روزا صالح: بالنضال سينال الكرد حريتهم

Interview with روزا صالح

 قالت روزا صالح إنه لا توجد ديمقراطية وحقوق الإنسان في الشرق الأوسط، إنما يناضل الناس بالبنادق من أجل الحصول على حقوقهم، ورأت في الأمة الديمقراطية التي طورها القائد أوجلان، وأبصرت النور في روج آفا النموذج الذي يمنح الأمل للشعب، وأكدت أن ثورة روج آفا أصبحت مصدر الإلهام بعد الدور الكبير الذي لعبته المرأة فيها.

وأكدت المرشحة الأولى للحزب القومي الاسكوتلندي إلى مجلس العموم البريطاني عن منطقة غلاسكو، روزا صالح، أن الوحشية بحق الشعب الكردي مستمرة على قدم وساق في تركيا، فقط لأنهم كرد، وأكدت أن انتهاكات حقوق الإنسان والديمقراطية تصاعدت في تركيا، وتعرضت حقوق المرأة لانتكاسة، ولفتت إلى أن اتخاذ الكرد في سوريا نهج الخط الثالث هو "الأكثر صوابًا من أجل مستقبل الشعب الكردي"، وانتقدت الأمم المتحدة لفشلها في سوريا.

وجاء ذلك خلال حوار أجرته وكالتنا مع ..... روزا صالح للحديث عن الأزمة السورية ووضع الكرد فيها، وكذلك في باكور كردستان وتركيا، والعزلة المشددة المفروضة على القائد عبد الله أوجلان.

ونص الحوار كالتالي:

من هي روزا صالح؟

ولدت في كردستان وكبرت في اسكوتلندا، أنا هنا منذ 22عامًا، أتيت إلى غلاسكو Glasgow كلاجئة، وقد رحبت بي وبأسرتي، وأصبحت بلدنا منذ ذلك التاريخ، أنا الآن أريد أن أمثل المدينة، وأكون في مركز ريادي في البرلمان الاسكوتلندي.

كانت أسرتي منخرطة في السياسة منذ البداية، وقد ناضلت في سبيل الحرية والديمقراطية في كردستان، أُعدِم جدّي واثنان من أعمامي من قبل النظام العراقي، حيث كان أحد أعمامي مقاتلًا في قوات البيشمركة، وفقد حياته وهو يناضل في جبال كردستان أما الآخر فقد بقي مسجونًا لأكثر من 15عامًا في سجن أبو غريب، كل ذلك الأمر دفعني عندما أتيت إلى هنا أن اطلع على حالات اللجوء السياسي في اسكتلندا والمملكة المتحدة على حد سواء، وأصبحت منخرطة في السياسة بعمر مبكر، كنت يومها في الخامسة عشرة. وكنت أدرس في مدرسة درامتشابل Drumchapel. لقد انخرطت في حملة من أجل الدفاع عن حقوق اللاجئين وقد تكللت بالنجاح فقد حصلنا على دعم العديد من الأحزاب وقد تعرفنا بعدها بفتيات غلاسكو Glasgow Girls الذائعة الصيت في اسكتلندا والمملكة المتحدة على حد سواء. الأمر الذي كان مصدر إلهام لي وأنا في عمر مبكر وقد جعلتني أدرس القانون والسياسة في جامعة ستراثكليد  Strathclyde الواقعة وسط غلاسكو وقد أردت أن أمثل طلاب الجامعة فقررت خوض الانتخابات ونجحت ومثلت أكثر من 20 ألف طالب وطالبة في العامين 2013 و2014. في الجامعة منحنا العضوية الفخرية مدى الحياة للقائد عبد الله أوجلان في العام 2014  ما دفعني أن أدرس الكثير عن حياة أوجلان وعن أصولي كـ كردية.

كيف سلكت روزا صالح طريقها إلى صفوف الحزب القومي الاسكتلندي؟

كانت سنة 2014 متميزة جداً لي لأنني شاركت في الاستفتاء الاسكتلندي وكنت نشطة جداً في فعاليات الجامعة كي أتأكد بأن جميع الطلاب قد تم تسجيلهم وقد شاركوا في العملية وقد كنت من الداعيين للاستقلال الاسكتلندي وأصبحت مسؤولة مجازة عن الطلاب في هيئة الجامعة كي اتحدث باسم الطلاب الذين انتخبوني. من هنا فإن حملاتي من أجل المساواة والتنوع أتت من الجامعة وأصبحت جامعة ستراثكليد أول مؤسسة تقدم المنح لطالبي اللجوء السياسي الأمر الذي أثر عليّ جداً. فقد كنت أريد أن يكون التعليم للجميع وفي ذلك الوقت حصل طالبي اللجوء السياسي على تلك الفرصة.

