المواقف الأوروبية اللبنانية لحلّ أزمة اللاجئين السوريين في لبنان غير جدّية

يصف متابعون مجمل المواقف اللبنانية والأوروبية التي تسعى إلى عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، بأنها غير جدّية وغير عملية، وأكد بدروه ألفرد الرياشي: "إننا قدّمنا مبادرة للبنان، تحديداً لحزب الله وللحكومة، ممثلة بوزير الخارجية عبد الله بو حبيب، بالتعاون مع الإدارة الذاتية في إقليم شمال وشرق سوريا، لكن لم يكن هناك أي جدية في التعاطي مع هذا الموضوع".

المواقف الأوروبية اللبنانية لحلّ أزمة اللاجئين السوريين في لبنان غير جدّية
الثلاثاء 7 مايو, 2024   07:30
بيروت
رانيا عبيد

لا يزال ملف اللاجئين السوريين في لبنان يتفاعل بشكل كبير، وهذا ما برز أخيراً في زيارة الرئيس القبرصي ورئيسة المفوضية الأوروبية إلى لبنان، للقاء المسؤولين ووضع خريطة طريق لعودة اللاجئين السوريين الآمنة إلى بلادهم وضبط الهجرة غير الشرعية.

في المواقف الرسمية، أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري، أن على الأطراف المعنية بملف النزوح السوري، التواصل مع حكومة دمشق؛ لأن حضورها أصبح طاغياً على معظم الأراضي السورية، معرباً عن ارتياحه للتقدم في ملف النزوح من خلال قوله بإنها المرة الأولى التي يلمس فيها جدية في موضوع اللاجئين السوريين.

رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي، اعتبر أن هناك مساراً أوروبياً جديداً بشأن اللاجئين السوريين، وكل مقيم بشكلٍ غير شرعي سيتم ترحيله إلى بلده، مؤكداً أن لبنان لن يعرّض أي لاجئ سياسي للخطر، وسينظر في الحالات التي تتعلق بالمسائل الإنسانية وتلك المتعلقة بحماية المقيمين عن طريق اللجوء.

الرئيس القبرصي: علينا العمل مع مفوضيّة اللاجئين على مسألة العودة الطوعيّة للاجئين

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، أعلنت عن مساعدة بقيمة مليار يورو للبنان لمدة ثلاث سنوات، دعماً لاستقرار لبنان وتحديات استضافة اللاجئين.

هذا، وكان قد تم تكليف المدير العام للأمن العام اللواء إلياس البيسري، بإعادة التواصل مع السلطات السورية لإيجاد حل لملف السجناء، مع الإشارة إلى أن عدد اللاجئين السوريين في لبنان يبلغ مليونين و100 ألف، أي ما يعادل 43 في المائة من عدد المقيمين في البلاد حسب أرقام الأمن العام.

وزير الداخلية اللبناني بسام مولوي، وفي موضوع اللاجئين السوريين، أكد أن وزارة الداخلية قامت بوضع التعاميم على البلديات، وذلك لتطبيق القانون، ولفت إلى أن: "لبنان تحمّل كثيراً من النزوح السوري، فمن خلال هذه القوانين نقوم بضبط الوضع الأمني".

هذه مجمل المواقف اللبنانية والأوروبية التي تسعى إلى عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، لكنها غير جدية وغير عملية كما يصفها المتابعون لهذا الملف، باعتبار أن الأهم هو التواصل مع السلطات السورية، التي تلعب أيضاً دوراً أساسياً في عودة السوريين الآمنة، من دون الضغط عليهم أو ملاحقتهم السياسية، لا سيما من الذين هربوا إلى لبنان خوفاً من حكومة دمشق.

تقديم مقترح للتعاون مع الإدارة الذاتية

الأمين العام للمؤتمر الدائم للفيدرالية الدكتور ألفرد الرياشي، عدّ في حديث لوكالتنا أن الخطوات المتعلقة بعودة اللاجئين إلى بلادهم ليست جدية، وليس هنالك أي إجراءات تتخذ من قبل الدولة اللبنانية وحتى من قبل القوى السياسية، ويحمّل القوى السياسية المماطلة في معالجة ملف اللاجئين السوريين، لا سيما حزب الله غير المتعاون الذي يهمه بقاء السوريين في لبنان لاستخدامهم كورقة سياسية في أي مفاوضات قد تحصل في المستقبل.

وأضاف ألفرد الرياشي: "إننا قدّمنا مبادرة للبنان وتحديداً لحزب الله وللحكومة ممثلة بوزير الخارجية عبد الله بو حبيب، بالتعاون مع الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، لكن لم يكن هناك أي جدية في التعاطي مع هذا الموضوع.

أما عن مضمون المبادرة، قال رياشي: "تنص على عودة اللاجئين الآمنة إلى بلادهم، مع الاستعداد الكامل لتأمين اللوجستيات والضمانات الأمنية، لكن المبادرة وضعت في قالب المراوغة والإهمال".

أما بالنسبة لزيارة الرئيس القبرصي ورئيسة المفوضية الأوروبية لبحث ملف اللاجئين فلم تكن إيجابية، ولم تتضمن أي خطة لعودة اللاجئين بل اتسمت بما يسمى بالرشوة، وقيمتها مليار يورو للسكوت عن ملف اللاجئين وإبقائهم في لبنان

وبالنسبة لضبط الحدود البحرية والبرية، يعتبر رياشي أنه ليس هنالك قدرة على ضبط الحدود، ولكن يبقى العمل الجدي والحقيقي من السلطات المعنية أساسية، بما يسهم في ضبطها بشكل كبير، كما يمنع من استفحال ملف اللاجئين السوريين وتفاقمه.

وفيما يخص العنصرية الممارسة تجاه السوريين في لبنان، شدد رياشي على أنه من المهم احترام المواثيق الدولية التي تكرّس حقوق الإنسان. وأضاف: "إن هنالك ظروفاً حساسة تعيشها المكونات اللبنانية، من أزمات معيشية وسياسية وأمنية، ما تجعلهم غير قادرين على تحمّل هذا الضغط من اللاجئين، وبحسب المواثيق الدولية، فإن لبنان دولة عبور وليست دولة لجوء، وبالتالي يجب تفهّم هذا الموضوع وعلى المدافعين عن حقوق الإنسان أخذ المبادرة أيضاً لاستقبال اللاجئين السوريين إلى بلادهم".

رياشي نوّه إلى أن استمرار العنصرية تجاه السوريين غير مقبول وسيؤدي إلى ازدياد حالات التطرف والتمييز العنصري وصولاً إلى حدوث أعمال العنف.

وأكد الفرد رياشي: "إن هذا الملف يجب أن يعالج بشكل سريع لتجنب أي مشكلة ممكن أن تؤدي إلى ما لا تحمد عقباه".

الأهم الآن، يبقى أن تعمل الأطراف السياسية اللبنانية بشكل جدي وإنساني مع الجهات السورية لعودة اللاجئين السوريين الآمنة إلى بلادهم، لا سيما الذين يقيمون في لبنان بشكل غير قانوني، والتعامل بإنسانية مع اللاجئين السوريين القانونيين الذين هربوا من الصراع والعنف، وتركوا بيوتهم وانسلخوا عن أهلهم إلى لبنان الذي اعتبروه أكثر أمناً واستقراراً.

(أ ب)

ANHA