موسى أفشار: وفيات كورونا في إيران حوالي 11 ألف والنظام نقل العدوى لـ 16 دولة

Interview with القاهرة - أماني عزام

كشف موسى أفشار، عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، أن تجاهل إيران لأزمة فيروس كورونا المستجد تسبب في وفاة 10900 شخص داخل 219 مدينة إيرانية، مؤكدًا أن إيران طردت الفِرق الطبية الأجنبية للتستر على الأرقام الحقيقية وإخفاء نقص المعدات الطبية والأدوية التي أصبحت حكراً على المسؤولين والمحسوبين عليه.

كما اتهم أفشار في حوار خاص مع وكالة أنباء هاوار، إيران بتعمد نقل العدوى إلى 16 دولة أخرى على الأقل لعدم إغلاق حدودها منذ البداية واستمرارها في تسيير واستقبال رحلات الطيران، خاصة في سوريا العراق خوفاً من تراجع مكانة"نظام الملالي" الذي بدأ يفقد سيطرته في هذه الدول.

وإلى نص الحوار..

*ما هي أكثر المدن الإيرانية تأثراً بالوباء وما هو المستوى الذي وصلت إليه الإصابة في البلاد؟

أعلنت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية بعد ظهر الثلاثاء 24 مارس أن عدد المتوفين في 219 مدينة في إيران ارتفع إلى أكثر من 10900 شخص، بينما عدد الضحايا في محافظة کیلان شمال إيران على شاطئ بحر قزوين ومركزها مدينة "رشت" لا يقل عن 1050.

*هل الاجراءات المتخذة من قبل الحكومة الإيرانية كافية لمواجهة هذا الوباء، وما هي الإجراءات الإيجابية والسلبية في هذا السياق؟

في الوقت الذي تقوم فيه الدول حول العالم بتعويض العمال والموظفين حتى يتمكنوا من البقاء في منازلهم، أطل حسن روحاني بوقاحة في 21 مارس وقال إن هناك "مؤامرة مناهضة للثورة لإغلاق الشركات والنشاط الاقتصادي في إيران، يجب ألا ندع ذلك يحدث؛ يجب أن نعمل جميعاً في إطار البروتوكولات الصحية"، كما قال من قبل إن إيران ليس لديها خطط لحجر أي مدينة.

للأسف يحاول النظام استغلال الكارثة سياسياً وإلقاء اللوم على الأزمة في قضايا أخرى بما في ذلك العقوبات الأمريكية، حيث قال خامنئي أن هناك احتمال أن تكون الولايات المتحدة قد أنتجت الفيروس لإيران.

كما قالت السيدة مريم رجوي، إن هذا يعكس مأزق النظام المميت وخوفه من الانتفاضة الشعبية، يحاول خامنئي إخفاء عدم كفاءة وعجز النظام في التعامل مع الفيروس وتحويل غضب الشعب الإيراني وكراهيته للولايات المتحدة، وفي الحقيقة لا أحد غير النظام مسؤول عن الأزمة.

*برأيك هل تخاذلت إيران في توفير الرعاية الصحية المطلوبة لشعبه؟

لسنوات، كانت أولوية النظام الإيراني هي قمع الشعب الإيراني، ورعاية الإرهاب والعدوان في المنطقة، بدلاً من تأمين رفاهيتهم واحتياجاتهم الأساسية، مثل المرافق الطبية والمستشفيات، وبسبب الاحتكار وسوء الإدارة، تفتقر المستشفيات إلى الإمدادات الأساسية والمعدات والمرافق اللازمة لمواجهة هذه الكارثة، بينما تُعطى الأولويات في جميع الحالات لاعتبارات سياسية بدلاً من المشورة الطبية المهنية.

تسيطر قوات الحرس على المرافق الطبية حصراً، يُحرم المرضى العاديون من الاحتياجات الأساسية، مثل الأقنعة والكمامات والسوائل المطهرة؛ بينما تبيعها قوات الحرس في السوق السوداء بـ 10 أضعاف السعر الفعلي.

