الشهيد يزن الكجو خاض جدالاً وأيقن أن الدفاع عن الوطن واجب أخلاقي

خاض الشهيد يزن الكجو جدالاً مع نفسه عدّة سنوات، وأيقن أن الدفاع عن الوطن واجب أخلاقي؛ لذلك خاض نضالاً في عدّة جبهات، ووصل لمرتبة الشهداء برفقة 28 من رفاقه.

الشهيد يزن الكجو خاض جدالاً وأيقن أن الدفاع عن الوطن واجب أخلاقي
الخميس 16 تشرين الثاني, 2023   00:31
قامشلو
عباس خلف

ارتقى عضو قوى الأمن الداخلي يزن خضر الكجو إلى مرتبة الشهادة مع 28 من رفاق دربه، إثر قصف دولة الاحتلال التركي لأكاديمية مكافحة المخدرات في ريف ديرك بمقاطعة قامشلو، في الـ 8 من تشرين الأول الفائت.

 ينحدر الشهيد يزن الكجو من قبيلة طي العربية، عاش في كنف أسرة عربية مكونة من شقيقين وستة شقيقات، متزوج ولديه ابن وابنة، وكان ينتظر المولود الثالث.

ولد يزن الكجو في قرية القلعة (ريف ناحية تل كوجر الجنوبي) عام 1995، وترعرع فيها وأنهى دراسته الابتدائية والإعدادية في مدرسة القرية، ليكمل المرحلة الثانوية في ثانوية عمر المختار في جل آغا، وكان من المتفوقين.

وبعد إنهاء يزن الكجو المرحلة الثانوية كان باستطاعته، وفقاً لدرجاته، إكمال المرحلة الجامعية ودراسة الطب البيطري، إلا أن بدء الأزمة السورية وشن المجموعات المرتزقة هجمات على المنطقة، أشعره بالمسؤولية وبدأ بالتفكير بما يمكن فعله لحماية منطقته.

مرحلة النضال

بقي يزن الكجو يراقب ما يحدث من حوله، من مخاطر وتحديات، حيث توسعت سيطرة المجموعات المرتزقة وانتشرت الفوضى في كل مكان، واختار يزن في البداية الذهاب إلى لبنان للعمل هناك ما بين 2013 و2014، إلا أنه لم يستطع البقاء هناك أكثر من شهر ليعود إلى المنطقة، ويرى أن هناك مقاومة كبيرة يبديها أبناء المنطقة الذين انضموا إلى وحدات حماية الشعب ضد هجمات المرتزقة، الأمر الذي أثّر على نفسيته وطريقة حياته وتفكيره.

ويروي مقربون من يزن أنه وبعد عودته من لبنان كان يطرح تساؤلات على أصدقائه وأقاربه من الشبان بأنه لماذا لا ننضم إلى وحدات حماية الشعب كما يفعل شبان المنطقة، ويقدمون التضحيات ويستشهدون، أليس واجباً علينا الدفاع عن مناطقنا، وأثرت هذه التساؤلات على تفكير يزن وعدد من أقاربه وأصدقائه لينضموا إلى وحدات حماية الشعب عام 2015.

وشارك يزن الكجو في العديد من الحملات العسكرية لوحدات حماية الشعب وقوات سوريا الديمقراطية، ومنها حملات تحرير شنكال ومنبج والهول والشدادي، مستفيداً من قناعته وإرادته القوية بالإضافة إلى ما تلقاه من تدريبات فكرية وعسكرية عديدة خضع لها أثناء انضمامه لوحدات حماية الشعب.

مرحلة ما قبل الاستشهاد

في عام 2018 وتحديداً في آب، انتقل يزن الكجو من وحدات حماية الشعب إلى قوى الأمن الداخلي ليتولى العديد من المهام الإدارية واللوجستية، وعرف بالأخلاق الرفيعة ومحبته لجميع رفاقه، حيث كان يساعد الجميع ويمد يد العون لهم ويقدم النصائح مستفيداً من خبرته العسكرية والإدارية أثناء انضمامه لوحدات حماية الشعب، ليرتقي شهيداً إثر قصف دولة الاحتلال التركي أثناء تقديمه بعض الأمور اللوجستية لرفاقه الذين كانوا يخضعون لدورة تدريبية عن الية مكافحة المخدرات في 8 تشرين الأول 2023.

والدة الشهيد يزن، مسيرة محمد إبراهيم، أشارت إلى أن: "الشهيد يزن وعلى الرغم من وجود أشقاء له أكبر منه فإن الجميع في العائلة كان يعتمد عليه منذ الصغر، وهو بدوره كان يتعامل مع الجميع بكل احترام، حيث كان محبوباً من جميع أقاربه وجيرانه، وكان يعامل الجميع على أنهم أصدقاؤه ورفاقه".

وعبّرت والدة الشهيد عن فخرها بما قام به ابنها خلال حياته المدنية والعسكرية، حيث كان أيضاً على قدر عالٍ من المسؤولية تجاه عمله ومجتمعه ورفاقه وكان يقدم يد العون للجميع، وأشارت إلى أن ما يزيدها فخراً أن ابنها استشهد دفاعاً عن الكرامة والشرف.

فايز حسين رفيق درب يزن الكجو، أوضح أنهما كانا أكثر من الإخوة منذ الصغر، على الرغم من أن الشهيد يزن من المكون العربي وهو من المكون الكردي، كانت صداقتهما قوية وتقاسما كل شيء مع بعضهما البعض، ومع انطلاق ثورة روج آفا، قال يزن لفايز: "ما يقوم به داعش من تخريب في مناطقنا منافٍ لقيمنا وأخلاقنا وعاداتنا، يجب أن ننضم إلى صفوف القوات العسكرية، وذهبنا معنا وانتسبنا عام 2015".

وأضاف حسين: "كان الشهيد يزن مثالاً للإنسان الحر الغيور على وطنه ومستعد للتضحية من أجل رفاقه، ونحن كمجموعة بقينا معاً حتى عام 2017، كل من عرف الشهيد يزن يعرف أخلاقه وتعامله مع الجميع بحسن أخلاقه وتعامله اللطيف، وعند سماعي لخبر استشهاده أدركت أنني فقدت أخاً عزيزاً، وفي الوقت نفسه أدركت أنه وصل إلى أعلى المراتب".

وبيّن فايز حسين أن أردوغان يحاول من خلال الهجمات إبادة شعب المنطقة، وقال: "نعاهد شهداءنا أننا ماضون على خطاهم حتى تحقيق الأهداف التي استشهدوا من أجلها".

(ف)

ANHA