الهجوم العسكري الإسرائيلي على لبنان أبرز اهتمامات الصحف العربية

بين دعوة المرجع الشيعي الأعلى في العراق "لوقف العدوان على لبنان" والتأويلات الخطيرة التي قد يفضي إليها التصعيد الإسرائيلي على جنوب لبنان، يسود اعتقاد في الشارع اللبناني بأن انكفاء إيران أو غيابها عن الأحداث الخطيرة التي شهدها لبنان، يعني أنها تستعد لترتيب أوراقها السياسية مع الولايات المتحدة والغرب، وفق محلِّلين سياسيين لبنانيين.

الهجوم العسكري الإسرائيلي على لبنان أبرز اهتمامات الصحف العربية
الثلاثاء 24 يلول, 2024   09:38
مركز الأخبار

شغل الهجوم الجوي الإسرائيلي على جنوب لبنان اهتمامات الصحف العربية الصادرة اليوم.

مرجعية النجف تدق الناقوس منذرة بخطورة الوضع في لبنان، ولا فتوى بالجهاد الكفائي

البداية من صحيفة العرب اللندنية، حيث دعا المرجع الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني الاثنين إلى "بذل كل جهد ممكن لوقف العدوان" على لبنان، في إشارة واضحة إلى الشعور بالوضع الصعب الذي يمر به حزب الله، والتضامن معه، لكن من دون أن يصل الأمر إلى حد إصدار فتوى بالجهاد الكفائي كما حصل في السابق في الحرب على داعش.

ويتزامن بيان المرجعية مع تصعيد إسرائيلي أدى إلى مقتل المئات وإصابة أكثر من ألف شخص في مواقع لحزب الله، مع التلويح باستهداف منازل في سهل البقاع تقول إسرائيل إنه توجد فيها صواريخ وأسلحة تابعة للحزب، وهو تصعيد خطير سيقود إلى موجة نزوح واسعة من مناطق الجنوب، وفق الصحيفة.

وقال السيستاني في بيان على موقعه الإلكتروني "في هذه الأيام العصيبة التي يمر بها الشعب اللبناني الكريم حيث يتعرض بصورة متزايدة للعدوان الإسرائيلي الغاشم وبأساليب متوحشة (…) تعبّر المرجعية الدينية العليا عن تضامنها مع أعزتها اللبنانيين الكرام ومواساتها لهم في معاناتهم الكبيرة".

ووضع السيستاني خطاً على الأرض لطبيعة الدعم من العراق وإلى حد الآن لم تتحرك إيران بما يوحي باستعدادها للتدخل المباشر، ولا أثر لبشار الأسد في المشهد إذ يبدو منشغلاً بتعديل وزاري وتعيين نائب له.

لكن المؤشرات تقول إن إسرائيل مستمرة وإنه من الصعب تخيل أن يمد أحد من "محور المقاومة" يده بشكل واضح لمساعدة حزب الله.

ولا يستطيع لبنان، الذي يعاني من الانهيار المالي، أن يتحمل الدخول في حرب أخرى مثل تلك التي اندلعت في 2006 عندما اجتاحته إسرائيل في صراع مع حزب الله استمر شهراً وألحق أضراراً جسيمة بالبنية التحتية.

تساؤلات لبنانية عن انكفاء إيراني "مُريب" خلال الحرب الإسرائيلية

بينما ترفع إسرائيل من وتيرة هجماتها ضدّ "حزب الله"، وتستهدف مواقع استراتيجية، وتعمل بشكل ممنهج على تصفية قياداته، وتحويل لبنان إلى ساحة حربٍ حقيقية، يسجَّل تراجُع إيران عن هذه المواجهة، وجنوحها نحو ترتيب أوراقها السياسية مع الولايات المتحدة والغرب، وفق محلِّلين سياسيين لبنانيين نقلت عنهم صحيفة الشرق الأوسط.

ويستدلّون على ذلك بما صرَّح به المرشد الأعلى علي خامنئي عن "تراجُع تكتيكي" في الرّد على استهداف إسرائيل للمصالح الإيرانية، وصرْف النظر عن الانتقام لاغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنيّة في عمق طهران، وكذلك يستشهدون بما أعلنه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن بلاده مستعدّة لإجراء محادثات حول ملفها النووي في نيويورك.

