شيخ آلي: الائتلاف يشبه "جمعية المرتضى" في الثمانينات كلاهما هدفه تشتيت الكرد وتجنيد بعضهم لأجنداتها

Interview with محي الدين شيخ آلي

أكد محي الدين شيخ آلي أنه خلال اتفاقية دهوك وضمن مرتكزاته الأساسية بخصوص الجانب العسكري تم اعتماد وحدات حماية الشعب كقوة دفاعية لكرد سوريا، وموضوع تأسيس جناح عسكري للمجلس الوطني الكردي أمر ليس وارد في وثائق ومؤتمرات المجلس الوطني أبداً، وليس موجود في بنود الاتفاقية، والائتلاف المعارض يذكرنا بما يسمى "جميعة المرتضى" في الثمانينات التي كانت تسعى لتشتيت الحراك الكردي وتجنيد البعض لأجنداتها.

حديث السيد محي الدين شيخ آلي السكرتير العام لحزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي) جاء خلال مشاركته في برنامج (مع صناع القرار) الذي عرض مساء الأربعاء على شاشة قناة روجآفا، وهذا نص الحوار معه في البرنامج.

1-ما هي أبرز العوامل التي أدت لتشتت الأحزاب الكردية في سوريا؟

المشهد السياسي العام في سوريا لم يكن مهيأ لخوض العمل السياسي وفق قواعد وأصول، حيث أن الأحكام العرفية كانت هي السائدة، منذ عهد الوحدة بين مصرية وسوريا وبعد انقلاب 1963 واستلام البعث للحكم، لم تكن ثمة حريات وقوانين تنظم العمل السياسي أو تنظم عمل الأحزاب في سوريا، فما بالك بالحراك الكردي، فمنذ أكثر من 60 عاماً لم تشهد سوريا أي مناخ ديمقراطي ولا قانون عمل أحزاب، ولا قانون يسمح ولو بطبع كتاب بدون رقابة صارمة من السلطات، فالألف باء الكردية كنا نوزعها بشق الأنفس. فسلطة الحزب الواحد كانت تشكل عاملاً سلبياً لتطور أي عمل سياسي.

2-ولكن رغم توفر الأرضية بعد ثورة 19 تموز بقيت تلك الأحزاب الكردية متناحرة ولم يحققوا وحدة حقيقة، فما السبب؟

أولا هناك تخلف في الوعي وحالة فقر في الوعي السياسي، في الوسط العام للحراك الكردي، وهي دائماً في حالة الدفاع، ولم تعتمد برامج توعوية وثقافية، فأي حراك سياسي مالم يرتكز على معرفة وجانب فكري واضح يتسبب بتخبط سياسي، والتنظيم يترهل وسيتشتت بالإضافة إلى العوامل الخارجية، وأجندات الأجهزة السلطوية والأمنية كانت ولا تزال في عموم كردستان تلعب لعبتها فتزرع الفتن وشراء الذمم وتشويه الحراك الكردي العام والتشتيت المجتمعي حتى في كل قرية.

ففي العشر سنوات الأخيرة حصلت أكثر من محاولة ومبادرة لتحقيق تفاهم ولم شمل الكرد في سوريا كي يستطيعوا الدفاع عن وجودهم، وحصلت مشاريع ومحاولات، كالهيئة الكردية العليا بدعم من قيادة إقليم كردستان.

بالإضافة إلى اتفاقية دهوك عام 2014، وكان لنا دور في تهيئة الاتفاقية وهندسة الاتفاقية، ولكن مع الأسف لم تر النور.

3-هل مسعاكم لعقد مؤتمر دهوك بمبادرة شخصية منكم أم بدعوة من إحدى الأطراف؟

تلقيت دعوة من الأخوة في الإقليم ولبيت الدعوة كواجب أخلاقي وضرورة، والتقيت بالأخ مسعود البرزاني وكان رئيساً للإقليم وتشاورنا في الوضع العام في سوريا والحالة الكردية وضرورة لم شمل الكرد واعتماد ورقة عمل محددة وواضحة، وفي حينها كنا نحن في المجلس الوطني باعتبارنا من مؤسسي المجلس، وبحكم حضور حزبنا الواسع في روج آفا، وسوريا، والمغترب كان الدعوة موجهة لنا ولعبنا دور مهم في مساعي الوحدة.

وعلى إثرها اتصلت مع الأخوة في مجلس غربي كردستان حينها وحركة المجتمع الديمقراطي، وهم لبوا الدعوة دون تردد، والتقينا أكثر من مرة على الحدود في سيمالكا وفيش خابور، وتكللت هذه الاجتماعات والمساعي التي كانت خارج الأضواء والإعلام بعقد اجتماعات مكثفة على مدى 8 أيام في إحدى فنادق دهوك، وبحضور الأخوة في الإقليم المعنيين في ملف كرد سوريا تم بعدها التوقيع على الاتفاقية بحضور السيد مسعود البرزاني الذي بارك الاتفاقية وأكد على ضرورة الالتزام ببنودها لأنها لا تخدم الكرد فقط بل تدعم مبدأ الحوار والتفاهم مع كافة المكونات الأخرى.

