باحثون: تركيا فقدت بإقالة الحلبوسي أهم لاعبيها في العراق

أشار باحثون إلى أن إقالة الحلبوسي ستثير نوعاً من الجدل في العملية السياسية العراقية، وقد تؤدي إلى عاصفة سياسية في الشارع السني، وبأن معظم أدوار الحلبوسي السياسية، كان عليها العديد من المؤشرات وعلامات الاستفهام، وخاصة فيما يتعلق بعلاقاته مع تركيا التي فقدت أهم لاعبيها في العراق.

باحثون: تركيا فقدت بإقالة الحلبوسي أهم لاعبيها في العراق
الجمعة 17 تشرين الثاني, 2023   09:00
مركز الأخبار
كيفارا شيخ نور

أصدرت المحكمة الاتحادية العليا في العراق، الثلاثاء قراراً يقضي بإنهاء عضوية رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، في خطوة جاءت بناءً على دعوى تزوير تقدم بها أحد النواب.

المحلل السياسي في الشأن العراقي، واثق الجابري، اعتبر أنه من المؤكد أن كل عمل تجاه أي شخصية سياسية، يندرج ضمن سياق العمل السياسي، وعمل الحلبوسي كان يواجه بكثير من الانتقادات من بعض الشخصيات والقبول من شخصيات أخرى، وبالتالي فإن مسألة الخلاف والاتفاق بين القوى السياسية هي مسألة طبيعية، ويبدو أن الحلبوسي كان له خلاف مع القوى التي كانت متحالفة معه، من نفس القائمة.

لكنه أشار إلى أن كل الأفعال التي تجري هي ذات أبعاد ومصالح سياسية، وهذا الأمر يجري داخل مكون، والتي هي حركة التقدم التي يترأسها الحلبوسي، وكان ينتمي إليها ليث الدليمي.

واستبعد الجابري أن تكون القضية مرتبطة بالإطار التنسيقي - التي لديها تحفظات والتي تنتقد تحركات الحلبوسي - وهو قرار قضائي بعيد عن السياسة.

ما يخص إنهاء التدخلات الخارجية كتركيا وغيرها من الدول، يرى واثق الجابري أن خطاب رئيس الحكومة الذي ينتمي إلى الإطار، كان واضحاً، فالكل يتحدث عن إنهاء التدخلات الخارجية التي لها تأثير واضح في المشهد السياسي، ولذلك أفصح رئيس الوزراء العراقي مؤخراً في جلسة الجمعية العمومية للأمم المتحدة بأن القرار العراقي قرار مستقل لا يسمح لأي دولة بأن تتدخل، وهذا الأمر موجود في الدستور.

وأشار الباحث في الشأن العراقي إلى أن الحلبوسي والقوى السنية كانت تستخدم ورقة مراجعة قانون المساءلة والعدالة، للضغط على القوى الأخرى أو لمحاكاة جمهورها أيام الانتخابات، لكنها هي على قناعة كاملة بأن بعض الملفات المتعلقة بهذا القانون هي متعلقة بقضايا قانونية، وليس بمقدور أي قوى بأن تنتقص من حجم الأحكام والقوانين المفروضة بهذا الصدد.

وعن تبعات الإقالة، أكد الجابري أنها ستثير نوعاً من الجدل في العملية السياسية، وقد تؤدي إلى عاصفة سياسية في الشارع السني، حيث توجد قوى منافسة ضمن أعضاء هذا المكون.

وأضاف بأن هناك انعكاسات أخرى للإقالة، وخاصة على انتخابات مجالس المحافظات المزمع اجراؤها الشهر المقبل، وبكل تأكيد ستؤدي إلى تراجع قوى التقدم، وسيكون للقوى السنية المنافسة حظوة أكبر في الانتخابات، وبالتأكيد سيتغير على إثرها التحالفات والتوافقات السياسية.

أما الباحث في مركز الهدف للبحوث والدراسات مؤيد العلي، فقد اعتبر أن الحلبوسي ومنذ دخوله العملية السياسية، كانت معظم أدواره السياسية، عليها العديد من المؤشرات وعلامات الاستفهام، سواء عندما كان عضواً في مجلس النواب أو كرئيس لمجلس النواب ولأكثر من دورة انتخابية، وعلامات الاستفهام هذه كانت خلال تعطيله للكثير من القوانين، وفي مقدمتها قانون إخراج القوات الأمريكية والذي صوّت عليه مجلس النواب العراقي.

وأشار العلي إلى أن للحلبوسي مواقف غير صحيحة تجاه العملية السياسية، من خلال دعم جهات متطرفة في فترة من الفترات، ناهيك عن تعاملاته وعلاقاته مع تركيا ودول أخرى، وبالتالي فالحلبوسي لم يكن موفقاً في عمله السياسي، إضافة حتى في تظاهرات تشرين، كانت أدوراه تتمحور في صب الزيت على النار، ولم يكن بمستوى المسؤولية كونه رئيساً لمجلس النواب وعليه أن يمثل كل العراقيين، كل هذه كانت مؤشرات سلبية تجاه عمل الحلبوسي، إضافة إلى ما أقرته المحكمة الاتحادية مؤخراً.

ولفت العلي إلى أن محاولات توسع الحلبوسي من نفوذه حتى خارج الأنبار، وفي المحافظات السنية الأخرى، كي ينصب نفسه كزعيم للسنة على حساب باقي الزعامات العشائرية والقيادات السياسية للمكون السني، وتحديداً في المناطق الغربية وغيرها، كان ينظر إليها بعين الريبة، ولذلك رأينا أن هناك ترحيب كبير جداً من الجماهير السنية والشيعية بقرار إنهاء عضوية الحلبوسي.

كما أن قضية استغلال المال العام واستغلال المنصب، كانت حاضرة من قبل الحلبوسي وأفراد عائلته، وهي ما أثرت على وزن وثقل الحلبوسي السياسي، بحسب الباحث في مركز الهدف للبحوث والدراسات.

ويرى العلي أن القرار الذي صدر عن المحكمة الاتحادية هو قرار قضائي بحت، حتى ولو كانت هناك جهات سياسية تستفيد من هذا القرار الذي يمثل طموحاتها في تحجيم نفوذ وتطلعات الحلبوسي، وبالتالي تريد أن تطوي صفحة الحلبوسي؛ لأن عمل الأخير لم يكن يخدم العملية السياسية ولم يكن يخدم العراق، وخاصة في ظل كثرة زياراته إلى تركيا، ناهيك عن مطالباته بإلغاء قوانين مهمة تهمّ الشعب العراقي ومن ضمنهم قانون اجتثاث البعث، وكذلك مطالبات الحلبوسي بعفو عام عن العديد من المجرمين القابعين في السجون العراقية والمتهمين بقضايا جرمية وبالقتل والارهاب، من أجل عقد صفقات سياسية هنا وهناك، وكذلك لغايات انتخابية، حيث أن غالبية هؤلاء الإرهابيين كان ينتمون إلى الرقعة الجغرافية التي تمثل الخارطة الانتخابية التي تمثل الحلبوسي وحزبه.

وأكد العلي أن تركيا فقدت بإقالة الحلبوسي، أهم لاعبيها في العراق، إلا أن ذلك لا يعني أنه لن يكون لتركيا أذرعاً أخرى في العملية السياسية العراقية.

(ي ح)

ANHA