مختص بالشأن التركي: أنقرة تسعى إلى إضعاف الحالة الكردية من خلال تكثيف الهجمات

Interview with بيروت – زيادة أبو غزالة

قال المختص بالشأن التركي، الدكتور محمد نور الدين، إن الهدف التركي من هجماتها على جبل غاري في باشور كردستان، هو إقامة حزام أمني عميق داخل الأراضي العراقية، وإضعاف الحالة الكردية تحت الضغط الدائم.

وبدأ جيش الاحتلال التركي في فجر العاشر من شهر شباط/ فبراير الجاري، بشن هجمات على جبال غاري الواقعة ضمن مناطق الدفاع المشروع "مديا"، وهي منطقة بعيدة عن الحدود بين باشور وباكور مقارنة بالمناطق الأخرى التي تعرضت للهجمات في وقت سابق، واجبرت على الانسحاب من المنطقة في الـ 14  من شباط، بعد تكبد قواتهم خسائر كبيرة.

لماذا تحاول تركيا التوسع في جغرافية هذه المنطقة؟ وما العوامل التي مهدت الطريق لهذه الهجمات المتكررة، من دون رادع محلي أو دولي؟ هذه الأسئلة وغيرها طرحناها على المختص بالشأن التركي، الدكتور محمد نور الدين، وكان هذا الحوار.

*ما هو المخطط التركي في المنطقة؟

تركيا تسعى إلى إبقاء الحالة الكردية المعارضة المتمثلة بحزب العمال الكردستاني في شمال العراق تحت ضغوط دائمة من خلال عمليات عسكرية من وقت لآخر، وتهدف إلى إقامة حزام أمني جغرافي خالٍ من العناصر الكردية الموالية لحزب العمال على امتداد الحدود العراقية مع تركيا، ولذلك تقوم من وقت لآخر بعمليات قصف جوي وبتوغلات برية، في عمق إقليم كردستان، وعملية "مخلب النسر 2" الحالية، تأتي في هذا الإطار، وإلى إنشاء حزام أمني داخل العراق تحاول أن تقطع الصلة بين مقر قيادة حزب العمال في جبال قنديل شمال شرق العراق، وبين المناطق الموجودة في شمال غرب العراق، لا سيما في منطقة سنجار، لمنع حدوث أي تواصل بين المنطقتين، وبالتالي لمنع حدوث أي تواصل بين منطقة سنجار في العراق، ومنطقة شمال شرق سوريا.

*إذًا ماذا كانت الأهداف التركية من الهجمات على جبل غاري في إقليم باشور كردستان؟

الهدف من الهجمات التركية على جبل غاري في إقليم كردستان العراق، أولًا إقامة حزام أمني عميق داخل الأراضي العراقية بعمق 30 إلى 50 كيلومترًا على امتداد المنطقة العراقية مع سورية.

أما الهدف الآخر من هذه الهجمات التركية فهو قطع أي صلة بين جبال قنديل ومنطقة سنجار، وبالتالي منع التواصل بين عناصر حزب العمال الكردستاني في شمال العراق، وبين عناصر قوات الحماية الكردية في سورية، وهذا كله يأتي في إطار إضعاف الحالة الكردية المعادية والمعارضة لتركيا، وإبقائها تحت الضغط الدائم.

*حديث أردوغان قبل مدة عن شن هجمات على جبال سنجار البعيدة عن الحدود، ولكنها هاجمت غاري الموجود في عمق أراضي الإقليم، ورغم ذلك، نجد صمتًا دوليًّا حيال ذلك. لماذا برأيك؟

المعني الأول إزاء هذه الهجمات هو الحكومة العراقية من جهة، وحكومة إقليم كردستان من جهة أخرى، أما المواقف الدولية فهي معروفة، الولايات المتحدة الأمريكية لا تمانع قيام الجيش التركي بهذه العمليات من وقت لآخر، في شمال العراق، بخلاف ما عليه الأمر في سورية، إذ إن أمريكا تنسق وتتعاون مع "قسد".

أما الدول الأخرى الأوروبية يمكن القول إنها تعارض العمليات العسكرية التركية ضد الحزب في شمال العراق، ولكنها تكتفي بإصدار البيانات نظرًا لعجزها وعدم قدرتها على القيام بأدوار معينة، تحديدًا في شمال العراق، وكذلك نظرًا للعامل التركي في أوروبا، سواء فيما يتعلق باللاجئين السوريين، أو الجاليات التركية في أوروبا، إضافة إلى الحسابات الانتخابية الضيقة داخل كل بلد، لذلك نراها صامتة، وفي أسوأ الأحوال، تصدر بيانات لفظية، حتى لا تستفز تركيا، ويؤثر في الوضع بأوروبا أو بإحدى الدول الأوروبية.

*هل كان هناك تواطؤ من الأحزاب الكردية في إقليم كردستان مع هذه الهجمات؟

هناك انقسام داخل إقليم كردستان في المواقف من حزب العمال الكردستاني، فهناك التيار الذي يمثله مسعود بارزاني، فالحزب الديمقراطي الكردستاني، ليس على استجابة وتوافق مع حزب العمال، ولكن حتى لو تحدثنا عن تخاذل طرف كردي أو ذاك، من الهجمات التركية على الشمال العراقي، لكن أعتقد أن هناك عجزًا من هذه الأحزاب، كما من الحكومة المركزية في بغداد، عن مواجهة الهجمات التركية التي تتحرك في تلك المنطقة بحرية كاملة، ولها عدد كبير من المراكز العسكرية، ومنها مراكز عسكرية كبيرة أقرب إلى قاعدة منها إلى أي شيء آخر.

لا شك أن الانقسامات والخلافات العقائدية بين التنظيمات والتيارات الكردية في شمال العراق تلعب دورًا في تسهيل مهمة العمليات العسكرية التركية في قصف تلك المناطق، لذلك ضعف الحكومة المركزية في بغداد وانقسام الأحزاب الكردية في شمال العراق، يوفران قاعدة مريحة لتركيا، حتى تقوم بعملياتها وتنفذ مخططاتها في شمال العراق.

*ما تأثير الخلافات بين حكومتي بغداد وأربيل في هذه الهجمات؟

ضعف الحكومة المركزية في بغداد من جهة، والانقسام الحاصل داخل الأحزاب الكردية في شمال العراق من جهة أخرى، يوفران لتركيا مناخًا مؤاتيًا للقيام بالعمليات العسكرية ضد حزب العمال الكردستاني ، لكن أيضًا من دون شك، الخلافات بين بغداد وأربيل في العديد من القضايا، منها الموقف من تركيا، يتيح لأنقرة أن تواصل سياسة استباحة السيادة العراقية، وعدم الامتثال للقانون الدولي الذي لا يجيز انتهاك دولة لأراضي دولة أخرى، ما لم تتعرّض لاعتداء، وبالتالي ومن هذه الزاوية، الأمر الوحيد الذي يمكن أن يساعد على مواجهة العدوان التركي، على شمال العراق، هو أن تقف حكومة بغداد، وحكومة أربيل في الموقف نفسه لمواجهة وإدانة ومنع ومحاولة التصدي للهجمات التركية على شمال العراق.

(ح)

ANHA