4-في اتفاقية دهوك كيف كانت نظرتهم للملف العسكري للكرد في سوريا؟ هل اتفقوا على شكل القوات الأساسية التي ستحمي الكرد، وهل طرح المجلس الوطني حينها أي بنود لتشكيل جناح عسكري لها في سوريا؟

نحن في حينها كنا من مؤسسي المجلس الوطني الكردي، وشاركنا في المؤتمر الأول التأسيسي والثاني والثالث، وخلالها لا من قريب ولا من بعيد لم نتباحث ولم نقرر أي وجود لأي جناح عسكري للمجلس في سوريا، والمجلس لدى تأسيسه كان عبارة عن عنوان سياسي سلمي لكرد سوريا ينبذ العمل العسكري، وموضوع تأسيس جناح عسكري للمجلس الوطني الكردي أمر ليس وارد في وثائق ومؤتمرات المجلس الوطني أبداً.

5-ولكنهم يقولون إن "لشكري روج" هي جناحهم العسكري، ألا يعتبر هذا الأمر خرقاً لبنود ومبدأ أحزاب المجلس التي تقول أنها أحزاب سياسية سلمية؟

اتفاقية دهوك كانت شاملة ومرتكزة على 3 ركائز واضحة، وبخصوص الركيزة والجانب العسكري تم اعتماد وحدات حماية الشعب كقوة دفاعية لكرد سوريا أمام هجمات داعش والمخاطر التي تحدق بكرد سوريا في عموم روج آفا، وإذا كان ثمة بعض المسلحين بصرف النظر عن المسميات أو فصيل يحملون اسم بيشمركة أو لشكر، فمن الجانب الرسمي والوثائقي لم يتم اعتمادها من قبل المجلس ككيان سياسي، أما عن وجود مسلحين ومقاتلين غير منضوين في إطار وحدات الحماية وتبعيتهم عائدة لهذا الحزب أو ذاك فقد تم الاتفاق على تسوية أوضاعهم بموجب اتفاقية دهوك، وتكون القيادة السياسية والمرجعية السياسية والتي نحن كنا جزءاً منها، هي من تقوم بدور إيجابي لدى وحدات الحماية لاستيعاب من هم داخل أو خارج سوريا من المقاتلين الكرد. وتم الاتفاق أن تبقى قيادة القوى العسكرية موحدة وهي بيد وحدات حماية الشعب، لأن ثنائية العمل العسكري تحمل مخاطر جمة، وكل الأطراف الموقعة اتفقت على وحدة المركز في الجانب الدفاعي، خاصة أن وحدات الحماية أثبتت جدارتها وبسالة في الدفاع عن المنطقة وكانت تضحياتها مثار إعجاب كافة القوى الكردستانية.

وقبل وبعد اتفاقية دهوك زرت كل الأطراف الكردستانية والتي أشادت بمجملها بدور وحدات الحماية، ومن بينهم حزب الديمقراطي الكردستاني، والاتحاد الوطني الكردستاني وحزب العمال الكردستاني، والتقيت مع جميع هذه الأطراف، وزرت قنديل والكل كانوا يثنون على دور وحدات الحماية، والأخوة في حزب العمال حينها أكد لنا أن داعش يشكل الخطر الأكبر على الكرد في سوريا، وباركوا اتفاقية دهوك، ودعوا إلى الالتزام بها لدفع الأخطار عن كرد سوريا.

6-لماذا فشلت الاتفاقية إذاً؟

 اتفاقية دهوك أقلقت قوى كثيرة وخاصة المعارضة المسلحة المرتهنة للجانب التركي، لأن هذه الاتفاقية كانت بنودها واضحة في حماية وتطوير الإدارة الذاتية والإشادة بدور وحدات الحماية، لذا لم يستسغه الجانب التركي والذي ضغط بقوة وخيرت بعض الأطراف في المجلس الوطني الكردي بين خيارين، إما اتفاقية دهوك أو عضويتهم في الائتلاف، ولكنهم للأسف رجحوا استمرارهم في الائتلاف على خيار الالتزام باتفاقية دهوك.

