​​​​​​​قره يلان: حرب اليوم في كردستان هي حرب إبادة الكرد وبدأت في إمرالي (1)

مقابلة مع  مركز الأخبار

قال مراد قره يلان إن الحرب التي تُشن اليوم في كردستان هي حرب إبادة الشعب الكردي وبدأت في إمرالي، وأوضح أن الاحتلال يلجأ إلى استخدام الأسلحة الكيماوية لـ "تحقيق نتائج" على الأرض، داعياً في الوقت ذاته إلى تحقيق الوحدة الوطنية لا سيما وأن المنطقة "مقبلة على هندسة وتموضعات جديدة" في سياق الأزمات القائمة والحرب العالمية الثالثة.

أجرى القسم الكردي من وكالة فرات للأنباء حواراً مطولاً مع عضو اللجنة التنفيذية لحزب العمال الكردستاني (PKK)، مراد قره يلان، ترجمه قسمها العربي إلى اللغة العربية، ونشره على جزأين خلال يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين (31 أيار-  1 حزيران).  

قيّم عضو اللجنة التنفيذية لحزب العمال الكردستاني (PKK)، مراد قره يلان، خلال الجزء الأول، قفزة الأول من حزيران، ونظام العزلة في إمرالي بالإضافة إلى هجمات الإبادة التي يشنها جيش الاحتلال التركي بمشاركة الحزب الديمقراطي الكردستاني على مناطق الدفاع المشروع منذ 17 نيسان الماضي، والمقاومة البطولية التي يبديها مقاتلو قوات الدفاع الشعبي (HPG) ضد هذه الهجمات.  

جاء في نص الحوار: 

* ننتقل من شهر الشهداء أيار إلى حزيران. كما أنها الذكرى الـ 18 لقفزة الأول من حزيران. ماهي الظروف التاريخية لذلك الوقت وماذا تعني قفزة الأول من حزيران؟ ما هو الدور الذي لعبته القفزة في نضالكم؟

مع نهاية شهر أيار، وفي شخص الرفيق قاسم انكين والرفاق الذين استشهدوا معه، استذكر كافة الشهداء، وأنحني بكل احترام أمام ذكراهم. لقد كان الرفيق قاسم انكين يعني لنا الكثير. لا يستطيع المرء أن يصفه ببعض الجمل. لقد كانوا حتى لحظاتهم الأخيرة مرتبطين بالوعد الذي قطعوه على أنفسهم. سنمشي على خطاهم. أستطيع قول هذا.

كما أن الثورية القيّمة والمحبوبة الرفيقة آيسل دوغان استشهدت في شهر أيار أيضاً. وقبل أن تستشهد بساعات أرسلت لنا ولمقاومي زاب تحياتها. استذكر الرفيقة آيسل دوغان بكل احترام. كانت رفيقة معروفة وتابعنا كفاحها المحترم. في الحقيقة كانت ذات عزيمة ومن الثائرين على خطا سكينة جانسيز، وكانت جسورة وصاحبة مبدأ، وسيظل مكانها وموقفها ووقفتها حاضرين في نضالنا. سأوصل تحياتهم إلى مقاومي زاب. وأحيي بشكل خاص عائلة الرفيقة آيسل دوغان وأعزيهم وأشكرهم لأنهم أوصلوا تحياتها إلينا وأقول للرفيقة آيسل وكل شهداء كردستان، لتكن قلوبكم مطمئنة، فسوف نحقق كل أحلامكم وهمومكم. ارتاحوا، ستظل رايتكم مرفوعة وسننتقم لكم، وسنحقق هدفكم المقدس وسننتصر.

قفزة الأول من حزيران ذات مكانة مهمة في تاريخ نضالنا. فنحن نعيش اليوم ذكراها الـ 18. ففي البداية أبارك القائد آبو وجميع شعوب كردستان وأصدقائهم وكل الرفاق والمناضلين بمناسبة الذكرى الـ 18 لقفزة الأول من حزيران. كما استذكر في شخص "الرفيق أردال، القائد عادل، نودا، جيجك ورشيد سرادر، اتكان ماهر حتى دلال آمد" كل شهداء الأول من حزيران وأنحني أمام ذكراهم بكل احترام. وأكرر الوعود التي قطعناها لهؤلاء الأبطال. لقد سارت قفزة الأول من حزيران وفق أهدافها ولعبت دوراً تاريخياً في نضالنا وكفاح الشعب الكردي للحرية والديمقراطية.

