’الدولة التركية تنفذ خطتها الاستراتيجية ضد الكرد بدعم من PDK‘

Interview with حسين عمر

قال كاتب وباحث سياسي إن الدولة التركية غيرت مخططاتها بعد هزيمتها في كاري، ونوه إلى أنه لولا مساندة الحزب الديمقراطي الكردستاني PDK لما تمكنت تركيا من تنفيذ خطتها الاستراتيجية في باشور كردستان.

تحدثت صحيفة "أمريكان ناشيونال انترست" الأمريكية عن ثلاث استراتيجيات للدولة التركية في باشور كردستان "جنوب كردستان" ضد حزب العمال الكردستاني. وبحسب الصحيفة فإن الاستراتيجية الأولى تتضمن تشويه صورة حزب العمال الكردستاني في باشور كردستان عبر وسائلها الخاصة.

الثانية اتهام حزب العمال الكردستاني بأنه سبب الهجمات على باشور كردستان، أي أن تهاجم تركيا كردستان بحجة حزب العمال الكردستاني.

أما الاستراتيجية الثالثة للدولة التركية فهي الترويج بين الرأي العام الكردي بأن حزب العمال الكردستاني يسعى إلى تأجيج الاقتتال الداخلي الكردي الكردي. كما حدث أثناء استهداف قوات البيشمركة في متينا واتهام حزب العمال الكردستاني بالهجوم.

وللحديث حول استراتيجيات الدولة التركية في باشور كردستان ومواقف كل من الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني والحكومة العراقية، ومجمل القضايا المتعلقة بهذا الموضوع أجرينا لقاء مع الكاتب والباحث السياسي حسين عمر.

* ما هي الأسباب التي دفعت الدولة التركية إلى اعتماد خطة قائمة على ثلاث استراتيجيات؟

لأجل فهم واستيعاب الاستراتيجيات الجديدة للدولة التركية يجب علينا العودة إلى ما قبل عدة أعوام. ففي عام 2008، أي بعد هزيمتها في زاب، غيرت تركيا مخططات الحرب ضد حزب العمال الكردستاني بشكل كامل. فحتى قبل تلك الفترة لم يكن أردوغان وحتى باقي الأحزاب الرئيسية في تركيا تعترف بباشور كردستان ولا تقبل حتى علاقات سياسية معها. ولكن بعد هزيمة تركيا في زاب بدأت الدولة التركية بتعزيز علاقاتها مع باشور كردستان وبشكل خاص مع الحزب الديمقراطي الكردستاني PDK. وعليه فإن الدولة التركية اتخذت من باشور كردستان مركزاً وميداناً رئيسياً لمحاربة حزب العمال الكردستاني. ولم تعد هجمات الدولة التركية على باشور كردستان مقتصرة على هدف حماية الحدود، بل إنها نقلت الحرب إلى باشور كردستان من أجل منع حزب العمال الكردستاني من التقدم، وإبقائه مشغولاً بالحرب ضمن حدود باشور كردستان. ولهذا وضعت الدولة التركية مثل هذه الخطة الاستراتيجية. هذه الخطة تم البدء بتنفيذها منذ عام 2008.

في تلك الفترة بدأ حزب العدالة والتنمية بحبك الألاعيب وخداع الأحزاب السياسية الكردية واستقطابها إلى جانبها، وبالتالي إظهار الحزب الديمقراطي الكردستاني كأنه الحزب الوحيد الذي يطالب بحقوق الشعب الكردي. وبناءً على هذه الخطة بدأت الدولة التركية بتصعيد حربها ضد حزب العمال الكردستاني. وفي تلك الفترة وضعت أسس الاستراتيجية التي تحدثت عنها الصحيفة الأمريكية. بدأت بالعمل من أجل تعميق عداء الحزب الديمقراطي الكردستاني ضد حزب العمال الكردستاني وبشكل خاص تأجيج هذا الأمر ضمن قيادات الديمقراطي الكردستاني، وقد حققت الدولة التركية بعض المكاسب في هذا المجال. حيث عملت على ربط عائلة البرزاني بتركيا عبر المصالح الاقتصادية. مما وضعت اللبنات الأساسية للدولة التركية للبدء بتشويه صورة حزب العمال الكردستاني وإظهاره كأنه هو الذي يسعى إلى افتعال الحرب الداخلية. وطبعاً فإن إعلام الحزب الديمقراطي الكردستاني يساهم في تحقيق هذه الغاية.

