المسحراتي طقس رمضاني لا يزال حاضر في مقاطعة الرقة

على الرغم من التطور والحداثة إلا أن مهنة المسحراتي لا تزال تحافظ على مكانتها في سوريا وإقليم شمال وشرق سوريا خاصة، حيث يأخذ المسحراتي على عاتقه إيقاظ المسلمين في ليالي شهر رمضان لتناول وجبة السحور.

المسحراتي طقس رمضاني لا يزال حاضر في مقاطعة الرقة
الإثنين 25 آذار, 2024   06:10
الرقة 
محمد خليل

تعد مهنة المسحراتي من أقدم المهن في الدين الإسلامي، ويبدأ عمله مع حلول شهر رمضان الكريم، وأول من نادى بالتسحير عنبسة بن إسحاق سنة 228 هـ، وكان يذهب ماشياً من مدينة العسكر في الفسطاط إلى جامع عمرو بن العاص وينادي النّاس بالسحور، وأول من أيقظ النّاس على الطّبلة هم أهل مصر. أما أهل بعض البلاد العربيّة كاليمن والمغرب فقد كانوا يدقّون الأبواب بالنبابيت، وأهل الشّام كانوا يطوفون على البيوت ويعزفون على العيدان والطّنابير وينشدون أناشيد خاصّة برمضان.

يتميز المسحراتي بصوته المرتفع والمميز في النداء، واستخدامه آلات وأدوات صوتية مختلفة مثل الدف والصفارة والبوق وغيرها ويحمل المسحراتي في الغالب الطبلة في يديه.

ولا يكتفي المسحّر بآلته التي يحملها بل يردد الأناشيد والأدعية بصوت مميز، فهو أكثر الشخصيات التي تمثل روح رمضان، ويشكل جزءاً أصيلاً من تقاليد رمضان في العالم العربي وتعزيز الصلة بين الناس مثل "يا نايم وحّد الدايم، يا نايم وحد الله" وغيرها من الكلمات.

وفي مدينة الرقة ينطلق المسحراتي محمد علي (42 عاماً)، وهو نازح من مدينة حلب، من 02.00، صباحاً ويجوب شوارع وأزقة مدينة الرقة من شارع الكهرباء وصولاً إلى جامع الشهداء في شارع القطار مصطحباً معه طبلته من أجل إيقاظ الأهالي لتناول وجبة السحور.

يقول محمد علي إنه توارث هذه المهنة من والده الذي كان يجوب أحياء مدينة حلب الجديدة لإيقاظ الناس على السحور، وإنه كان يخرج معه لتعلمها، ويمارس هذه المهنة منذ 18 عاماً، 9 سنوات في حلب، و9 سنوات في الرقة.

وأشار محمد علي: "على الرغم من التطور والحداثة إلا أن مهنة المسحراتي لا تزال تحافظ على مكانتها، ومن خلال جولاتي في الحارات أرى الأهالي وهم ينظرون إلي وكأنهم ينتظرون قدومي وخاصة الأطفال الصغار".

وأكد محمد علي: "سأحافظ على هذه المهنة لأنها متوارثة عن الآباء والأجداد وسأفعل ما بوسعي من أجل أن يتعلم أولادي هذه المهنة لأنها من طقوس شهر رمضان المبارك".

(خ)

ANHA