​​​​​​​شرفان درويش: من يدعو دولة ما لاحتلال وطنه لا يمكن وصفه إلا بأنه قليل شرف

Interview with شرفان درويش

أوضح شرفان درويش أن ما يسمى الائتلاف هو جهة فاقدة للمصداقية وهي كتلة عميلة ضرت مصلحة السوريين عبر نهجه، فهو عبارة عن مرتزقة يعملون وفق أجندات تركيا ويقبضون ثمن ارتزاقهم من تركيا.

تسعى عدّة قوى إقليمية ومحلية وفي مقدمتها دولة الاحتلال التركي لاحتلال مدينة منبج، نظراً لموقعها الاستراتيجي، حيث تحتل موقعاً حساساً على خريطة الصراع السوري لوقوعها قرب نقطة التقاء ثلاث مناطق منفصلة. مناطق تحتلها تركيا وأخرى تابعة لحكومة دمشق، والثالثة تحت حماية قوات مجلس منبج العسكري. كما تربط مدينة الباب بمدينة الرقة، وتبعد 30 كلم عن النقطة الحدودية التي تربط سوريا بتركيا. 

منبج عادت مؤخراً إلى الواجهة مع دعوة رئيس ائتلاف المرتزقة نصر الحريري لرئيس دولة الاحتلال التركي رجب طيب أردوغان لاحتلال منبج، وأشار الناطق الرسمي باسم مجلس منبج العسكري شرفان درويش في حوار لوكالتنا، إلى أنه ومنذ حملة تحرير مدينة منبج قبل خمس سنوات تروج عدة جهات ومن أكثرها تركيا السيطرة على منبج، واستخدمت لأجل ذلك العديد من الوسائل.

وفيما يلي نص الحوار:

ماذا حصل في منبج بعد الانسحاب الأمريكي، ومن يحمي منبج الآن؟

في الوقت الحالي فإن القوة الفعلية التي تحمي منبج هي قوات مجلس منبج العسكري، ولكن بسبب التطورات التي حصلت وخاصة بعد انسحاب القوات الأمريكية والتحالف الدولي التي كانت معنا في معركة تحريرها من داعش تم عقد اتفاق عسكري بانتشار قوات النظام على خط الجبهة إلى جانب قواتنا وأيضا هناك مركز تنسيق روسي، حيث أن جبهات منبج من الشمال حتى الشمال الغربي هي نقاط تماس مع الفصائل المرتزقة التابعة لتركيا والجيش التركي ويوجد العديد من القواعد التركية هناك، ومن الغرب للجنوب هناك خطوط جبهة مع قوات النظام التي لم يحصل فيها أية أعمال قتالية بعكس الجبهات مع المرتزقة، ومنذ التحرير وحتى الآن هناك قصف واشتباكات بشكل دائم بوتيرة مختلفة وتصاعدت هذه الحالة في الفترة الأخيرة بشكل كبير".

هذا، ودمر مقاتلو مجلس منبج العسكري دبابة تابعة لجيش الاحتلال التركي في 28 حزيران، في قرية الجات، أثناء تقدمها نحو القرى الواقعة تحت حماية قوات مجلس منبج العسكري، كما شهدت القرية والقرى المحيط بها قصفاً مكثفاً.

ما هي أهمية منبج بالنسبة للقوى المتصارعة، تركيا وروسيا وحكومة دمشق؟

بالتأكيد منبج لها مركز استراتيجي هام جداً من عدة نواحي عسكرية فهي تعتبر بوابة حلب وخط استراتيجي يقع على الطريق الدولي، وهي أصبحت مركزاً لخطوط التماس بين عدة قوى لها أجندات مختلفة، وتسعى كل قوى للسيطرة على منبج لتعزيز نفوذها ودورها في المنطقة من كافة النواحي، وهي مركز تجاري وخزان بشري كبير وكل هذه المعطيات أعطت منبج أهمية كبيرة بالنسبة للجميع، وبرغم أن الطرف الروسي يعتبر راعي للتفاهمات والاتفاقات التي تمت إلا أنه يحاول أن يغازل مصالح النظام، لذلك فهي غير نزيهة برعايتها كطرف ضامن، كما أنها تغض النظر عن كل الأعمال التي تقوم بها تركيا وقصفها اليومي للقرى الآهلة بالسكان، فالموقف الروسي لم يكن يردع تركيا والفصائل التابعة لها من استهداف منبج وأهلها.

