إسرائيل تستخدم عمليات الخطف كأداة استخباراتية في حربها

يرى خبراء مختصون أن عملية اختطاف عماد أمهز ليست عشوائية، بل هي دقيقة ومدروسة، ولاسيما أن إسرائيل لا تخاطر في حياة جنودها وكوادرها البشرية، وتستخدم عمليات الخطف كأداة استخباراتية في حربها.

إسرائيل تستخدم عمليات الخطف كأداة استخباراتية في حربها
الخميس 7 تشرين الثاني, 2024   04:00
بيروت
رانيا عبيد

لا تزال عملية الإنزال البحري التي نفذتها إسرائيل واختطفت فيها المدعو عماد أمهز، تتفاعل وما تلاها أيضاً من عملية الخطف في سوريا للمواطن علي سليمان العاصي، والتي تعدّه إسرائيل جاسوساً لصالح إيران.

الحدثان في توقيتهما لهما مؤشرات عدة من حيث قدرة إسرائيل على استخدام قوتها الاستخباراتية جواً وبراً وبحراً في سبيل تحقيق أهداف الحرب.

مصادر عسكرية خاصة اعتبرت، عبر وكالتنا، أن إسرائيل تؤكد مجدداً انها ستعمل بكل الطرق والأساليب في حربها للقضاء على حزب الله وضربه في كل مكان، وقد تجلّى ذلك في عملياتها الأخيرة بأسر جنود تابعين لحزب الله على الحدود الجنوبية اللبنانية وناشطين رئيسيين، وذلك لأهداف تصب في مصلحتها.

على صعيد الإجراءات التي اتخذها لبنان، طلب رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي من وزير الخارجية والمغتربين عبد الله بو حبيب، تقديم شكوى عاجلة إلى مجلس الأمن الدولي بهذا الصدد.

وكان ميقاتي قد شدد على ضرورة الإسراع في التحقيقات لكشف ملابسات هذه القضية ووضع الأمور في نصابها.

قائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون شرح من جهته كيفية حصول إنزال البترون، وأشار إلى أن الرادارات البحرية في لبنان لا تلتقط بعض الزوايا والقوارب الصغيرة، وأن الجيش الإسرائيلي استخدم قوارب صغيرة تشبه قوارب الصيادين لتنفيذ العملية.

إسرائيل تعتمد "الصيد الثمين" في عمليات الخطف

ليست المرة الأولى التي تقوم فيها إسرائيل بعمليات خطف وإنزال، وأسئلة كثيرة تطرح في هذا السياق حول الأساليب الجديدة التي تعتمدها في تعزيز بنك أهدافها. فلماذا اختطفت إسرائيل في البترون عماد أمهز ولم تغتله، كما تفعل عادة؟ وما هي القطبة المخفية؟ وما الرسائل التي تريد إيصالها؟

أوضح العميد الركن جورج نادر، عبر وكالتنا، أن عملية الإنزال في البترون تعدّ عملية عسكرية نوعية، حيث تصرّف الكوماندوس البحري بشكل محترف. وبالتالي، فإن خطف عماد أمهز يمثل صيداً ثميناً بالنسبة للإسرائيليين، وربما سيستفيدون منه في الحصول على معلومات عن حزب الله.

وأشار جورج نادر إلى أن الأمر ينطبق أيضاً على عملية خطف السوري علي سليمان العاصي، الذي تعدّه إسرائيل تابعاً للحرس الثوري الإيراني.

يرى نادر أن الرسائل التي تود إسرائيل إيصالها تتعلق بقدرتها على الوصول إلى جميع أهدافها دون حدود أو قيود، نتيجة لقدراتها الاستخبارية العالية. وقد تجلى ذلك على الأرض من خلال استهدافها لكل القيادات التابعة لحزب الله، بدءاً من فؤاد شكر إلى هاشم صفي الدين والأمين العام لحزب الله حسن نصر الله. ويعتبر نادر أن تكرار عمليات الخطف أمر ممكن إذا كانت هناك أهداف مماثلة لإسرائيل.

عمليات الخطف الإسرائيلية دقيقة وليست عشوائية

تستخدم الجيوش أنماطاً عديدة وأوجهاً مختلفة في حروبها، فكما يوجد سلاح البر والجو، هناك أيضاً عمليات الخطف التي تعدّها إسرائيل أساسية، حيث تستخدمها لجمع معلومات استخباراتية قيّمة تساعدها في مواجهة التهديدات المتوقعة.

يرى الكاتب والمحلل السياسي طوني بولس، عبر وكالتنا، أن عملية اختطاف عماد أمهز ليست عشوائية، بل هي دقيقة ومدروسة، خاصة أن إسرائيل لا تخاطر في حياة جنودها وكوادرها البشرية. وقد تمت عملية البترون للاستفادة من أمهز، باعتباره شخصاً مهماً لدى حزب الله، مما يمكنها من توسيع بنك أهدافها من خلال خطفه. وهذا ما سيظهر في الأيام المقبلة، حيث تبين أن أمهز قد يكون له دور أساسي في نقل الأموال والسلاح بين شواطئ سوريا ولبنان لمصلحة حزب الله تحت مسمى قبطان مدني.

ونوه بولس إلى أن هذه العمليات تشكل ضغطاً كبيراً على حزب الله، وتظهر هشاشة دفاعاته أمام إسرائيل سواء في سوريا أو في لبنان، وتثبت أن الجيش الإسرائيلي لديه قدرة تحرك كبيرة في سلاح الجو والبر والبحر بشكل سري.

وقال بولس إن إسرائيل تجمع الأدلة من خلال التحقيق مع الأسرى، وهذا ما ظهر في عمليات الأسر السابقة في جنوب لبنان، حيث أكد بعض الأسرى أن حزب الله كان يخطط لعملية تشبه عملية طوفان الاقصى انطلاقاً من حدود جنوب لبنان باتجاه إسرائيل، وهذا يعطي إسرائيل حافزاً أمام المجتمع الدولي لتبرير حربها ضد حزب الله، كما أن عملية الأسر مهمه بوصفها ورقة ضغط يمكن استخدامها فيما بعد لتبادل الأسرى.

إن أساليب إسرائيل في الخطف تشكل جزءاً من استراتيجية أوسع تهدف إلى تحقيق التفوق العسكري والاستخباراتي على حزب الله. ومع ذلك، فإن هذه العمليات تحمل في طياتها مخاطر كبيرة، وقد تؤدي إلى اندلاع مواجهة واسعة النطاق في المنطقة.

(أ ب)