​​​​​​​هيفا عربو: أطروحات أوجلان واستجابة الشعوب لها أفشلت المؤامرة الدولية

Interview with ​​​​​​​هيفا عربو

قالت هيفا عربو إن أفكار القائد عبد الله أوجلان وأطروحاته واستجابة الشعوب لها، دفعت المؤامرة الدولية نحو الفشل، وأكدت أن الطرح الذي قدمه القائد لحل مشاكل الدولة القومية في الشرق الأوسط، قلب الأمور رأسًا على عقب، وبينت أن أداء لجنة مناهضة التعذيب الأوروبية CPT حيال العزلة خجول. تعرض القائد عبد الله أوجلان في الـ 9 من تشرين الأول/أكتوبر 1998 لمؤامرة دولية دفعته إلى الخروج من سوريا التي ظل فيها قرابة 20 عامًا، وتوجه إلى اليونان، ومنها إلى روسيا ثم إلى العاصمة الإيطالية روما، ثم عاد أدراجه إلى روسيا ليتم نقله بعد ذلك إلى العاصمة الكينية نيروبي، ويعتقل فيها بتاريخ 15 شباط 1999.

وشاركت في المؤامرة قوى دولية وإقليمية، سعت إلى القضاء على الوجود الكردي في المنطقة عبر سياسة الإبادة والصهر والإنكار، حيث وجدت في أطروحات القائد عبد الله أوجلان خطرًا يمنعها من تحقيق ذلك ويهدد مصالحها.

وفي هذا السياق، أجرت وكالتنا حوارًا مع عضو منسقية مؤتمر ستار في روج آفا وشمال وشرق سوريا هيفا عربو، وفيما يلي نص الحوار:

* تعرض القائد عبد الله أوجلان منذ 22 عامًا لمؤامرة دولية حيكت خيوطها بدقة، بدءًا من 9 تشرين الأول 1998 تاريخ خروجه من سوريا، لماذا اختار القائد الخروج من سوريا؟

في البداية ندين جميع القوى المشارِكة في المؤامرة الدولية على القائد عبد الله أوجلان وعلى رأسها الدولة التركية وجميع مؤيديها، الدولة التركية التي تعد وجهًا أسود للعالم ضد إنسان يقود مشروعًا من أجل الإنسانية جمعاء، ولا زلنا مصممين على حرية القائد، مثلما كنا منذ السنة الأولى.

بلا شك، أن سبب خروج القائد من سوريا كان لقيادة قضية شعبه وعموم الشعوب المضطهدة في المنطقة، فقد قدم القائد نضالًا منقطع النظير، ولسنوات طويلة، في ساحات لبنان وسوريا لإعداد وتدريب الكوادر وإيصال صوته إلى العالم.

وتعرض القائد لخطر جدي وتهديدات من قبل الدولة التركية والقوى التي تهاب شخصيته، وحاولت في الوقت نفسه استهداف الشعب الكردي وحركته التي كانت تتطور في روج آفا آنذاك، وشكلت أيضًا تهديدات سياسية وعسكرية على عموم سوريا، وأخرى جسدية على شخص القائد بشكل مباشر، ففي عام 1996 حدثت محاولة لاغتيال القائد في دمشق، أرادوا من خلالها القضاء عليه، حيث يقول القائد بصدد ذلك "الهدف كان القضاء عليّ، المؤامرة بدأت من هناك".

بلا ريب منذ البدايات كانت المحاولات في الداخل والخارج وبجميع أشكالها ترمي إلى التخلص من القائد وحركة التحرر الكردستانية عبر الاعتقال، القتل، الخطف، وكل أنواع الحرب سواءً الحرب الخاصة أو المباشرة ضد أعضاء هذه الحركة، منذ التأسيس وصولًا إلى اعتقال القائد وحتى يومنا هذا، وبالمحصلة المؤامرة كانت مستمرة، ولكن في عام 1998 تنبأ القائد عبد الله أوجلان بالخطر المحدق بالحركة وبعموم شعبنا في شخصه، هذا الخطر الذي تحول بشكل من الأشكال إلى خطر يحدق بالدولة السورية التي كانت استقبلته على مدار 20 عامًا.