كما أنني انخرطت في الاتحاد التجاري وأصبحت في مجلس غلاسكو المحلي الأمر الذي منحني الكثير من الفرص كي اتكلم بالنيابة عن الشعب الكردي في برلمان المملكة المتحدة وأتأكد بأن الأصوات الكردية يتم الاستماع لها خاصة فيما يخص عفرين وكوباني وغيرها في روج آفا وحماية الحقوق الكردية والمطالبة بالديمقراطية في الشرق الأوسط، وانخرطت في صفوف الحزب القومي الاسكتلندي الذي ينادي بالاستقلال والديمقراطية من أجل اسكتلندا وأنا الآن الشخصية الأولى في الحزب في منطقة غلاسكو.

يبدو بأن الحياة في غلاسكو قد ألهمتك، عندما تركت كردستان هل كانت اسكتلندا مقصدك؟

ذهابي إلى اسكتلندا كان محض صدفة، من لندن تم فرزنا إلى غلاسكو من خلال نظام الهجرة ولكني سعيدة جداً بحدوث هذا الأمر، فهناك الكثير من الأشياء المشابهة بين الشعبين الكردي والاسكتلندي. اعتقد بأنه في العام 2014 كانت البداية بالنسبة لي كي أشق طريقي إلى صفوف الحزبي القومي الاسكتلندي من خلال الاستفتاء حيث سنحت الفرصة للشعب الاسكتلندي كي يدلي بصوته، كان دوري التأكد بأن ذلك يتم بطريقة ديمقراطية ومن هنا انخرطت في الاستفتاء وقد منحني الحزب الدافع لذلك. أما بالنسبة للشعب الكردي فالمسألة معقدة، ففي جنوب كردستان لا يزال الشعب يطالب بالاستقلال كما أن أفكار السيد عبد الله أوجلان يطالب بنوع من الحكم الذاتي اعتقد بأننا متشابهون من أوجه عدة لكن الهويات مختلفة واللغات أيضاً.

تقولين "كان الاستقلال دائما في دمي"، هل هذه المقولة تعكس روزا صالح في كردستان ام اسكتلندا؟

حلم الشعب الكردي هو أن ينال الاستقلال يوماً ما، لكن الأمر ليس سهلاً، لكن المسألة تتطلب أولاً تحقيق الديمقراطية ومن ثم الوصول إلى الاستقلال، لا يمكن الوصول إلى الاستقلال ما لم تتم ممارسة الديمقراطية أولاً، الأمر الأكثر أهمية هنا في هذا البلد حيث اعيش-اسكتلندا- هو أنه هنا يوجد ديمقراطية، الشعب هنا يملك الحق في الإدلاء بصوته على عكس الشرق الأوسط حيث لا توجد الديمقراطية أو حقوق الإنسان حيث يناضل الناس بالبنادق من أجل الحصول على حقوقهم بينما هنا تتم العملية بالقلم.

بالرغم من المحولات و المبادرات الكثيرة لا يجاد الحلول للأزمة السورية لكنها لم تبصر النور، ما السبب؟

