تحليل أميركي: لا يمكن الوثوق بالنظام السوري الجديد إلا إذا سمح باللامركزية

أوضح تحليل أميركي أنه لا يمكن الوثوق بالنظام السوري الجديد إلا إذا سمح باللامركزية الحقيقية للمكونات في البلاد. فيما قال الأمين العام للأمم المتحدة إن الشرق الأوسط يعاد تشكيله، ولكن من غير الواضح ما الذي سيظهر بعد ذلك.

تحليل أميركي: لا يمكن الوثوق بالنظام السوري الجديد إلا إذا سمح باللامركزية
الثلاثاء 21 كانون الثاني, 2025   10:02
مركز الأخبار

تناولت الصحف العالمية الصادرة اليوم ضرورة تحول سوريا إلى بلد لا مركزي كي تعبر إلى الأمان، وكذلك تحذيرات الأمين العام للأمم المتحدة بخصوص مستقبل الشرق الأوسط.

مستقبل سوريا يعتمد على اللامركزية

أشار تحليل لمجلة ناشيونال انترست الأميركية إلى أنه وبعد أكثر من خمسين عاماً من الحكم الحديدي، أُطيح أخيراً بنظام الأسد في سوريا قبل بضعة أسابيع، من قبل قوات أبو محمد الجولاني.

والآن، وبحسب التحليل، يأمل الجولاني أن يحكم سوريا بأكملها، وقد زاد من جهوده لإظهار الاعتدال والشمول لطمأنة المجتمعات الدينية والعرقية المتباينة في سوريا، وأصدر تعليمات لقواته بعدم الانخراط في أعمال نهب أو هجمات انتقامية.

ولكن الخطر، بحسب المجلة، يكمن بطبيعة الحال هو أن النظام الجديد الذي يقوده الجولاني سوف يعود إلى ألوانه الحقيقية السابقة بمجرد أن يؤسس نفسه ويبدأ في الشعور بقدر أكبر من الأمان.

ولكن ماذا تستطيع الدول الغربية أو الشعب السوري أن يفعل لمنع مثل هذه النتيجة؟ إنهم لا يستطيعون تغيير طبيعة مسلحي هيئة تحرير الشام الذين اكتسبوا خبرة كبيرة على مدى سنوات من الحرب، ولكن بوسع الدول الغربية وشعب سوريا أن يدفعا بقوة نحو تقاسم السلطة على نحو لامركزي في سوريا الجديدة من أجل الحد من الأضرار التي قد يلحقها "الجهاديون".

وبذلك، قد يظل العلويون آمنين داخل إداراتهم المحلية على الساحل، وينطبق الشيء نفسه على الدروز في الجنوب الغربي، وكذلك شمال شرق البلاد، والمجتمعات المسيحية المتفرقة في البلاد أيضاً، بحسب المجلة.

ورأت المجلة أن مثل هذه النتيجة ستكون في صالح أغلب سكان سوريا، وكذلك القوى الغربية التي تشعر بالقلق إزاء ظهور نظام "إسلامي متطرف" جديد في دمشق.

وذكرت المجلة أنه وفي ظل ما يحصل في سوريا حالياً، تبقى الإدارات الذاتية في شمال شرق سوريا الخبر السار الوحيد الذي برز من الحرب الأهلية السورية (إلى جانب الإطاحة بالأسد الآن، بالطبع). فقد وفرت هذه الكانتونات العلمانية المستقلة ملاذاً آمناً للكرد والعرب والمسيحيين والإيزيديين والأرمن والسوريين العلمانيين وغيرهم، الأمر الذي منع ملايين اللاجئين من الوصول إلى حدود أوروبا. كما تعمل المناطق المستقلة على تعزيز حقوق المرأة ورفع مكانة النساء والمكونات في المناصب القيادية العليا.

واعتبرت المجلة أن الغرب، الذي يخشى ظهور نظام سلفي دكتاتوري في دمشق، سيكون أحمق إذا لم يدافع عن بديل موجود بالفعل على الأرض في سوريا. ورغم أن هذا سيتطلب صراع إرادات مع تركيا، فإن الولايات المتحدة على وجه الخصوص ــ بقواتها البالغ عددها 2000 جندي في شمال شرق سوريا ــ تستطيع وينبغي لها أن تشير إلى عزمها على عدم التخلي عن المجتمعات المتفرقة هناك مع ضمان عدم تهديدها لتركيا في الوقت نفسه. وبوسع واشنطن أن تتوسط في عملية انتقالية سورية تسمح باللامركزية في سوريا الجديدة وبالتالي توفر الأمل لجميع السوريين.

الأمين العام للأمم المتحدة: الشرق الأوسط يعاد تشكيله

قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن الشرق الأوسط يعاد تشكيله ولكن من غير الواضح ما الذي سيظهر بعد ذلك، مسلطاً الضوء على حالة عدم اليقين المحيطة بمستقبل فلسطين، بحسب تقرير لصحيفة ذا ناشيونال الإماراتية.

وقال في اجتماع رفيع المستوى لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إن المنطقة "تمر بمرحلة من التحول العميق - مليئة بعدم اليقين، ولكن أيضاً بالإمكانات".

وأضاف غوتيريش: "تقع على عاتقنا مسؤولية المساعدة في ضمان خروج شعوب الشرق الأوسط من هذه الفترة المضطربة بالسلام والكرامة وأفق من الأمل القائم على العمل".

(م ش)