جيا كرد: الاستفزاز هو نتيجة الاتفاق بين حكومة دمشق والدولة التركية

Interview with مركز الأخبار – جيهان بلكين

أشار بدران جيا كرد إلى أن تهديدات الدولة التركية بشن هجمات على مناطق شمال وشرق سوريا، وافتعال حكومة دمشق للأزمات والاستفزازات حيال المنطقة، هي نتيجة اتفاقات ومخططات بين حكومة دمشق والدولة التركية، وقال "هدفهما شن هجمات على المنطقة من الجهات الأربعة".

نائب الرئاسة المشتركة للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا بدران جيا كرد، أشار إلى أنه ليس هناك أي لقاءات بينهم وبين حكومة دمشق بسبب ذهنيتها، موضحًا أن هناك نقاشات ولقاءات مع روسيا، وقال "على روسيا القيام بواجباتها، والعمل على إنهاء هذا التحريض والاستفزاز، فالهدف من هذا الاستفزاز هو نشوب حرب داخلية في المنطقة".

ونوه جيا كرد إلى أن الاتفاق السياسي في إطار دستور سوري سينهي هذه الاستفزازات والتحريض، والأزمة بشكل عام، وفي حال أصرّا على مؤامراتهما واستفزازاتهما هذه، فسيكون المستفيد من ذلك الفصائل الإرهابية، وقال "في حال أصرت حكومة دمشق على سياساتها هذه، ستخسر المناطق السورية التي سيطرت عليها بمساعدة روسيا".

جاء ذلك في حوار أجرته وكالتنا مع نائب الرئاسة المشتركة للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، بدران جيا كرد، حول الأزمات التي تفتعلها حكومة دمشق في مناطق شمال وشرق سوريا.

وفيما يلي نص الحوار:

*منذ فترة ومناطق شمال وشرق سوريا تشهد أزمة بين قوى الأمن الداخلي وحكومة دمشق، فما سبب هذه الأزمة؟

تتبع حكومة دمشق سياسات قذرة ضد مناطق شمال وشرق سوريا، وتمارس الضغوطات على المواطنين منذ مدة، حيث زجّت العشرات منهم في سجونها، كما تفرض حصارًا على مناطق الشهباء، وحي الشيخ مقصود في مدينة حلب، وتمنع وصول المساعدات إلى المناطق التي يقطنها أهلنا المُهجّرون، وتفرض عليهم ضرائب كبيرة، وتستغلها كتجارة تستفيد منها، وهذه مشكلة جدية جدًّا، فهي تعمل على عدة محاور لخلق أزمة، وافتعال فتنة واستفزازات، وتحوك المخططات في محاولة لخلق فتنة بين المكونات المتعايشة في المنطقة، والعبث بحالة الاستقرار والأمن المخيم في مناطق شمال وشرق سوريا، كل هذا في محاول لإفشال والنيل من الإدارة الذاتية.

فحكومة دمشق لا تقبل بوجود الإدارة الذاتية ومؤسساتها، وتتبنى ذهنية الإنكار والرفض بشكل دائم، وهي إلى الآن تستخدم لغة العداء ضدها، وتدّعي أنها مشروع انفصالي، وأن قوات سوريا الديمقراطية قوات إرهابية، والسبب وراء الأزمة الأخيرة، هو أن حكومة دمشق تعتقل المواطنين في كثير من المناطق، وعليه، اعتقلت قوى الأمن أيضًا عددًا من قواتها، وبهذا الشكل ظهرت الأزمة، وآخر ممارساتها كان جمع عدد من الأشخاص عنوة، واقتيادهم إلى حواجز قوى الأمن الداخلي، بهدف تعميق الأزمة.

*بحسب المعلومات، فإن حكومة دمشق عززت قواتها في المنطقة، في الفترة الأخيرة، حيث استقدمت قوات موالية لإيران وتدعى "كتائب الفاطميين" إلى المنطقة، فما هدفها من ذلك؟

