البحث عن هدنة بين إسرائيل وحماس وصراع واشنطن وطهران محاور الإعلام الأجنبي

نقلت صحيفة واشنطن بوست عن مصادر إسرائيلية وأميركية وعربية، أن صفقة الرهائن باتت قريبة، فيما أشار تحليل لصحيفة ذا ناشيونال إلى أن النظام الإيراني لا يسعى إلى الحرب مع الولايات المتحدة أو إسرائيل، وقد تسعى إلى التعاون مع إدارة بايدن لإيجاد الحلول وحتى تسهيل صفقة كبيرة.

البحث عن هدنة بين إسرائيل وحماس وصراع واشنطن وطهران محاور الإعلام الأجنبي
الإثنين 5 شباط, 2024   09:52
مركز الأخبار

تناولت الصحف العالمية الصادرة اليوم سعي واشنطن إلى التطبيع بين الرياض وتل أبيب وتجنب كل من طهران وواشنطن الحرب المباشرة فيما بينهما.

الولايات المتحدة تتحرك بقوة نحو "لحظة الحقيقة" في الشرق الأوسط

يعتزم وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن السفر إلى الشرق الأوسط، ومن المحتمل، بحسب صحيفة واشنطن بوست الأميركية، أن يتوقف أولاً في المملكة العربية السعودية، حيث يأمل أن يتعهد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بتطبيع العلاقات مع إسرائيل، في حال أنهت الحرب بين إسرائيل وحماس، والتزمت إسرائيل بإنشاء دولة فلسطينية تشمل غزة والضفة الغربية.

ومن المرجح بعد ذلك أن يسافر بلينكن إلى إسرائيل، حيث سيلتقي برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. ويريد الأخير، الغارق في الحرب، بحسب الصحيفة، بشدة التوصل إلى اتفاق سلام مع محمد بن سلمان، لكن في الوقت نفسه، يرفض نتنياهو وائتلافه المتشدد الشروط السعودية المتمثلة في إنهاء سريع للقتال، والطريق إلى الدولة الفلسطينية.

وترى الصحيفة أنه إذا تبنّى نتنياهو الاقتراح السعودي، فسوف يتفكك ائتلافه، وسيحتاج إلى العثور على شركاء جدد. وإذا رفض، فقد يتم إسقاط حكومته من قبل المنافسين الذين يتبنون الصيغة الأميركية لإنهاء الحرب، حيث أبلغت الولايات المتحدة إسرائيل أن اتفاق التطبيع السعودي يجب أن يبدأ خلال الشهرين المقبلين. ويرجع ذلك جزئياً إلى أن محمد بن سلمان يطالب، كجزء من حزمة التطبيع، بمعاهدة توفر ضمانات شبيهة بضمانات الناتو للأمن السعودي، ونظراً لأنه عام انتخابي في الولايات المتحدة، فمن المرجح أن تحصل مثل هذه الصفقة على تصديق مجلس الشيوخ بحلول شهر حزيران قبل أن يتم دفنها في سياسات الحملة الانتخابية.

أصبحت صفقة الرهائن قريبة، وفقاً لمصادر أميركية وإسرائيلية وعربية، ولكن قد يستغرق الأمر أسابيع للانتهاء منه. وبمجرد أن تصمت أصوات الأسلحة، يصبح من الممكن وقف التصعيد على نطاق واسع: فقد يتحرك السعوديون نحو التطبيع، وقد يصبح التوصل إلى اتفاق حدودي بين إسرائيل ولبنان ممكنا، ويمكن أن يبدأ التقدم نحو إقامة دولة فلسطينية في نهاية المطاف.

سرعان ما تحولت الحرب بين إسرائيل وحماس إلى قضية انتخابية أميركية

واعتبر تحليل لصحيفة ذا ناشيونال الإماراتية بأن تركيز الولايات المتحدة على تأمين هدنة إنسانية في غزة يحمل آثاراً على الجبهة السياسية الداخلية الأميركية، وخاصة بالنسبة لمحاولة إعادة انتخاب الرئيس جو بايدن هذا العام.

