للإعلام الحر دور كبير في تدويل قضية سليمان أحمد

لعب الإعلام الحر دوراً بارزاً في قضية الصحفي سليمان، وأسهم في إجراء أول لقاء له مع المحامين بعد 7 أشهر و4 أيام من الاعتقال، وإجراء أول اتصال مع شقيقه، ولعب دوراً كبيراً في تدويل قضيته وعملية إطلاق سراحه.

للإعلام الحر دور كبير في تدويل قضية سليمان أحمد
الأربعاء 22 كانون الثاني, 2025   15:05
مركز الاخبار
أكرم بركات

اعتقل الصحفي سليمان أحمد من قبل سلطات الحزب الديمقراطي الكردستاني داخل معبر فيش خابور في 25 تشرين الأول 2023، أثناء عودته من مناطق شمال وشرق سوريا إلى جنوب كردستان، بعد توجّهه في الأول من تشرين الأول، إلى حي الشيخ مقصود في حلب لزيارة عائلته.

وبعد 454 يوماً تم الافراج عن الصحفي سليمان أحمد في 20 كانون الثاني 2025، وعاد إلى شمال وشرق سوريا.

الصحفي سليمان أحمد من الصحفيين الذين واكبوا ثورة 19 تموز 2012، بكل تفاصيلها وحيثياتها، وفق أسس الإعلام الحر، واكب تحرير مدينة عفرين من نظام البعث، وهجمات المرتزقة ضد عفرين أعوام 2013 و2014، ومن ثم إعلان الإدارة الذاتية الديمقراطية في 29 كانون الثاني 2014 في عفرين، وهجمات دولة الاحتلال التركي على عفرين في 20 كانون الثاني 2018.

سيلمان احمد سلط الضوء خلال عمله في إقليم شمال وشرق سوريا على القضايا الاجتماعية والسياسية والعسكرية الشائكة، ومقاومة شعب شمال وشرق سوريا، وسعى جاهداً ليكون صوت المجتمع ومرآته.

وأكد سليمان أحمد أنه بعد ثورة 19 تموز، سطع دور الإعلام الحر في المنطقة لأول مرة. وقال لوكالتنا: "إنها المرة الأولى التي يسطع فيها دور الإعلام الحر في تاريخ سوريا، وهذا نتيجة ميراث العديد من الشهداء في مجال الإعلام الحر."

توجه سليمان أحمد بعد احتلال تركيا لعفرين إلى مدينة السليمانية لمواصلة العمل في مجال الإعلام الحر، وركز عمله على وحدة المكونات في المنطقة والأخوة بين الكرد والعرب، وفق منظور الأمة الديمقراطية. لذلك اتخذ مكانه ضمن وكالة روج نيوز، وتمكن من تسليط الضوء على أهمية الأخوة الكردية العربية. وفي أواخر عام 2023، توجه إلى شمال وشرق سوريا لزيارة أسرته في مدينة حلب.

بعد انتهاء زيارة الصحفي سليمان أحمد، توجه إلى جنوب كردستان لإتمام عمله الصحفي الذي يصفه بأنه عمل نبيل في سبيل قضية شعوب المنطقة.

وقال سليمان أحمد: "كنت أود الذهاب إلى مدينة بغداد من أجل مواصلة عملي الصحفي، وكنت أعمل على جميع الوثائق الرسمية من أجل ذلك."

إلا أن الصحفي سليمان أحمد لم يتمكن من مواصلة عمله لأنه اعتُقل من قبل قوى أمنية تابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني داخل معبر فيش خابور.

وحول أسباب اعتقاله، قال سليمان أحمد: "أنا أيضاً أطرح السؤال ذاته على نفسي: لماذا تم اعتقالي؟ لماذا اعتُقلت 16 شهراً؟ كنت أسأل الجميع لماذا اعتُقلت؟"

حاولت سلطات الحزب الديمقراطي الكردستاني إلصاق تهم عديدة بحق الصحفي سليمان أحمد، من بينها تهمة الإرهاب، ومحاولات زعزعة أمن واستقرار جنوب كردستان. ومن بين التهم أيضاً الادعاء بأنه يتبع لحزب كردي محظور في جنوب كردستان. على ما اكده سليمان.

تعاملت الأجهزة الأمنية التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني مع الصحفي سليمان أحمد، ليس بموجب القوانين النافذة بحق الصحفيين أو العمل الصحفي. ونوّه سليمان: 'لم يتم استجوابي بسؤال واحد بصدد العمل الصحفي، كانوا يقولون لي: نعم، أنت صحفي ولكن لا دخل لنا في عملك الصحفي، بل قدمت من أجل عمل آخر إلى إقليم كردستان."

كان الصحفي سليمان أحمد يمتلك كل الوثائق التي تثبت أنه صحفي ويعمل في المجال الصحفي، وفيزا للدخول إلى بغداد، إلا أن قوات أمن الحزب الديمقراطي لم تكترث لذلك. وتابع: "قالوا لي: قدمت إلى دهوك. قلت نعم. قلت لهم: حتى أتمكن من المكوث في دهوك، يجب أن أقوم بعدة إجراءات قانونية. أنا ذاهب إلى بغداد بموجب وثائق رسمية وفيزا، ولا عمل لي في دهوك ولا في عموم إقليم كردستان.' إلا أنهم لم يكترثوا لما أقول."

