"الشرق الأوسط سيتحول إلى منطقة مختلفة عندما يهدأ القتال في غزة"

تضع الحرب الإسرائيلية مع حماس كل من الولايات المتحدة والسعودية وإيران وإسرائيل، أمام قضيتين أساسيتين بشأن الوضع في الشرق الأوسط، هما قوة الردع وصفقات التطبيع وكيفية الموازنة بينهما، بحسب تحليل أميركي، فيما تحدّث تحليل إسرائيلي بأن عدة تحديات تواجه إسرائيل.

"الشرق الأوسط سيتحول إلى منطقة مختلفة عندما يهدأ القتال في غزة"
الأربعاء 22 تشرين الثاني, 2023   11:29
مركز الأخبار

تناولت المجلات والصحف العالمية الصادرة اليوم تبعات الحرب الإسرائيلية مع حماس على دول الشرق الأوسط والملفات المتعلقة بها.

تأثيرات الحرب على عملية الردع وصفقات التطبيع مع إسرائيل

تضع الحرب الإسرائيلية مع حماس كل من الولايات المتحدة والسعودية وإيران وإسرائيل أمام قضيتين أساسيتين بشأن الوضع في الشرق الأوسط، هما قوة الردع وصفقات التطبيع وكيفية الموازنة بينهما، وذلك بحسب تحليل لمجلة ناشيونال إنترست الأميركية.

وقدم التحليل رؤية يمكن لواشنطن الاستناد إليها في التعامل مع التصعيد الحاصل في المنطقة، من خلال تفهّم مخاطر انهيار الردع، لكن في المقابل، إدراك أهمية الفرص التي يوفرها التطبيع السعودي مع إيران، وصفقة السلام المحتملة بين السعودية وإسرائيل.

وتعتقد المجلة أن ما يجري في غزة الآن منذ عملية حماس ضد إسرائيل في 7 تشرين الأول، هو تهديد للأمن الإقليمي والعالمي.

ومن بين القضايا التي تشغل صنّاع القرار، القلق من فتح جبهات جديدة في الحرب، والتي من المحتمل أن تشمل الضفة الغربية، وحزب الله اللبناني، والحوثيين، وحتى إيران.

ولكن المجلة تقول إنه يتعين على صناع القرار السياسي أن يفكروا بشكل أعمق في المستقبل بشأن حقيقة مفادها أن الشرق الأوسط سيتحول، على نحو ما، إلى منطقة مختلفة عندما يهدأ القتال في غزة.

وتطرح المجلة سؤالين مهمين سيحددان ما إذا كانت المنطقة أقل أماناً أو أكثر أماناً من ذي قبل: كيفية إحياء الردع؟ وبالتالي الحفاظ على الاستقرار بين الجهات الفاعلة الإقليمية الرئيسية، وما يجب فعله بالتقدم المحرز قبل 7 تشرين الأول نحو التطبيع بين السعودية وإيران، وبين السعودية وإسرائيل؟

ومن نواحٍ عديدة، ترتبط هاتان القضيتان ارتباطاً وثيقاً، من وجهة نظر المجلة، والذي يعتقد أنه يتم إنشاء الردع من خلال التعزيزات العسكرية الكافية لمواجهة خطط العدو، إلى جانب اتفاقيات التطبيع التي تم التوصل إليها من خلال الدبلوماسية، والتي تضيف نوعاً من الطمأنينة السياسية التي يفشل الردع العسكري الخالص في توفيرها.

وتؤكد المجلة أن السباق نحو استعادة قوة الردع بعد حرب غزة قد يشكل تهديداً خطيراً للاستقرار الإقليمي.

وتقول المجلة إنه قبل عملية حماس، كان هناك توازن غير مستقر في الشرق الأوسط، وكان الاعتقاد السائد هو أن شبكة الردع أبقت الأعمال العدائية المباشرة بين الدول وحتى غير الدول عند الحد الأدنى، وأن الصراع، بدلاً من ذلك، دار بشكل غير مباشر من خلال حروب بالوكالة داخل الدول المحطمة مثل سوريا واليمن والعراق.

