​​​​​​​جمال شيخ باقي: هناك مؤامرة تُحاك ضد الكرد والديمقراطي يقف مع المتآمرين

Interview with أكرم بركات

أوضح جمال شيخ باقي أن هناك مخططًا كبيرًا يستهدف المنجزات التي حققها الكرد، وبشكل خاص في روج آفا، وأشار إلى أن الديمقراطي الكردستاني يرتكب خطأً تاريخيًّا بوقوفه مع المتآمرين، وقال: "يحاول البعض المقامرة بالمكتسبات والإنجازات التي حققتها الكرد، وكأن هذه المكتسبات ملك شخصي لهم".وأشار الأمين العام للحزب الديمقراطي الكردي السوري P.D.K.S جمال شيخ باقي، إلى تطورات ومتغيرات جديدة في المنطقة عقب احتلال تركيا لمدينتي سري كانيه وكري سبي.

وقال شيخ باقي: "هناك مخطط كبير يجري العمل عليه ضد روج آفا، ورأس حربة هذا المخطط الدولة التركية وروسيا التي تحاول الضغط على الإدارة الذاتية لتتنازل للنظام السوري، وإيران للضغط على أمريكا، والديمقراطي الكردستاني الذي أصبح بيدقًا بيد الدول التركية التي أنشأت عشرات القواعد الاستخباراتية في باشور".

وحول التطورات الأخيرة التي تشهدها المنطقة بشكل عام وباشور وروج آفا بشكل خاص، أجرت وكالتنا حوارًا مع الأمين العام للحزب الديمقراطي الكردي السوري P.D.K.S جمال شيخ باقي.

وفيما يلي نص الحوار:

*شهدت المنطقة تطورات متسارعة، وبشكل خاص روج آفا وباشور كردستان، حيث حشد الديمقراطي الكردستاني قواته في مناطق حق الدفاع المشروع وهاجم قوات الدفاع الشعبي، وأبرم اتفاقية مع الحكومة العراقية، كيف تقيّمون هذه التطورات؟

إن الذين يتابعون الوضع القائم في المنطقة سيدركون بأننا نمر بمرحلة جديدة، فمنذ اندلاع ثورة روج آفا في 19 تموز/يوليو2012 وإلى الآن، لا يمر يوم إلا وتُحاك فيه مؤامرة جديدة من قبل العدو ضد المنطقة، بهدف القضاء على حرية الشعوب، والمشروع الديمقراطي الهادف إلى إدارة نفسه والعمل من أجل دمقرطة سوريا عامةً.

في البداية لم تكن الهجمات على المنطقة بهذه القوة، استُخدمت كافة الأساليب من أجل طمس إرادة شعب المنطقة عبر الهجمات المباشرة وغير المباشرة والحرب الخاصة التي اتبعها العدو، وذلك عبر وكلائه كجبهة النصرة ومرتزقة داعش وما يسمون بالجيش الحر؛ وبعد فشل الوكلاء في القضاء على آمال هذا الشعب، وانتشار صيت مقاومة أبناء المنطقة في وجه الإرهاب في أرجاء العالم، تم دعم المنطقة عن طريق التحالف الدولي، وتم كسر شوكة الإرهاب.

بعد كسر شوكة الإرهاب في المنطقة، تدخّل أصحاب المؤامرات بشكل مباشر لإنهاء المشروع الديمقراطي، والبداية كان احتلال تركيا لمدينتي جرابلس والباب، ومن ثم شن هجمات على مدينة عفرين لتفريق مناطق روج آفا عن بعضها البعض بمؤامرة دولية وإقليمية مُحنكة، وعلى خلفية عملية مقايضة بين روسيا وتركيا وغض أمريكا ودول الغرب النظر عن هذه الهجمات والتزامهم الصمت.

وبعد احتلال تركيا لمدينة عفرين، وبإصرارٍ وعزيمةٍ تمكن أبناء المنطقة من الصمود والاستمرار في مشروعهم الديمقراطي، إلا أن المتآمرين كانوا مصرين على إنهاء هذا المشروع، لذلك وبمقايضةٍ أكثر قذارة وبمشاركة أمريكية عبر سياسة ترامب وروسيا شنّت تركيا هجمات على مدينتي كري سبي وسري كانيه، واحتلتهما ووصلت إلى مشارف ناحيتي عين عيسى وتل تمر، وعلى خلفية الهجمات التركية في المنطقة تغيرت موازين القوى في مناطق شمال وشرق سوريا.

وكان يوجد في المنطقة قوات التحالف الدولي إلا أنه وبعد التطورات التي حصلت، واحتلال تركيا لعدّة مناطق في شمال وشرق سوريا، دخلت القوات الروسية وبعض من قوات النظام إلى المناطق الحدودية، وهذه التطورات أثرت فينا، إلا أننا وبثبات وإصرار وإرادة قوية تمكننا من السير في مشروعنا الديمقراطي، والتعامل مع الوضع القائم بحنكة وعقلانية.

فبعد الهجمات التركية على المنطقة، وقبل الهجمات على منطقة حفتانين في مناطق حق الدفاع المشروع، دخلت روج آفا ومناطق شمال وشرق سوريا في مرحلة جديدة.

