593

أحكمت الفاشية قبضتها على تركيا وكردستان خلال انقلاب الـ 12 من أيلول عام 1980

وفي تلك السنوات كانت حركة حزب العمال الكردستاني تنتشر في كردستان، وكان هذا الحراك ضمن هدف الفاشية

ولكن قيادة حزب العمال الكردستاني كانت قد خرجت من الوطن قبل الانقلاب، ومن أجل استمرار الحراك خطت خطوة تاريخية

بعد الانقلاب تم اعتقال عدد كبير من كوادر ومؤيدي حزب العمال الكردستاني الذين بقوا في الوطن، وتم زجهم في السجون.

الانقلاب الذي استهدف المناطق الكردية كان قد تم التخطيط لاستسلام الحركة وتصفيتها وذلك في شخص الكوادر الطليعيين الذين كانوا متواجدين في سجن آمد.

العقيد أسعد اوكتاي الضابط الذي كلف بهذه المهمة، أقدم على ارتكاب كافة اشكال الانتهاكات المنافية لحقوق الإنسان، كان صلب عمله يصب في كفيفة كسر إرادة كوادر حزب العمال الكردستاني، وأن يجبرهم على الاستسلام.

وفي الوقت الذي كان يظن الذين قادوا الانقلاب وإدارة السجون بأنهم انتصروا ووصلوا إلى مآربهم، دخلت المقاومة مرحلة جديدة في عام 1982، هذه المقاومة التي تصاعدت وتعاظمت تجاوزت جدران السجون، وانتشرت في عموم كردستان.

في نوروز عام 1982 أضرم مظلوم دوغان النار في جسده ورفع شعار "المقاومة حياة"، وأنار درب المقاومة ضد الفاشية.

بعد عملية مظلوم دوغان الفدائية بـ 58 يوماً سار أربع مناضلين آخرين على درب الشهيد مظلوم دوغان، وهم كل من فرهاد قورتاي، أشرف أيناك، محمود زنكين ونجمي أونر. هذه الأسماء الأسطورية الأربعة أضرموا النار في أجسادهم ودخلوا صفحات التاريخ باسم الأبطال الأربعة.

الشرارة التي أشعلها مظلوم دوغان والأبطال الأربعة كانت بمثابة بداية مرحلة جديدة لمقاومة السجون. حيث تحول شعار "المقاومة حياة" إلى شعار أساسي لكل السجناء المقاومين.

مقولة محمد خيري دورموش التي أطلقها بتاريخ الـ 14 تموز عام 1982 في قاعة المحكمة، والتي قال فيها: "إن السياسات العسكرية التي تم فرضها خلال فترة انقلاب 12 أيلول، هي سياسة قتل الشخصية، وسياسة فرض الخيانة. من هنا أعلن البدء بالإضراب عن الطعام. في هذه القاعة يتم محاكمة المجتمع في شخصنا". تلك المقولة أضافت حلقة جديدة إلى حلقات المقاومة في السجون.

وبعد الإعلان عن الإضراب عن الطعام انضم إليها كل من كمال بير وعلي جيجك. كما انضم إليها أيضاً عاكف يلماز لتنتشر المقاومة فيما بعد في جميع السجون.

كمال بير، الذي قال عنه القائد عبدالله أوجلان "إنه روحي المخفية"، من مدينة كوموشهانة على البحر الأسود. ولد عام 1952، تعرف على القائد آبو أثناء دراسته في أنقرة. كمال بير الذي كان أحد الكوادر الطليعية في حزب العمال الكردستاني، تحول إلى رمز للأممية العالمية من خلال دوره الفعال في حركة حرية الشعب الكردي.

استشهد كمال بير في اليوم الـ 55 لمقاومة الاضراب عن الطعام التي انطلقت في 14 تموز.

أما محمد خيري دورموش الذي أطلق مقاومة 14 تموز، فهو من مواليد عام 1955، قرية كومك التابعة لجولك. تعرف على القائد آبو عندما كان يدرس الطب في جامعة حاجي تبه في أنقرة، وانضم إلى مجموعة الثوار الكردستانيين.

قبل انقلاب 12 أيلول العسكري اعتقل برفقة فرهاد قورتاني. محمد خيري الذي كان يعرف بين أصدقائه باسم "الطبيب" قاد طليعة مقاومة السجون، وهو الذي أطلق مقاومة الإضراب عن الطعام في 14 تموز.

استشهد محمد خيري دورموش في اليوم الـ 61 للمقاومة، وقبل استشهاده أطلق مقولته الشهيرة "اكتبوا على شاهدة قبري إنني مدين لشعبي"، وبهذه المقاومة وضع اللبنات الأساسية لمسيرة حزب العمال الكردستاني الثورية.

علي جيجك كان النجمة الحمراء لمقاومة الإضراب عن الطعام حتى الموت. كان قد اعتقل بعمر السادسة عشرة، ورغم صغر سنه إلا أنه كان يتمركز دوماً في الخنادق الأولى للمقاومة. علي جيجك الذي قاد الشبيبة الثورية في كردستان، عرف بالنجمة الحمراء للثورة والشبيبة، استشهد في اليوم الـ 65 لإضرابه عن الطعام.

عاكف يلماز، ولد عام 1956 لعائلة كادحة في قرية بيشكتاش التابعة لأردخان. وتعرف على الثوريين الكرد عندما كان يعمل في المدن التركية. تم تكليفه بمهام ثورية، وأرسل إلى مدينة آمد. حاول كثيراً إنقاذ مظلوم دوغان من السجن ولكنه لم يستطع تحقيق ذلك، واعتقل عام 1980، واستشهد في اليوم الـ 63 من إضرابه عن الطعام.

إن عملية الإضراب عن الطعام وجهت ضربة قوية للدولة التركية في شخص أسد أوكتاي يلدران مدير سجن آمد والمشرف على عمليات التعذيب. هذه المقاومة انتشر صداها في كردستان وتركيا وتعاظمت وخلقت الأمل لدى الثوار والديمقراطيين والوطنيين الذين فقدوا الأمل بعد الانقلاب العسكري في 12 أيلول. قرار المقاومة في 14 تموز أصبح العين والمنبع لينقل حزب العمال الكردستاني حرب الكريلا ضد الفاشية إلى جبال كردستان. إن من فتح الطريق للرصاصة الأولى في 15 آب كان قرار المقاومة في 14 تموز.

وقتل أسد أوكتاي يلدران في الـ 22 من تشرين الأول عام 1988 في حافلة ركاب بناحية أوسكودار التابعة لمدينة اسطنبول.