لحكومة دمشق قوى في المربع الأمني والمطار، ومن الممكن أنها عززت قواتها هناك، ومعروف أن لديها تعاون وعلاقات مع قوى عدة في المنطقة، كروسيا وإيران وحزب الله، وتعمل من خلال ذلك على افتعال الأزمات والاستفزازات، ولدينا معلومات تفيد أنها تحاول، منذ مدة، تنظيم العشائر العربية، وتشكيل خلايا نائمة، لاستغلالها ضد الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية، والكثير من عمليات الاختطاف والقتل تمت بيد أشخاص مرتبطين بشكل مباشر بالاستخبارات السورية، وكان الهدف منها خلق أزمة بين الكرد والعرب، وافتعال حرب داخلية في المنطقة، ولتصل إلى أهدافها هذه، عمدت إلى القيام بتحركات كبيرة، حيث أدلى المسؤولون فيها بتصريحات واضحة جدًّا في هذا السياق، وقالوا "انتفضوا ضد الإدارة الذاتية وقسد، ونحن معكم"، ومن خلال هذه التصريحات والممارسات، يقدمون بشكل يومي على ارتكاب مجازر في المناطق التي تحررت مؤخرًا، وهناك الكثير من المرتزقة موجودون لدينا، ممن ارتكبوا المجازر، وهم مرتبطون بالاستخبارات السورية، وقد اعترفوا بجرائمهم.

* تتصاعد هذه الأزمة في الوقت الذي تهدد فيه الدولة التركية بشن هجمات على شمال وشرق سوريا، فهل هناك علاقة تربط بين الأزمة التي تفتعلها حكومة دمشق وتهديدات الدولة التركية، وما هدف حكومة دمشق؟

هناك تعاون وشراكة بين حكومة دمشق والاحتلال التركي، فمن جهة الدولة التركية تهدد، ومن جهة أخرى تمارس حكومة دمشق هذه الانتهاكات، فهما يحاولان شن هجمات على المنطقة بكافة المجالات ومن الجهات الأربع، كما أن أردوغان يسعى، من خلال توطيد علاقاته مع حكومة بغداد وطهران، إلى شن هجمات على مكتسبات الشعب الكردي، وشنكال والإدارة الذاتية.

*هل هناك احتمال أن تشن حكومة دمشق هجمات عسكرية واسعة النطاق على المنطقة؟

من الممكن ألا تتجه حكومة دمشق وأعوانها إلى أسلوب شن هجمات عسكرية ضد الإدارة الذاتية، ولكنها تحاول مع استخباراتها النيل من المنطقة وإفشال مشروعها من خلال خلق الأزمات وإشعال الفتن، ولهذا، فالإدارة الذاتية لن تفسح المجال لتنفيذ هذه المخططات بأي شكل كان، وهي يقظة وعلى دراية بها، وستستمر في نضالها في هذا السياق، كما أن الإدارة الذاتية لا ترغب في ترجيح الخيار العسكرية ضد حكومة دمشق، ولكن في حال شنت حكومة دمشق هجمات على المنطقة، واستهدفت أمن واستقرار المنطقة بالأساليب العسكرية، بدون شك، ستدافع الإدارة الذاتية عن مكتسباتها.

*بعد زيارة مستشار الاستخبارات التركية هاكان فيدان إلى دمشق، تم افتعال هذه الاحداث′

تمارس حكومة دمشق الممارسات والانتهاكات في مناطقنا من قبل، وقد تصاعدت هذه الانتهاكات والممارسات في الفترة الأخيرة، فسياستها هي "لقد أنهينا عملنا في المناطق الأخرى، بقيت مناطق الإدارة الذاتية، ولهذا علينا خلق الأزمات فيها، وافتعال المشاكل، وتشكيل ضغط على الإدارة الذاتية، وبذلك نسيطر على تلك المناطق".

وقد جرت لقاءات بين المؤسسات الأمنية التركية وحكومة دمشق، وكذلك جرت نقاشات كثيرة بين الطرفين، وكانت الإدارة الذاتية من ضمن هذه النقاشات، فهي تحاول توحيد رؤاها وآرائها لوضع مخططات حيال ذلك، وعليه تتضح الصورة على الشكل التالي، فمن جهة تصعّد الدولة التركية الفاشية هجماتها، وترتكب المجازر في مناطق الشهباء وتل رفعت، وكذلك عين عيسى بغرض احتلالها، وبالتزامن مع ذلك، تتبع حكومة دمشق السياسات ذاتها، فتحاصر مناطق الشهباء، وحي الشيخ مقصود في حلب، وتصعّد من ممارساتها ضد الإدارة الذاتية في مناطقها، وهذه هي سياسة تشاركية بين الدولة التركية وحكومة دمشق، فسياسة الدولة التركية ضد الإدارة الذاتية هي سياسة الإنكار، وعليه دعمت وساندت المرتزقة بشتى الوسائل من أجل إفشالها، وحكومة دمشق أيضًا تعمل على المنوال نفسه.