ويقول القائد عبد الله أوجلان بأنه كان أمامه خياران فقط، إما التوجه إلى جبال كردستان أو نحو الخارج، لكنه اختار الثاني لأن التوجه إلى الجبال كان سيجعلها عرضة لهجمات شرسة وبالتالي محاولة إنهاء الحركة في الجبال، أما التوجه نحو الخارج كان اوصوله إلى نتيجة مفادها أن قضيتنا تعود إلى الساحة الدولية، وتضع دول العالم تحت مسؤولية معرفة ومتابعة قضية الشعب الكردي، وبخروج القائد، سقط قناع بعض الدول والأطراف ذات الأجندة السياسية وشاركت في المؤامرة، وبناءً على ذلك اعتقل القائد عبد الله أوجلان عام 1999.    

* أفاد القائد عبد الله أوجلان في إحدى تقييماته عن المؤامرة الدولية بأنه تم تحويله إلى "كرة من النار دُحرِجت باتجاه الشرق الأوسط"، فإلام يرمي هذا التقييم؟

إن خروج القائد ووجود القضية الكردية في الشرق الأوسط بحد ذاتها تخلط المعادلات، ففي يومنا الراهن وبعد مرور سنوات على المؤامرة بحق القائد، لا تزال القضية الكردية تعد الحجر الأساسي لتغيير معادلات الشرق الأوسط، فالحسابات على القضية الكردية في أجزاء كردستان الأربعة تستطيع أن تجلب حلولًا كبيرة، وفي الوقت ذاته فإن عدم حل القضية الكردية خصوصًا في الأجزاء الأربعة يعتبر سببًا أساسيًّا للأزمات في المنطقة، لأن الطرح الذي قدمه القائد لحل مشاكل الدولة القومية في الشرق الأوسط، طرحٌ جديد يقلب الأمور رأسًا على عقب.

خروج القائد آنذاك، في ظل وجود القضية الكردية المتأزمة ذات الأبعاد التاريخية، والتي يتم إنكارها لمئات السنين، أدى إلى ظهور الكثير من الثورات للحصول على حق الهوية الكردية نتيجة التهميش والطمس والإبادات الجماعية المرتكبة بحقهم، فوجود هذه القضية في الشرق الأوسط شكلٌ من أشكال ديمومة الأزمة، وإذا ما انتبهنا إلى كل من (تركيا، سوريا، العراق وإيران) نرى بأن القضية الكردية تعد إحدى القضايا الساخنة التي تنتظر الحل منذ عشرات السنين، لأن الشكل الحالي غير مقبول، كونه يتنكر لهوية شعب مناضل ومكافح.

وجود قضية بهذا الشكل يشعل الأزمات في الشرق الأوسط بشكل أكبر وهذا ما يسميه القائد بكرة النار، لأن البحث عن الحل الديمقراطي لدى الأنظمة القوموية غير موجود، وبالتالي الأزمة تتعمق، ويزداد الإنكار، وانتفاض الشعوب ضد الأنظمة الديكتاتورية والفاشية الموجودة يزيد المشكلة تعقيدًا، لذلك أظهروا القائد على أنه سبب للأزمة، وبالتخلص منه يتم التخلص من المشكلة، وبالتالي طمر كرة النار، وبهذا الشكل يريدون حل هذه الأزمة، ولكن الحقيقة ليست كما هم يصورونها.    

* لماذا اختارت تركيا يوم المؤامرة الدولية 9 تشرين الأول، للهجوم على سري كانيه وكري سبي عام 2019 وما هو الدور الذي لعبته اتفاقية أضنة الموقعة بين النظامين السوري والتركي في 20 تشرين الأول عام 1998، في هذا المجال؟

نستطيع القول إن تزامن توقيت الهجمات مع تهديدات الدولة التركية بالهجوم على سوريا عام 1998 بحجة وجود القائد عبد الله أوجلان فيها، هي استمرارية المؤامرة على شعبنا، فتركيا دولة تختار التوقيت بدقة، وتسعى بذلك إلى إبقاء أثر لذلك في ذاكرتهم التاريخية، واختيار الهجمات على منطقتي سري كانيه وكري سبي في ذات التاريخ العام الفائت لم يكن محض صدفة، آنذاك قلنا إن التاريخ اختير بشكل مدروس، والرسالة المرسلة مفادها أن سياسات إسكات وطمس الهوية متواصلة، وإذا لم تحقق تركيا أهدافها ستستمر بمحاولاتها.