أما بالنسبة لـ؛ في أي وقت انطلقت قفزة الأول من حزيران؟ وكيف انطلقت؟ من المعروف أنه في شخص القائد آبو، دبرت مؤامرة دولية ضد حركتنا ونهج القائد آبو. وعندما قامت المؤامرة الدولية بأسر القائد آبو، سلمته للدولة التركية. حينها أردنا أن نكثف من نضالنا وأن نقوم بمقاومة كبيرة. إلا أن القائد آبو لم يرى هذا مناسباً وفضل إفشال هجمات العدو. وهكذا أرسل لنا المعلومات. حقيقة، استطاع القائد آبو بالذكاء والاستراتيجية التي أنتهجهما أن يفشل خطوة العدو على المستوى الدولي. وعليه، أوقفنا الكفاح المسلح في آب 1999. استمر هذا، وسعى القائد آبو إلى الحل السياسي بشكل قوي. وتصرفت حركتنا وفقاً لذلك. ومن أجل الحل، أوصلنا معايير الحل إلى حد معقول جداً. وبالرغم من كل تصريحاتنا ودعواتنا ونضالنا وكفاح شعبنا، لم تتخذ الدولة التركية أية خطوات. ليس هذا  فقط، بل حاولت القضاء علينا. وعبر مجموعة من المرتزقة، نظمت العمل التصفوي بيننا وأردوا القضاء علينا وإبعادنا عن نهج القائد. وهكذا أرادوا تفريق حركتنا مع الوقت والقضاء عليها. ومن جهة أخرى، ليس ضدنا فقط، بل شددت مواقفها حيال القضية الكردية برمتها. على سبيل المثال، كان رفع علم كردستان في مدينة دهوك بجنوب كردستان، يشكل مشكلة. كانوا يقولون: 'ما هذا، ما هذه الخرقة؟' لأنهم يقولون لقيم الشعب الكردي ولأعلامه 'خرقة'، قالوا: 'ما هذه الخرقة؟' وهكذا أوصلوا العلاقة مع مسؤولي جنوب كردستان إلى الخط الأحمر. أي انهم أرادوا بشكل عام لسياسة الإبادة وللمؤامرة الدولية التي تسعى إلى تدمير حركتنا أن تنجح. وعلى الجهة الأخرى، بدأت حركتنا بالتحرك. بداية، وضع القائد آبو إعادة تأسيس PKK على جدول أعماله. لأنه من أجل الحل والمرحلة بشكل عام، كان قد حلّ PKK كحزب. وكان قد حل مكانها KADEK. إلا أن القائد آبو شكل لجنة إعادة بناء PKK من جديد وعلى هذا الأساس قاد المرحلة. وفي الاجتماع الثاني لمؤتمر الشعب اتخذ قرار قفزة الأول من حزيران وتم مشاركة ذلك مع الرأي العام. ما هو القرار؟ القرار هو الدفاع عن أنفسنا أمام هجمات العدو. أي أننا دخلنا في وضع الحماية الهجومية. وبمعنى آخر قلنا للعدو، إنكم لن تستطيعوا القضاء علينا بهذا الشكل. نستطيع أن نحمي أنفسنا. نستطيع أن نحمي قيمنا. وعلى هذا الأساس بدأت مرحلة أيديولوجية، ثقافية، اجتماعية، سياسية، عسكرية وحماية هجومية. هكذا انطلقت قفزة الأول من حزيران. حققت الكثير من التقدم معها. فالعدو أراد، عبر المؤامرة الدولية، أن ينهي حركتنا ونهج القائد آبو بشكل كامل. إلا أن موقف القائد في إمرالي فضلاً عن تضحيات شعبنا ووفاء رفاقنا للنهج وبطولة شهدائنا، أوصلت نضال حرية كردستان مع قفزة الأول من حزيران إلى مرحلة جديدة. مرحلة الرقي والنمو. أي أن حركتنا نمت بشكل أكبر. وأصبحت قوية في أجزاء كردستان الأربعة. هكذا تشكلت قاعدتها الجماهيرية، أصبحت أقوى بكثير في كل شيء. وهكذا فشلت المؤامرة الدولية. ربما لم تهزم المؤامرة تماماً، إلا أنها فُرغت من مضمونها بهذا الشكل. قفزة 15 آب وضعت القضية الكردية على الطاولة لحلها سياسياً. لكن الدولة التركية لم تتقرب من الحل. ولذلك، دخلت قفزة الأول من حزيران حيز التنفيذ، أصبحت قراراً ولعبت دوراً تاريخياً. وفي مرحلة قفزة الأول من حزيران، كان باب الحل السياسي مفتوحاً دائماً. ولذلك دائماً ما كانت هناك جهود للقائد آبو وجهود لحركتنا. مثلما قطعت قفزة 15 آب الطريق أمام العنف وعمليات الصهر ووضعت القضية الكردية على الطاولة، فإن قفزة الأول من حزيران من أجل الحل والتحرير قدمت جهوداً كبيرة. فتلك المرحلة ما زالت مستمرة اليوم أيضاً. وحول هذا يجب على المرء القول أن القائد آبو منذ 29 عام، أو منذ عام 1993، يقدم جهوداً كبيرة من أجل الحل السياسي. أعلنا 9 مرات وقف إطلاق النار لغاية الآن. حينها جرت محادثات مع الدولة التركية. عقدت اجتماعات بين وفودنا والدولة التركية في أوسلو قرابة الثلاث سنوات من خلال وساطة دولية. وصلت نتائجها إلى بروتوكول. وفي عام 2011 وافق الوفدان على البروتوكول وتم تسليمه إلى حكومة أردوغان. إلا أن أردوغان لم يوافق عليه وأعلن الحرب ضدنا.

