العنف بجميع أشكاله شبحٌ يلاحق النساء

تتعرض المرأة بشكل ممنهج للعنف على أيدي المنظومات الدينية والاجتماعية والسياسية، وعلى الرغم من الجهود التي حققتها المرأة والحركات النسائية في الشرق الأوسط والعالم وتقديمها تضحيات كبيرة بهذا الشأن، إلا أن شبح العنف ما زال يلاحقها أينما حلّت وارتحلت، فما هو مفهوم العنف وما هي أشكاله؟

العنف بجميع أشكاله شبحٌ يلاحق النساء
الإثنين 18 تشرين الثاني, 2024   06:00
مركز الأخبار

أصبح ارتكاب العنف ضد المرأة وباءً أنهك العالم حتى النخاع، وجريمة لم تأخذ حقها بوصفها كارثة إنسانية كبرى تتجاوز الحدود الثقافية والدينية والإقليمية والاقتصادية والعرقية، فلا وجود لمجتمعات تخلو من العنف، لكن هناك ثقافات تحذر من ارتكابه، وأخرى تحض عليه.

وتوجد مفاهيم وأنواع عديدة للعنف والفئات التي تقع عليها؛ فهو مفهوم نسبي لا يمكن تحديده بصورة مطلقة، نظراً لأنه يختلف من ثقافة إلى أخرى، وتتداخل العديد من العوامل في تحديد مفهومه، إذ إن ما يمكن أن يطلق عليه سلوك عنيف في مجتمع ما قد يصبح سلوكاً مشروعاً في مجتمع آخر.

ويُسمّى أي فعل أو تصرف خارج عن إرادة المرأة عنفاً، إذ يندرج التحرش، والاغتصاب، والإذلال، والشتم، والقتل، والطرد من العمل، والتجسس وتطبيع هذه الممارسات تحت مسمى العنف، ويُشار إلى أنّ للعنف أشكالاً عدّة:

1- العنف السياسي: فالعنف السياسي ضد المرأة يتمثّل في غياب مشاركتها في الحياة السياسية، وفي اتخاذ القرار السياسي على المستويات كافةً من أدناه إلى أعلاه، وإقصاء المرأة بشكل متعمد واستبعادها بشكل نهائي.

2- العنف الجسدي: مصطلح يستخدم بشكل عام للإشارة إلى أي أفعال عنيفة تمارس بشكل متعمد أو بشكل استثنائي تجاه المرأة.

3- العنف النفسي: يصف مفهوم العنف النفسي كل أشكال الاعتداء والانتهاك العاطفي بحق شخص ما، وله أشكال مختلفة من ضمنها الاعتداء اللفظي؛ كالإذلال والذم والشتم والتهديد والرهاب النفسي وتقليل شأن الآخر وتوجيه الاتهامات له. كما يُعد كلٌ من القذف والتشهير وتجاهل الآخر وتشويه السمعة والإفادات الكاذبة المتعمدة بحق شخص ما نوعاً من أنواع العنف النفسي.

4- العنف الأسري: ويعرف أيضاً بعدة مسميات: الإساءة الأسرية، أو الإساءة الزوجية ويمكن تعريف الأخير بشكل من أشكال التصرفات المسيئة الصادرة من قبل أحد أو كلا الشريكين في العلاقة الزوجية أو الأسرية. وله عدة أشكال منها الاعتداء الجسدي (كالضرب، والركل، والصفع. والرمي بالأشياء وغيرها). أو التهديد النفسي كالاعتداء الجنسي أو الاعتداء العاطفي، السيطرة أو الاستبداد أو التخويف، أو الملاحقة والمطاردة. أو الاعتداء السلبي الخفي كالإهمال، أو الحرمان الاقتصادي.

5- العنف الإلكتروني: في كثير من الأحيان عندما نفكر في العنف، نفكر في الاعتداء البدني أو العنف الذي يحدث عندما يكون الناس وجهاً لوجه. لكن العنف يمكن أن يحدث أيضاً عبر الإنترنت. يمكن أن يكون هذا النوع من السلوك، مثل التنمر والمضايقات عبر الإنترنت، حقيقياً وخطيراً مثل العنف الذي يحدث بصورة شخصية.

6- العنف الجنسي: هو أيّ فعل جنسي أو أي محاولة للحصول على فعل جنسي عن طريق العنف أو الإكراه، أو الضغط على الأفراد وحشرهم لغاية جنسية أو القيام بأفعال لا تتوافق مع الميول الجنسية للشخص، بغض النظر عن علاقة المعتدي بالضحية.

وهناك أيضاً أشكال أخرى للعنف كـ الاقتصادي، الاجتماعي، الصحي، الثقافي.. الخ.

ويُعرّف العنف ضد المرأة واستعبادها واستغلالها وإخضاعها على أنه أول شكل من أشكال العنف على مرّ التاريخ، لذا وُصف التعصب الجنسي أو التمييز الجنسي بأنه أول أيديولوجية للهيمنة، وتطور معه عقلية التعصب الديني والتعصب القومي والتعصب العلمي، لذا يُعدّ إخضاع المرأة والتحكّم بها، إخضاعاً واستعماراً للوطن والمجتمع.

وفي هذا السياق، يُستنتج أنّ تحرير بلد ما من الاحتلال لا يعني الوصول إلى الحرية والقضاء على العنف، فإن لم يتم تغيير العقلية مع تحرير الوطن، فإنّ العنف يستمر بأشكال وأساليب مختلفة، لذا هناك حاجة إلى كفاح أكبر، فلا يمكن حلّ المشكلات ببعض القرارات والقوانين، ولذلك هناك حاجة إلى التوعية.

وفي هذا الإطار، تمّت دراسة المسيرة التاريخية لعقلية الهيمنة الأبوية من قبل مركز دراسات وأبحاث جنولوجيا، وجرى طرحها ومناقشتها اعتماداً على أمثلة ونماذج مختلفة في كردستان والعالم، وبناءً على ذلك، تعرّضت المرأة على مرّ التاريخ لأربع عمليات كبرى، فخلال العملية الأولى، جعلوا المرأة عبدة للمنزل، وخلال الثانية، جعلوها أداة للجنس، وفي الثالثة أنكروا جهود المرأة ولم يمنحوها مقابل عملها وهمّشوها اقتصادياً، وفي الرابعة، استُغلّ جسد المرأة كأداة هشّة إذ أصبحت المرأة تستخدم في جميع المجالات (السياسة، والاقتصاد، والجنس، والتكنولوجيا، والدعاية والإعلان، والفن، والرياضة) كأداة.

وبقدوم اليوم العالمي لمناهضة العنف، لا بد أن نذكّر بأن المرأة تتعرّض للعنف بشكل ممنهج على أيدي المنظومات الدينية والاجتماعية والسياسية. وعلى الرغم من الجهود التي حققتها المرأة والمنظمات النسوية في الشرق الأوسط والعالم وتقديمها تضحيات كبيرة بهذا الشأن، إلا أن شبح العنف ما زال يلاحقها أينما حلّت وارتحلت.

يومياً نشهد مئات حالات الطلاق والانتحار والقتل والضرب والاعتداء الجنسي بحق المرأة، بالإضافة إلى انتهاكات حقوق الإنسان في العديد من دول المنطقة؛ وكل ذلك نتيجة الذهنية الذكورية المترسّخة في المجتمع الذي ينظر إلى المرأة على أنها العار والعيب والشرف والناموس.

غداً: دار المرأة: درعٌ في وجه العنف

 (ي م)

ANHA