المخلص لأرض وطنه ولات

لم تسمح قيود حكومة دمشق (النظام) بكتابة اسمه على هويته، لكنّه عُرف باسم ولات دائماً، وناضل في سبيل حرية وطنه 9 سنوات.

المخلص لأرض وطنه ولات
المخلص لأرض وطنه ولات
المخلص لأرض وطنه ولات
الثلاثاء 31 تشرين الأول, 2023   00:32
قامشلو
سيما بروكي

استشهد المقاتل في وحدات حماية الشعب، أحمد سمو (ولات - هيوا) مع 3 من رفاقه في الـ 3 من آب الفائت ، إثر استهداف الطيران المسيّر التابع لدولة الاحتلال التركي، للسيارة التي كانت تقلّهم، بعد أن قضى أحمد سمو 9 أعوام من حياته في صفوف الثورة وخلف وراءه إرثاً غنيّاً.

تُعدّ عائلة أحمد سمّو إحدى العوائل الوطنيّة في مدينة كوباني، وقد انتقلت إلى مدينة الرقّة منذ فترة طويلة، فوُلد أحمد سمو هناك عام 1991.

أطلق جدّ أحمد اسم ولات على حفيده لحبّه الشديد لوطنه وتعلّقه بأرضه، لكنّ لم يكن نظام البعث آنذاك يسمح بكتابة الأسماء الكرديّة في السجلات الرسميّة والثبوتيات الشخصيّة، لذا سُجّل في السجلات الرسميّة باسم أحمد سمو، ورغم أنّ بطاقته الشخصيّة كانت باسم أحمد، إلّا أنّه عُرف ونُودِي دائماً باسم ولات.

الانتقال إلى قامشلو

انتقلت عائلة ولات إلى قامشلو مع بلوغه سنّ التاسعة (في عام 2000)، وفي تلك السنوات، تعزّز النضال في سبيل الحريّة، كما ازدادت هجمات وعداء نظام البعث عنفاً وقمعاً، فأدّى هذا إلى تصاعد النضال الشعبي، وأثّرت انتفاضة أهالي قامشلو التي اندلعت احتجاجاً على مجزرة قامشلو عام 2004 في عائلة ولات كثيراً، وخلال هذه السنوات، تعرّف ولات على نهج النضال والوطنيّة عن كثب ونمّى نفسه فكريّاً.

مرحلة الثورة والدفاع عن الوطن

في عام 2012، كانت شرارة الثورة في روج آفا قد اندلعت، وكان الـ 19 من تموز قد خلق تعاطفاً وحماساً كبيراً في المجتمع، فانضمّ ولات إلى حركة الحماس هذه بصدقٍ وإيمان عميقين، والتحق بصفوف وحدات حماية الشعب عام 2014، ليتّخذ مكانه بعد إنهائه للتدريبات الأساسيّة ضمن كتيبة الشهيد سيدو، ويشارك في العديد من الحملات والمعارك ضدّ المرتزقة من شنكال وحتّى عفرين.

حمل اسم القيادي الذي قاتل تحت إشرافه

بعد سنتين من التحاق ولات بصفوف وحدات حماية الشعب، أي في عام 2016، استشهد رفيقه والقيادي الذي قاتل تحت إشرافه، وريا محمدي (هيوا سنه) في هجوم لمرتزقة داعش، فغيّر المناضل ولات اسمه إلى هيوا قامشلو، لإحياء ذكرى رفيقه وقائده الذي قاتل معه وتأكيداً على السير على خطاه، أي حمل اسمه، وسار خلال مسيرة نضاله وحياته على خطا الشهداء بالفعل حتّى لحظة استشهاده، ويسلّط حديث رفيقه عنه ووصفه له الضوء على موقفه المشرّف هذا.

"كان يزور مزار الشهداء 3 مرّات أسبوعيّاً"

أشار رفيق هيوا، جوان محمد، إلى أنّهم يعتبرون المناضل ولات (هيوا) مصدراً يستمدّون منه قوّتهم وشجاعتهم وجسارتهم وقال: "كان يزور مزارات الشهداء 3 مرّات أسبوعيّاً، وكان يستذكر الشهداء خلال حديثه على الدوام، وكان يسرد ذكرياته معهم في التجمّعات".

"ستنتصر الثورة بجهود المناضلين"

وسلّط جوان محمد الضوء على عشق ولات لأرضه ووطنه، وقال: "كان يحبّ الوطن جدّاً، وكان ينزعج ويستاء جدّاً من مغادرة الناس وهجرتهم من الوطن في الوقت الذي تستمرّ فيه الثورة، كان يقول: "على أيّ أساسٍ يتخلّى الأشخاص عن أرضهم، هذه الأرض التي ارتوت بدماء الشهداء، وفي ظلّ كل هذا النجاح الذي حقّقته الثورة، ستكون عائلتي فخورة بي إن استشهدت على أرض وطني". 

وجرى تشييع جثامين المقاتلين الأربعة في وحدات حماية الشعب بمراسم مهيبة أُقيمت في مدينة قامشلو، إذ وُريَ جثمان الشهيد ولات مع جثامين رفاقه الثلاثة في مزار الشهيد دليل صاروخان، إحدى تلك المزارات التي كان يزورها 3 مرّات أسبوعيّاً.

(ر)

ANHA