في ذلك الوقت تحدث أعضاء العدالة والتنمية عن الأسلوب الذي استخدمته سريلانكا في التاميل، وأرادوا أن يستخدموا نفس الأسلوب ضدنا. أرادوا أن يفعلوا ذلك. إلا أنهم لم يستطيعوا حاربوا، وفي نهاية 2012 فشلوا. دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ مرة أخرى. بعدها استمرت اللقاءات في إمرالي أكثر من عامين ونصف. وهناك وصلوا إلى اتفاق. جلس الوفد الكردي ووفد الدولة التركية أمام الكاميرات وقرأوا مضمون الاتفاق ووقعوا عليه. ولكن أردوغان، مرة أخرى، قلب تلك الطاولة التي وضعت في "دولما بخجة" ورفض الاتفاق وأعلن حرباً عامة وفق مفهوم جديد ضدنا. إذاً ما يجب على الناس قوله هو: نريد السلام ولا نريد الحرب. نريد حل القضية الكردية بالطرق السياسية والديمقراطية. القضية الكردية، قضية اجتماعية وثقافية وتاريخية. يجب حلها بالمحادثات. ولأن العدو الذي أمامنا لا يقبل هذا الشيء، يصر في سياسة التدمير والإبادة الجماعية، لذا هناك حرب في كردستان اليوم. يجب معرفة ذلك. المعركة التي نخوضها في كردستان، معركة الوجود والحماية والحرية. نريد أن نبقى على هذه الارض ونعيش أحراراً. فهذه الحرب تخاض على هذه الأسس. لسنا مَن يهاجم، بل الدولة التركية. لسنا نحن من يريد حل القضية بالقتل وإراقة الدماء، بل الدولة التركية. نريد أن تحل القضية الكردية بطريقة عادلة. ولكن إذا لم يشاؤوا الحل وأرادوا تدميرنا، بلا شك سنحمي أنفسنا إلى ما لا نهاية. فهذا هو ما يجري حتى يومنا هذا. بل أن قفزتنا، قفزة الأول من حزيران كانت ناجحة على هذا الأساس ولقد هزم العدو. لأن المؤامرة الدولية هكذا بقيت بلا جدوى. فنحن اليوم أقرب من أي وقت مضى إلى الحل والحرية.

* ترون أن الحرب ضد حركتكم بدأت بالعزلة. واليوم تزداد العزلة المفروضة على القائد عبد الله أوجلان. ماذا يمكنكم القول حول هذا؟

بدأت الحرب بالعزلة. حرب اليوم في كردستان هي حرب إبادة الشعب الكردي. وهي بدأت في إمرالي. أي أن نظام إمرالي للحرب النفسية هو نظام إبادة المجتمع الكردي. فالحرب النفسية التي تشن ضد القائد آبو والرفاق هناك، تعني ذلك بالأساس. فالعزلة هي ما يقال للرأي العام، ولكن لا تكفي كلمة العزلة، هناك أشياء أخطر. ليس لها أمثلة في العالم. فلا توجد معلومات عن القائد آبو والرفاق الثلاثة هناك منذ 15 شهراً. عصرنا اليوم هو عصر الاتصالات السلكية واللاسلكية. يعني يوجد هواتف وانترنت وتلغراف وبريد. الدولة التركية تنتهك جميع القوانين الكونية وقوانينها الخاصة ولا تسمح بورود أية معلومات عن القائد آبو. منذ 15 شهراً لا توجد معلومات. لا يسمحون بالحصول على معلومة عبر الهاتف. ألا يقولون أن الموقوفين في تركيا لديهم حق استخدام الهاتف؟ وحق اللقاء مع المحامين والعائلة؟ عندما تنتهك دولة أو نظام في إمرالي كل أشكال القوانين الإنسانية والكونية والأخلاقية وقوانينها الخاصة، ماذا يمكنك القول لتلك الدولة؟ بماذا تؤمن تلك الدولة؟ كيف هي هذه الدولة؟ لا يوجد قانون ولا توجد أخلاق وليس هناك وجدان ولا نظام. يعني، دول الخيام لديها بعض القوانين، ولكن هؤلاء ليس لديهم قانون، فكل القوانين ملك لأردوغان. هناك يمارس التعذيب. من الواضح أنه طالما بقي هذا النظام في تركيا، فلن يكون فيها ديمقراطية وحقوق وعدالة. كيف يمكن أن يكون في تركيا عدالة وحقوق، بينما هي غير عادلة وتنتهك حقوق الشعب الكردي في شخص إمرالي؟ لا يوجد شيء من هذا القبيل الآن. ولكن هناك في تركيا أشخاص محبين للديمقراطية، وخاصة المعارضة البرجوازية داخل النظام، لا يرون ذلك. ولذلك لا يمكنها ممارسة نضال الديمقراطية بطريقة واقعية. بلا شك، هناك محبين للديمقراطية. عُقد كونفرانس في اسطنبول. كونفرانس للسلام ضد العزلة. مَن هم هؤلاء؟ إنهم ديمقراطيون، يريدون العدالة والديمقراطية في تركيا. ولأنهم يعلمون جيداً إن بقيت العزلة قائمة، فلن يكون هناك ديمقراطية في تركيا. حينها على كل مَن يطالب بالديمقراطية أن يكون ضد العزلة. ولكن لا يوجد بين المعارضة في تركيا موقف عام كهذا. كما قلت، هناك أشخاص محترمين مثل الذين عقدوا هذا الكونفرانس. أحييهم وأحيي جهودهم. موقفهم مشرف. ولكن على الديمقراطيين في تركيا، إذا كانوا حقاً يريدون إنهاء هذا النظام الفاشي وأن ترسو الديمقراطية وقيم الحرية والعدالة في تركيا، أولاً الوقوف ضد العزلة وهذا النظام. ليس فقط العزلة، فهذا نظام. الخروج ضد نظام الإبادة الفاشي في إمرالي. بمعنى، أن طريق نضال الديمقراطية يمر ببعض منها. أعتقد أن هذه الحقيقة باتت تُفهم وتُرى من قبل شريحة واسعة. أي أن قضية إمرالي، هي قضية ديمقراطية تركيا. القضية الكردية، قضية ديمقراطية تركيا. إذا كان الناس اليوم في تركيا جائعين ولا يستطيعون ممارسة حياتهم، فالسبب نفس المسألة مرة أخرى. لأن هذا النظام الفاشي القاتل يصرف كل موارد تركيا على الحروب. ولذلك يجوع الناس. فالفقر اليوم سببه النظام. هذا النظام الفاشي القاتل، الذي يشار إليه في إمرالي بالعزلة، نفس هذا النظام. على المرء أن يكافح ضد ذلك وأن يتخطى هذا النظام. لا يمكن تحقيق الديمقراطية والعدالة في تركيا، طالما بقي هذا النظام قائماً.

