الجبهة الجنوبية اللبنانية تعيش على قاعدة ما يحدث في غزة يحدث في لبنان

يدفع لبنان دائماً الثمن في حروب المنطقة، فهناك تهجير وتدمير وشهداء يسقطون يومياً في الجنوب، وكأنه يعيش حرباً شاملة على غرار ما يحدث في غزة، كما أن التهديدات الإسرائيلية للبنان بمواجهة شاملة تتجدد كل يوم واللبنانيون في مصير مجهول.

الجبهة الجنوبية اللبنانية تعيش على قاعدة ما يحدث في غزة يحدث في لبنان
الأحد 7 نيسان, 2024   13:37
بيروت
رانيا عبيد

منذ الثامن من تشرين الأول 2023، تاريخ فتح حزب الله جبهة الجنوب في لبنان كجبهة مساندة والقصف المتبادل لا يهدأ بين الحزب وإسرائيل، الذي جعل من أرض الجنوب أرضاً منكوبة، كما أعلنها رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبناني نجيب ميقاتي في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة، فالأرقام تقول إن هناك نحو 100 ألف نازح من قرى الجنوب و313 شهيداً ونحو 1000 جريح، كذلك هناك 800 هكتار تضرروا بشكل كامل، و340 ألف رأس ماشية فقدوا، ونحو 75 في المائة من المزارعين فقدوا مصدر دخلهم النهائي. 

كل هذه الخسائر وحزب الله وإسرائيل يصران على تحقيق أهدافهما، فالحزب يربط وقف العمليات العسكرية بوقف إطلاق النار في غزة، أما الجانب الإسرائيلي فيعتبر أن الحرب لن تتوقف إلا بالقضاء على حماس كلياً واستعادة الرهائن، مع الإشارة إلى أنّ المفاوضات بشأن الهدنة في غزة لا تزال معرقلة من دون أي جدوى.

إلى ذلك، أعلن البيت الأبيض أنه من المقرر أن تستضيف القاهرة في مطلع الأسبوع جولة جديدة من المحادثات الرامية لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، بمشاركة مسؤولين أميركيين، وتتضمن هذه المحادثات موافقة إسرائيل وحماس على وقف إطلاق النار لمدة ستة أسابيع، مقابل إطلاق سراح الرهائن المرضى والمسنين والجرحى الذين تحتجزهم حماس، وتوقف التقدم نحو إبرام اتفاق منذ أسابيع.

التهديدات الإسرائيلية للبنان بمواجهة شاملة تتجدد كل يوم واللبنانيون في مصير مجهول:

وتستمر التهديدات الإسرائيلية للبنان بشكل يومي، ويزداد احتمال حصول حرب شاملة مع حزب الله في لبنان، وعلى رأس هذه التهديدات ما قاله وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت في تصريحاته الأخيرة، من أنه يجب ألا يستبعد سيناريو الحرب في لبنان، معلناً أن الجيش الإسرائيلي يقوم بتوسيع عملياته وهو سيهاجم في كل مكان تقرره إسرائيل ضد العدو، ومن الممكن أن يكون ذلك في دمشق وأيضاً في بيروت.

هذا، وازدادت ساحة الحرب في المنطقة سخونة وتوتراً بعد الضربة الإسرائيلية للقنصلية الإيرانية في دمشق، وردود الفعل الإيرانية والمحاور التابعة لها من حزب الله في لبنان والعراق والحوثيين والحلفاء في سوريا، وينتظر الآن الرد الحاسم الذي توعدت به إيران، كذلك حزب الله الذي قال على لسان أمينه العام حسن نصر الله، إن الرد الإيراني على استهداف القنصلية في دمشق آتٍ لا محالة، معتبراً أن هذه الضربة شكّلت مفصلاً في الأحداث منذ السابع من تشرين الأول.

العميد اللبناني المتقاعد أندريه بو معشر، تحدث لوكالتنا في هذا الإطار، واعتبر أن لبنان يعيش منذ بدء أحداث السابع من تشرين الأول حرباً حقيقية تزداد حدتها مع ازدياد الاستهدافات الإسرائيلية لمناطق وقرى جنوبية، لا سيما استهداف مئات المدنيين والبنى التحتية مع الإشارة إلى استهداف العمق اللبناني في البقاع الشمالي.

وأضاف بو معشر أن الإدارة الأميركية تستمر في مباحثاتها في التهدئة، وكيفية وضع ضوابط للعمليات العسكرية بما يضمن التوقف عن خرق القانون الدولي الإنساني.

فالرئيس الأميركي جو بايدن طلب من نتنياهو إطلاعه على العمليات البرية التي يود القيام بها في رفح، وطالبه بوجوب وقف إطلاق النار وحماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني والإغاثة وفتح الممرات الإنسانية لدخول المساعدات إلى قطاع غزة، لكن إسرائيل تحاول عدم الخضوع لهذه الضوابط والذهاب للقول إن أمن إسرائيل يكمن باستمرار أعمال القتال والقضاء على حماس وقياداتها من خلال الدخول إلى رفح أو توجيه ضربة للبنان، بما يسمح لإسرائيل تأمين حزام أمنها في جنوب نهر الليطاني وبين الحدود اللبنانية الإسرائيلية.

إسرائيل تحاول إقناع أميركا بأن أمنها القومي مهدد

بو معشر اعتبر أن إسرائيل تحاول تغيير المشهدية القائمة إلى حرب شاملة، لإقناع أميركا أن القيود التي تفرضها عليها تهدد أمنها القومي، وعلى أميركا أن تتعاطف معها، لا سيما مع ما واجهته في بداية الحرب وعملية طوفان الأقصى.

ونوّه بو معشر إلى أن المرحلة القادمة غير واضحة، علماً أن إسرائيل تنوي الدخول إلى رفح والقضاء على حماس وتصفية القضية الفلسطينية، وهذا الأمر هو فتيل تفجير على مستوى المنطقة ككل. وقال: "لكن إيران وحزب الله لن يسمحا بتصفية القضية الفلسطينية أو انتصار إسرائيل، وأميركا ستستمر في سعيها لتخفيف التصعيد في المنطقة؛ لأن أي تصعيد سيضر بمصالحها ودورها في المنطقة".

هل باتت حرب غزة على مشارف النهاية؟

موضوع الحرب في غزة قد يكون على مشارف النهاية في حال تم الاتفاق على وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، حسب بو معشر: "فتتحول المشهدية لدى إسرائيل من التخلي عن العمليات العسكرية الكبيرة، إلى العمليات العسكرية الصغيرة باستهداف قيادات حماس".

وأضاف بو معشر أن إسرائيل ستبقى على قناعتها بأنها تستطيع توجيه العمليات والضربات النوعية لأعدائها في المنطقة على قاعدة أن ما حصل في 7 تشرين الأول، يبرر لها التصرف بهذا الشكل العدواني مع خرق كامل للقوانين الدولية.

ونوّه بو معشر: "لبنان يدفع الثمن دائماً في حروب المنطقة، فهناك تهجير وتدمير وشهداء يسقطون يومياً في الجنوب وكأنه يعيش حرباً شاملة؛ نحن نأمل أن تفضي المفاوضات بشأن الهدنة ووقف إطلاق النار إلى وقف العمليات العسكرية في الجنوب اللبناني".

وأكد بو معشر أن الحل قد يكمن في اللجوء إلى مبادرة بيروت للسلام التي تقضي بحل الدولتين وعودة الشعب الفلسطيني إلى أرضه وإحلال السلام في الشرق الأوسط والعالم.

(أ ب)