إن القائد ثمّن الجهود التي بذلتها الدولة السورية ورئيسها آنذاك حافظ الأسد، كون القائد بقي في سوريا قرابة 20 عامًا، وبخروجه نأى عن أن يتسبب بحرب وتهديدات للدولة السورية، تقديرًا للترحيب به طوال هذه السنوات، ولكن على الجانب الآخر لم تعترف الدولة السورية وحتى الآن بالشعب الكردي أو تمنح الكرد حقوقهم الثقافية، السياسية أو على صعيد جميع مفاصل الحياة.

الاتفاق الذي تم توقيعه بين الدولة السورية والتركية عام 1998 والذي يسمى باتفاقية أضنة، تخول الطرف السوري مساعدة الجانب التركي لإزالة كل تهديد عليه، وللاتفاقية بنود أخرى تتجلى في تسليم كل المعتقلين من أجل قضيتهم، الاتفاقية تمت في ذات الشهر، لكن الأهم من ذلك كانت المؤامرة الدولية في 9 تشرين الأول/أكتوبر، بعد تهديدات الدولة التركية للدولة السورية، مما أجبر القائد على الخروج من سوريا، ومثلما قلنا إن اختيار هذا التاريخ يوضح أن الهجمات في شخص القائد مستمرة على الشعب الكردي وعموم شعوب المنطقة، وإذا ما نظرنا إلى الجانب الآخر نجد أن العزلة هي لإسكات القائد فتوجيهاته بصدد روج آفا وأصداؤها والاستجابة الكبيرة من قبل المكونات في روج آفا وشمال وشرق سوريا لهذه التوجيهات أمام أنظار تركيا، دفعها إلى تشديد العزلة والهجوم على سري كانيه وكري سبي في ذات التاريخ.      

* تتعرض مناطق شمال وشرق سوريا للتهديدات التركية، في حين يتعرض باشور كردستان للهجمات العسكرية وفي باكور كردستان هناك حملة إبادة سياسية، هل يمكن اعتبار هذا استمرارًا للمؤامرة الدولية وكيف؟

بلا شك أنها استمرارية للمؤامرة الدولية، فمحاولات الإنهاء استمرت بأساليب مختلفة منذ بداية الحركة وليس فقط منذ السنوات الأخيرة، ففي باكور كردستان انقلاب 12 أيلول وبعدها الانقلابات ضد الإرادة السياسية للشعوب وليس الشعب الكردي فقط، بل وكل الحركات الثورية في تركيا، حيث أن ذهنية الدولة القوموية في كل من (تركيا، العراق، سوريا وإيران) تسعى إلى سحق إرادة الشعوب وخاصة الكردي الذي يناضل لإحقاق حقوقه، وذلك عبر عدم القبول بالمكونات والهويات وإرادة الشعوب.

في باكور كردستان هناك اعتقالات تستهدف حزب الشعوب الديمقراطي HDP، ويتم تعيين ولاة (قائمقام) على البلديات بدلًا من الرؤساء المنتخبين عن HDP بإرادة الملايين، فمن أصل (65) بلدية فاز بها HDP بقيت (6) بلديات فقط، ناهيك عن السياسات الوحشية وآخرها رمي شخصين من طائرة هليكوبتر، التي تعد أبشع صور الوحشية أمام مرأى العالم.