اعتقد بأن النزاع السوري معقد جداً، الأمر الذي بدأ بانتفاضة شعبية نتيجة البطالة المرتفعة والفساد الكبير ومطالبة الناس بالحرية من بشار الأسد، تحول إلى حرب أهلية خلفت الكثير من القتلى والمفقودين بالإضافة إلى ملايين اللاجئين وهو أمر كارثي جداً. هناك الكثير من الأبعاد، وأحدها هو أن القوى الخارجية المنخرطة في المنطقة هي في الغالب تهتم بمصالحها الخاصة، إيران وروسيا وتركيا ودول الخليج وأمريكا وأوروبا وغيرها ، لقد تم إرسال المال والأسلحة ومثلهما الكثير من الناس، الأمر الذي أدى لظهور المتطرفين من أمثال داعش، الأمر الذي تلقفه المجتمع الدولي كتهديد كبير، قتال الشعب الكردي لداعش ومثال كوباني البارز يشهد على ذلك، في تلك الفترة نظمنا مظاهرات من أجل كوباني وصنعنا قمصان تطالب بالتضامن مع كوباني ومن أجل هزيمة داعش الأمر الذي كان كبادرة أمل للشعب الكردي كي يهزم داعش واعتقد بأن الشعب الكردي قد قام بذلك فبرز في المنطقة كي يطالب بحقوقه والحكم الذاتي. اعتقد بأن الشعب الكردي لم يقاتل الأسد. واعتقد بأن الأمم المتحدة قد فشلت في المبادرة إلى محادثات للسلام في المنطقة لكنها قد وافقت مؤخراً على الدخول في انتخابات حرة و نزيهة الأمر الذي يشكل في المستقبل القريب بأنه سوف يجلب الأمل لشعب سوريا.

قلتِ بأن الكرد لم يقاتلوا النظام، هل كان ذلك إيجابياً أم سلبياً؟

في رأيي كان على الكرد أن يدافعوا عن حقوقهم فقط والبحث عما كان يفيدهم لأنهم في موقف حيث تهاجمهم تركيا – احتلال عفرين والمناطق الأخرى شمال وشرق سوريا- لا يوجد لدى الكرد الكثير من الأصدقاء وهم محاطون بالكثير من الأعداء وأي شكل ونوع من الحماية والسلام لهويتنا لا بد من الاستفادة منه. لم يكن لدى الكرد خيار سوى ذلك وكان لا بد من الاستفادة من الفرصة وبالنسبة لي ككردية تعيش في اسكتلندا اعتقد بأنهم اتخذوا المسار الأكثر صواباً من أجل مستقبل الشعب الكردي.

في روج آفا، إذا نظرنا نحو الجنوب تقع دمشق، وإذا نظرنا شمالاً نرى تركيا، لماذا هناك ضوء أخضر لتركيا لشن الهجمات على  روج آفا؟

الكثير من المصالح الاقتصادية والرأسمالية تلعب دوراً كبيراً في هذا الأمر، الأمر الذي يمنح تركيا الصمت عن الفظاعات التي ترتكبها وعمليات القتل وكافة القصص القاسية التي نسمع بها التي تتعلق بأفعال تركيا التي لم يسلم منها حتى المراسلين والصحفيين وقد تم قتل البعض لأنهم كانوا يروون القصص الحقيقية. أنا أتابع الموقف عن كثب واعتقد بأن المجتمع الدولي لم يتصرف التصرف المناسب ضد تركيا لأن لهم الكثير من المصالح الاقتصادية وخاصة بشأن اللاجئين والتي من خلالها تهدد تركيا البلدان الأوربية بأنها سوف تفتح الطريق لهم كي يعبروا الحدود إلى أوروبا، هكذا تتعامل تركيا سياسياً وهي تهدد وتستغل الشعوب وهي أمر تجيده جداً حتى مع المجتمع الدولي كـ ألمانيا وهذه هي المشكلة، وهذا الأمر يفرض علينا البحث عن أصدقاء كي يعبروا عن الشعب الكردي وهذا أمر يتطلب دوراً كبيراً من قبل المرأة في أوروبا دعماً للثورة في روج آفا لأنها ثورة نسوية.

كيف يقيّم الشعب الاسكتلندي الثورة في روج آفا التي سلكت خطاً ثالثاً ؟

يرى الشعب في اسكتلندا نظام الرئاسة المشتركة والنظام الجمعي المحلي حيث ينخرط الناس في اتخاذ القرارات فعلياً في هذه الكومينات والمجالس المحلية التي تمنح الدافع الفعلي للناس المنخرطين في العملية الديمقراطية.  يُنظر إلى الثورة الاجتماعية في روج آفا بقدر كبير من الاهتمام في اسكتلندا وأوروبا على حد سواء بسبب المقاربة المختلفة التي خلقت نوعاً من الحكم الذاتي في شمالي سوريا وخلق نظام يعمل من أجل الناس وليس إعادة الإدارات السابقة في شمالي سوريا وتحاول تحقيق شيئاً جديداً يعطي الأمل للناس في المستقبل.

