​​​​​​​خبير مصرفي: البنوك الدولية قد لا تصمد طويلاً أمام تداعيات كورونا

Interview with القاهرة- أماني عزام

أكد مستشار محافظ البنك المركزي اليمني السابق والخبير المصرفي رشيد عبد الكريم الأنسي أنه وعلى الرغم من الدور المهم الذي تلعبه البنوك في التغلب على أزمة كورونا إلا أن قدرتها على الصمود يعتمد على طول فترة الأزمة، مشيراً إلى أن بعض البنوك ربما لا تصمد طويلاً.

وتسببت الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها دول العالم للحد من تفشي فيروس كورونا, بركود اقتصادي عالمي, وعصفت آثاره السلبية وتكاليفه الباهظة بكافة قطاعات الأعمال وكبريات الشركات في أنحاء العالم.

وحول ذلك أجرت وكالة أنباء هاوار حواراً مع مستشار محافظ البنك المركزي اليمني السابق والخبير المصرفي رشيد عبد الكريم الأنسي.

وجاء نص الحوار كالتالي:

*ما هو دور القطاع المصرفي في الحد من تداعيات جائحة كورونا المستجد؟

ثمة ما يؤكد أن القطاع المصرفي العالمي استجاب بشكل سريع لتداعيات جائحة كورونا والأزمة الصحية وما فرضته من توقف للأعمال وركود اقتصادي قاتل، ووقف أنشطة حيوية هي المصدر الرئيسي للدخل في الدول المتضررة، مما أدى إلى ضرورة تدخل البنوك المركزية والبنوك الخاصة بعمل مشترك للحد من تأثير الأزمة الصحية على التداعيات الاقتصادية المؤثرة، فصمود القطاع المصرفي العالمي يتوقف على مدة الأزمة.

*هل يصمد القطاع المصرفي أمام تداعيات أزمة كورونا المستجد؟

من خلال قراءة ومتابعة أزمة انتشار فيروس كورونا المستجد نلحظ أن مركز انتشار الوباء هي أوروبا وأمريكا اللتان تعدان أكبر المراكز المصرفية في العالم، وتداعيات الوباء على هذه المناطق في معدل متسارع, فدول كثيرة توقفت أنشطتها، إذا ما قلنا أن دول كتايلندا ومصر واليونان وإيطاليا تعتمد على السياحة كمصدر دخل قومي، وتعتمد عليها في تحريك العجلة الاقتصادية،  لذلك فإن ما يحصل من وقف للسفر والرحلات بين الدول يهدد بكارثة كبيرة لهذه الدول، خاصة الوضع في ايطاليا واليونان اللتين لديهما أزمة ديون كبيرة منذ فترة من الزمن.

*كيف يمكن التغلب على هذه المشكلات؟

إن تدخل البنوك المركزية في تحفيز ومساعدة البنوك الخاصة في كبح جماح أزمة كورونا يعدّ أمراً حيوياً وبالغ الأهمية، ويأتي ذلك من خلال تبني سياسات مرنة واستجابة سريعة لأي طارئ للحد من تأثير فيروس كورونا المستجد على الشركات بسبب عبء الديون المرتفع، في الوقت نفسه قد تؤدي مطاردة العوائد على مدى السنوات العديدة الماضية إلى تفاقم احتمالية عدم سيولة السوق.

*ما هو دور البنوك المركزية في التغلب على هذه الأزمة؟

إن الركود الاقتصادي الذي كان موجوداً بالفعل في كثير من الاقتصادات والذي أوصل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوربي أسعار الفائدة إلى مستوى الصفر تقريباً، يحد من حركة البنوك المركزية في هذه الدول في اتخاذ إجراءات طارئة لمواجهة آثار  جائحة كورونا و كما يشير العديد من الاقتصاديين وأحدث البيانات من الصين.

تتطلب معالجة الوضع المزيد من العمل العالمي والتنسيق بين القطاعين العام والخاص، وبالتالي ستلعب البنوك في جميع أنحاء العالم دوراً مهماً في ذلك كمثبتات نظامية لعملائها وموظفيها واقتصاداتها بشكل عام، مثل خدمات النقد والإيداع، وتمديد الائتمان، وتسهيلات الدفع، وصنع السوق كلها خدمات أساسية.

*هل البنوك قادرة على الصمود أمام هذه الأزمة؟

قدرة البنوك على الصمود يعتمد على طول فترة الأزمة وقد لا تصمد البنوك طويلاً، وهذا ما عجل كثيراً من إجراءات اتخذتها بعض البنوك المركزية وعلى سبيل المثال البنك المركزي المصري الذي سارع إلى وضع حدود عليا للسحب والإيداع لمواجهة عمليات السحب من الحسابات البنكية ففي غضون عشرة أيام فقط سُحب ما يقدر بـ 30 مليار جنية مصري، وفي نفس الوقت البنوك المصرية قامت بتأجيل تحصيل الأقساط وتمديد الفترات الائتمانية على المقترضين بسبب الركود الاقتصادي الناتج عن الحجر الاختياري في المنازل وإعلان حالة الطوارئ وتوقف شبه تام للكثير من الأنشطة لاسيما المرتبطة بالسياحة.

