أفين سويد: لنجعل من هذا القرن عصر المرأة وبناء سوريا ديمقراطية لا مركزية

توجهت أفين سويد بالتحية لمقاتلي ومقاتلات قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية المرأة، الذين دوّنوا اسم جسر قرقوزاق وسد تشرين في صفحات التاريخ، وأكدت أن سوريا تمر بمرحلة مفصلية، ولذلك يجب على المرأة أن ترفع صوتها وتتحد لضمان حقوقها قانونياً وبناء سوريا ديمقراطية لا مركزية.

أفين سويد: لنجعل من هذا القرن عصر المرأة وبناء سوريا ديمقراطية لا مركزية
الثلاثاء 7 كانون الثاني, 2025   12:58
الحسكة

تتواصل فعاليات الملتقى التشاوري النسائي الذي ينظمه مؤتمر ستار، تحت شعار "لنبني معاً سوريا ديمقراطية"، بمشاركة نحو 500 ممثلة عن شمال وشرق سوريا فيزيائياً، يمثلن الكرد، والعرب، والسريان الآشور، والعلويين والأرمن، إلى جانب مشاركة ممثلات عن دمشق، وحلب، والسويداء، والساحل، عبر تقنية الفيديوكونفرانس. 

وفي السياق، ألقت الرئيسة المشتركة للمجلس التنفيذي للإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا، أفين سويد، كلمة خلال الملتقى، توجهت في بدايتها، بتحياتها الحارة لجميع الحاضرات، وحركات المرأة، والأحزاب السياسية والمكونات والمعتقدات.

وأشارت إلى أن ثورات الشعوب التي بدأت للمطالبة بالحرية والمساواة والعدالة، تمت سرقتها من قبل الأنظمة المهيمنة لتحقيق مصالحها في دول المنطقة، وقالت إن السياسة ذاتها اتُبعت في سوريا، ولكن الشعب في شمال وشرق سوريا وبرفقة أطراف وشخصيات ديمقراطية، واصل النضال في وجه هذه السياسات وحمى ثورته حتى اليوم، هذه الثورة التي تعرف بأنها ثورة مجتمعية سياسية، فنية وثورة المرأة.

ولفتت إلى أن المرأة لعبت دوراً فعّالاً في تاريخ منطقة الشرق الأوسط، وتولّت دوماً مهام الريادة في جميع نواحي الحياة المجتمعية، وكانت تعدّ كآلهة، وحتى في سوريا، تركت نساء مثل زنوبيا بصماتهن على تاريخها الغني، وشاركت في جميع جوانب الحياة من السياسة إلى الفن، وكان وجودها مثيراً للاهتمام دوماً في تاريخ البلاد، وأضافت: "لكن تمت إعاقة هذا الدور المهم للمرأة من قبل نظام البعث ولم تتم حماية أي حقوق للمرأة في الدستور السوري، ولم تتمكن النساء من تنظيم أنفسهن بشكل مستقل، بل كانت جميع المنظمات النسائية مرتبطة بالنظام الحاكم وتُدار من قبل الرجل".

وأوضحت أن وضع المرأة في سوريا كان مرآةً لوضع المجتمع السوري ككل، وتابعت قائلةً: "مع الخطوات الأولى للثورة تدفقت النساء إلى الساحات كمتعطشات للحرية ورفعن أصواتهن ضد عبودية آلاف السنين، وتعاظمت هذه المشاركة كدوامة وأصبحت أقوى وانتشرت وأثرت على محيطها".

وأشارت إلى أن النساء في شمال وشرق سوريا، ومن جميع المكونات، والأحزاب وتنظيمات المرأة، عقدن مئات الاجتماعات وخرجن بآراء واضحة حول تعزيز وحدة المرأة. ولذلك انخرطن بآرائهن الخاصة في السياسة والدبلوماسية والاقتصاد والعمل الاجتماعي والصحة والتعليم وبقية مفاصل الحياة. ومن أجل حماية مجتمعهن، أصبحن مثالاً في العالم أجمع في شخص وحدات حماية المرأة التي قادت المعركة ضد داعش وعرّفت العالم أجمع بثورة المرأة.

وأردفت: "بمفهوم تعزيز وحدتها، نظمت المرأة نفسها في كل كومين، حي، حزب، ومؤسسة، وبدءاً من القضايا المتعلقة بالأسرة وتحليلها وحل مشكلاتها وصولاً إلى مسألة بناء نظام الإدارة الذاتية، بنت المرأة تنظيمها الخاص وأنشأت العشرات من المؤسسات ومجالس المرأة. وكان الهدف هو ألا تُترك أي امرأة من دون تنظيم وأن تتجمّع قوة المرأة وتظهر إرادة واحدة لدورها القيادي وقد تم تحقيق هذا الهدف".

وأشارت أفين سويد، إلى أنه مع بداية الثورة، وبالدبلوماسية الداخلية القوية، أصبحت المرأة جزءاً أساسياً في بناء نظام الإدارة الذاتية عام 2014، وفرضت حصة تمثيلية للنساء فيها، ومنذ ذلك الحين، ناضلت حتى وصلت إلى التمثيل المتساوي في الرئاسة المشتركة، وفي اتخاذ القرار الذي يخص جميع نواحي الحياة. وقالت: "أثبتت المرأة إرادتها في هذا السياق، من خلال تنظيم نفسها في هياكلها الخاصة، حيث تشارك في النقاشات وتتخذ القرارات المتعلقة بالمرأة".

