خبراء: السلام في السودان لا يبدو قريباً

اعتبر خبراء ومحللون أن تأجيل اللقاء بين طرفي الصراع في السودان، حميدتي والبرهان، يحمل إشارات سلبية على مستقبل البلاد مع استمرار المعارك على الأرض.. فماذا ينتظر السودان؟

خبراء: السلام في السودان لا يبدو قريباً
الأربعاء 3 كانون الثاني, 2024   05:29
القاهرة
 محسن المصري

مشاعر أمل انتابت السودانيين الخميس الأخير من عام 2023، مع الإعلان عن عقد لقاء بين طرفي الصراع حميدتي والبرهان في جيبوتي برعاية منظمة الإيقاد، أملاً في إنهاء الصراع الدامي بالبلاد منذ أكثر من 8 أشهر، قبل أن يتحوّل الأمل إلى ألم ويأس وقنوط بعد الإعلان في اليوم نفسه، عن إلغاء اللقاء أو تأجيله لأمور وصفها بيان الإيقاد بـ "الفنية " خاصة بقائد قوات الدعم السريع.

الغريب أن الأمور الفنية المتسببة في تأجيل اللقاء لم تمنع حميدتي من القيام بجولة أفريقية شملت أثيوبيا وأوغندا فضلاً عن جيبوتي التي كان يفترض أن تستضيف اللقاء مع البرهان.

واعتبر مراقبون أن تأجيل أو إلغاء اللقاء يحمل إشارات سلبية حول مستقبل السودان، وربما يعبّر عن عدم رغبة القوى الإقليمية المتورطة بالصراع في إنهاءه خلال الوقت الحالي.

رسالة سلبية

يرى الخبير السوداني في الشؤون الأفريقية، الدكتور محمد تورشين أن: "تأجيل قمة الإيقاد بين البرهان وحميدتي بعد اعتذار الأخير لأسباب فنية كما ذكر بيان الإيقاد هو رفض ضمني من قبل قائد قوات الدعم السريع لهذا اللقاء خاصة أنه في الوقت نفسه ذهب في جولة أفريقية والتقى زعماء كينيا وأثيوبيا وجيبوتي".

وقال لوكالتنا: "تأجيل اللقاء يحمل رسالة سلبية تؤكد أن حميدتي غير راغب في إنهاء حالة الحرب وبدء مرحلة التسوية والسلام في السودان".

وأشار إلى أن "تغيّب حميدتي عن لقاء جيبوتي هو التفاف على إرادة الاتحاد الأفريقي ومنظمة الإيقاد، وينبغي أن يكون للمنظمة ردّ حاسم على موقف حميدتي والتواصل مع المنظمات الأممية لفرض عقوبات على حميدتي وتقييد حركته ونشاطه لإلزامه بالجلوس إلى طاولة التفاوض وبدء عملية السلام".

واعتبر أن "الغياب غير المبرر من حميدتي يمثل إشارة سلبية تؤكد أن الدعم السريع غير معني بفكرة التسوية السياسية والسلمية للصراع في السودان".

تصعيد جديد

ويعتقد الباحث أن "السودان مقبل على مزيد من التصعيد العسكري والمواجهات المسلحة خلال الفترة القادمة".

وعن قدرة "إيقاد" على معاقبة حميدتي، أكد خبير الشؤون الأفريقية أن "منظمة الإيقاد ليس لديها الامكانيات أو القوة التي يمكنها ممارسة الضغط على الدعم السريع أو إجبار حميدتي على الجلوس للمفاوضات والتوصل لاتفاق سلام باعتبار الإيقاد من أضعف المنظمات الأفريقية بشكل عام، وليس لديها الإمكانات والوسائل اللازمة لفعل ذلك، فضلاً أن الكثير من الجهات السودانية تشكك في حياد وموقف الإيقاد من الأزمة السودانية".

ويتوقع تورشين أن "تستمر المواجهات العسكرية خلال الفترة المقبلة بشكل أعنف مما هي عليه الآن"، لافتاً إلى أن "الفرضية الوحيدة التي تجعل الطرفين راغبين في التفاوض أن يكون هناك توازن قوي أو توازن ضعف فيصل الطرفين لقناعة أن لا حل سوى التفاوض والبحث عن التسوية".

التدخلات الإقليمية

وحسب خبير الشؤون الأفريقية، فإن "هناك عامل آخر يؤثر بشكل كبير على الأزمة السودانية وهو تأثير الأطراف الإقليمية والدولية على الدعم السريع في ظل الدعم المعروف الذي تتلقاه قوات حميدتي من إحدى الدول، ما يجعل الدعم السريع أسيراً لإرادة تلك الدولة ولا يمكن الانفكاك عنها أو الخروج عن إرادتها".

