جمال رائف: أردوغان محتل غاشم يسعى إلى سلب مقدرات الشعب الليبي

Interview with جمال رائف

قال الباحث السياسي المصري المتخصص في الشؤون العربية والدولية جمال رائف إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مستعمر غاشم يسعي بكل السبل إلى سلب مقدرات الشعب الليبي سواء البترولية أو المادية.

وتستمر ردود الفعل المتناقضة بشأن إعلان القاهرة حول الشأن الليبي واستمرار التدخل التركي عبر دعم حكومة الوفاق و المرتزقة السوريين، وحول ذلك أجرت وكالة هاوار حواراً مع الباحث السياسي المصري المتخصص في الشؤون العربية والدولية جمال رائف.

وجاء نص الحوار كالتالي:

  • لماذا تم الإعلان عن مبادرة القاهرة في هذا التوقيت؟

يأتي إعلان القاهرة وقد تعقدت الأزمة الليبية في ظل إصرار الجانب التركي المستمر على إفساد كافة المسارات السياسية الرامية إلى إيجاد حلول واقعية تنهي الصراع الليبي، بل قام أردوغان مؤخرًا ومستغلًا الانشغال العالمي بمواجهة جائحة كورونا بإرسال آلاف المرتزقة من سوريا الي طربلس، وحشد المزيد من أرتاله العسكرية صوب ليبيا، مما وضع الجيش الليبي بين خيارين: إما اقتحام طرابلس والصدام العنيف الذي سيسحق ميليشيات السراج المدعومة من أردوغان، وفي هذه الحالة سيقع ضحايا من المدنيين داخل المدينة خاصة وأن المرتزقة تتحصن بهم كدروع بشرية، وهو ما رفضته قيادة الجيش الوطني الليبي، وقامت بانسحاب تكتيكي في محاولة لجر العدو إلى ساحة قتال بعيداً عن المدينة، وبين هذه المناورات العسكرية رأت القاهرة أنه حان وقت الحل السياسي الذي هو نهاية طبيعية لأي صراع مسلح ومن ثم يمكن القول أن مصر استغلت التهور العسكري التركي نحو طرابلس ووضعت مقابله حلاً سياسياً حقيقياً مستنداً إلى مخرجات كافة المؤتمرات التي عُقدت لهذا الشأن سابقًا، وأيضًا قرارات الأمم المتحدة، ليصبح هذا الحل السياسي الصادر عن القاهرة عقبة تفضح أطماع أردوغان الطامعة في مقدرات الشعب الليبي.

 وبالتالي المبادرة المصرية جاءت في الوقت المناسب حيث ذروة الصدام المسلح، وهي اللحظة المنطقية لإيجاد مخرج سياسي للأزمة وفي حال رفض الأطراف الأخرى وقف إطلاق النار أو الانخراط في المسارات السلمية فهذا سيضعف من موقفهم أمام المجتمع الدولي، ويكشف النوايا الحقيقة لمضرمي الحرائق في ليبيا.

  •  سبق هذا الإعلان زيارات لقادة الجيش الوطني إلى القاهرة وأخرى لحكومة السراج إلى روسيا وتركيا هل هناك ارتباط؟

تحركات السراج خاصة نحو تركيا جاءت بعد أن استشعر الخطر نتاج التحركات الدبلوماسية التي قامت بها مصر قبل إعلان القاهرة، حيث تواصلت الإدارة المصرية مع الأطراف الإقليمية الفاعلة في الأزمة الليبية سواء كانت أوروبية أو إفريقية أو حتى عربية، الأمر الذي كان ينذر بأن هناك تحركاً سياسياً ما تعد له القاهرة، لمساندة القوة الوطنية الليبية في حربها ضد الإرهاب المدعوم من أردوغان، وكعادة فايز السراج كلما استشعر الخطر ذهب إلى نقرة مقدماً المزيد من التنازلات والقرابين لإنقاذ نفسه وبالفعل قدم لأردوغان صفقة جديدة، والخاصة بإعادة إعمار ليبيا، والتي يحصل خلالها الجانب التركي على مبالغ مالية تتعدى 16 مليار دولار، وبالطبع أردوغان يحارب في ليبيا ليس فقط من أجل هذه الصفقات بل هو مستعمر غاشم يسعى بكل السبل إلى سلب مقدرات الشعب الليبي سواء البترولية أو المادية، ومن هذا نجد أنه بالفعل هناك علاقة بين ذهاب السراج إلى أنقرة وبين تحرك حفتر إلى القاهرة حيث ذهب الأول، أردوغان مستنجدًا يريد المزيد من الفرص في ليبيا، بينما جاء حفتر  إلى القاهرة ساعيًا للسلام، أعتقد أنه إذا كان السراج لديه ذرة وطنية كان الأولى به الرحيل عن المشهد الليبي مفسحًا المجال أمام الإرادة الشعبية الداعمة للجيش الوطني والبرلمان الليبي، ولكنه يفضل الذهاب إلى أردوغان وتقديم التنازلات مقابل البقاء في مشهد هش ومشوه.

  • ما هو قيمة هذا الإعلان وكيف سيتم تطبيقه ومن يراقب ذلك؟

إعلان القاهرة يساهم في بناء ليبيا الجديدة ما بعد الصراع، حيث يضع خريطة طريق محددة بشكل دقيق وبتسلسل زمني منطقي، كما قام بإشراك الأمم المتحدة كمراقب لعملية تشكيل المجمعات الانتخابية وغيرها من خطوات رامية إلى تنفيذ هذا الإعلان الهادف إلى استكمال مؤسسات الدولة، وعلى رأسها المؤسسة التنفيذية، وأيضاً وضع إطار دستوري جديد حاكم للدولة الليبية الجديدة. 

*هل هناك دور دولي وإقليمي ؟

بالطبع الترحيب والدعم الدولي والإقليمي بإعلان القاهرة سواء من المنظمات الدولية والإقليمية أو عبر الدول الفاعلة والمؤثرة في الأزمة الليبية سيساهم بشكل كبير في تنفيذ مسار القاهرة بشكل أسرع وأسهل، كما يستلزم على المجتمع الدولي في هذه الحالة التصدي للطرف المثير للفوضى والمعتقل لكافة المسارات السياسية، وهو هنا يتمثل في السراج وأردوغان .

*هل ستلتزم تركيا بذلك؟

لا يعوّل على تركيا، حيث أن النظام التركي أصبحت سمعته السياسية مخجلة، ولا عهد له فهو يخل بتعهداته الدولية طوال الوقت، والأمثلة كثيرة، وفيما يخص الشأن الليبي فلم يلتزم أردوغان بمخرجات مؤتمر برلين، ومن ثم لا يهم الآن الالتزام التركي من عدمه، خاصة أن تركيا ليست طرفاً في هذا الإعلان بل يجب التعويل هنا على انتفاضة حقيقية للشعب الليبي تساند هذا المسار وتدفعه إلى الأمام للتخلص من الغزو التركي، وتجنيب الأراضي الليبية ويلات أن تصبح ساحة نزاع دولي جديدة خاصة بعد التصعيد الروسي الأمريكي الأخير.

ANHA