ما هي المخططات التي تحاك ضد مدينة منبج الآن؟

منذ حملة تحرير مدينة منبج قبل خمسة سنوات تروج عدة جهات ومن أكثرها تركيا السيطرة على منبج، واستخدمت لأجل ذلك العديد من الوسائل، حيث حاولت تركيا أكثر من مرة الهجوم على منبج، أولها كان بعد تحرير المدينة من داعش بعدة أشهر، حيث توقفت الهجمات بعد الاتفاق مع الجانب الروسي ونشر عناصر حرس الحدود بمنطقة العريمة، وتتالت هذه المحاولات التي لازالت مستمرة وبسبل مختلفة عبر التفجيرات ومحاولات خلق فتن بين الأهالي.

لم تكن تلك المحاولات من الطرف التركي فقط، بل النظام الذي ترك أهالي منبج تحت رحمة سيوف داعش وبطشه يحاول اليوم المزاودة على أهلها الذين استطاعوا إلى جانب قوات مجلسهم العسكري تحرير مدينتهم من الإرهاب الداعشي وحمايتها من الاحتلال التركي، فلا أحد يمكنه المزاودة على الروح الوطنية لأهالي منبج وقواتها في المجلس العسكري وإلى جانب قوات سوريا الديمقراطية، لأن هذه القوات ضحت بالمئات من الشهداء في سبيل دحر الإرهاب وكذلك لأجل حماية أمن واستقرار المدينة.

بعد عشر سنوات من الحرب في سوريا والدمار والتهجير والنزوح والعقوبات وإغلاق المعابر وعدم لعب المجتمع الدولي دوره في حماية الشعب والأهالي وعدم القيام بدوره الإنساني جعلت الأوضاع صعبة ومعقدة، ومنبج جزء من سوريا وهي تعاني كذلك من كافة النواحي، قد تختلف نسبة المعاناة من مكان لآخر لكن التأثير يطال الجميع ومحاولة اللعب على وتر هذه المعاناة لعبة مكشوفة للجميع، لأن الأوضاع في المنطقة التي يسيطر عليها النظام والمحتلة من تركيا أسوأ بكثير من منبج، لهذا فلا يمكن للنظام أو غيره اللعب على هذا الوتر ومحاولة زعزعة الاستقرار عبر ثلة من العملاء والمرتزقة معروفة للجميع اصطدم بوعي ومسؤولية الأهالي الذين كان لهم مواقف واضحة تجاه هؤلاء.

كيف ترون تصريحات الائتلاف الأخيرة التي دعت عبرها الائتلاف تركيا لاحتلال مدينة منبج؟

الائتلاف بكلمة واضحة جهة فاقدة للمصداقية وهي كتلة عميلة ضرت مصلحة السوريين عبر نهجه، فهو عبارة عن مرتزقة يعملون وفق أجندات تركيا ويقبضون ثمن ارتزاقهم من تركيا والجميع يعرف ذلك، ولا أظن أنهم يملكون أي تأثير لكونهم منبوذون من الشعب السوري عموماً، فمن يدعو دولة ما لاحتلال وطنه لا يمكن وصفه إلا بأنه قليل شرف وفق العرف المجتمعي، ولا معنى له في السياسة غير الارتزاق والعمالة.

ما موقف الإدارة المدنية ومجلس منبج العسكري من كل ما يحدث في منبج؟

بالتأكيد من حق شعب وأهالي منبج والإدارة السعي لتأمين متطلبات العيش الكريم وتأمن سبل الحياة وتقديم الخدمات لهم ورفع سويتها، وخلال خمس سنوات تم التقدم بالكثير من النواحي، ولكن الوضع السوري العام يؤثر على منبح أيضاً، هناك أمور يمكن للإدارة العمل عليها بطريقة أفضل ولكن هناك أمور تفوق قدرة الإدارة كالغلاء والحصار وتبعات قانون قيصر.

فمنذ اليوم الأول كان هناك العديد من النقاشات والحوارات مع كل أطياف المجتمع في منبج وعشائرها. واستطيع القول إن الوعي وروح المسؤولية للأهالي وكذلك الإدارة المدنية كانت كافية لتذليل كل مساعي الأطراف التي سعت لاستغلال مطالب الناس لأجنداتها الخاصة ومحاولة زعزعة الاستقرار، فكل محاولاتهم السابقة فشلت وستفشل هذه المرة أيضاً، ولازال هناك جهود كبيرة من الجميع للوصول إلى حلول تناسب الجميع وبالتأكيد مسؤوليتنا كمجلس عسكري هي حماية منبج وأهلها، وتأمين الاستقرار والأمان فيها، ومسؤولية الإدارة تأمين حياة كريمة للأهالي وتقديم الخدمات، واجب الجميع العمل معاً والمحافظة على هذه المكتسبات حتى الوصول إلى حل سياسي شامل لسوريا، فوصول السفينة بأمان هي مسؤولية جماعية.

(م)

ANHA