يتم تنفيذ هذه الاستراتيجية على أرض الواقع عبر الدعم القوي الذي يقدمه الحزب الديمقراطي الكردستاني. الدولة التركية لا تستطيع لوحدها تطبيق هذه الاستراتيجيات. في الوقت الراهن أكد حزب العمال الكردستاني مراراً أنه لا يرغب بالدخول في حرب داخلية وأنهم ضد مثل هذه الحرب. إلا أن إعلام الحزب الديمقراطي الكردستاني يعمل على عكس الحقائق ويروج لفكرة أن حزب العمال الكردستاني هو الذي يسعى إلى افتعال الحرب الداخلية، وتختلق الأكاذيب في هذا الإطار.

* في هذا الإطار كيف تنظرون إلى مواقف كل من الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني؟

موقف الحزب الديمقراطي الكردستاني واضح، أي أن الحزب أصبح بمثابة درع للدولة التركية لتنفيذ مخططاتها الاستراتيجية ضد الشعب الكردي. وهدفهم طبعاً هو القضاء على حزب العمال الكردستاني، ولا يستطيعون القضاء على حزب العمال الكردستاني بالتأكد، لكنهم على الأقل ربما يعملون على إضعاف حزب العمال الكردستاني في جبال باشور كردستان.

أما عن موقف الاتحاد الوطني الكردستاني فأنا أعتقد أنه غير واضح. وبمعنى آخر فإن الاتحاد الوطني الكردستاني غير فعال. ويعمل على حماية شراكته مع هولير من أجل الحفاظ على مصالحه، وتحقيق المصالح العائلية، موقف الاتحاد الوطني الكردستاني غير فعال وموقفه ضعيف. ولا يبدي الموقف الكردي المطلوب منه في هذه المرحلة. هو لا يساند الحزب الديمقراطي الكردستاني، ويصرح أحياناً بأن مخططات الدولة التركية معادية للشعب الكردي، إلا أن الاتحاد يؤدي حتى الآن دوراً سلبياً من الناحية العملية، ولا يؤدي دوراً إيجابياً. ولكن ليست هذه هي المسؤولية التي تقع على عاتق الاتحاد الوطني، بل إن مسؤوليته هي المساهمة في التصدي لمخططات الدولة التركية، وهو يستطيع من خلال الصلاحيات التي يمتلكها الحد من مخططات الدولة التركية ضد باشور كردستان.

* حتى الآن لم تتخذ حكومة باشور كردستان والحكومة المركزية في بغداد أي موقف حازم ضد مساعي وأطماع الدولة التركية، كيف تقرؤون هذا الموقف؟

لقد تحدثنا عن موقف كل من الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني اللذان يمثلان موقف حكومة باشور كردستان. أما الحكومة العراقية فهي تلتزم الصمت. فكما نعلم أن الحكومة العراقية ليست حكومة مستقلة، حيث أن القسم الأكبر فيها هو تحت النفوذ الإيراني، أما السنّة في العراق فهم تحت نفوذ السياسات التركية. ويجب أن لا ننسى أيضاً النفوذ الأمريكي في العراق. فأمريكا تلتزم الصمت من أجل حماية المصالح التركية، كما أنه ليس من مصلحة إيران أن ينتصر حزب العمال الكردستاني. وعليه فإن الموالون للنفوذ الإيراني داخل الحكومة العراقية يلتزمون الصمت إزاء هجمات الدولة التركية. ومن جهة أخرى فإن الحكومة المركزية العراقية ترى أن حكومة إقليم باشور كردستان تساند وتدعم الهجمات التركية، وهي سعيدة بذلك.