وتضاربت قراءات الخبراء حول أبعاد السياسة الإيرانية الجديدة، وما إذا كانت دخلت فعلاً مرحلة المقايضة على أذرُعها العسكرية في المنطقة، مقابل مكاسب سياسية تُحقّقها على طاولة المفاوضات، أم أن العلاقة العقائدية بين إيران وحزب الله عصيّة على الانفكاك.

ويرى مسؤولون لبنانيون أنه "يتبيّن يوماً بعد يوم أن المنخرطين في أذرُع إيران بالمنطقة هم الذين يموتون بمواجهة إسرائيل، من أجل تحسين ظروف مفاوضات طهران مع واشنطن"، على حد قولهم، ملاحِظين أن "اللبنانيين يشعرون اليوم بأن حزب الله الذي كان يتغنّى بأنه مدعوم من إيران، وأن طعامه وشرابه وأمواله وأسلحته من طهران، يخوض الآن المعركة وحيداً، وكأنه متروك لقَدره، بينما تنشغل إيران بترتيب ملفاتها مع الغرب".

وبقاء إيران خارج المعركة الإسرائيلية الأشرس على لبنان منذ الثامن من تشرين الأول الماضي، لا يعني تخلّي طهران عن حزب الله بأي حال من الأحوال، على حدّ تعبير الباحث في الشؤون الجيوسياسية زياد الصّائغ، الذي رأى أن "القول بانفكاك عَقد البنوّة والأبوّة بين حزب الله وإيران يُعدّ تبسيطاً ساذجاً؛ إذ هي أيديولوجية غيبيّة تجمع بينهما، إلى حدّ انسحاب هذه الأيديولوجيّة على مستويات عملانيّة فائقة التعقيد".

ويسود الاعتقاد في الشارع اللبناني بأن انكفاء إيران أو غيابها عن الأحداث الخطيرة التي شهدها لبنان، بدءاً من تفجيرات أجهزة الاتصالات، مروراً بقصف الضاحية الجنوبية، واغتيال القادة البارزين في "كتيبة الرضوان"، وصولاً إلى تجاهُلها الغارات الإسرائيلية التي شملت مختلف الأراضي اللبنانية، يعني أنها تخلّت عن شعاراتها القديمة، وتركت الحزب واللبنانيين لقَدرهم.

لبنان في "عيْن عاصفة" جبهته الجنوبية

من جانبها لفتت صحيفة البيان إلى أن لبنان دخل المرحلة العسكرية الثانية من الحرب الإسرائيلية عليه، وهي تكثيف الغارات وتوسيع رقعة الاستهداف، والتي تدل، وفق ما يتردد، على نزعة إسرائيلية لإنشاء أحزمة نارية على امتداد جنوب نهر الليطاني وشماله.

وأوحت التطورات العسكرية الأخيرة لمصادر مراقبة أن السباق القائم بين الخيارات العسكرية والدبلوماسية قد حُسِم لصالح الأولى، وأن الأمور تتجه إلى ما لا يمكن احتسابه من عمليات قد تخرج عما يُسمى بـ "قواعد الاشتباك" التي تحكمت بالوضع في الأشهر القليلة الماضية. ذلك أن الجيش الإسرائيلي انتقل إلى مرحلة جديدة من محاولات إضعاف قدرات حزب الله العسكرية، عبر استهداف مزدوج لمراكز ومنصات إطلاق الصواريخ ومن خلال جولتَي الغارات الحربية الجوية، الأكبر والأعنف منذ 8 تشرين الأول الماضي.

وما بين المشهدين أيضاً، فإن ثمة إجماعاً على أن الوضع العسكري الحرج في لبنان قد وصل إلى نقطة اللاعودة، متدحرجاً بصورة دراماتيكية، خصوصاً وسط إصرار إسرائيل على الوصول إلى أهدافها المتمثلة بإعادة سكان المستوطنات الشمالية والتي لا تتم بزعمها سوى بإضعاف الحزب. كما أن ثمة إجماعاً على أن ما هو مرتقب يُعد تطوراً طبيعياً لما شهدته الفترة الأخيرة من تصريحات عالية النبرة، سبقت ورافقت وتلت الهجوم الإسرائيلي غير المسبوق.

(د ع)