باحث مصري: النزعة القومية تغذي الصراعات والحل يكمن بالأمة الديمقراطية وقبول الآخر

أكد باحث مصري مختص في العلوم السياسية أن تنامي النزعة القومية لدى اليمين الذي يحكم إسرائيل وحماس يعرقل حل الصراع، وأشار إلى أن مفاسد الدولة القومية التي شرحها القائد عبد الله أوجلان سابقاً تعيق حل القضية الفلسطينية والكردية والكثير من قضايا وصراعات المنطقة، وأشاد بنظرية الأمة الديمقراطية كحل مناسب لهذه الصراعات.

باحث مصري: النزعة القومية تغذي الصراعات والحل يكمن بالأمة الديمقراطية وقبول الآخر
الإثنين 25 كانون الأول, 2023   05:28
مركز الأخبار
كيفارا شيخ نور

زادت الحرب في غزة من التوترات في المنطقة بشكل عام، وسط توقعات بتأثر عدة ملفات وقضايا في المنطقة وخاصة الملف السوري، نظراً للحدود المشتركة بين إسرائيل وسوريا وكذلك وجود فاعلين إقليميين مشتركين في الملفين.

وعن تأثيرات حرب إسرائيل مع حماس، اعتبر الدكتور والباحث في العلوم السياسية المصري، طه أحمد، أن هناك تداعيات واضحة للحرب الدائرة بين إسرائيل وحماس على مسار الحل السياسي في سوريا، لارتباط الأزمة السورية منذ بدايتها بتشابكات إقليمية وتفاعلات بين العديد من القوى الإقليمية والدولية والذين لديهم مصالح في إطالة الأزمة السورية، لافتاً إلى أن دولاً كالولايات المتحدة وروسيا وتركيا وإيران، وكذلك دول خليجية كالسعودية والإمارات، لعبت أدواراً طوال الوقت، ساهمت في تعقيد الأزمة، ونتيجة صراع النفوذ بين هذه الدول، تحولت سوريا إلى أداة لتصفية الحسابات بينها.

وأضاف أن الفاعلين الرئيسيين الحاليين الضالعين في الحرب الدائرة بين إسرائيل وحماس هم أنفسهم الضالعون في الأزمة السورية كإيران والولايات المتحدة، وبالتالي رأينا أن إيران بدأت تحرك أذرعها في المنطقة، وذلك فإن ضرب حماس هو ضرب لإيران وبالتالي ضرب إيران في المنطقة هو ضرب لسوريا التي هي جزء من محور إيران في المنطقة.

وكذلك أشار الباحث في العلوم السياسية إلى أن القضايا الإقليمية كالأزمة السورية، مرتبطة بالتفاعلات بين القوى الكبرى، وما يحصل في غزة حالياً، هو امتداد للصراع الموجود في الشرق الأوسط، ولعل الديناميات الحالية كتعزيز الوجود العسكري الأميركي في البحر المتوسط والبحر الأحمر هي ليست لأمن إسرائيل وحسب، بل للحفاظ على النفوذ الغربي في منطقة الشرق الأوسط.

وأشار طه أحمد إلى أن مسار الحل السياسي في سوريا بات مرتبطاً بما يحصل في إسرائيل، وأنه سيكون هناك المزيد من التعقيد وغلق أبواب الأمل في آفاق الحل السياسي في سوريا، لأن الجولة الحالية المكثفة من الصراع بين الولايت المتحدة والغرب من جهة وإيران من جهة أخرى ستكون عقابية للأخيرة، وبالتالي فإن طهران ستعزز الورقة السورية في مواجهة الغرب، وأن أفق الحل في المدى المنظور في سوريا بعيدة؛ لأنها مرتبطة بالأجواء المشحونة والمعقدة في المنطقة.

واعتقد الباحث أن الأمر سيكون معقداً لدرجة كبيرة في القضية السورية، نظراً لارتباطها بالفواعل الرئيسة المستهدفة في الحرب الجارية في فلسطين والتي تدور رحاها بين الغرب من جهة، ومحور إيران من جهة أخرى.

أما بخصوص طرح فكرة الأمة الديمقراطية لحل القضية الفلسطينية، فيعتبر أحمد أن هذه الفكرة قائمة على التعايش وخلق كيانات تتضامن فيما بينها عن طريق نهج ديمقراطي يقوم على المؤاخاة بين الشعوب المختلفة والمتنوعة عرقياً ودينياً.

وأوضح أن هذا الطرح هو طرح جيد لحل القضايا الإقليمية التي تدور بين أطرف متنوعة، ولكن فكرة القيم التي تقوم عليها حل الأمة الديمقراطية يجب أن تقوم على القيم الديمقراطية التي تستند إلى فكرة قبول الآخر والتعايش بين الجميع، ولكن فيما يخص القضية الفلسطينية، هل أن فكرة التعايش بين العرب في فلسطين واليهود في إسرائيل أمر وارد؟ استبعد طه أحمد ذلك.

وبيّن الباحث في العلوم السياسية أن حماس التي هي جزء من محور المقاومة، وتتبنى فكره، وهو أن لديه رؤية أيديولوجية بأن الأراضي كلها أراض عربية ولا يرى أن لإسرائيل حق في أي شيء، وعلى المقلب الآخر، ففي إسرائيل لا يقبلون الطرف الآخر على الإطلاق، ويعتبرون كل الأراضي هي أراضٍ يهودية، فالمسيطر حالياً في إسرائيل هو تيار يميني متشدد يرى أن على إسرائيل أن تلتهم كل هذه الأرض، لأنها أرض إسرائيلية، ولا يقبل الطرف الآخر.

ورأى طه أحمد أن الطرفين (إسرائيل وحماس) يفتقران الى القابلية للتعايش، وكل طرف لا يقبل الآخر، وهو الشرط الرئيس في تطبيق فكرة الأمة الديمقراطية.

وأكد الباحث في العلوم السياسية طه أحمد أن المشكلة لا تكمن في الأمة الديمقراطية، بل تكمن في المتصارعين على الأرض، فهما لا يقبلان بعضهما البعض، ويرفضان التعايش مع بعضهما البعض، بسبب تمكّن القومية من قيادة المشهد، سواء القومية العربية أو القومية اليهودية، حيث أشار الكاتب إلى أن القائد عبد الله أوجلان طالما أسهب في شرح مفاسد الدولة القومية التي تعيق الحل في القضية الفلسطينية والقضية الكردية وغيرها من قضايا المنطقة.

(ي ح)