*أشرتم إلى أن المنطقة دخلت مرحلة جديدة بعد احتلال سري كانيه وكري سبي، ما هو المقصود وما هذه المرحلة؟

بدأ الوضع في شمال وشرق سوريا يُتداول في المحافل الدولية، ويتم النقاش على مستقبل المنطقة، وتركّزت النقاشات عن كيفية ترجمة التحالفات العسكرية إلى تحالفات سياسية، والعمل على تهيئة أرضية لمتغيرات سياسية، والاعتراف سياسيًّا بالمشروع الديمقراطي في مناطق شمال وشرق سوريا، وحدث في تلك الفترة تواصل مع إقليم كردستان من أجل تليين العلاقات التي كانت متشنجة، وفي روج آفا حدث تقارب بين القوى الكردية التي تناضل منذ ثماني سنوات بين عموم الشعب والقوى الكردية التي كانت في الخارج وتعمل ضمن مشاريع دول أخرى، وعلى إثر مبادرة القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، انطلقت مباحثات بين الجانبين، والجميع يدرك مدى انفتاحنا على تلك المباحثات، وقد خطينا خطوات كبيرة في هذا المجال، ويمكنني القول بأننا وصلنا إلى مرحلة ما قبل النهاية.  

هذه التطورات لم ترُق لتركيا وبعض الدول والقوى المحلية، وفجأة شاهدنا حدوث أحداث متسارعة في المنطقة، وجميعها مترابطة مع بعضها البعض، وهي ضد آرائنا ومشروعنا الديمقراطي.

في البداية تمت عرقلة المباحثات الكردية - الكردية، وبالتزامن مع عرقلة المباحثات شُنّت هجمات موسعة على مناطق حق الدفاع المشروع في حفتانين، وحيكت مؤامرة ضد شنكال بيد الاستخبارات التركية، عبر إبرام اتفاقية بين الحكومة العراقية والحزب الديمقراطي الكردستاني، والأخطر من كل ذلك هو أخذ ما يسمى ببيشمركة روج إلى مناطق حق الدفاع المشروع لشن هجمات على قوات الكريلا، وهنا أود القول أي عقلية هذه التي يتبعها الحزب الديمقراطي، هل حقًّا الديمقراطي الكردستاني بحاجة إلى هؤلاء الذين يبلغ تعدادهم ألفين أو ثلاثة آلاف شخص.

*برأيكم ما الهدف من إرسال الديمقراطي الكردستاني ما يسمى ببيشمركة روج إلى مناطق حق الدفاع المشروع؟

إن أخذ الديمقراطي الكردستاني ما يسمى ببيشمركة روج إلى مناطق حق الدفاع المشروع مخطط تخريبي خطير، تنعكس تداعياته على روج آفا بشكل مباشر؛ الجميع يعلم أن هناك شبان من أبناء روج آفا يقاتلون ضمن صفوف قوات الكريلا منذ عشرات الأعوام، وإذا ما حدث أي اشتباك سيقتل الأخ أخاه، أي ما أود قوله إن الديمقراطي يهدف إلى خلق فوضى ضمن روج آفا بهذا المخطط.

والهدف الآخر من حشد الديمقراطي لقواته في مناطق حق الدفاع المشروع، تطويق حركة حرية كردستان التي هي عمق للنضال الثوري في كردستان وفي روج آفا؛ وكنا نود أن يكون الديمقراطي الكردستاني عمقًا لنا ويدعمنا، ولكن هو الذي لا يود ذلك.

 وإننا نرحب بأية قوة كردستانية تدعم نضالنا ومشروعنا، حزب الاتحادي الوطني الكردستاني في الفترة الماضية دعمنا وبشكل خاص في مقاومة كوباني، وحركة حرية كردستان لم تتوان ولو للحظة عن تقديم الدعم.

*كيف تُقيّمون التصريحات الأخيرة التي صدرت من بعض قيادات الديمقراطي الكردستاني بصدد وحدات حماية الشعب وقوات سوريا الديمقراطية؟

لنتحدث بلغة العقل، ماذا سيفعل 50 أو 60 مقاتلًا في وحدات حماية الشعب في باشور، إن هذه التصريحات معيبة جدًّا، ودليل على التحضير لمؤامرة كبيرة، وبدا هذا واضحًا في تصريحات رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور البرزاني، الذي طالب أمريكا بضرورة عدم دعم قوات سوريا الديمقراطية، ما هذه العقلية التي ينتهجها؟

أيُعقل أن يطالب كردي بإيقاف دعم أخيه الكردي الذي يناضل ويدافع عنه بنفسه في وجه الأعداء...!

هناك مخطط كبير يُحاك بصدد روج آفا ورأس حربة هذا المخطط هو الدولة التركية وروسيا التي تحاول الضغط على الإدارة الذاتية لتتنازل للنظام السوري، وإيران للضغط على أمريكا، والديمقراطي الكردستاني الذي أصبح بيدقًا بيد الدول التركية والتي أنشأت عشرات القواعد الاستخباراتية في باشور.