7-وأنتم لماذا لم تبقوا ضمن المجلس الوطني ولم تشاركوه ترجيحه؟

موقفنا كحزب الوحدة منذ البداية كنا متحفظين على الانخراط مع هكذا معارضة سورية، وقلناها مراراً إن هكذا معارضة مرتهنة للطرف التركي، والكثير من رموزهم الفاعلة بعثيون وشوفينيون، هذه المعارضة لاتقل شوفينية عن البعث والانخراط معها مغامرة ومقامرة، لذا كان لنا خصوصية ولنا حذر من ألاعيب الإسلام السياسي خاصة تشكيلاتها المسلحة المرتهنة للجانب التركي، وعليه استطاعت تركيا إبعاد المجلس عن اتفاقية دهوك وراهنوا على الائتلاف وسياسات الائتلاف.

8-ولكن المجلس الوطني الكردي يقول إن الائتلاف يحضى بشرعية ومعترف به، وهم يسعون لتحقيق الحقوق الكردية عبر شرعية الائتلاف فإلى أي مدى يمكن تقبل وجه نظر المجلس؟

القول أن الائتلاف شرعي ومعترف، هذا كله للاستهلاك الإعلامي، الشرعية الأساسية متوقفة على مواقف الدول العظمى، الائتلاف لم يعد له ذلك الوزن والفعالية والتأثير، وبحكم ثبوت ارتباطه وارتهانه للجانب التركي بات منبوذاً في الوسط  السوري العام، ولم يعد يشكل حالة وطنية في سوريا، خصوصاً أن فضائحاً في المجال المالي وتحولهم من معارضة إلى حالة معاداة، وبات الائتلاف يتمادى ليسير وفق إيقاع الحكومة التركية وبذلك فقد مصداقيته ولم تبق له شرعية حقيقة، وموضوع السفر إلى جنيف وغيرها، ثبت أنها كلها تدور في حلقة مفرغة لم تجلب الخير للشعب السوري فهذا الجسم المعتمد لدى تركيا وبدعم من المال القطري لم يعد له مصداقية لدى الأوساط الدولية، فقصة الشرعية الحقيقة هي تلك المستمدة من مقررات الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وليس من حمل السلاح والرهان على الخارجي.

9-ومع ذلك تم استقبالهم مؤخراً من قبل قادة الإقليم وقيادات المجلس الوطني في إقليم كردستان بحفاوة، فما رأيكم بهذه الزيارة؟

الائتلاف ورئاسته تورطوا مع الجانب العسكري التركي في احتلال أكثر من منطقة في سوريا من عفرين إلى سري كانية، وتحول الائتلاف إلى غطاء سياسي في خدمة إعلام وسياسات الجانب التركي، لذا لم يعد له أهمية في الشارع الكردي، وموضوع استقبالهم في الإقليم نعتبرها جزئية في إطار المسعى التركي لتوريط بعض الكرد أكثر وأكثر في سياسات وسلوكيات تركيا المنتهكة لأبسط قوانين حقوق الإنسان والقانون الدولي، سواء في شمال سوريا أو في إقليم كردستان.

واستقبال حزب كردستاني في الإقليم لأي جهة سياسية هذا شأنهم، ولكن أن يستقبلوا هؤلاء بهذه الحفاوة وعلى الإعلام، فهذا يسيء إلى مشاعر عموم الكرد في سوريا، لأن هؤلاء باركوا بخطابهم وأفعالهم عملية احتلال تركيا لعفرين وسموها بالمحررة.

وكل ما نسعى التأكيد عليه أن هذا الائتلاف فاقد للمصداقية وبات منبوذاً في الوسط الكردي العام في  سوريا كونه أصبح مطية وأداة طيعة بيد تركيا في ضرب الحضور الكردي وفي الاساءة للإدارة الذاتية والنيل من سمعة ومكانة قسد، وتوجهات الائتلاف الواقعة في أسر سياسات تركيا تتلخص في زرع الكراهية والتحامل على الكرد.

10- تعقيباً على قولكم أن الائتلاف هدفه زرع الكراهية تجاه الكرد، نذكر أنه وفي الثمانينات ظهرت ما تسمى "جمعية المرتضى" التي كانت تحاول تشتيت الكرد، وكان حزبكم يقف بوجهها بقوة، ألا ترون اليوم أن الائتلاف يلعب الدور ذاته؟

جمعية المرتضى ظهرت عام 1980 وكانت جمعية طائفية، حاولت اللعب بعقول بسطاء الكرد في الجزيرة وعفرين وكوباني، وأطلقوا وعوداً كاذبة كثيرة في إلغاء قانون الإحصاء، وكان الهدف الحقيقي منه الالتفاف على الحضور الكردي الديمقراطي المنفتح، في حينها حزبنا وقف بوجهها وعملنا ما بوسعها لتوعية شعبنا، واصطدمنا معهم، ورفعنا شعار في "كل قرية ندوة" لشرح سياسات المرتضى المتخلفة في طروحاتها والتي تعزف على الوتر الطائفي والمذهبي وزرع الكراهية بسبب الاختلاف الديني أو المذهبي، وهذا تماماً مثل ماتفعله جماعة الائتلاف حالياً، التي تعد المجلس الوطني الكردي بوعود كاذبة، فيما هدفها الحقيقي ضرب الحراك والقوة الكردية المتعاظمة في سوريا. وتجنيد بعض الكرد لصالح أجنداتهم الخاصة.

