محمد رشيد: إدلب نحو معركة جديدة والحوار السّوريّ– السّوريّ هو الحلّ الوحيد للأزمة

Interview with محمد رشيد

أفاد رئيس حزب سوريا المستقبل فرع عفرين والشهباء محمد رشيد أنّ حشد الحكومة السورية قواتها إلى ريف إدلب يُنذر بمعركة جديدة، وأشار إلى أنّ حل الأزمة السورية ستكون من خلال الجلوس على طاولة المفاوضات والحوار السوري- السوري.جاء ذلك خلال حوار أجرته وكالتنا مع رئيس حزب سوريا المستقبل فرع عفرين - الشهباء محمد رشيد حول التطورات العسكرية التي تشهدها مناطق إدلب في ظل استقدام القوات الحكومية تعزيزات عسكرية إلى المنطقة والحديث عن حملة مرتقبة ضد المرتزقة المدعومة من تركيا.

ونص الحوار كالتالي:

تستمرّ كل من القوات الحكومة السورية وقوات الاحتلال التركي ومرتزقتها بإرسال تعزيزات عسكرية إلى ريف إدلب، ولكن رغم ذلك إلّا أنّ الخارطة الميدانية لم تتغير، برأيكم ماذا يحدث هناك؟

سياسة تركيا في سوريا ومحاولتها لخلق الزعزعة في المنطقة منذ تدخلها في سوريا حتى الآن توحي بأن جميع الأطراف في إدلب وخاصة الدولة التركية والمرتزقة المرتهنة للرأي التركي تتمترس خلف القرار التركي الذي يتخذ من المعارضة حصان طروادة في خلق البلبلة والمشاكل في إدلب، وهذا الحال منذ بداية تدخلها في الأزمة السورية.

ليست من مصلحة روسيا أن تبقي إدلب منطقة توتر فهي تريد السيطرة على جميع المناطق المتوترة في سوريا، بحيث تعتبر بأنها الوصية الوحيدة للدولة السورية لذا الحشد الذي نراه في إدلب يُنذر بمعركة جديدة، ففي الآونة الأخيرة حدثت اشتباكات بين الدوريات الروسية ومجموعات مجهولة على طريق M4، وكما تم استهداف بعض العربات التابعة للاحتلال التركي، كل هذه التطورات توحي بأنها منطقة توتر وليست أمان".

إنّ روسيا تحاول أن تستفيد من التناقضات الحاصلة بين تركيا ودول الناتو خاصّة اليونان وفرنسا بدفع وجر تركيا إلى مواجهة حتميّة مع دول الناتو، فروسيا تعلم بأن تركيا دولة أساسية في حلف الناتو وتحاول الاستفادة من ذلك بأكبر قدر من المستطاع لخلق زعزعة في حلف الناتو".

هل هناك نيّة بتثبيت هذه الأطراف لمواقعها أم أنّ ما يجري هو تحضير لمعركة حاسمة لهذه العقدة؟

العلاقات الروسية التركية تتّجه نحو الانغلاق، تدخل تركيا في العراق وأذربيجان وليبيا وغيرها من المناطق يدفع لخلق تناقضات مع روسيا، العلاقات التي نشهدها بين دولتين هي تكتيكية ووصلت لحد الانغلاق تقريباً، فمداخلة تركيا في أذربيجان جعلتها موضع الشك لدى روسيا بأنّ الأولى تحاول أن تخلق فوضى في المنطقة، والعودة إلى إدلب وما يجري هناك فإنّ جميع العوامل تصب في خانة المواجهة العسكرية لأنّ إدلب تعتبر ورقة معقدة جدّاً بين الأطراف الدولية وخاصة بين الدولتين (روسيا – تركيا).

تريد روسيا المحافظة على مصالحها في سوريا مهما كان الثمن، فهي تحاول إرساء دعائم الدولة السورية، يغلبها مصالحها الطابع الاقتصادي، إذ إنّها لن تصبر أكثر من ذلك لإبقاء المرتزقة عامل عدم استقرار في المنطقة، فالحشد العسكري وحرق الغابات تصب في خانة تحضير لعملية عسكرية جزئية كانت أم كلية.

روسيا تحاول أن تستفيد من المشاكل التي تعاني منها تركيا خارجياً وداخليّاً، فالآراء السياسية التي تظهر مؤخّراً خاصة مع اتفاق مجلس سوريا الديمقراطية وحزب الإرادة الشعبية، ووضع المبعوث الأممي غير بيدرسون في صورة الاتفاق، وزيارة الوفد الروسي إلى دمشق نذير بأنه يجب إنهاء هذا الوضع، فهي ذاهبة باتجاه المواجهة المسلحة والكل يعلم بأن المواجهة لن تكون سهلة، الكل وضع قوته ووزنه في هذه المواجهة.

تلعب روسيا على الحبل، تركيا تعاني من أزمات عديدة خاصة على الصعيد الخارجي، وما يشهده المتوسط من تصاعد حدة التوترات بين تركيا وأثينا، وعلى الصعيد الداخلي انهيار الليرة التركية والمعارضة التركية التي بدأت تتحضر للنزول إلى الشارع، فضربة روسيا ستكون قاصمة وستحجم التدخل التركي في سوريا.

المنطقة تتجه نحو أحداث مفصلية مع الفترة القادمة، فستذهب المنطقة إلى مواجهات قد تكون عواقبها كبيرة، وخاصة التدخل من قبل مجموعة لا يستهان بها من دول الناتو وعدم رضى هذه الدول عن التصرفات التركية التي تصبّ في خانة الزعزعة والسيطرة، لذلك نرى بأنّ الوضع يذهب نحو التأزم بين الأطراف المتصارعة في المنطقة، فالأيام القادمة  ستشهد مجموعة من الأحداث ستكون مفصلية بعد عشر سنوات من هذه الدوامة، فالأمور تذهب نحو الصفحات الأخيرة أو نحو الحلول التي يرغب بها أطراف عديدة للاستفادة من الوضع القادم.

برأيكم ما هو الحل الأمثل والمناسب لعقدة إدلب والأزمة السورية بشكل عام؟

الاحتكام إلى الحل السياسي هو مُراد الشعب السوري، نحن كطرف أساسي نرى بألّا نرتهن للحل العسكري وتفضيل الحل السلمي للقوى الديمقراطية في سوريا، وأهدافنا واضحة هي الجلوس على طاولة المفاوضات لأجل الوصول إلى الحل المنشود لشعب سوريا، ووجود مناطق شمال وشرق سوريا تحت المظلة السياسية، مجلس سوريا الديمقراطية وهي لها مشاريع وبرامج تحقن الدماء للوصول إلى الحل السوري، نحن لا نرتهن للقوى الخارجية ونعتمد على الحل السوري-السوري وفق قرار جنيف 2254، واللجنة الدستورية يجب أن تكون مشمولة من قبل جميع الأطراف السورية بعكس الأطراف الراديكالية التي تتجه بسوريا نحو الانغلاق.

(آ س)