*ذكرتم أن هناك مؤامرات تُحاك ضد الشعب الكردي، ويصطف الديمقراطي الكردستاني إلى جانب المتآمرين، ما مخاطر هذه الخطوة على الشعب الكردي برأيكم؟

إن هذا الاصطفاف يُشكل خطرًا كبيرًا على الشعب الكردي، وهذا خطأ تاريخي يرتكبه الحزب الديمقراطي، نحن ندرك أن هناك بعض الشخصيات ضمن الحزب غير راضية عما يقوم به الحزب، وأتمنى من عُقلاء الديمقراطي الكردستاني أن يستطيعوا إيقاف الحزب عن دعم هذه المخططات.

نتمنى من العقلاء في الديمقراطي الكردستاني الاستماع إلى صوت الشعب الكردي الذي ينادي بشكل متواصل بتطوير لغة الحوار، ونبذ الخلافات.

وعلى عقلاء الديمقراطي الكردستاني الإدراك جيدًا أن اصطفاف الديمقراطي الكردستاني إلى جانب المتآمرين يضع مكتسبات الكرد في باشور وروج آفا وكردستان عامةً في خطر.

*نوهتم إلى ضرورة حل الخلافات بلغة الحوار، ومنذ مدة والمؤتمر الوطني الكردستاني يسعى إلى خلق أرضية لفتح حوار بين الديمقراطي الكردستاني وحركة حرية كردستان، وأجرى عدّة لقاءات مع قوى وأحزاب في باشور، وراسل الكردستاني عدّة مرات، إلا أن الكردستاني لم يردّ على مراسلات المؤتمر كيف ترون هذه التقاربات؟

بكل أسف هذه التقاربات سلبية، وبحسب معرفتي، فإن المؤتمر الوطني الكردستاني راسل 3 جهات ضمن الديمقراطي الكردستاني، إلا أنهم لم يردوا على مراسلات المؤتمر، وهذا دليل على إصرّار الديمقراطي الكردستاني على الاستمرار في مخططاته.

لذا، فالمطلوب الآن من أحزاب باشور كردستان، مثل الاتحاد الوطني وكوران وبشكل خاص الأحزاب التي هي ضمن البرلمان، التحرك والقول لحزب الديمقراطي الكردستاني كفى، باشور كردستان هي مسؤولية كافة القوى والأحزاب، لماذا تتحركون بشكل أحادي وتتخذون قرارات أحادية الجانب؟

الآن لم يبق أمام الشعب الكردي سوى الانتفاضة ضد سياسيات الحزب الديمقراطي الكردستاني، والآن تشهد بعض مدن باشور انتفاضات ضد هذه السياسيات التي أفقرت شعب باشور، حيث يقولون نحن جياع، لم نستلم رواتبنا.

*ذكرتم أن الشعب انتفض في باشور ضد سياسات الديمقراطي، هنا أود الإشارة إلى أن بعض قياديّ الديمقراطي ادّعوا بأن أبناء روج آفا يقفون خلف هذه الانتفاضة، كيف ترون هذه التصريحات؟

إنها تصريحات عبثية، والجميع يعلم أن هذه ليست المرة الأولى التي ينتفض فيها شعب باشور على الأوضاع، منذ عدّة أشهر خرج الشعب إلى الشوارع وقُتل عدد من المحتجين.

حتمًا سينتفض الشعب في حال حاول طرف وضع كافة قرارات ومقدرات باشور في يده.

*تحدثتم عن وجود مخطط كبير يحاك ضد الشعب ووضحتم بعض تفاصيله، برأيكم ما المطلوب من القوى والأحزاب والشعب الكردي لإفشال هذا المخطط؟

على كافة القوى الكردية والكردستانية والمثقفين والكتاب والشخصيات الوطنية توحيد موقفهم وصوتهم، والوقوف ضد أي حرب داخلية مهما كانت أسبابه.

وعلى كافة القوى الكردية والكردستانية الإدراك بأن أي مكسب يحققه الكرد هو مكسب لجميع الكرد، وليس لقوى أو لحزب معين، حماية الإنجازات التي حُققت في روج آفا هي مسؤولية جميع الكردستانيين، والمكتسبات التي حُققت في باشور حمايتها مسؤوليتنا جميعًا.

لا يحق لأحد المقامرة بمصير الشعب الكردي، الآن يحاول البعض المقامرة بالمكتسبات والإنجازات التي حققها الكرد وكأن هذه المكتسبات هي ملك شخصي لهم.

*كلمتكم الأخيرة؟

ما أود قوله، كيف وقفنا في وجه مرتزقة جبهة النصرة وأتباعهم في سري كانيه في بادئ الأمر، ومثلما تمكننا من دحر داعش في كوباني، واستطعنا تحرير مناطقنا وتأسيس مشروع ديمقراطي والنهوض به رغم كافة النواقص، ومثلما استطعنا تسليط الضوء العالمي على روج آفا وشمال وشرق سوريا، والصمود بثبات في وجه الهجمات التركية، سنقف في وجه كافة المخططات الهادفة لنسف منجزاتنا.

(آ س)

ANHA