ولفتت الصحيفة إلى أنه يمكن لولاية ميشيغان أن تلعب دوراً محورياً في إبراز أهمية الصوت العربي، رغم تواضع حجمه. وعلى المستوى الاستراتيجي، فإن استثمار إدارة بايدن في الترتيبات الانتقالية ترافقه جهود حثيثة لتعزيز الانفراج بين الولايات المتحدة وإيران والتنسيق بين الولايات المتحدة والدول العربية. وتأمل الإدارة أن تتوج هذه الجهود بتسوية كبرى في الشرق الأوسط.

ويتوقع ترامب أن يفشل بايدن في تأمين صفقة كبرى، لأن أساسها ينطوي على استرضاء إيران، بدلاً من فرض صفقة بشروط أميركية (والتي يعتقد ترامب أنها أفضل طريقة لحل الصراعات).

وترى الصحيفة أن الأسابيع المقبلة تحمل أهمية حاسمة لكلا المرشحين. وأن تأمين وقف إطلاق النار في غزة سوف يصبح قضية رئيسية لكلا الحملتين، إلى جانب ديناميكيات العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران والمعادلة بين إسرائيل وحزب الله.

ويشير ترامب إلى أن لديه خريطة طريق لحل الصراع في أوكرانيا، الأمر الذي قد يثير غضب خصومه في الداخل وحلفاء الناتو في الخارج، حيث سيُنظر إليها على أنها تخلّي التحالف عن أوكرانيا ضد روسيا. لكن براغماتية ترامب تضعه في وضع يسمح له باقتراح صفقة على موسكو تتضمن وقف الحرب مقابل إعادة تقييم التزام الناتو المفترض بضم كييف إلى الحلف. وفي نظر فريق ترامب، فإن هذا لا يرقى إلى مستوى التخلي، بل هو حل عملي لإنهاء الحرب.

ومن المرجح أن تسلط حملة بايدن الضوء على نجاح الرئيس الحالي في احتواء الحروب، ومنع تصعيدها وتوجيه الولايات المتحدة بعيداً عن مخاطرها. وتعد حرب غزة مثالاً حياً، حيث نجحت إدارة بايدن حتى الآن في ردع إيران من جهة وتقييد حزب الله في لبنان من جهة أخرى، وبالتالي تجنب حرب إقليمية. بالإضافة إلى ذلك، قاومت رغبة إسرائيل في توريط واشنطن في صراع مباشر مع إيران.

لكن مشكلة إدارة بايدن تكمن في ضعفها وعدم قدرتها على ردع الهجمات المباشرة على القواعد والمصالح الأميركية، فضلاً عن وقف إراقة الدماء المستمرة في غزة، بما يتجاوز السعي إلى وقف إطلاق النار الإنساني المؤقت. وحتى الآن، لم تنجح الإدارة في تأمين صفقة كبيرة ودائمة.

ومن المرجح أن يعتمد رد إدارة بايدن على هجوم برج 22 على شن ضربات على أهداف تابعة لإيران داخل العراق وسوريا خلال الأيام القليلة المقبلة. لكن قد يكون الهدف من ذلك تجنب المواجهة المباشرة مع طهران، وهو ما لا ترغب فيه واشنطن. ومع ذلك، فهي ليست استراتيجية حازمة ولا تنقل رسالة مفادها أن هذه قوة عظمى لا تتسامح مع تجاوزات إيران أو وكلائها.

النظام الإيراني لا يسعى إلى الحرب مع الولايات المتحدة أو إسرائيل. فهي تكسب الوقت لاستكمال برنامجها للأسلحة النووية وتجنب المزيد من الضغوط الاقتصادية المحلية. ولذلك قد تسعى إلى التعاون مع إدارة بايدن لإيجاد الحلول وحتى تسهيل صفقة كبيرة.

ليس هناك شك إذن في أن الخوف من الحرب يشكل أهمية أساسية للسياسات الحالية التي تنتهجها كل من القوتين.

(م ش)