المرأة في روج آفا تلعب دوراً ريادياً في كافة مناحي الحياة، كيف ترى روزا صالح ثورة المرأة في روج آفا ؟

بالنسبة لي كـ كردية أعيش في اسكتلندا، شجاعة المرأة الكردية منحني الإلهام بعد أن لعبن الدور الأكبر في الثورة من قتال داعش إلى كافة نواحي المجتمع الذي يشاركن به من قطاعي الصحة والتعليم وغيرهما الكثير، هذا منحي الكثير من الدافع كي اكتشف المعلومات عن أولئك النسوة وأكون صوتاً لهن هنا، كما أن المساواة أثرت بي شخصياً بيد أن الثورة النسوية أكبر وأوسع من هذا بكثير وقد لعبت دورها في المجتمع الدولي. لقد أصبحت الثورة الكردية في روج آفا مصدر إلهام بعد الدور الكبير الذي لعبته المرأة في هذه الثورة والدعوة إلى المساواة بين الجنسين. الأمر الأكثر أهمية بالنسبة للمرأة الكردية هو النضال في وجه الفاشية والدعوة إلى المساواة في ذات الوقت كي تستعيد الدور الأساسي لها في المجتمع وهو الأمر عينه الذي تحاول النسوة تحقيقه بالضبط واعتقد بأنهن نجحن في تحقيق ذلك في روج آفا، حيث يحاولن تحقيق ذلك في كافة نواحي الحياة وهذا سمة بارزة للنسوة في روج آفا وهي ليست فقط مجرد ثورة بل ثورة نسوية. لقد رأينا الكثير من الثورات لكن المرأة غائبة في تلك الثورات ولا يمكن القيام بأي تغيير أو بثورة عندما يكون نصف المجتمع غائباً.

القائد أوجلان في العزلة منذ العام 1999، لماذا يتم تجاهل كافة الحلول التي قدمها؟

في حقيقة الأمر أنا كنت جزءا من وفد بخصوص ايمرالي من أجل زيادة الوعي بخصوص الموقف في تركيا وبالنسبة لي كمكلفة فقد قدمت لي الفرصة شيئاً جديداً وأظهرت لي الظروف في تركيا. كسجين سياسي، أو حتى كسجين عادي، لا يملك أوجلان أياً من حقوقه، أعني بأننا لا نعرف حقاً ماذا يجري داخل السجن، ربما كان يتعرض للتعذيب لقد رأينا كيف تم اعتقال محاميه بمجرد الدفاع عن حقوقه، من هنا فأن الوحشية مستمرة على قدم وساق ضد الشعب الكردي فقط لأنهم كرد، القسوة والانتهاكات ضد حقوق الإنسان والديمقراطية تتصاعد وتعرضت حقوق المرأة لانتكاسة، الكثير من النسوة في تركيا لا يتم حمايتهن، وهناك الكثير من هذه المسائل المشابهة وهذا ما لم يتصرف المجتمع الدولي تجاهه إلا بشكل قليل. مفهوم الأمة الديمقراطية التي طورها أوجلان وأبصرت النور في روج آفا هو نموذج هام جداً لأنه يدعو إلى الانتاج التعاوني والمساواة بين الجنسين والمساواة في كافة الأمور التي تهم الناس، وهذا يمنح الكثير من الأمل للشعب في روج آفا، وهو ما يؤرق تركيا لأنها تخشى أن ينتقل ذلك إلى الشعب في تركيا. من هنا تركيا – التي لا ينبغي أن تقلق- قلقة جداً بسبب الفساد هناك ولأن الناس يعلمون كل ذلك ويوماً ما سوف يدركون الموقف، بكل أمل يوماً ما سوف تسود الديمقراطية في تركيا كافة، تركيا لا تسلك الطريق القويم سوف يكون هناك عواقب على تصرفاتها، وفي نهاية الأمر الديمقراطية تبصر النور.

كلمة للشعب الكردي والمرأة الكردية بخصوص عيد نوروز

نوروز بيروزبه "نوروز مبارك" على كافة شعبنا، أنا كلي أمل بأننا يوما ما سوف ننال الحرية، علينا مواصلة النضال، سوف ننالها.

L.A

ANHA