وأكدت أن هذا تحقق بجهد ونضال كبيرين، وأضافت: "أثبتت المرأة ذلك في جميع المجالات حتى كسبت احترام الجميع بعد عقود من التهميش"، مشيرةً إلى أن النظام الأبوي الذي تمثله سلطات الدولة القومية الآن، لا يقبل إرادة المرأة، ولذلك أصبحت المرأة هدفاً لهذه الأنظمة، من خلال شن الهجمات الشنيعة عليها وصولاً إلى التطاول على جسدها والتمثيل بجثامين المقاتلات وفي المناطق التي تحتلها تركيا يتم تطبيق سياسات خاصة بحق المرأة، بدءاً من الاختطاف وصولاً إلى التعذيب والاغتصاب والقتل وجميع أنواع الهجمات القذرة.

وتابعت: "لكن النساء بإصرارهن، رفضن كل الاعتداءات وجعلن النضال جزءاً من حياتهن اليومية، ووقفة الأمهات وأسر الشهداء دليل على ذلك".

وأوضحت أنه مع إسقاط نظام البعث السابق، ارتفعت آمال الشعب السوري بإقامة نظام ديمقراطي تعددي تستطيع فيه المرأة أن تلعب دورها التاريخي، لأن الشعب السوري ناقش طوال 14 عاماً من الأزمة نظام الحزب الأحادي المركزي، وتأكد تماماً من أن كل المعاناة التي مرّ بها يعود إلى قمع التنوع القومي والديني وإسكات صوت المرأة وحظر تنظيماتها.

وأضافت: "لذلك علينا نحن الشعب السوري بشكل عام، والنساء بشكل خاص، أن نتعامل مع الوضع الجديد بحساسية كبيرة. على السوريين أن يستفيدوا من تجارب ما قبل الثورة وخلال فترة الثورة. علينا أن ندرك كيف كان حالنا نحن النساء قبل الثورة، وما تعرضنا له من ألم وقهر، وكيف تم إقصاء دورنا في نظام الإدارة، وماذا كان حالنا خلال الثورة بكل أفراحها وصعوباتها حتى وصولنا إلى هذا اليوم، وكذلك تجربتنا في بناء نظام المرأة وشكل الإدارة الذاتية، من الكومينات حتى المجالس والتي يعرفها جميع المكونات، من الكرد، والعرب، والآشور السريان، والأرمن، والتركمان، والشركس والإيزيديين والعلويين، وتشارك فيها بلونها ورأيها. إن هذا النظام يستطيع أن يكون نموذجاً لبناء سوريا ديمقراطية لا مركزية تتم إدارتها على أسس الحرية والعدالة".

ولفتت إلى أن المجال مفتوح أمام المرأة اليوم، أكثر من أي وقت مضى لرفع صوتها وتعزيز علاقاتها وبناء وحدتها على المستوى السوري حتى تتم حماية الثورة ومكتسبات المرأة وإنجازاتها والاعتراف بها بشكل قانوني في النظام السوري الجديد. وقالت: "إن هذا هو المطلوب منا جميعاً اليوم، ويجب أن يكون مستوى النضال أعلى وهذا واجب تاريخي ملقى على عاتق جميع النساء".

وتطرقت أفين سويد إلى الوضع حالياً في سوريا، وقالت: "من خلال ما يتم نشره من أخبار وما يُرتكب من ممارسات، تضاءلت آمال السوريين في إنشاء سوريا جديدة يستطيع كل فرد فيها أن يعبّر عن نفسه بلونه ورأيه وخصائصه، وتزايدت الشكوك بأنه يجري بناء نظام يقصي المرأة"، وتساءلت: "إلى أي مدى يكفي ما هو موجود على الأرض لتحقيق الأحلام، والكدح والثمن الذي قدمته المرأة؟ خصوصاً أنها أكثر من عانت من الصعوبات بدءاً من التهجير وصولاً إلى الاختطاف والاستهداف".

وتابعت قائلةً: "ينبغي أن تكون لدينا ردود فعل أقوى حيال هذه الممارسات، وإدانتها وفضحها، وأن نحذر من خلال علاقاتنا، جميع النساء منها، وأن نذكر ما يحقق آمال المرأة والذي هو نموذج الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا. يجب أن نجري النقاشات التي تتعلق بالمرأة السورية مع النساء للوصول إلى قرارات بخصوصها، علينا أخذ دور الريادة في كتابة الدستور السوري الجديد، وأن نشارك تجاربنا مع جميع النساء. اليوم نحن أكثر حاجة لاتفاق خاص بالمرأة، وعلى هذا الأساس فإن هذا الملتقى الذي يُعقد اليوم له أهمية كبيرة مختلفة تماماً، ووجودنا معاً هو رسالة مهمة جداً، وبالطبع سيخرج بنتائج تليق بالمرحلة وتكون جواباً للعمل والنضال الذي تم تسييره حتى الآن".

واختتمت الرئيسة المشتركة للمجلس التنفيذي للإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا، أفين سويد كلمتها قائلةً: "بالنيابة عنكن جميعاً، وفي شخص الشهيدات بيريتان شورش، وروناهي يكتا، وجيهان بلكين، أستذكر جميع شهداء الثورة، وأتوجه بالتحية لمقاومة مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية بقيادة وحدات حماية المرأة، الذين كتبوا اسم جسر قرقوزاق وسد تشرين في صفحات التاريخ، إن احتضان شعبنا لمقاتليه وتبنّيه للإدارة الذاتية هو مقام شرف، كما أتوجه بالتحية للكردستانيين وأصدقاء شمال وشرق سوريا، على دعمهم ومساندتهم. ولنجعل معاً، القرن الحادي والعشرين عصر المرأة ونضمن بناء سوريا ديمقراطية لا مركزية".

(ح)

ANHA