11- بالتزامن مع كل ذلك لازال هناك مساعي لتوحيد الكرد في سوريا، هل أنتم طرف منها أم تم إبعادكم، وما موقفكم منها؟

الحوارات التي جرت في ضل مشروع وطروحات السيد مظلوم عبدي كانت ثنائية، لم تشمل حزبنا وغيرها، المشروع الذي عرفناه وطرحناه، أن يكون حواراً كردياً - كردياً أن يشمل الحراك الكردي العام في سوريا، وألا يقتصر بين طرفين، ولكن بصرف النظر عن حضورنا المباشر أو عدم المشاركة فإننا نثمن أي خطوة حوارية وتفاهم بين حزبين أو إطارين سياسيين كرديين.

أما استبعاد حزبنا من الحوار هذا أمر لا يخدم اتفاقية دهوك، خاصة أن هذا الحوار يتخذ من اتفاقية دهوك مرجعية وأساس له، أما رؤيتنا هو تشكيل مجمع أو فريق كردي يشمل الفعاليات الكردية السياسية كالأحزاب والأكاديميين والمستقلين ليكون بمثابة مجمع حواري وفريق عمل يدخل في حوارات مسؤولة ينبثق عنه عنوان سياسي يمثل الحراك الكردي السوري، أو مرجعية يوحد الخطاب الكردي السوري، ويخرج بورقة عمل سياسي وعنوان يمثل ما يريده الكرد في سوريا ويرتكز على حماية وجود الإدارة الذاتية وتطويرها ويتخذ من قسد بمثابة القوى الدفاعية الأساسية لحماية مناطقنا من المخاطر.

12-كيف تقيمون دور الإدارة الذاتية وقسد داخليا وخارجياً؟

قسد والإدارة الذاتية باتت لهما موقعهما وسمعتهما التي باتت تتعزز يوماً بعد آخر في المحافل الدولية، خاصة بعد تضحياتهما من أجل الإنسانية والدفاع عن كل المكونات الأمر الذي أعطتهما مصداقية وكل الكتل البرلمانية على مستوى العالم باتت تمجد هذه التضحيات.

ونرى أن التحالف ارتأى واعتمد بأن تكون قسد هي القوى الأساسية التي تحضا بدعمها، لأنها الأكثر مصداقية في محاربة داعش والتطرف،  أما موضوع الشرعية الدولية فالجانب التركي وبدعم قطري يسعون لإعاقة نشاط الإدارة والإساءة إلى قسد.

13-دائما كنتم تقولون في تصريحاتكم، إن حل الأزمة السورية هي في دمشق هل لازلتم على رأيكم؟

نعم، فنحن سوريون، بقدر ما نحن كرد، ما نرتكز عليه كحزب هو أننا جزء من سوريا، وهي تبقى موحدة، فحل الأمور تتم عبر التحاور وكوننا سوريين فسوريا دولة بصرف النظر عن طبيعة الحكومة وعقليتها، ولكن عندما نقول الحل في دمشق أي أنها ليست في واشنطن أو موسكو أو أنقرة وغيرها، فهنا نريد التأكيد أن العبء الأساس يقع على عاتق السوريين بكل مكوناته ليتآلفوا ويعتمدوا على لغة الحوار، فالدستور السوري المنشود من المفترض أن يتضمن نص دستوري يضمن حقوق كافة المكونات وعلى رأسها الكرد، وأن تتظافر الجهود لإخراج تركيا من سوريا، وعودة المهجرين إلى بيوتهم، فالتفاهم والتحاور مع الدولة السورية رغم كل مآخذنا عليها يبقى أفضل من بقاء الاحتلال التركي في سوريا، لأنه احتلال توسعي، وعلى هذا الأساس فإننا في حزب الوحدة حريصون على التواصل مع دمشق ليس فقط مع الدولة، بل مع القوى الوطنية والمعارضة الوطنية غير المرتهنة إلى الخارج، وخاصة للمحتل لأراضينا.

كما أننا نؤكد أنه ومع التوجه صوب دمشق ولتحقيق النتائج يجب علينا التركيز على مبدأ ومسعى حماية وتعزيز دور وحدات الحماية وقسد وحماية الإدارة الذاتية التي نجحت في حماية السلم الأهلي والعيش المشترك، ونجحت في نبذ الكراهية وتمسكت بمبدأ الحوار وصب كل الجهود لمواجهة التناقض الأساسي المتمثل بالاحتلال التركي الذي ينشر الكراهية ويرتكب الانتهاكات.

(ل)

ANHA