* اليوم هناك حرب قوية بينكم وبين الدولة التركية، كيف تسير المعارك؟ ما هي أهداف العدو؟

هناك حرب قوية في كل من آفاشين وزاب ومتينا، حرب غير متوازنة القوى، بمعنى هناك عشرات الآلاف من الجنود، والمدرعات، والقذائف، والطائرات والأسلحة كيماوية إلى جانب استخدام كل أنواع الأسلحة. على الجهة الأخرى، المناضلين الكرد وكريلا الحرية يخوضون كل تلك المعارك بالأسلحة الفردية والقنابل اليدوية. يعنى لا يوجد توازن قوى، والذي يصنع التوازن هو الإرادة، إرادة الكريلا وآمالهم هي التي توجه سير المعارك.

إننا نقاتل على هذا الحال منذ ٣٨ عاماً، ورغم اتفاقيات وقف إطلاق النار، ولطالما كنا نرغب بإيجاد الحلول عبر السبل السياسية، لكن العدو قابل ذلك بكل وحشية، وعنف، وعنصرية، هدفه الدائم إزالتنا من الوجود. لذلك نحن نحارب على مدى ٣٨ عاماً مع هذا العدو.

بلا شك اكتسبنا خبرات قتالية، ووضعنا قواعد حرب جديدة، وضعنا أسس يمكننا من خلالها المواجهة مهما كانت التقنية الجوية والبرية والكيماوية متقدمة يمكننا كسرها.

وعليه نطور تلك الأساليب التي لولاها لما استطاع أحد المواجهة هناك، لماذا؟ لأن القصف مستمر بلا انقطاع، وهم يلبسون ملابس ضد الكيماوي لدى استخدامها، إنها حرب بلا رحمة، يقابلها مقاومة تاريخية مقدسة.

هكذا هي الحرب، يتوجب على المرء أن يعرف أنه بلا شك هناك إرادة وإيمان وعشق للوطن، إيمان بالوطن، بالحرية والديمقراطية وبالقيم الإنسانية.

يقابل كل ذلك وحشية وعنف وأساليب حرب قذرة. هكذا هي هذه الحرب، التي يشن من خلالها هجماته على مناطق زاب.

مضى أربعون يوماً على الحرب، قُتِلَ الكثير من جنوده، شنت الكريلا هجمات مضادة، وأوقعت العدد الأكبر من جنود العدو في ساحة كوري جهرو وجيا رش.

هناك انكسر العدو، أو بالأحرى هزم. وإلى الآن لم ينتصر، لم يستطيعوا الدخول لمناطق الكريلا التي استهدفوها، لكنهم في كثير من الأماكن متجمعون حول بعضهم والحرب موجودة على قدر مسافة القنبلة.

أنها حرب قوية وقاسية سهلة على اللسان وصعبة في الحقيقة، حرب لها صعوبات جمة.

تتطلب روح فدائية عالية، التي لولاها لَما وجدت نتائج على الأرض،  ليس بالأمر السهل، أنك تقود حرب أمام جيش يستخدم كل التقنيات الحربية، حرب دخلت يومها الـ ٤٤ والـ ٤٥، حرب ليست بهذه السهولة. هذه فحواها، وهنا ليس مكان الحديث عنها، لكن حربهم بعد أن تعثرت، تحولت الحرب للجهة الغربية من نهر زي، نسميه زاب، نهر زاب، أو تل جودي، تل أف أم، تل آميديا هناك، رفاقنا يقولون عنها تل هكاري، وهي في ظهر آميديا تلة عالية جداً.

رحى الحرب تدور هناك الآن، ومستمرة منذ أيام، وحيث أنزل العدو جنوده لازالوا هناك، إنهم يريدون التقدم، لكنهم يتلقون ضربات على الدوام، وأعلم جيداً أن هناك كثير من حواماته تلقت الضربات.

وعلى الأغلب سقط الكثير منها، لكن أصولنا هكذا؛ إذا لم نرى بأم أعيننا لا نقول عنها سقطت، وخير مثال على ذلك في تلة جودي بمحاذاة منطقة زاب رفاقنا استهدفوا اثنين من مروحيات سكورسكي. ويقولون أنهم أسقطوا واحدة منها وانطلق منها دخان كثيف، حيث هناك مخفر حدودي أمام منطقة جليه، والمخفر عبارة عن تلة، يقولون أنها اتجهت صوب ذلك المخفر ثم صدر منها صوت عال، وحصل انفجار كبير، ربما أنها انفجرت وسحقت بمن فيها، لكن كونهم لم يشاهدوا ذلك لا يمكن القول أنها دمرت. يقولون فقط أنها تلقت ضربة، هكذا يقال.

لكن رغم ما نقول عنها أنها استهدفت فمن الممكن أيضاَ أنها سقطت ودمرت في مكان سقوطها وتلقى مَن عليها حتفه، يمكننا القول إن الدولة التركية تلقت خسائر وضربات كبيرة، لكنهم لا يعلنون ذلك للرأي العام.

فعدد قتلاهم كثير، وهم في تزايد، يوجهونهم نحو الموت الحتمي، عسى أن يحققوا شيء، وبذلك تظهر قسوة أردوغان - بخجلي وعدم رحمتهم. وفي سبيل بقاء حكمهم يوجهون أبناء تركيا وأبناء الكرد للموت.