كما تمتلك المؤسسات الخاضعة لسيطرة قوات الحرس أو مكتب خامنئي أصولًا ومرافق ضخمة حتى أن جزءاً صغيراً منهم يمكن أن يدفع تكاليف مواجهة فيروس كورونا، بما في ذلك دفع رواتب العمال والموظفين.

*لماذا لم تمنع إيران مواطنيها من السفر إلى البلدان المجاورة خصوصاً العراق ولبنان وسوريا، وما هو دور إيران في نشر وباء كورونا في المنطقة؟

على الرغم من التحذيرات المتكررة، واصلت شركة ماهان إير، المملوكة لقوات الحرس الثوري، رحلاتها لنقل الركاب إلى الصين حتى شهر مارس، مما تسبب  في افتقار طهران إلى الاستجابة المناسبة والفشل في الحجر الصحي لمدينة قم، مركز الإصابة بفيروس كورونا، وأدى إلى انتشار كوفيد – 19 في 16 دولة أخرى على الأقل.

عدم مبالاة نظام الملالي‌ حیال نقل الفیروس من إیران الی بلدان الجوار وجه آخر من عملة تعامل النظام مع أبناء الشعب الإيراني أنفسهم، خاصة وفي ظروف باتت تهتز الأرض تحت أقدام الملالي في‌ كل من العراق ولبنان وسورية، فإن النظام بأمس الحاجة إلى تكثيف تنقلاته وحضوره وتحرك عملائه ووكلائه في هذه البلدان لأن غياب النظام وعناصره في ساحات هذه البلدان، أو تقليص حضوره وانتشاره سيؤدي إلى طرده من هذه البلدان وانتهاء نفوذه وهيمنته هناك.

*كيف تؤثر العقوبات المفروضة من قبل أمريكا على إيران في مواجهة الوباء؟

يحاول النظام الإيراني أن يعزي الحالة الكارثية لأزمة كورونا في إيران إلى العقوبات المفروضة عليه، ويبرر بذلك تنصله الخطير عن مسؤوليته، كما تهدف هذه المحاولات الخرقاء للتستر والخداع من قبل الملالي إلى إخفاء حقيقة أن النظام الديني فشل في اتخاذ أي إجراءات وقائية فعالة لاحتواء انتشار الفيروس، بما في ذلك الحجر الصحي في المدن حيث كانت العدوى مستعرة.

فيما تسيطر قوات الحرس، على الاقتصاد الإيراني، وخصصت جميع الأموال والموارد الطبية المتاحة تقريباً، بما في ذلك الأقنعة والملابس، لمسؤولي النظام وأفراده العسكريين فقط، حتى الأطباء والممرضات الذين هم في طليعة مكافحة المرض في المستشفيات، ليس لديهم إمدادات طبية مناسبة وبدلات واقية.

هناك تقارير تفيد بأن معدات متخصصة قدمتها منظمة الصحة العالمية تم بيعها في السوق السوداء من قبل قوات الحرس، ومنذ البداية عرف الملالي أن الفيروس أصاب الناس في مدينة قم المقدسة، وهي نقطة جاذبة للمسلمين، لكنهم خوفاً من أنه سيؤثر على الإقبال في انتخاباتهم البرلمانية واحتفالاتهم بمناسبة ذكرى ثورة 1979، عمدوا إلى التستر عليها، ولم تصدر أي إعلانات لتحذير السكان على نطاق أوسع حتى فوات الأوان.

كما أن النظام لم يتخذ أي استعدادات لمنع الفيروس من الانتشار، حتى إن المرشد الأعلى علي خامنئي سخر من المرض وقال إن الفيروس من إنتاج أعداء إيران لثني الناس عن التصويت، لقد ألقى باللوم بشكل ساخر على الأمريكيين على ما يسميه "هجوم بيولوجي".

الآن مع اتضاح مدى انتشار الوباء وانتشار المعلومات عنه على نطاق واسع على وسائل التواصل الاجتماعي، بدأ المتحدثون باسم النظام في التلميح إلى مدى الكارثة، ومن الواضح أن عدد المصابين يزداد باطراد، وأن الإحالات إلى المستشفيات غير المجهزة قد أظهرت عجزهم عن تلبية حاجات المواطنين.

