جريحات الحرب يعبّرن عن إدانتهن لقتل النساء

أدانت جريحات الحرب في شمال وشرق سوريا جرائم قتل النساء الآخذة بالزيادة مؤخراً ودعون جميع النساء إلى تعزيز نضالهن.

جريحات الحرب يعبّرن عن إدانتهن لقتل النساء
السبت 12 تشرين الأول, 2024   14:12
مركز الأخبار

يشهد العالم والشرق الأوسط وأجزاء كردستان الأربعة تزايد جرائم قتل النساء المروعة، وأدانت جريحات الحرب في فدراسيون جرحى الحرب في شمال وشرق سوريا هذه الجرائم عبر بيانٍ كتابي ودعون جميع النساء إلى النضال والتضامن معاً.

وأشار البيان إلى ضرورة فهم أنّ قتل المرأة يعني قتل الحياة والسير بالإنسانية نحو عصرٍ وحشي، وقال: "لا يمكننا تجاهل أو اعتبار جرائم قتل النساء حوادث عادية بالتأكيد، لكن تلعب شريحة من المجتمع بالفعل دور القرود الثلاثة (لا أرى، لا أسمع، لا أتكلم) وتتظاهر بالغباء، وإنّ أكثر ما يثير الصدمة هو ضرب المرأة في أرض ثورة المرأة، وقتل العشرات من النساء باسم الانتحار خلال عام واحد، لا أحد يتخيل أن تتعرّض النساء في روج آفا كردستان التي تُعدّ أرض مقاومة المرأة للقتل، فهذا عار كبير وأمر مؤسف، ولا سيما قتل النساء في مدينة كوباني أرض المقاومة التاريخية.

بقدر ما نعلم أنّ منطقة كوباني إقطاعية ومحافظة، نعلم أيضاً أنّها المدينة الأولى التي لجأ إليها القائد عبد الله أوجلان أثناء هجرته وتوجّه منها إلى الشرق الأوسط لخلق انفتاح أكبر على الثورة، ومن ناحية أخرى، شكّلت مدينة كوباني خلال الحرب ضدّ داعش حصناً منيعاً للبطلات والشجعان كآرين ميركان، ريفان كوباني، زهرة بنابر، كلهات، جكدار والعشرات من الأبطال والبطلات غيره، لقد شكّلت تلك المقاومة إرثاً ثقافياً وسياسياً للمرأة والمجتمع".

وأوضح البيان أنّه على يتوجّب على أبناء هذه الثورة ألّا يسمحوا بقتل النساء قط، وتابع بالقول: "كيف يمكن قتل النساء في أرض المقاومة التاريخية؟ يجب التحقيق والبحث في هذه الحوادث بدقّة، كما يتوجّب على المجتمع بكل شرائحه؛ ولا سيما المرأة والشبيبة اتّخاذ موقف حازم حيالها. يجب دعم المرأة والحياة، فحتّى في الماضي، في القرون السابقة، لم تقع جرائم قتل النساء المروعة هكذا، فكيف يمكن أن تقع مثل هذه الجرائم بعد الثورة، علينا أن نعلم أنّ حالات الانتحار وجرائم قتل النساء هذه ليست تلقائية بل ناجمة عن سياسات الدولة التركية الفاشية، يجب النظر في جرائم القتل فوراً والتحقيق فيها، فقتل النساء هو قضية المجتمع الأولى ومن الضروري التعامل معها بجديّة والتحقيق في تفاصيلها، فالواجب الأول للقوة الريادية التي تمثّل المجتمع هو المرأة والشبيبة. وفي الوقت ذاته، من واجب جميع شرائح المجتمع اتّخاذ موقف حازم حيال هذه الجرائم غير الإنسانية؛ جرائم قتل النساء ومحاسبة وإدانتها، علينا أن نعلم أنّ كل اعتداء على المرأة هو اعتداء على الحياة ويجب إدانته ومحاسبة المجرمين، يجب الاستنفار والانتفاض كلّما تعرّضت امرأة للقتل، فالمرأة تتعرّض للقتل والاعتداء منذ 5 آلاف عام، لكن كيف تقع مثل هذه الجرائم المروعة في عصر الثورة، هذا هو الأشدّ صدمة، علينا أن نعلم أنّ العادات والتقاليد وحوادث "الحفاظ على الشرف" هي ممارسات عقلية الدولة التركية الفاشية، إذ يُحرّض المجتمع على المرأة بشكل متعمّد، حسناً، نسأل هنا ما هو سبب قتل النساء؟ ما الذي يعنيه الانتحار والإجبار على الانتحار؟ أي لماذا تقع مثل هذه الحوادث؟ بهذا الخصوص، على الجميع أن يسألوا أنفسهم، ويعترفوا ويقولوا ما هو موقفهم حيال ذلك".

ولفت البيان انتهاج دولة الاحتلال التركي لسياسات الحرب الخاصة ولا سيما فيما يتعلّق بجرائم قتل النساء، وتابع بالقول: "باختصار، علينا أن نسأل ما هو موقف المرأة والمجتمع؟ في الحقيقة، إنّ موقف المجتمع ضعيف جداً وهذا يعني أنّ المجتمع غير واعٍ ومدرك لهذا الأمر وليس لديه موقف حياله، ويفكر المرء أنّ جرائم قتل النساء هي اعتداء من قبل جهاز الاستخبارات التركية؛ لأنّ معظم هذه الجرائم المروعة لقتل النساء تقع في تركيا، ووقوع جرائم مشابهة في روج آفا ناجمٌ عن سياسات الدولة التركية، على المجتمع رؤية جرائم قتل النساء المروعة هذه بوضوح، وترجمة ردود فعله إلى فعاليات ويمنع كلّ الشرور التي من شأنها زعزعة الأمن والاستقرار وحماية نفسه بقوته الجوهرية".

ودعا البيان جميع النساء إلى تعزيز النضال والتضامن في مواجهة جرائم القتل واختتم بالقول: "إنّنا كجريحات حرب نعتبر قتل المرأة قتلاً للطبيعة والحياة، ونعدّ قتل النساء لأي سبب كان اعتداءً على المجتمع وندينه، إنّنا نعرب هنا عن موقفنا الحازم حيال هذه الجرائم، وندعو جميع النساء والرجال إلى حماية مجتمعنا وفق ثقافة وأخلاق المجتمع الديمقراطي".

(ر)