وعلى أساس الدماء يؤسسون سلطتهم، ففي هذه الحرب أكثر ما استخدموه هو الكيماوي، وأكثر اعتمادهم كان عليه، لقد استخدموا الكثير منه، تمكن رفقانا من تحديد ٧ أنواع من ذلك الكيماوي.

كيف يتثبت الرفاق منها؟ من اللون. فمثلاً أولها لونه أسود، مثله مثل مادة الزفت، والثاني غاز لونه أصفر، والثالث فضي، والرابع أخضر وبلا رائحة. ومنه مَن له رائحة، لكن هذا بلا رائحة، والخامس لونه بني. والآخر لونه أحمر رائحته مثل رائحة الصابون، كالماء الذي استخدم للغسيل رائحته مثله، وآخرها لونه أبيض. فمن الألوان فقط يمكننا تحديدها، ويبدو أنهم يستخدمون انواع عديدة من الكيماوي ضدنا، التي يريدون من خلالها تحقيق نتيجة، وهم الآن يستخدمونها بكثرة.

وهنا؛ على الرأي العام وشعبنا والوطنيين وحقوق الإنسان ومَن يقف ضد استخدام الأسلحة المحرمة دولياً أن يروا ذلك. والتحرك على أساسه، إنه عدو بلا ضمير، يريدون تحقيق نتائج عبر الكيماوي، فلديه عشرات الآلاف من الجنود، والكثير من القوات الجوية والبرية، لكن رغم ذلك لا يملك الإرادة، لذلك يتجه لاستخدام الكيماوي، هكذا يمكن وصف سير الحرب.

لكننا واثقون من ذاتنا وأساليبنا، أساليب الحرب الجديدة، التي نقول عنها أساليب حرب القرن ٢١، فنحن واثقون من هذه الأساليب في كسر جميع أنواع أسلحة العدو.

ونحن صميمون حتى أخر نفس، رفقانا المقاتلون يخوضون المعارك بهذه الإرادة والقرار، كوننا نعلم أن ذلك أمر مهم وأساسي من أجل شعبنا وشعوب المنطقة.

قلنا سابقاً، أنها حرب الوجود والفناء، وعليه رفعنا الخوف، ووضعنا كل المخاطر نصب أعيننا، ونقولها أننا حتماً سننتصر على العدو.

هكذا تسير الحرب الآن، ما هو هدفها، ما دلالات هذه الحرب؟ هذا موضوع غاية في الأهمية. أننا وعلى مدار ٦ سنوات نريد أن نعرف ذلك ونوضحه. لقد ناقشنا ذلك مع القوى السياسية في كردستان وخاصة في جنوب كردستان. أوضحنا ذلك للرأي العام. ما هو؟ يعني مبدأ هذه الحرب التي تحارب بها الحكومة التركية أو حكومة العدالة والتنمية والحركة القومية،  ليست كالمبادئ السابقة. هذه الدولة في عام ٢٠١٦ اتخذت مبدأ حرب جديدة، ما هو ذلك المبدأ؟ هم يقولون أن القضية الكردية تشكل خطراً رئيسياً على الجمهورية التركية. أو بالأحرى فإن تركيا تدّعي بأن لها حدود وفق الميثاق الملي سابقاً، وبأنها لم تحصل عليه في اتفاقية لوزان. وعليه تريد توسيع حدودها وفق ذلك الميثاق، هذا هو مبدأ حربها، ويقولون بنفس الوقت: 'يجب علينا أن نكون في المنطقة مثل الدولة العثمانية الكبيرة'. بمعنى أن يكون العراق وسوريا وحتى ليبيا تحت سيطرتها، يعني تدعي أحقيتها في الميراث العثماني القديم.

يريدون تحويل هذا المبدأ إلى قرار، وبلا شك هذا القرار خطر على الكرد، وقتها ماذا ستفعل؟ بالأساس تريد إبادته. ماهي تلك الإبادة؟ يعني إزالتهم بشكل كامل، تحولهم لأتراك أو أن تقتلهم، سواء من خلال الإبادة السياسية، أو البيضاء الجسدية. يعني بالمختصر يريدون الإبقاء على شعب واحد. يريدون الإبقاء على الأتراك، هذه هي الإبادة، ومرة أخرى فهي خطر على الشعب العربي، وشعوب المنطقة، وهذا هو مبدأ الدولة التركية، هذه ليست حتى الكمالية، لا، أنه خط الاتحاد والترقي. وعليه أصبحوا متوحدون، كون بينهم من يتبنى الفكر الكمالي، كلهم أصبحوا فكر الاتحاد والترقي فكر الطورانية، يريدون أن تكون تركيا مسيطرة في كل مكان. هذا هو مبدأهم. هذا المفهوم ليس شاملاً جداً كما يقولون. بلغتهم الرسمية، على مستوى الرئيس والوزراء ومثل هؤلاء الأشخاص؛ يقولون يجب علينا إنشاء منطقة عازلة جنوب حدودنا بمسافة ٣٠ كم، ولا يقولون فقط على روج آفا بل يقولون جنوب حدودنا، القضية واضحة، هم لا يتلفظون حتى جنوب كردستان، بمعنى أنه ضمن تلك المنطقة، ماذا يعني هذا؟ يعني من عفرين، حلب حتى سيدكان، ومن ضمنها ديانا، ٣٠ كم تستكمل بهذا الشكل؛ كلهم يمثلون خط واحد يعملون عليه لإقامة تلك المنطقة العازلة، يقولون ذلك بكل رسمية، ولكن لغتهم الأخرى غير الرسمية نجدها كل يوم على شاشة التلفاز، نحن نعلم أنها من توجيهات أردوغان، لكن مَن يوجهون الحكومة الحالية ماذا يقولون؟ هم يقولونها علناً: 'يجب علينا أن نحقق الميثاق الملي بأكمله، ولا سبيل غير ذلك'. يرون ذلك شرعي بالنسبة لهم، يقولون: 'أنه لزام علينا ان ندخل في كل مكان ونحتله'. وهذا لم يعد خافياً على أحد، هذه هي حقيقتهم، وعلى هذا المفهوم يسيرون، والواضح الآن هو ما يقولونه، 'ها نحن نمسك ببعض المناطق في روج آفا، سوف نسعى للسيطرة على مناطق أخرى'. حسناً، ماذا يجري في الأماكن التي يسيطرون عليها؟ في عفرين ماذا فعلوا؟ لقد أبادوا شعباً، أخرجوا الكرد منها، وأحلوا مكانهم العرب والتركمان. لقد استجلبوا المرتزقة من حوالي دمشق ووطنوهم هناك. فالكرد والعرب متفقين، ولكن من وطنوهم هناك هم من مرتزقة الإخوان المسلمين، مرتزقة القاعدة، داعش، النصرة وعوائلهم. هم الآن في عفرين، لقد استحلوا حقول وبساتين شعبنا. ويريدون فعل ذات الشيء على كامل روج آفاي كردستان. وهذا ما يفكرون به من أجل جنوب كردستان. وهذا حاصل بشكل من الأشكال في جنوب كردستان ويريدون احتلاله، بهذا الصدد اليوم يبدو أن هناك خطر كبير وغير مسبوق، خطر على الشرق الأوسط، ما هي طبيعة ذلك الخطر؟ الخطر هو الدولة التركية المحكومة من قبل العدالة والتنمية والحركة القومية، أنها دولة جون ترك. بأسلوب جون ترك يريدون تجديد تركيا وتوسيعها وإبادة باقي الشعوب، وأساس الخطر نابع من هناك.

