خبير في الشؤون التركية: تركيا تسعى لضم جبال إقليم كردستان لإحياء ما تسميه

Interview with الدكتور محمد نور الدين

قال الخبير في الشؤون التركية الدكتور محمد نور الدين إن الهدف الاستراتيجي التركي من الهجمات على مناطق مديا الدفاعية، هو إحياء ما تسميه "حدود الميثاق الملّي" الذي يضمن ضم شمال سورية وشمال العراق، معتبرًا هذه الهجمات محطة "على طريق الهدف الكبير والشامل والنهائي وهو ضم تلك المناطق إلى تركيا".

وبدأت تركيا في الـ 23 من نيسان المنصرم هجومًا واسعًا على مناطق مديا الدفاعية، واستخدمت في هجماتها الأسلحة الكيماوية المحرمة دوليًّا، وبالمقابل تخوض قوات الكريلا معارك بطولية ضد قوات الاحتلال التركي، وفي هذا السياق أجرت وكالتنا مقابلة خاصة مع الخبير في الشؤون التركية الدكتور محمد نور الدين، وكان الحوار على الشكل التالي:

*دكتور محمد بدأت تركيا هجومًا واسعًا على جبال إقليم كردستان العراق بالتزامن مع الذكرى السنوية للمجازر التي ارتكبتها بحق الأرمن. ماذا يعني تزامنها مع هذه الذكرى؟

إن الهجمات التركية على شمال العراق تعود إلى أكثر من 30 سنة، وهي تتكرر وتتجدد من وقت لآخر، تبعًا للتطورات الأمنية في شمال العراق والعلاقات بين حزب العمال الكردستاني والدولة التركية، وبالتالي هذه الهجمات الجديدة، لا علاقة لها بالمجاز الأرمنية تحديدًا، وإن كان التذكير بما حلّ بالأرمن يصب في مصلحة الأتراك من أجل إخضاع الشعب الكردي ماديًّا ونفسيًّا.

*أعلنت تركيا أنها تنوي إقامة قاعدة لها في المناطق التي تهاجمها على غرار ما فعلته في سورية، والكل يعلم عمليات التهجير والتغيير الديموغرافي التي نفذتها في سورية تمهيدًا لفصلها، ما هي الأهداف التركية التي لا تعلنها؟

لم يعد خافيًا على أحد الأهداف التركية في شمال العراق فهناك هدف مرحلي مُلِحّ وهو ضرب القوة العسكرية لحزب العمال الكردستاني، ولسان حال الأتراك أنه يجب تجفيف مصادر ما تسميه "الإرهاب الكردي" ضدها وقبل أن يصل إلى الحدود التركية، وهذا يكمن في الغارات الجوية وعمليات برية ضد قواعد الحزب هناك، أما الهدف الاستراتيجي فهو أن تركيا لا تخفي منذ عدة سنوات بأنها تريد إحياء ما تسميه "حدود الميثاق الملّي" الذي يضمن ضم شمال سورية وشمال العراق، وبالتالي يمكن اعتبار الخطوات التي تتخذها تركيا كما في سورية كذلك في شمال العراق، هي محطات على طريق الهدف الكبير والشامل والنهائي وهو ضم تلك المناطق إلى تركيا لتعود إلى ما كانت عليه من الحدود التي رسمها البرلمان العثماني عام 1920.

*ما زالت الحكومة المركزية في بغداد وحكومة الإقليم صامتتين حيال هذه الهجمات. هل صمتهما يعني أنهما موافقتان عليها؟

يمكن القول إن موقف الحكومة المركزية في بغداد موقف متردد ومرتبك، فهي من جهة لا تريد أن تكون هناك قوى خارجية موجودة داخل الأراضي العراقية مثل حزب العمال الكردستاني توفّر ذريعة للأتراك للقيام بهجمات على شمال العراق، وفي الوقت نفسه هي لا تستطيع أن تدخل في صدامات محلية مع حزب العمال الكردستاني، نظرًا لضعف الحكومة بشكل عام، وهي غير منزعجة كثيرًا من وجود حزب العمال الكردستاني في تلك المنطقة، لأنه يشكل ورقة ضغط على تركيا، وبين كل هذه العوامل تبقى المشكلة تراوح مكانها: حزب العمال الكردستاني باق هناك، الدولة التركية تقوم بهجمات شبه يومية على تلك المنطقة، الحكومة المركزية تحاول أن تقف على مسافة قريبة من حزب العمال الكردستاني ومن الدولة التركية، والمهم أن لا تذهب بعض المناطق التي تعتبرها تركيا "بؤرة" معادية لها مثل سنجار "فرق عملة" كما يقال، وبالتالي التعاون بين أنقرة وبغداد لمهاجمة سنجار رغم أن هذا الاحتمال ليس واردًا على الأقل بالمدى القريب.

*لماذا يسمح المجتمع الدولي لتركيا بالتمادي في شن هجماتها على إقليم كردستان العراق والكرد بشكل عام في سورية وتركيا أيضًا؟

في الواقع عندما نتحدث عن المجتمع الدولي إنما نقصد به الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا، ولكن إذا أضفنا إلى هذا الأمر روسيا والصين، فإننا نجد أن المشهد مكتمل، فهذه القوى، لا سيما أوروبا والولايات المتحدة، تنتقد تركيا على انتهاكاتها لحقوق الإنسان في الداخل التركي، لكنها تغض النظر عن ذلك في شمال العراق، وهي بذلك تحاول أن تمسك العصا من طرفيها، بأن تبقي علاقتها مع تركيا مقبولة، وأن لا تخسر ورقة حزب العمال الكردستاني، رغم أنه يقف موقف المعادي للسياسة الاستعمارية الأوروبية والغربية، فهذا الغرب لا يريد أن يفقد هذه الورقة في لحظة معينة ضد الدولة التركية، لذلك نجد أن الهجمات التركية على شمال العراق لا تحظى بالتنديد المناسب ولا بمحاولات وقف هذا التصعيد التركي ضد حزب العمال الكردستاني.

*قبل أن تشن تركيا هجماتها على جبال إقليم كردستان العراق، جددت أميركا المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عن 3 قادة في حزب العمال الكردستاني، وكذلك أجرى بايدن اتصالًا مع أردوغان. ألا يعني هذا منح الموافقة لتركيا بإبادة الكرد؟

الإدارة الأمريكية والأمريكيون بشكل عام، لم يكونوا يومًا مع القضية الكردية، فهم كانوا من أكبر الداعمين للدولة التركية بالسلاح والمال لقمع الثورة الكردية منذ مطلع الثمانينات وحتى اليوم، والدليل على ذلك هو إعطاء أمريكا مكافآت مالية لمن يدلي بمعلومات عن بعض قادة حزب العمال الكردستاني، وهذا بالتأكيد يرضي غرور أنقرة، رغم أن الولايات المتحدة تعرف تمامًا صعوبة – بل استحالة – إلقاء القبض على هؤلاء القادة.

أما اتصال بايدن بأردوغان فهو بحكم الضرورة، بالنهاية تركيا دولة أطلسية، ولا يمكن لبايدن أن يقف موقف المعادي بشكل كامل لتركيا، لكن مع ذلك اتصال بايدن بأردوغان لا يعني موافقة أمريكا على إبادة حزب العمال الكردستاني أو استمرار الهجمات ضد الكرد، وهو في الوقت نفسه لا يعني أن الولايات المتحدة تدافع عن القضية الكردية، وهي كانت السبب المباشر وراء اعتقال عبدالله أوجلان عام 1999.

(ح)

ANHA