حاولت قوات الحزب الديمقراطي الكردستاني إخفاء سليمان أحمد والتكتم على مصيره، إلا أن الإعلام الحر في أجزاء كردستان الأربعة شكل ضغطاً محلياً ودولياً عبر الحملات التي أطلقها وأجبر سلطات الديمقراطي الكردستاني على الاعتراف باعتقالهم للصحفي سليمان.

وأكد الصحفي سليمان: "إن ضغط الإعلام الحر وضغط من مجموعة المحاميين، ولجنة حقوق الإنسان، أسهم في إجراء أول لقاء لي مع المحامين بعد 7 أشهر و4 أيام من الاعتقال، وأسهم الضغط في إجراء أول اتصال مع شقيقي".

ونوه سليمان أحمد أن القوى التي اعتقلته كانت تلتقي به بشكل دوري وتستجوبه: "لماذا يهتم الإعلام بك إلى هذا الحد؟ لماذا يحاول الإعلام معرفة مصيرك؟ لقد لعب الإعلام دوراً كبيراً في عملية إطلاق سراحي، لقد لعب دوراً كبير وأسهم في تدويل قضيتي".

لقد تم انتهاك حق الصحافة في المحكمة

كان سليمان أحمد يفتقد أبسط حقوقه ضمن معتقلات الديمقراطي الكردستاني، من حقه التواصل مع محاميه وذويه. وعلى الرغم من عدم وجود أي إثبات على التهم التي وُجهت لسليمان، تم عرضه على المحكمة دون أي أدلة تذكر.

استغرب سليمان أحمد من صدور حكم بحقه من قبل المحكمة، وقال: "استغربت من إصدار حكم بحقي، رغم عدم وجود تهمة بحقي، ولم تتم محاكمتي بموجب قانون الصحافة في إقليم كردستان. لقد تم انتهاك حقي في المحكمة."

أصدرت محكمة دهوك حكماً جائراً بحق الصحفي سليمان يفتقر لأدنى القيم الإنسانية والحقوقية، حيث حكمت عليه بـ 3 سنوات سجن (أي 12 شهراً و12 شهراً و12 شهراً). لذلك، تدخلت محكمة التمييز في هولير لأن محكمة دهوك لم يكن لديها أي دليل يدين سليمان أحمد.

أوضح سليمان: "دارت نقاشات عدة في المحكمة بيني وبين القضاة. قلت لهم لماذا اتهمت بحجة انتمائي لحزب سياسي وهذا الحزب له مكتب رسمي في جنوب كردستان وعموم المنطقة، ويزاول عمله الرسمي في المنطقة، وفي الإطار الحقوقي أنا أيضاً أزاول عملاً رسمياً أدخل وأخرج إلى إقليم كردستان بشكلٍ رسمي".

يسعى الحزب الديمقراطي الكردستاني لتقييد الصحافة الحرة في جنوب كردستان، وأكد سليمان: "يتم تقييد الاعلام الحر بشكل مباشر، الإعلام الذي يسلط الضوء على القضايا الاجتماعية الشائكة، الذي يسلط الضوء على الفساد؛ الإعلام مقيد في جنوب كردستان والعراق أيضاً، لأن هناك عقلية قديمة وتتبع لذهنية سلطوية".

وحول أسباب استهداف الإعلام الحر، قال سليمان: "الإعلام الحر هو عين المجتمع، لذلك معظم الوسائل الإعلامية في جنوب كردستان تخدم المصالح الحزبية الضيقة. قلة قليلة من الوسائل تسلط الضوء على المجتمع ومعاناته ومصاعبه. الإعلام مقيد بالسلاسل في جنوب كردستان، ويتم منع ظهور الإعلام الحر".

عاماً تلو الآخر تزداد الانتهاكات بحق الصحفيين في جنوب كردستان، ففي العام الماضي استُشهد 3 صحفيين. وأكد سليمان: "هناك مخاطر جمة على حياة الصحفيين، ولا يتم تطبيق قانون حماية الصحفيين في جنوب كردستان."

وتمنى سليمان أحمد أن تتمكن الحكومة الجديدة من حماية الصحفيين وتوظيف قانون حماية الصحفيين بشكل جيد. وقال: "هناك خطر حقيقي يهدد الصحفيين، كما يؤثر على ديمقراطية جنوب كردستان."

وأكد سليمان أحمد مواصلتهم العمل الصحفي وفق أسس الإعلام الحر، وقال: "لأنه يمثل خط المجتمع الحقيقي، خط لا يمثل حزباً أو قوى سياسية، بل يمثل المجتمع ويوجهه إلى الطريق الصحيح. واستشهد في سبيل ذلك عدد كبير من زملائنا، آخرهم الزميلان ناظم داشتان وجيهان بلكين، لن يتمكن أحد من إسكات صوتنا."

وتوجه سليمان أحمد بالشكر لكل من أسهم في إطلاق سراحه، وتمنى أن يتم إطلاق سراح زميليه قهرمان شكري وشيروان شيرواني في أقرب وقت ممكن.

(س أ)

ANHA