* ضد مفهوم معاداة الكرد هذا، هناك ساسة من جنوب كردستان وبعض الأطراف السياسية من باقي أجزاء كردستان يلتزمون الصمت، يا هل ترى ماهي أسباب  صمتهم؟

سؤال صائب، هذا صحيح هناك صمت كبير، بلا شك نحن نتحمل مسؤولية الدفاع عن كامل كردستان. رغم أن هناك أطراف كثيرة أخرى، فاليوم كريلا الحرية يدخلون شهر ونصف الشهر من المعارك التي يخوضونها ضد العدو. لكن بالأساس أنها حرب مستمرة منذ ٣ سنوات، هم يريدون احتلال جنوب كردستان، وأولها احتلال مناطق تواجدنا، بعدها سيوسعون رقعة احتلالهم لباقي جنوب كردستان، وهذا هو مفهوم الحرب التركية في إبادة الكرد على أنه خطر محدق كما أسلفنا ذكره سابقاً، لكن بالنسبة لجنوب كردستان فهو خطر كبير. ماذا تستوجب هذه المرحلة؟ إذا كان حقاً ما تدعيه تركيا في إزالتنا من الوجود وقتها علينا أن نتحد، يعني لمواجهة ذلك يجب أن نحارب، يعني في سياق الأزمات العالمية وحربها الثالثة حيث المنطقة مقبلة على هندسة وتموضعات جديدة، يجب علينا نحن الكرد أن يكون لدينا في هذه المرحلة التاريخية استراتيجية مشتركة. حتى لو لم تتحقق الوحدة الوطنية يجب أن تكون لدينا تلك الاستراتيجية المشتركة. هذا ما نحتاج إليه. لكن للأسف لا يوجد أي شيء من هذا القبيل. هناك محاولات، لكن هناك بشكل خاص حول هذه القضية بعض الأطراف الذين لا يقومون بمسؤولياتهم، خاصة في قضية جنوب كردستان، فإن الحزب الديمقراطي الكردستاني PDK قد اتخذ موقفه، ولقد ناقشنا ذلك معه منذ البداية على وجه التحديد  قبل ٦ سنوات. لقد أعطوا قرارهم، ففي تلك الفترة اصطفوا إلى جانب تركيا. بمعنى اتخذوا من التواطؤ مع تركيا أساساً لهم. حسناَ، لكن هل في جنوب كردستان يوجد فقط الحزب الديمقراطي الكردستاني؟ جميع الحركات الأخرى لا تستطيع أن توضح كثير من القضايا مع الحزب الديمقراطي الكردستاني. فلا أحد بحاجة لأن يضع نفسه تحت ظل ذلك الحزب، صحيح هناك أحزاب أخرى. لكن قبل كل شيء فإن كيان جنوب كردستان في خطر، معلوم هناك أزمات عدة يعيشها، لاسيما مع بغداد، لكن هناك مشاكل داخلية أيضاً، هناك يجتمعون لأيام، فنحن ميالون للوحدة، نريد أن يتحد الجميع، بما فيها وحدة الأجزاء وكذلك وحدة كامل كردستان، نحن لسنا ضدكم، لكن هناك تغاضي للكثير من الأمور، فالخطر لا يأتي من الخلاف مع بغداد، إنما يأتي الخطر من الدولة التركية، من جون ترك، بمعنى هذا هو الخطر الكبير على جنوب كردستان، لكن هناك أطراف تغض الطرف عن هذا الخطر، الحقيقة هناك أمور تحصل لا يمكننا أبداً أن نراها من النافذة الكردياتية، فكيف لكردي أن يكون مهملاَ لهذه الدرجة تجاه تلك الأمور وأن يصمت، ويكتفي بالمشاهدة، عليه أن يدرك أن هناك خطر يحدق بكردستان. تلك الذهنية التي تقول: 'أنا ضد حزب العمال لكردستاني' تقول في الحقيقة لا أريد لروج آفا أن يكون له كيان. لكن بالأساس هو ضد جنوب كردستان. ألم يقلها سابقاً، 'لقد أخطأنا عندما لم نقف حينها ضد كيان جنوب كردستان' وهل يوجد أحد لم يسمع بذلك، يقولون أنه في فترة السلاجقة كان هناك سلطان أصم، وحتى هذا السلطان الأصم سمع بنية الأتراك السيئة تجاه الكرد. حسناً إذن لماذا المسؤولون في هولير لا يسمعون لا يرون ذلك، ولا يتحركون على أساس ذلك وأن يبدو موقفهم. هذه الحقيقة بحد ذاتها كارثة كبيرة.