كما أن البنوك اللبنانية توقفت عن تنفيذ طلبات السحب بالدولار الأمريكي لنفاذ مخزونها من العملة الأجنبية بسبب توقف حركة الطيران التي تعتمد عليه في تعزيز أرصدتها الداخلية بالعملة الأجنبية، وتدفق العملة الأجنبية عن طريق السياح والمغتربين الذي يعودون إلى لبنان لقضاء إجازاتهم وما يحملونه من نقد أجنبي معهم, معظم البنوك إن لم تكن كلها قد اتخذت إجراءات وتدابير فورية.

*ماهي التدابير المهمة التي يجب أن تتخذها البنوك للحد من الأزمة؟

ينبغي على البنوك كاستجابة فورية تنفيذ تدابير حول احتمالية تطور الأزمة وطول الفترة، لتشمل عدة أشهر قادمة ومن هذه الإجراءات :

حماية القوى العاملة للبنوك:

على سبيل الأولوية القصوى، اتخذت جميع الشركات تقريباً بالفعل تدابير استباقية لحماية موظفيها، واحتواء انتشار المرض الذي يشمل تقييد السفر واتخاذ سياسات أخرى موجهة نحو الوقاية، والتأكيد على النظافة في مكان العمل وتقديم طرق بديلة للعمل، وبدء التواصل الاستباقي ومع ذلك قد يستغرق ذلك مدة أكثر من مجرد أسابيع قد تصل إلى أشهر قادمة وهذا ما شاهدناه في الصين مثلاً.

القوى العاملة في أي بنك تعدّ الركيزة الأساسية لأداء ونشاط أي بنك وهنا على البنوك دراسة مخاطر عدم تعرض قواها العاملة لمخاطر الإصابة بالفيروس فقد يؤدي انتشار الفيروس في بيئة عملها إلى إغلاقها أمام عملائها بسبب عدم تمكن موظفيها من الاستمرار في أداء مهامهم في مقار أعمالهم.

وقد لاحظنا قيام كثير من البنوك العالمية إلى الإيعاز لعملائها بالتعامل مع موظفيها عن بعد باستخدام التكنولوجيا لتنفيذ المهام والأعمال كما وجهت موظفيها بالعمل بشكل منفصل وفي أماكن متباعدة.

التركيز على الخدمات الأساسية والتكنولوجية للأفراد:

يبقى الناس بحاجة ماسة إلى الخدمات المصرفية في الأوقات الصعبة، وعلى البنوك أن تعمل قدر الإمكان في استمرار الخدمات الأساسية، وكما لوحظ في الصين أن الناس بقيت تطلب الخدمات الأساسية فقط مثل خدمات الصرافات الآلية من البنوك، وانخفاض كبير في طلبات الخدمات المصرفية الأخرى، وهنا يعتمد على مقدرة كل بنك على مدى تطور التكنولوجيا لديه واعتماده عليها في تقديم خدماته للجمهور، وبهذا يستطيع كل بنك إغلاق العديد من الفروع والاكتفاء بفروع رئيسية مع تخفيض في عدد القوى العاملة المتواجدة في مقرات البنك في الوقت نفسه

كما يجب على البنوك تبني سياسة تحويل عملائها نحو القنوات الالكترونية واستخدام المنتجات والخدمات المصرفية الإلكترونية من بداية تقديم الطلب حتى الحصول على الخدمة.

المسئولية الاجتماعية في دعم الأفراد والشركات:

ستتأثر غالبية الأسر والبنوك بالركود الاقتصادي، وكثير من الشركات ستتوقف عن العمل أو يحدث إخفاض في عملها في أحسن الظروف، وكثير من القوى العاملة تعتمد في دخلها على الأجر مقابل ساعات العمل والإنتاجية، وبذلك سينخفض دخل الفرد وفي نفس الوقت ستنخفض إنتاجية الشركات وإيراداتها وبذلك لن تكون قادره على التزاماتها الائتمانية.

وهنا يجب على البنوك إجراء دراسة عميقة عن الشركات والأنشطة الأكثر تأثراً بالأزمة، والوصول إلى تحديد القطاعات والأنشطة الأكثر تأثراً بالأزمة مع اعتقادي أن جميع الأنشطة متأثرة بصورة سلبية إذا ما استثنينا الأنشطة المرتبطة بالتعقيم والمواد المستخدمة في التعقيم  فمن خلال هذه الدراسة تستطيع البنوك أن تصل إلى فهم واقعي ومنطقي لعملائها مما يجعلها قادره على تقديم الحلول المطلوبة لمساعدة عملائها في تجاوز أزمتها الاقتصادية التي قد تستمر إلى ما بعد انتهاء الأزمة، خاصة لو استمرت الأزمة حتى الخريف القادم،وفقدان قطاع السياحة لموسم كامل وخاصة الدول التي تعتمد على موسم الصيف كموسم للسياحة كدول أوروبا والشرق الأوسط.

ومن منظور السيولة, شكّل ضغط العرض والطلب في الفترة السابقة على السيولة في السوق بشكل كبير وملحوظ، وهو ما أسلفنا ذكره من إجراءات اتخذها البنك المركزي المصري.

يجب أن تبقى البنوك متيقظة بشأن تدابير السيولة لدعم عملائها، والتأكد من أن المؤشرات الواضحة، مثل أسعار ودائع الشركات والإقراض بين البنوك، يتم مراقبتها بمستوى مناسب من الاهتمام.

ANHA