 لم يعد هناك أي أسرّة متاحة في العديد من المستشفيات في جميع أنحاء البلاد، وفقاً لمصادر داخل كاشان، وهي مدينة في محافظة أصفهان، فإن المستشفيات ممتلئة لدرجة أن المرضى المصابون بالمرض يتم نقلهم إلى طهران، على بعد أكثر من 150 كيلومتراً، حتى أن المستشفيات قد نفدت منها المعدات اللازمة لفحص مرضى الفيروس ولم يكن لدى الطاقم الطبي مجموعات واقية شخصية.

*كورونا وباء عالمي ويحتاج إلى تضافر جهود الجميع لإيقافه؛ هل خطت إيران خطوات جادة مع الدول المجاورة لمنع انتقال الإصابة؟

مع الأسف إن النظام الإيراني لا يهتم بسلامة أبناء الشعب الإيراني، ولذلك هو  بعيد كل البعد عن الاهتمام بالدول المجاورة أو غيرها.

في جميع أنحاء العالم، تبذل الحكومات قصارى جهدها للتخفيف من معاناة الناس في مكافحة فيروس كورونا وعواقبه الوخيمة، بينما إيران هي الدولة الوحيدة التي يوجد فيها النظام والشعب على جانبين مختلفين، حيث تهدف جهود النظام إلى إخفاء الأرقام الفعلية والتعامل مع العواقب السياسية، أي إحباط أي تعبير عن غضب الجمهور ضد الطريقة التي يتعامل بها النظام مع الفيروس، وقد ساهم ذلك إلى حدٍ كبير في تأزيم الوضع الرهيب للشعب وزيادة المصاعب التي يواجهها في هذه الأوقات الصعبة.

• إن الكارثة في إيران هي قضية عاجلة وملحة لم تقتصر على الحدود الإيرانية فقط، فقد انتشرت أيضاً إلى دول المنطقة، لذلك يجب على المجتمع الدولي بشكل عام ومجلس الأمن الدولي بشكل خاص إجبار النظام على:

• نشر جميع الحقائق والأرقام المتعلقة بانتشار COVID-19 في إيران وتقديمها إلى المنظمات الدولية ذات الصلة، من أجل إنقاذ أرواح الشعب الإيراني وشعوب الدول الأخرى في المنطقة.

• اتخاذ إجراءات فورية للإفراج عن جميع السجناء، وخاصة السجناء السياسيين لمنع وقوع كارثة إنسانية.

• إرسال جميع المساعدات لإيران وتوزيعها مباشرة من قبل الوكالات الدولية، وإلا سيسرقها نظام الملالي.

ومثال آخر لعدم الاهتمام، قام نظام الملالي بطرد فريق أطباء بلا حدود من إيران، حيث كان هذا الفريق قد ذهب مع 9 أطباء متخصصين وطائرتي معدات، إلى أصفهان لإنشاء مستشفى ميداني هناك، وجاء طرد النظام له بهدف منعه من الاطلاع على الأبعاد الحقيقية للمصابين بكورونا والوفيات، وعدم  الكشف عن تكتم النظام وتهاونه، وقد كتب علي رضا وهاب زاده، مستشار وزير الصحة في النظام في هذا الصدد قائلًا: «بعد تنفيذ خطة التعبئة الوطنية ضد كورونا والاستخدام الكامل للقدرات الطبية للقوات المسلحة، ليست هناك حاجة بعد لاستخدام قدرات القوات الأجنبية».

فيما قالت السيدة مريم رجوي: «إن طرد أطباء بلا حدود، الذين ذهبوا بالتأكيد إلى أصفهان بالاتفاق والتنسيق المسبقين، يبين إصرار الملالي على استمرار تكتمهم الإجرامي، خاصة في عدد الضحايا ويؤكد حقيقة أن المشكلة الرئيسية في إيران هي وجود ديكتاتورية فاسدة لا تهمها سوى الحفاظ على سلطتها.

 أرواح الناس لا قيمة لها، وهي تستقبل فقط المساعدات التي تصل إليها دون أي إشراف لتكون في خدمة قوات الحرس وقادة النظام». 

(ح)

ANHA