باحثان يستبعدان حدوث مواجهة مفتوحة بين واشنطن وطهران

يرى باحثان أن الإدارة الأميركية الحالية لا تبحث عن توسيع رقعة الصراع؛ لأنها منهمكة بالأزمة الأوكرانية، وعينها على كل ما تقوم به الصين في بحرها والضغوطات على تايوان، واستبعدا أن تذهب الأمور إلى المواجهة والتصعيد المفتوح.

باحثان يستبعدان حدوث مواجهة مفتوحة بين واشنطن وطهران
السبت 17 شباط, 2024   05:31
مركز الأخبار
كيفارا شيخ نور

تشير التقارير إلى أن الردود الأميركية على إيران ضعيفة وغير فعالة وغير قادرة على مواجهة إيران، فيما تشير التحليلات إلى أن ذلك يعدّ دليلاً على ضعف الرد الأميركي على طهران في الشرق الأوسط، وكذلك سعيها إلى عدم الصراع المباشر مع إيران.

في هذا السياق، يرى الباحث والمحلل السياسي طارق وهبي أنه "منذ استلام جو بايدن الرئاسة في الولايات المتحدة نشّطت إدارته آلية التفاوض لعودة أميركا إلى الاتفاق النووي الإيراني والدفع بالتزام إيران بتطبيق كل بنود ما تطلبه الوكالة الدولية للطاقة الذرية".

ويشير إلى أن هذه المبادرة "فرضت واقعاً جديداً وهو أن المفاوضين الأميركيين أصبحوا أقرب للطرح الإيراني حول المصالح المشتركة، وأهمها عدم الوصول إلى نزاع عسكري بين أميركا وإيران".

ويضيف "انطلاقاً من هذه الثوابت وبعد انطلاقة شرارة 7 تشرين الأول والانحياز الغربي وعلى رأسه الأميركي باتجاه إسرائيل أعطت لإيران الحق بأن تكون هي أيضاً منحازة لفريقها ولأذرعها لذلك بدأت كل الأذرع من العراق واليمن ولبنان وحتى سوريا بضرب المصالح الغربية وأهمها الأميركية"، مشيراً إلى أن هذا "يعتبر الرد الأولي على الدعم غير المشروط لإسرائيل ومنذ هذا التاريخ وكلا الطرفين يلعبان على التهدئة أولاً والتصادم الهادف لإيصال رسائل تضع الخطوط الحمر أو قواعد عدم التجاوز".

ويعدّ وهبي أن ما يحصل في العراق قد يكون هو "الأهم فيما يسمى اختبار قواعد الاشتباك وآلية الرد لكلا الطرفين، كما أن إصرار القيادة العراقية، التي في الظاهر لا تريد أن تكون تابعة لإيران ولكن في صميم القوى السياسية ملتزمة بالجار الإيراني واتجاهاته السياسية، يجب أن يُفهم أن إيران تحاول دائماً ضرب المصالح الأميركية القريبة من النهج الإسرائيلي وهذا أيضاً عامل مهم في قبول أمريكا أن ما يحصل غير موجه لها مباشرةً".

ويؤكد المحلل السياسي أن التصعيد الآني هو ارتدادات سياسية على مواقف مستقبلية للفريقين. أما ما يظهر من ضعف سياسي في الرد الأميركي قد يترجم بقوة عسكرية في الضربات على الرغم من كل ما يقال إن ضربات أمريكا في العراق وسوريا واليمن هي استباقية وليست عدوانية.

ويرى وهبي أن "الإدارة الأميركية لا تبحث عن توسيع رقعة الصراع؛ لأنها أيضاً منهمكة بالأزمة الأوكرانية وعينها على كل ما تقوم به الصين في بحرها والضغوطات على تايوان".

كما استبعد الباحث أن تهمل الإدارة السياسية الأميركية الشق الداخلي وهو الأعلى اهتماماً؛ لأن التحضيرات السياسية للانتخابات الرئاسية المقبلة تشهد تخبطات كثيرة من طرفي الديمقراطي والجمهوري فمن ناحية؛ واضح أن الرئيس بايدن محرج بشدة في ظهوره الإعلامي والهفوات التي تثبت أنه أصبح هرماً وينسى وحتى في حالة ضياع في خطاباته وردوده، كما أن منافسه ترامب يمشي على رمال متحركة قد توصله إلى عدم أهليته القضائية لكي يكون المنافس الأول ولو أنه كان قد ربح الجولات الأولى على خصومه.

ويعتبر طارق وهبي أنه "في النهاية إسرائيل ورّطت أميركا في نهجها التدميري في غزة، وتبحث عن مخرج أولاً لكيلا يمتد الصراع لأنها ستكون في حالة تشتت لن تسمح للإدارة العسكرية الأميركية أن تقف في كل الجبهات بنفس مستوى التصدي".

أما الكاتب المتخصص في العلاقات الدولية نبيل نجم الدين فيرى أنه لا شك أن "هناك عوامل وأسباب عديدة تلقي بكثير من الضوء على طبيعة الرد الأميركي على طهران في منطقة الشرق الأوسط، أول هذه العوامل أن هذا الأمر لم يعد أمريكيا إيرانيا وحسب، بل أن الساحة انفتحت على لاعبين آخرين ينتظرون اقتناص الأخطاء وهم موسكو وبكين".

والسبب الثاني في هذا الرد الأميركي الضعيف، حسب نجم الدين، هو أن ملف غزة يجتاح العواصم الغربية بتداعياته وبالتالي لا تريد واشنطن أن تفتح باباً كبيراً جديداً في المنطقة وهو صراع إيراني أمريكي.

السبب الثالث أن "إيران تطل على مضيق هرمز، كما أن حقول النفط على مرمى حجر من الصواريخ الإيرانية، وبالتالي فإن أي هجوم على إيران سينعكس سلباً على ملف الطاقة العالمي وعلى الصناعة والتكنولوجيا"، حسب الكاتب المتخصص في العلاقات الدولية.

ويرى نجم الدين أن دلالات التصريحات المتحفظة من قبل كل من واشنطن وطهران دليل على أن كلتاهما تدركان خطورة الانزلاق إلى أي أمر خارج عن السيطرة، واعتقد أن العالم يعيش إرهاصات في الوقت الراهن.

ويستبعد الكاتب المتخصص في العلاقات الدولية نبيل نجم الدين أن الصراع الإيراني الأمريكي سيشهد تصعيداً على الأرض، قائلاً: "قد تكون هناك تصريحات سياسية يتم التصعيد فيها ولكن أستبعد انزلاق العاصمتين في صراع مباشر".

(ي ح)