السوريات واليوم العالمي للمرأة: مسؤوليات تضاعفت مع استمرار الأزمة السورية

يأتي اليوم العالمي للمرأة على النساء السوريات، مع مزيد من التحديات والمسؤوليات في ظل استمرار الأزمة السورية، حيث ترى ناشطات سوريات أن مهمة النساء تضاعفت ضمن الأزمة، ليحاربن بذلك على كافة الجبهات، الاجتماعية والفكرية والنفسية، وأن استنساخ تجربة المرأة في إقليم شمال وشرق سوريا يمكن أن يكون طريقاً لتأسيس جيل فاعل يفكر بالقيم السامية.

السوريات واليوم العالمي للمرأة: مسؤوليات تضاعفت مع استمرار الأزمة السورية
الجمعة 8 آذار, 2024   04:31
مركز الأخبار

في اليوم العالمي للمرأة والمصادف لـ 8 آذار من كل عام، لا تزال المرأة السورية تواجه العديد من المصاعب مع استمرار الأزمة السورية التي اندلعت في 15 آذار 2011، وقاربت من دخول عامها الـ 14 دون أي حلول تلوح في الأفق.

وكانت هذه الأزمة في الوقت ذاته، منطلقاً لكسر القيود التي فُرضت على المرأة السورية والتي سعت بشتى الأساليب إلى طمس هويتها وثقافتها ومنعها بكافة الطرق من أداء دورها الطبيعي في المجتمع.

الناشطة المدنية والإعلامية من السويداء سهيل عساف تحدثت لوكالتنا، عن واقع النساء اللواتي يكافحن على مدار 13 عاماً في سبيل الوصول بسوريا وبالمرأة التي أصبحت الضحية الأولى من جراء الحرب الدائرة في البلاد، إلى بر الأمان.

وبمناسبة 8 آذار، قالت سهيل عساف إن "النساء في الأماكن العامة سيستقبلن 8 آذار، بمزيد من الفخر بإنجازاتهن"، مضيفة: "أعتقد أن النساء اللواتي سيحتفلن بيومهن وهن مجتمعات حققن مكتسبات حقوقية للجميع، إذا لا يمكن أن تتجزأ الحريات والمكاسب الحقوقية، وعند ذلك الحد فقط يمكن للطرف المغبون أن يطالب بما يفقده".

وأشارت الناشطة المدنية: "في بلادنا؛ المجتمع برمته يفتقد الكثير من حقوقه، وعلى المرأة أن تكون مناضلة على جبهات متعددة ومهمتها معقدة ومركبة، والمجتمع الذي لا يملك نواة معرفية منتجة يعجز عن التطور، لأنه لا يعي بعد كافة الإشكاليات والمفاهيم والاصطلاحات المتعلقة بالمشكلة أو القضية المراد تغييرها أو تطويرها".

وتابعت موضحة: "الأمر بالمحصلة يبدو سيرورة معقدة تحتاج إلى العملين الفكري والواقعي، فكل جزء يناله الغبن هو حتماً يعيش كلياً فيها، يكمن الخلل في مجتمعنا المأزوم تاريخياً والمأزوم فوق كل ذلك بسياسات العسكر والأحزاب الشمولية، حيث يظهر نضالنا (النساء) الذي يمضي بخطى وئيدة؛ نظراً لأن المجتمع برمته يحتاج إلى إعادة إنتاج عملية تفكير شاملة، فلا يمكن لمجتمع لا يؤمن بالتباين والاختلاف والتعدد أن يقبل بوضع مستقل للمرأة".

"المعتقدات وأنماط التفكير تتغير بسنن الضرورة"

وأشارت سهيل عساف، إلى أنه "مع تراكم الجهل وحكام وفقهاء الجهل، تبدو إرادة الفعل جبارة، وكل خطوة ولو كانت أثر فراشة كما يقال هو انتصار".

ورأت أن خروج المرأة بأعداد كبيرة إلى العمل. وإن كانت تحت ضغوط المتغيرات القهرية "خطوة متقدمة، ووجودها في ساحات الحراك خطوة مضاعفة مع كل شعور مختلف مرافق للتجربة".

وأكدت بالقول: "نملك الثقة بأن المعتقدات وأنماط التفكير تتغير بسنن الضرورة، وأضيف إلى أن كل مقترح كان يصب قبل سنوات في صالح حرية المرأة كان يقابل من النساء قبل الذكور بالرفض باعتبار العادات والتقاليد والتراث بكل محتوياته، ولكن كل ما يجري في الواقع من خسارات وهفوات حضارية، بدأ يبين أن هذه العموميات المطلقة ما هي إلا عمياء وأن الجزء ينتمي إلى الكل".