ويشير إلى أن "المعارك ستستمر وتتوسع وقد تمتد لفترات طويلة، على حسب ميزان القوى والموقف العملياتي والعسكري للطرفين على أرض الواقع".

وكشف عن احتمالية تحوّل السودان إلى مناطق نفوذ، حسب مناطق سيطرة كل طرف من الصراع، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن هذه العملية ليست بالسهولة خاصة أن طيران الحكومة ما زال يستهدف المناطق التي يسيطر عليها الدعم السريع والتي كشفت بعض التقارير أن قوات حميدتي أنشأت فيها مهابط للطائرات تسمح بتلقي الدعم الخارجي واستهداف هذه المناطق من جانب الطيران الحكومي يجعل الأمر أكثر تعقيداً مما هو عليه الآن، وهذه المسائل ستجعل من الصعوبة تأسيس واقع سياسي جديد أو استنساخ السيناريو الليبي.

لا حل قريب

من جانبه، يرى الباحث المصري في الشؤون الأفريقية، رامي زهدي أن "جولة قائد قوات الدعم السريع التي شملت أثيوبيا، وأوغندا ثم جيبوتي، كان يبدو فيها أن حميدتي يبحث عن دعم لرؤيته حول الحرب السودانية، بينما لم يتضح مدى صدق النوايا للحل والخروج من الأزمة".

وقال لوكالتنا: "إن تأجيل أو إلغاء اللقاء المباشر الذي سعت منظمة الإيقاد لعقده بين طرفي النزاع بالسودان، ممثلين في قائد الدعم السريع وقائد القوات المسلحة السودانية، يشير بوضوح إلى أن أطر الحل ما زالت غامضة ولم يتضح حتى الآن، مسار ممكن وواقعي للحل".

وأشار إلى أن "احتمالية عقد اللقاء لاحقاً، حتى لو بدا أنه احتمال ضعيف، ما زالت قائمة، خاصة بعد إعلان وزارة الشؤون الخارجية والتعاون بجيبوتي التي تتولى الرئاسة الحالية لإيقاد بأن التنسيق ما زال قائماً لعقد اللقاء، ولكن ذلك أيضاً لا ينفي وجود عقبات أساسية لعقد اللقاء، لعل أبرزها أن كل ما اتفق عليه في محادثات جدة لم يُنفّذ من الطرفين، وبالتالي غياب الثقة ما زال هو المحور المسيطر على الجميع، كذلك رفض قائد الدعم السريع لصفة البرهان كممثل للشعب السوداني ورئيس مجلس السيادة السوداني، بل يرغب قائد الدعم السريع في التعامل مع البرهان كقائد للجيش السوداني فقط، وهو أمر ترفضه القوات المسلحة السودانية والتي ترفض المساواة في المواقف والصفات بين قائد القوات المسلحة السودانية وهي المؤسسة العريقة وبين قائد قوات منشقة عن المؤسسة العسكرية الرسمية".

حميدتي وحمدوك

وحسب زهدي، فإن الإعلان عن لقاء يجمع بين حميدتي ورئيس الوزراء المدني السابق عبد حمدوك، في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا يعطي أملاً في بحث سبل ممكنة وواقعية ومنطقية لوقف دائرة الحرب والصراع المستمر منذ أكثر من ثمانية أشهر.

ويرى أن "تدخّل قوى مدنية سودانية مؤثرة كطرف ثالث في الأزمة القائمة يعطي نقطة ضوء في النفق السوداني المظلم، وربما كان من ضمن هذه القوى المدنية من هو أصدق وأكثر حرصاً على مصلحة ووحدة واستقرار الوطن السودان أكثر من بقية الأطراف".

ولفت الباحث إلى أنه "من واقع البيان الرسمي للقوى المدنية الديمقراطية، فإن استجابة طرف الدعم السريع كانت أسرع من القوات المسلحة التي لم تحسم قبول اجتماع مع (تقدم)، ويبدو أن قائد الدعم السريع يعزز من دوره في المشهد السوداني بإظهار أنه طرف قوي يمتلك 50٪ على الأقل من المشهد، لذلك كانت استجابته سريعة، وبالتوازي مع جولته الأفريقية خارج السودان والتي استُقبل فيها من قبل قادة الدول ووزرائها فيما يبدو أنه توثيق لشرعية قائد الدعم السريع كطرف متنازع على السلطة من خلال اقتتال مباشر، بدلاً من صورة الطرف المتمرد على المؤسسة العسكرية الرسمية للدولة السودانية".

ويعتقد زهدي أن "حماية المدنيين وتوصيل المساعدات الإنسانية أقرب لواقع التنفيذ نسبياً بالمقارنة بطرح حلول ممكنة لوقف الحرب عبر مسارات سلمية تفاوضية".

(ي ح)

ANHA