*هل لديكم أي لقاءات أو نقاشات حيال هذه الأزمات مع حكومة دمشق أو روسيا؟

ليس هناك أي مفاوضات بيننا وبين حكومة دمشق حاليًّا، لأنها لا تملك الإرادة وغير معنية بالقرارات، لكن، لدينا تواصل مع الجانب الروسي، فروسيا هي الوسيط التي تعمل على تهدئة الوضع، وكانت هناك عدة محاولات من قبل روسيا لحل هذه المشكلة، حيث تم إطلاق سراح بعض المعتقلين من الجانبين، لكن العدد كان ضئيلًا للغاية.

 وللأسف عادت حكومة دمشق في اليوم التالي إلى أفعالها السابقة نفسها، وفي الوقت الراهن نتعامل مع روسيا مباشرة، ولدينا علاقات معها، وفي هذا الصدد، نأمل أن تلعب روسيا دورها، وتمنع مثل هذه الأعمال التي تقوم بها العصابات والمخابرات التابعة لحكومة دمشق.

*هل أوعزت الإدارة الذاتية لحكومة دمشق بالانسحاب من مناطق شمال وشرق سوريا؟

ليس لدينا أي قرار أو طرح في الإدارة الذاتية يطالب حكومة دمشق بالخروج من المربع الأمني، فقرار المغادرة والبقاء في يد حكومة دمشق، وسواء خرجت أو لم تخرج، فإن مشروعنا كإدارة ذاتية في كل الأحوال قائم على مبدأ وحدة الأراضي السورية وسنواصل العمل من أجلها، ولتحقيق ذلك سنفعل كل ما يجب علينا فعله، وسنبذل المزيد من الجهود السياسية لإيجاد حل دائم مع جميع الأطراف.

*إن استمر هذا التوتر بهذا الشكل، فإلى أين تتجه المنطقة؟

المشكلة بين الإدارة الذاتية وحكومة دمشق عميقة وكبيرة، وإن لم يتم التوصل إلى اتفاق سياسي في إطار دستور ديمقراطي لسوريا، فستظل هناك فوضى ومشاكل على الدوام، ونحن مصرون بشدة على حل دائم في سوريا، ونريد من القوى المعنية في هذا الأمر أن تتحرك بسرعة من أجل التوصل إلى حل سياسي.

فحكومة دمشق هي المسؤولة عن تعميق وتصعيد التوترات، وعليها أن تتخلى عن هذه الذهنية العنصرية بسرعة، لأنها إن لم تتخلَ عن هذه الذهنية، فإن المجموعات المرتزقة ستستمر في الاستفادة من هذا الوضع القائم، وهذا سيعيد الوضع في سوريا إلى بدايات الأزمة، وستخسر الحكومة المناطق التي استطاعت استعادتها عن طريق روسيا أيضًا.

*وصفتم الاضطرابات في المنطقة بأنها استفزازات من قبل حكومة دمشق، فهل لديكم أي دعوة لأهالي شمال وشرق سوريا بهذا الخصوص؟

دعوتنا لشعوب المنطقة عامة، ولا سيما الشعب العربي، ألا يُخدع بالمخططات والاستفزازات التي تثيرها حكومة دمشق، فهي تريد تدمير العلاقات الأخوية بين الشعوب، ويجب على الجميع الحفاظ على السلام القائم، وألا ينجروا خلف خدمة مصالح حكومة دمشق، والحماية هي أساس الانتصار.

 ولإنهاء هذا التوتر، يجب على حكومة دمشق إطلاق سراح جميع المعتقلين من أبناء المنطقة ممن وضعتهم في معتقلاتها في دمشق والحسكة وقامشلو وحلب، كما يجب إنهاء الحصار على مقاطعة الشهباء وحي الشيخ مقصود على الفور، وفتح الطريق أمام مرور المساعدات الإنسانية، والتخلي عن محاولات إثارة الفتن والفوضى في المنطقة، وتعكير صفو السلام ، نحن لا نرغب في إثارة الأزمات، بل نؤيد الحوارات السياسية التي تفضي إلى السلام الدائم.

ANHA