المُسيّرات تخترق حلب.. الأهداف والغايات

شهدت أجواء مدينة حلب منذ ما يقارب 15 يوماً تدخّلاً للمُسيّرات، في سابقة نوعية لم تشهدها المنطقة، مهددةً أمنها واستقرارها، فمن أين تأتي هذه المُسيّرات وإلى أين تصل وما أهداف وغايات الجهات المرسِلة؟

المُسيّرات تخترق حلب.. الأهداف والغايات
المُسيّرات تخترق حلب.. الأهداف والغايات
المُسيّرات تخترق حلب.. الأهداف والغايات
المُسيّرات تخترق حلب.. الأهداف والغايات
المُسيّرات تخترق حلب.. الأهداف والغايات
الإثنين 23 تشرين الأول, 2023   00:32
حلب
محمد عبدو

تطورت الأحداث المتعلقة باختراق مُسيّرات للأجواء في مدينة حلب بشكل متسارع لتتسبب في آخر استهداف لها لحي السريان الواقع في حلب بإصابات بين صفوف المدنيين، وإلحاق أضرار مادية بأحد المنازل.

انتهاج هكذا أسلوب يعتبر جديداً على الساحة السورية ما يفتح باب التساؤلات حول الجهات التي تقف وراء هذه الهجمات، والنتائج المترتبة على استمرارها، وهو ما سنعرضه في هذا التقرير.

مُسيّرات تحت غطاء "الإرهابيين" والمرتزقة

بالاستناد إلى شهادة مصدر عسكري في منطقة حلب والذي فضل عدم الكشف عن هويته لدواعٍ أمنية، أشار إلى أنهم يعتقدون بأن المُسيّرات التي تخترق أجواء مدينة حلب يتم إطلاقها من مدينة دارة عزة الواقعة في ريف حلب الغربي.

وتخضع مدينة دارة عزة لسيطرة ما يسمى بغرفة عمليات "الفتح المبين" والتي تتشكل من مجموعات مرتزقة مدعومة من دولة الاحتلال التركي وموضوعة على أغلب "قوائم الإرهاب" العالمية كـ هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) وما يسمى بـ الجبهة الوطنية للتحرير وجيش العزة.

حسب ما أفاد به المصدر لمراسل وكالتنا، فإن المرتزقة الآنف ذكرهم لا يستطيعون صناعة المُسيّرات دون وجود دولة داعمة تمدهم بالتكنولوجيا المطلوبة وتدرب أعضائهم على أسس قيادة المُسيّرات لهذه المسافة التي تقدر بنحو 37 كيلو متراً.

أما عن مدى هذه المُسيّرات فيختلف باختلاف الأنواع التي يتم إنتاجها، ويبدأ مداها من 50 لتصل في بعض الأحيان إلى 200 كيلو متر، وتستطيع حمل ما يقارب 4 كيلو غرامات من المواد المتفجرة.

والجدير ذكره أن أولى عمليات اختراق أجواء حلب تم توثيقها في الـ 7 من الشهر الجاري، بعدما حلقت مُسيّرة تم إسقاطها، فوق الأكاديمية العسكرية الواقعة بالقرب من دوار الموت بحلب.

روسيا لا تساعد حلفاءها

يشير الخبراء العسكريون إلى أنه للكشف عن اختراق هذه المُسيّرات للأجواء فلا بد من امتلاك رادار ذو خاصية الكشف عن النقاط الصغيرة وهي خاصية لا تمتلكها سوى الرادارات الحديثة، كما أن تحليق المُسيّرات على علو منخفض يصعب من كشف الرادارات لها.

وحسب المصدر، فهناك طريقة أخرى للكشف عن المُسيّرات وهي باستخدام الأقمار الصناعية المتواصلة مع غرف العمليات على الأرض وهو خيار يصعب امتلاكه من قبل الدول النامية، لكن يتوفر لدى روسيا التي تعتبر حليفة لحكومة دمشق، مع العلم أنه إلى هذه اللحظة لم يتم تفعيل هذه الطريقة.

ولفت المصدر إلى أن تسيير هكذا مُسيّرات يحتاج إلى غرفة عمليات، ولم يستبعد أن يكون مكان انطلاق المُسيّرات التي ضربت الكلية الحربية في حمص هو نفس مكان انطلاق المُسيّرات إلى حلب، لإمكانية زيادة مداها.

خلال تفحص وتحليل المعطيات الموجودة ومقارنة المعلومات ومع نفي المصدر لإمكانية قدرة المرتزقة على إنتاج هكذا تكنولوجيا، تشير الأدلة إلى ضلوع دولة الاحتلال التركي في تزويد المرتزقة بالشرائح الإلكترونية وأجهزة الاستشعار وتحديد المواقع وغيرها للمرتزقة الذي يشكلون ما يسمى بـ "غرفة الفتح المبين".

كما أن اللافت في هذه القضية أن متزعم ما يسمى بالجبهة الوطنية للتحرير إحدى المجموعات المرتزقة المتعاونة مع هيئة تحرير الشام والتي يتزعمها المرتزق " فضل الله حاج" ذو خلفية تتبع لحركة الإخوان المسلمين، ويحظى بعلاقات متينة وبدعم مباشر من قبل القيادات التركية.

خدمةً لتحقيق الميثاق الملي

ويرى الأمين العام لحزب التحالف الوطني الديمقراطي السوري أحمد الأعرج أن هناك ربطاً بين الأحداث التي حصلت بدءاً من السويداء والأحداث في دير الزور والهجمات التركية الأخيرة واستهداف الكلية الحربية بحمص والحرب بين حماس وإسرائيل تأتي ضمن أهداف إعادة خلط الأوراق وفرض حدود جديدة من قبل القوى المتدخلة في المنطقة.

كما يؤكد الأعرج أن تركيا تجد في الأحداث ضالتها لاستغلال الأوضاع واحتلال المزيد من الأراضي السورية، وهو يقع ضمن أهدافها في تحقيق الميثاق الملي الذي لطالما تشتهر به دولة الاحتلال التركي ويبدأ من الموصل وصولاً لحلب، وهو ما يفسر استهداف حلب بالمُسيّرات من قبل مرتزقتها لتخويف الأهالي وتهجيرهم وهي سياسة مشابهة لتهجير السكان الأصليين في شمال وشرق سوريا من الشريط الممتد بين الموصل – حلب.

وبمقارنة المواقع المستهدفة نجد أن الاحتلال التركي المزود للمرتزقة بتقنيات صناعة المُسيّرات يعمل على تكرار سيناريو الكلية الحربية في حمص في حلب، لأن أغلب المواقع التي تم استهدافها توجد بها ثكنات عسكرية، حي السريان توجد بالقرب منه ثكنة مهلب العسكرية، دوار الموت يوجد بالقرب من الأكاديمية العسكرية، كما استهدفت مُسيّرة نادي الضباط في حي الفرقان، وغيرها من المواقع الأخرى.

(ك)

ANHA