وترى المجلة أن عملية حماس تمثل "انهياراً للردع" بالنسبة لإسرائيل، وربما أبعد من ذلك، وعندما يتوقف القتال، سيكافح جميع الأطراف من أجل مراجعة مبادئهم الأمنية، وإعادة تأسيس الردع، وإيصال الخطوط الحمراء إلى الأصدقاء والأعداء، وإلى أن يتم إنشاء توازن ردع جديد، فإن خطر نشوب صراع إقليمي سيظل مرتفعاً.

وأشارت المجلة إلى أن الخطر مرتفع بشكل استثنائي مع إسرائيل وإيران، نظراً لعلاقات طهران مع حماس. واعتماداً على درجة النجاح في تحقيق أهدافها في غزة، ستضطر إسرائيل إلى مضاعفة جهودها لتعزيز الردع في مواجهة إيران وحزب الله.

وتعتقد المجلة أن من الممكن التخفيف من مخاطر انهيار الردع من خلال المبادرات الدبلوماسية التي كانت جارية بالفعل قبل السابع من تشرين الأول، وتحديداً تلك التي بين إيران والسعودية، وإسرائيل والسعودية.

التحديات الذي يواجه إسرائيل: تحقيق النصر ضد حماس وفي الوقت نفسه منع الاختراق النووي الإيراني

وأشار تحليل لصحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية، إلى أن إحدى الفوائد الحاسمة للحرب في غزة بالنسبة لإيران، أنها تصرف انتباه إسرائيل وأقرب حلفائها عن مسيرة طهران المنهجية نحو القدرة على إنتاج أسلحة نووية. وفي الأسبوع الماضي، أفادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران تواصل انتهاك التزاماتها وتزيد من مخزونها من اليورانيوم المخصب.

ولسبب وجيه، فإن الأولوية العاجلة لجيش الدفاع الإسرائيلي، بحسب الصحيفة، هي التنفيذ الكامل لتعليمات الحكومة للقضاء على جميع القدرات العسكرية والحكومية والتنظيمية لحماس في غزة، واعتقال أو قتل جميع قادة حماس والمسؤولين عن "مذبحة" 7 تشرين الأول والمشاركة فيها. وتحرير 238 رهينة ما زالوا محتجزين لدى "الإرهابيين". ومع ذلك، فبينما تعطي الأولوية لغزة، يتعين على إسرائيل أيضاً أن تمنع النظام في إيران من استغلال هذه اللحظة لتحقيق طموحاته النووية.

وأشارت الصحيفة إلى أن هناك جدلاً مستمراً حول ما إذا كانت طهران قد أعطت حماس وقتاً محدداً وضوءاً أخضر لهجوم 7 تشرين الأول. لكن العدوان الوحشي كان بلا شك جزءاً من جهود إيران المستمرة منذ عقود لتدمير إسرائيل. وعلى وجه التحديد، كانت هذه هي المرحلة الأولى في خطة طهران الكبرى لجرّ إسرائيل إلى حملة متعددة الجبهات لن تشارك فيها طهران بشكل مباشر. إن العقيدة والأسلحة التي تستخدمها قوات كوماندوز التابعة لحماس هي منسوخة من قوات "الرضوان" التابعة لحزب الله. وهذا يعني أن العقيدة والتدريب جاءا من إيران، بتمويل من الأموال الإيرانية، واعتمدا على المعرفة والتخطيط والتدريب تحت رعاية حزب الله وغيره من مخالب أخطبوط إيران، بحسب الصحيفة.

وتعتقد الصحيفة أن تكون المرحلة الأخيرة من خطة المرشد الأعلى علي خامنئي، الاستفادة من تركيز العالم على غزة لإنتاج وإخفاء ما يكفي من المواد الانشطارية ذات الاستخدام العسكري لصنع عدة قنابل، وتحقيق انفراجة في برنامج التسلح من أجل إنتاج أسلحة نووية وبناء رأس حربي نووي.

(م ش)