* اعتقلت السلطات الأمنية في باشور كردستان ممثلي الإدارة الذاتية وحزب الاتحاد الديمقراطي ، كيف تنظرون إلى الأمر، وهل يمكن اعتباره جزءً من مخططات الدولة التركية الرامية إلى تأجيج الخلاف بين الكرد؟

هذا بالطبع من إحدى مخططات الدولة التركية. فكما هو معلوم توجد العشرات من القواعد العسكرية التركية في باشور كردستان، وبشكل خاص مقرات المخابرات التركية فعالة جداً وتعمل بالتنسيق مع قوات الباراستن (قوات خاصة تابعة لمسرور بارزاني). وعليه فإنني أعتبر أن اعتقال ممثلي الإدارة الذاتية في باشور كردستان أمر عادي، في الوقت الذي تم فيه اعتقال أعضاء وفد السلام في باشور كردستان. ولذلك نرى أن المخابرات التركية نشطة جداً في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحزب الديمقراطي الكردستاني.

* كيف تقيمون دور وسائل الإعلام التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني في تنفيذ الاستراتيجيات التركية التي تحدثنا عنها أعلاه؟

إعلام الحزب الديمقراطي الكردستاني حالياً هو إعلام مضاد، ويؤدي هذا الدور المضاد ضد جميع القوى الكردية. ولكن في السنوات الأخيرة فقد سعت الدولة التركية إلى تعزيز نفوذها في باشور كردستان على مختلف الصعد من أجل القضاء على حزب العمال الكردستاني. وقد تحولت جميع المؤسسات الإعلامية التابعة للحزب الديمقراطي إلى متحدثة باسم الدولة التركية وسياساتها. المخابرات التركية لم تنجح في تشويه صورة حزب العمال الكردستاني لدى الشعب الكردي، حتى أن الدولة التركية أنشأت قناة تلفزيونية كردية إلا أنها لم تنجح في هذه المهمة. ولذلك فقد أسندت هذا الدور بشكل خاص إلى إعلام الحزب الديمقراطي الكردستاني، وعليه فإن غاية المؤسسات الإعلامية للحزب الديمقراطي الكردستاني هي تشويه صورة حزب العمال الكردستاني بين الشعب الكردي.

* ما هو المطلوب من الشعب الكردي من أجل إيقاف هذه الهجمات؟ أو بمعنى آخر ألم يحن الوقت لعقد المؤتمر الوطني الكردستاني؟

ليس أمام الشعب الكردي سوى خيار المقاومة، فهو يتعرض للهجمات منذ مئات السنين. برأيي أن هناك أمر واحد من شأنه إيقاف هذه الهجمات أو على الأقل الحد منها إلى درجة كبيرة، وهو أن تتخذ جميع أحزب باشور كردستان موقفاً موحداً ضد هذه الهجمات، والانحياز إلى جانب الشعب وأن يقولوا للدولة التركية إنهم لن يكونوا إلى جانبها. بعض الأوساط تقول إن هذا الأمر من شأنه أن يضر بمصالح باشور كردستان الاقتصادية في حال تم اتخاذ مثل هذا الموقف. وأنا برأيي أن هذا الأمر لن يكون له تأثير سلبي كبير، حيث أن لباشور كردستان حدود مشتركة مع العراق ومع إيران. كما أن حكومة باشور كردستان تستطيع فتح الحدود بشكل أفضل مع روج آفا. إن مثل هذا الموقف الموحد سوف يكون له تأثير كبير على الاقتصاد التركي.

وبالنسبة للمؤتمر الوطني الكردستاني، فيمكن عقده بحضور الأحزاب الحالية. فمثلاً إذا شارك كل من الاتحاد الوطني وحركة كوران من باشور كردستان، وكذلك الأحزاب الكردية في باقي الأجزاء، يمكن عقد المؤتمر الوطني بنجاح. ولكن إذا انتظرنا على أمل أن يشارك الحزب الديمقراطي الكردستاني في المؤتمر الوطني، فلن يتم عقد هذا المؤتمر. لأن الحزب الديمقراطي الكردستاني لا يرغب أبداً بعقد المؤتمر الوطني الكردستاني، حيث لن يكون للحزب الديمقراطي دور مهم في حال تم عقد المؤتمر.

(ك)

ANHA