السلطات الإيرانية تتعامل مع معارضيها كمرضى نفسيين

تواصل السلطات الإيرانية أسلوبها القمعي تجاه النساء، حيث اعتبرت الطالبة الجامعية التي احتجت على قواعد اللباس الصارمة في إيران بوصفها "شخصية لديها مشكلة نفسية"، وذلك لنزع الشرعية عن أعمال الاحتجاج وإسكات الأصوات المعارضة.

 السلطات الإيرانية تتعامل مع معارضيها كمرضى نفسيين
الأربعاء 6 تشرين الثاني, 2024   11:41
مركز الأخبار

تعاملت السلطات الإيرانية مع واقعة الشابة الإيرانية التي احتجت على قواعد اللباس الصارمة في إيران، بشكل قمعي وذلك عبر اعتقالها واعتبارها "شخصاً مضطرباً يحتاج للعلاج".

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن هذه الشابة "تعاني اضطراباً عقلياً ونقلت لمستشفى الأمراض النفسية".

وانتشر على مواقع التواصل الافتراضي يوم السبت الماضي، مقطع فيديو يُظهر طالبة جامعية في كلية العلوم، أقدمت على التجرد من ملابسها الخارجية كنوع من الاحتجاج بعد تعرضها لمضايقات من عناصر ما تُسمى "شرطة الأخلاق"، حيث ادّعوا بأنها لا ترتدي الحجاب بطريقة مناسبة.

وذكر شهود عيان أنها تعرضت للتحرش من قبل أفراد أمن في الجامعة بسبب ملابسها، وأظهر فيديو آخر أن ضباطاً يحاولون إجبارها بعُنف على ركوب سيارة.

وأكد موقع الطلاب الإيراني "أمير كبير" أن الشابة "تعرضت للضرب أثناء الاعتقال". في دليل على مدى القمع والضغوط التي تعاني منها النساء في بلد تحكمه الديكتاتورية منذ عقود طويلة، وفقاً لناشطين.

وبعد مرور ثلاثة أيام من صمت الجهات الرسمية، قالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني لصحيفة "هم ميهن" الإصلاحية، الثلاثاء، إن طالبة كلية العلوم والأبحاث بجامعة آزاد في طهران "نُقِلت مباشرة من مركز الشرطة إلى مراكز العلاج".

وأضافت: "ليس هناك نظرة أمنية لهذه القضية، بل هناك نظرة اجتماعية لها، ونحن نحاول حل مشكلة هذه الطالبة بوصفها شخصاً لديه مشكلة نفسية".

ونددت منظمة حقوقية إيرانية، مقرها أوسلو في النرويج، بما وصفته "استخدام المستشفيات كأدوات قمع لنزع الشرعية عن أعمال الاحتجاج وإسكات الأصوات المعارضة".

بدورها، طالبت منظمة العفو الدولية (أمنستي)، الأحد، بإطلاق سراح الشابة "فوراً"، مضيفةً "يجب على السلطات حمايتها من التعذيب وسوء المعاملة وضمان وصولها إلى عائلتها ومحاميها".

واستنكرت الباحثة والناشطة المدنية الإيرانية صديقة وسمقي، إدخال الطالبة الجامعية على قواعد اللباس الصارمة في إيران، إلى مصحة للأمراض النفسية.

ووصفت الباحثة الإيرانية هذا الإجراء بأنه "غير قانوني" وقالت لراديو "أوروبا الحرة": "حتى إذا كان هناك شخص يعاني من اضطرابات نفسية، فإن تشخصيه ليس من اختصاص السلطات القضائية أو الشرطة، ناهيك عن أن إدخال شخص لمنشأة نفسية لا ينبغي أن يكون عقاباً".

وقالت صديقة إن السلطات الإيرانية لها سجل بارز في إرسال المحتجين للمشافي والمنشآت النفسية "للتقليل من شأنهم ومعاقبتهم"، مؤكدةً أن النساء في إيران "اتخذن قرارهن ولن يتراجعن عن المطالبة بحرية اختيار كيفية ارتداء ملابسهن".

لذلك "يجب على السلطات قبول الأمر والتوقف عن ارتكاب أفعال تزيد التوترات في المجتمع" بحسب صديقة.

ونوّه العديد من الطلاب أن التحكم في النساء والشابات في إيران يصل إلى أدق التفاصيل؛ فمثلاً، إذا تحدثت طالبة مع شاب في الحرم الجامعي، قد يتعرض الاثنان للاعتقال والتحقيق، لمعرفة طبيعة العلاقة بينهما.

ويرى متابعون أن ما فعلته تلك الشابة يُعد استمراراً لحركات الاحتجاج النسائية والشعبية ضد السلطات القمعية، حيث أثبتت تلك الواقعة أن النظام فشل وسيفشل في فرض سطوته على النساء بشكل خاص، وعلى الشعب الإيراني بشكل عام، لاسيما بعد انتفاضة " Jin Jiyan Azadî" إثر مقتل الشابة الكردية جينا أميني على يد "شرطة الاخلاق" منتصف أيلول 2022، ما أثار ردود فعل شعبية وعالمية.

(د ع)