فمثلا، أنظروا كيف أن الدولة التركية تستخدم الأسلحة المحرمة ضدنا وتستهدف أهلنا، تقتل المدنيين، تمارس الإرهاب والظلم ولا تفهم سوى لغة القتل، تجتاح كل مَن يقف بوجهها، أنها دولة متوحشة، ونيتها شريرة، أساليبها متوحشة وإرهابية. لكن في حقيقة الأمر لا يمكننا إيصال ذلك للعالم. لماذا؟ أولاً؛ تواطؤ الحزب الديمقراطي الكردستاني مع هذه الذهنية المتوحشة والعنصرية، وعدوة الكرد. ثانياَ؛ صمت الساسة في جنوب كردستان، هم أيضاً مسؤولون صامتون، أليس الاتحاد الوطني، وكوران من ضمن الحكومة. بما في ذلك المعارضة، أليس هناك مثقفين؟ ألا يوجد في هذا الوطن فنانون؟ مفكرون؟ ها هي الدولة التركية ترفع صوتها وتأتي وتهدر غير صامتة، فمن جهة تصول في الموصل وكركوك، ومن جهة أخرى تنشر استخباراتها على كامل جنوب كردستان، تعرف كل ما يقوم به الشخص. لقد قوت استخباراتها. ومن هنا تستهدف كل الناس، تحت مسمى حزب العمال الكردستاني،  لكن حزب العمال الكردستاني يدافع عن هذا الوطن. الدولة التركية ضد كل الكرد، ومكتسباتهم، تريد إزالة كل كيانهم، هذه هي الحقيقة.

بهذا الصدد فإن موقف سياسة جنوب كردستان وتواطؤ الحزب الديمقراطي الكردستاني وصمت باقي الأطراف لا يسمح بكشف حقيقة الدولة التركية وكأنهم ستار يحول دون ظهور وجهها الحقيقي. مثل شخص يسدل الستارة على نافذة ولا تستطيع رؤيتها، كذلك يفعلون بالنسبة لتركيا التي تتغلغل في جنوب كردستان.

فهم إلى الآن لم يغلقوا الطريق صوب كهف الجرحى، لكنهم يعبّدونه، وسخروا لذلك ملايين الدولارات.