"الحدث السوري واجهنا دون أي ذخيرة فكرية"

وبيّنت الناشطة المدنية سهيل عساف: "أعتقد أن كل التفاصيل التي تُحدث فيها المرأة فرقاً هي تأكيد على أن الأمور ستمضي نحو وعي جديد، في الجنوب حيث أعيش، الجهود المبذولة ضعيفة لأنها منوطة بالمبادرات المدنية والصراع على أشده مع أزمات خانقة في مقدرات وأسس الحياة البسيطة، حيث تجد المرأة نفسها مدفوعة لسوق العمل في ظل ظروف قهرية، مادياً واجتماعياً، الأمر الذي يوحي لها بوعي مزيف أن الحريات تعني قهراً جديداً، وهذا يعود إلى أن الحدث السوري الأقسى واجهنا دون أي ذخيرة من استعداد فكري".

وعن النشاط النسائي في خضم هذه المتغيرات السياسية والذهنية، أوضحت الناشطة سهيل: "يبدو أن النشاط النسائي يدور في أنماط تقليدية، وكأن المرأة تطلب من خلاله إقناع المجتمع بأن عملها مبرر استناداً إلى التقليد والعرف والدين والعمل بشكل منفرد لا يخلق ما يطلق عليه قوة ضغط أو لوبي يؤثر ويغير، وتعود الفروق في المكاسب إلى طبيعة البيئة الحاضنة المتعلقة بالثقافة الكلية وإلى قدرة مجتمع على إنتاج عمل منظم وممنهج، وآخر لا يملك حتى طريقة لتجاوز محنة الغلاء للتجمع وطرح قضاياهن".

في ختام حديثها، وجهت الناشطة المدنية والإعلامية من السويداء سهيل عساف، برسالتها بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، للعالم الحر والمتمدن، قائلةً: "ثمة عالم تغرق فيه المرأة بوحل النزعات السلطوية والعقائدية والطائفية، وإن مد يد العون لتحرير المرأة هو تحرير مجتمعنا من الكليات الظالمة بدءاً من الأحزاب الشمولية وصولاً إلى أي فكر منحرف تجاه المرأة".

"ما نحتاجه هو إقصاء العقلية المتخلفة"

من جانبها، أكدت الناشطة النسوية من حلب، مها الأحمد، خلال لقائها مع وكالتنا، إلى أن أكثر ما تحتاج إليه المرأة السورية لتخليص نفسها والمجتمع التي تعتبر المسؤولة عنه في عموم الجغرافية هو إقصاء العقليات المتخلفة التي تعتبر ميراث العصر الجاهلي، والتي تبدأ بحصر المرأة بالبيت وتجريدها من الحقوق والمساواة.

ولفتت إلى أن جو الأسرة التي نشأت فيها يشير إلى تآلف المكونات، فأبوها كردي وأمها عربية من الديانة المسيحية، الأمر الذي جعلها تتقبل كل المكونات منذ الصغر ولا تتأثر بالمحيط الذي يدعو إلى التشرذم.

وفي نفس الصدد، رأت الناشطة المدنية أنه يجب العمل على غرس ثقافة مفادها أن يكون الرجل سنداً للمرأة، لتغيير واقع المرأة السورية، للوصول إلى التحضر وبالتالي تطوير المجتمع، مؤكدة أنه عندما تحظى المرأة بحريتها، ستستطيع العمل على إنتاج جيل واعي يعمل على الإنتاجية.

"استنساخ تجربة المرأة في شمال وشرق سوريا"

ولفتت مها، إلى تجربة النساء في إقليم شمال وشرق سوريا، وقالت: "بشكلٍ عام المجتمعات التي تمثل الشعب الكردي حافظت على خصوصية المرأة، وأعطتها مجالاً واسعاً لإثبات ذاتها، بعكس مناطق الداخل الأخرى التي تحتاج فيها المرأة إلى دعم كبير لتغيير واقعها، بمنح الأمان وإزالة كافة أشكال القمع والإرهاب".

ورأت مها أن الاحتلالات التي تعرضت لها الجغرافية السورية تعرقل تحرر الرجال والنساء بشكلٍ عام في مناطق الداخل السوري، وبالتالي فإن الخطوة الأولى تبدأ بإنهاء الاحتلالات.

في نهاية حديثها، وجهت الناشطة النسوية مها الأحمد، رسالةً إلى النساء السوريات بمناسبة يوم الـ 8 من آذار، قالت فيها "حررن أنفسكن من الداخل، وأنشئن أجيالاً جديدة دون تعصب، وازرعن في قلوبها محبة الوطن والأرض، لتكون أجيالاً فعالة، تفكر بالقيم السامية، وتنشئ تجربةً مشابهة لتجربة المرأة في شمال وشرق سوريا".

(ي م)

ANHA