في حال دخل العدو هذه المناطق الاستراتيجية، ماذا سيجلب معه؟ حسنا هل تستطيعون إعطائي مثالاً واحداً لمكان دخلته الدولة التركية وانسحبت منه فيما بعد؟ لا يوجد هكذا شيء. فالدولة التركية إن دخلت مكان لا تخرج منه. أنا أقترح، على السياسيين الذين يعملون بهذه الطريقة وخاصة الذين يتعاونون مع تركيا أن يقرأوا قليلاً عن تاريخ الدولة التركية. يعني بدءاً من الفاتح محمد سلطان ولغاية الآن وخاصة في كردستان، كم عدد الانتفاضات التي حدثت، أو ما يقال لها بالكلاسيكية ثورة، فكل الثورات الكردية التي قامت، قمعتها الدولة التركية بالتعاون مع بعض الكرد، وبعد القضاء عليها، التفتت إلى الكرد الذين معها وقضت عليهم. ديرسم مثال على ذلك. فهل قاوم كل من في ديرسم؟ فقط 5 قبائل قاومت في ديرسم. ولكن بعد ذلك نفت الدولة التركية ديرسم بأكملها عبر الإبادة الجماعية. نفس الشيء فعلته مع ثورة الشيخ سعيد. وفعلت نفس الشيء في انتفاضة أكري. بالمختصر، هكذا هي الدولة التركية. أولئك الذين يعملون مع الدولة التركية، غداً ستمتطي الدولة التركية على رقابهم. هكذا هي عادتهم. والآن يتصرفون بهذه الطريقة. انظروا، نحن نريد التشهير بالدولة التركية، نقول إنها دموية، تغتصب وطننا وتمارس الظلم علينا. نريد أن نكوّن رأي عام. ولكن الرأي العام ضعيف، لماذا؟ لأن هناك مواقف الحزب الديمقراطي الكردستاني PDK. فهم يوافقون ويتسترون عليها. والجانب الآخر صامت. انظروا، قصفت الطائرات التركية الناس الذين كانوا في رحلة في ناحية بامرني قبل الآن بيومين إلى ثلاثة أيام. استشهد طفلين أعمارهم بالعاشرة. هم شهداء الثورة الشبان. ماذا قالوا؟ قالوا: 'PKK من قام بذلك'. ليس مراسلٌ من نشر مثل هذه الأخبار، لا، إنه الوالي، فوالي دهوك تحدث بنفسه وقال 'PKK من قام بذلك'. تحدث المسؤول الأول للحزب الديمقراطي الكردستاني في آميديا بنفسه الكثير من الأشياء وأظهر قلة احترام وقال: "هذا عمل PKK، ألقى PKK قذائف الهاون" هذا عيب وعليهم أن يخجلوا من ذلك. فهل أصابتكم حتى تتسترون على قذارة تركيا؟ ليس إلى هذا الحد! أليس من كرامة للإنسان؟ هل يمكن أن يكون الولاة على هذه الشاكلة؟ هل لدينا طائرات لنقصف بها الناس؟ لماذا نستهدف الناس؟ نحن نقدم حياتنا من أجل هذا الشعب. فالإرهاب التركي في كل مكان، ولكن يتم تجاهله ويفتح له المجال وتقدم له المعونة. مثلاً، الكيماوي شيء مؤلم، سابقاً تم استخدام الكثير من الكيماوي في جنوب كردستان. في حلبجة وبهدينان، والعديد من الأماكن الأخرى. لقد تضرر شعبنا كثيراً من الكيماوي وقدم الشهداء. والآن يستخدم الكيماوي ضدنا. يستخدمون الكيماوي الذي يمكنه أن يؤثر في الأماكن الضيقة ضد الكريلا. رفاقنا يستشهدون نتيجة لذلك. نريد لوفود مستقلة أن تأتي. العام الماضي قضية آفاشين بعيدة بعض الشيء، ولكن الآن المسافة قريبة، فخلف ديرالوك بكيلو مترين اثنين، خلف شيلادزه تقع كوري جهرو. تستطيع الوفود زيارة هذه المنطقة. ولكنهم يمنعون الوفود من القدوم. وبعيداً عن وصول الوفود إلى هناك، يمنعونهم من القدوم إلى هولير. يعني أن تركيا تمارس القذارة والوحشية والفظائع وترتكب الجرائم بحق القوانين الكونية. وهم يتسترون عليها كي لا يراها أحد. حقيقة إن هذا لمؤلم. لم ينبغي أن يكون الأمر كذلك. أوجه دعوة لكافة سياسيي كردستان، وخاصة لساسة جنوب كردستان، للاتحاد الوطني الكردستاني YNK ولحركة كوران والتحالف الإسلامي، ولجمعية العدالة والحزب الشيوعي الكردستاني وحزب كادحي كردستان وحركة آزادي وكل الأطراف السياسية، قوموا بمسؤولياتكم اتجاه جرائم وفظائع الدولة التركية ومشاريعها. كما ندعو كافة مثقفي وفناني كردستان وخاصة مثقفي وفناني جنوب كردستان أن لا يسكتوا أمام المخطط التركي الذي يريد أن يقضي على شعبنا ومكتسباته. فنداءنا لأجزاء كردستان الأربعة، وخاصة شرق كردستان، فإذا ما قضوا على شمال كردستان وجنوب كردستان وغرب كردستان، فلن يبقى شيء اسمه شرق كردستان أيضاً. على السياسيين في شمال وجنوب وغرب وشرق كردستان أن يروا هذه المخاطر وأن يؤدوا ما عليهم من مسؤوليات. لا يجب على أحد أن يتعاون معهم. ويجب على المرء أن يظهر موقفاً تجاه مَن يتعاون معهم. يجب اتخاذ موقف وطني كهذا. إذا لم نفعل شيئاً ولم يفعل الشعب الكردي شيئاً كهذا، فإن الأخطار على مستقبل الشعب الكردي كبيرة. على المرء أن يرى ذلك. من المهم أن يرى المرء بعض الأشياء  قبل حدوثها. لذلك هناك حاجة إلى نهج مسؤول. ندعو كافة الأطراف إلى رؤية التهديد الذي تمثله الدولة التركية واحتلال كردستان في هذا الوقت الخطير. بالنسبة لنا لا ندعوا فقط، نمارس على الأرض ونضحي بحياتنا. نضع كل شيء نصب أعيننا ونقاوم هذا العدو. يجب أن تُرى هذه المقاومة. لذلك قلنا أن مقاومة زاب مهمة، لماذا؟ لأننا نعلم إذا نجح مخطط العدو فلن يستطيع أحد الوقوف في وجهه. إذا ما انطلق القطار فلن يستطيع أحد اللحاق به. ولذلك، قبل أن ينطلق القطار، حيث ما زال يسير ببطء، ندعو إلى اللحاق به وإيقافه وسد الطرق أمام هذه المخاطر. أقله سنكشف عن الوجه الحقيقي للدولة التركية. علينا أن لا نمنع الوفود وأن لا نتستر على قذارة الدولة التركية. لا نكون لها ستاراً. لا نقول لهم تعالوا وساعدونا, لا لا لا. نحن لا نقول ذلك. لدينا ما يكفي. ففي ساحة المعركة لدينا ما يكفي لمواجهة الدولة التركية. ولكن يواجهنا احتلال وإبادة وحشية، فهي تشكل خطراً على الجميع، ندعو للتصدي وإلى اظهار موقف سياسي ووطني ضد ذلك. لم نقل لأحد أن يأتي إلى جانبنا ويقاتل الدولة التركية. نحن نقول يجب ألا يتعاون معها أحد أو يساعدها. ليبقوا محايدين. دع الوطنيين يدافعون عن الوطن ويحمونه أيديولوجياً وسياسياً وثقافياً، ويُظهروا موقفاً سياسياً. علينا كشعب كردي أن نقف ضد إراقة الدماء وهذه الانتهاكات. هكذا هي توقعاتنا، وأما بالنسبة للحرب، فلدينا ما يكفينا.

(س ر)