كما تتعرض باشور كردستان لهجمات الدولة التركية بتأييد من بعض الأطراف وغض النظر من قبل بعض القوى الدولية الموجودة في المنطقة، فتركيا تحتل باشور وتحطم إرادة الشعوب وتجند الناس لخدمة مصالحها، لكن الصمت الدولي حيال هذا الأمر يعني بأنه تأييد لها، وفي الوقت نفسه تشن الهجمات على شنكال وتهدد روج آفا بشكل صريح، والتصريحات الأخيرة هي تمهيد لهجوم جديد. 

العالم شاهد على الفتنة التي تؤججها تركيا بين أرمينيا وأذربيجان وفي ليبيا والبحر المتوسط، تنفيذًا لمصالح أمريكا وروسيا والقوى الدولية الأخرى بغية خلق الأزمة في الشرق الأوسط وإحكام سلطتها، حيث إن تركيا ليست بهذه القوة التي تخولها التدخل في كل مكان، ولكن تم منحها دور حصان طروادة، ففي كل أزمة هناك وجود لتركيا لتؤمن وجود هذه القوى.

في كردستان تسيّر سياسة المحو والإنكار عبر النيل من إرادة شعبنا، وبالتأكيد هي مؤامرة، ومجددًا القوى المشاركة في المؤامرة الدولية على القائد عبد الله أوجلان تبقى صامتة أمام اللوحة التي تُرسم في الشرق الأوسط.       

* أطلقت منظومة المجتمع الكردستاني حملة تحت شعار "كفى للعزلة، الفاشية والاحتلال.. حان وقت الحرية"، ما هو دور هذه الحملة في مواجهة المؤامرة الدولية على القائد؟

نعم، أفشلت وقفة شعبنا المؤامرة وجميع أشكال السياسة القذرة والفاشية والعقلية الديكتاتورية التي تحكم شعبنا في كل مكان في السنوات الماضية، حيث أصبحت وقفة شعبنا وإرادته رمزًا للمقاومة.

يقول القائد عبد الله أوجلان: "حتى لو كنت بين أربعة جدران، فأنا شخص حر"، طبعًا نتحدث عن حريته الجسدية، ونجد أنفسنا مدينون لقائدنا، ومع تزامن هذه الذكرى نقدم نقدنا الذاتي حيال قائدنا فيما كفاحنا مستمر لغاية تحريره، وعلى هذا الأساس حماية مكتسباتنا تعني حماية القائد، والحماية على جميع الصعد (السياسية، الثقافية، الحياتية) إفراغٌ للمؤامرة.

حملة منظومة المجتمع الكردستاني التي بدأت بهذا الصدد، تذكير لعموم شعبنا بغية تنظيم وحماية نفسه، ومن جانب آخر حملة (حان وقت الحرية) في روج آفا تؤكد مرة أخرى أن شعوب المنطقة لن تقبل بالعبودية مرة أخرى، قدمنا التضحيات الجسام لتحقيق المكتسبات وحماية مصالح شعبنا، في روج آفا استشهد أكثر من 11 ألف شهيد لحماية الأرض ومكتسبات الشعوب.

لذلك البدء بهذه الحملة هو من أجل حرية القائد وتحرير مناطقنا المحتلة بغية توحيد قضيتنا في الأجزاء الأربعة وإحقاق حقوق شعبنا المشروعة في عموم العالم، نعلم أنها خطوة أخرى ضمن نضالنا، وفي ذكرى المؤامرة ندعو عموم شعبنا إلى الاستجابة لهذه الحملة.

* هناك محادثات جارية بين أحزاب الوحدة الوطنية والمجلس الوطني الكردي لتحقيق وحدة وطنية في شمال وشرق سوريا، كيف يمكن أن تخدم هذه المحادثات في مواجهة المؤامرة؟

المحاولات التي تُجرى بهذا الشأن بين الأطراف الكردية في روج آفا هي خطوة مهمة بالتأكيد، وأكد القائد سابقًا أهمية وضرورة الوحدة الوطنية أيضًا، ليس فقط في روج آفا، إنما في أجزاء كردستان الأربعة.

نموذج الدول العربية الـ 22 غير قادرة على حل القضية الفلسطينية، ويعود السبب إلى عدم توحيد العرب لصفوفهم، وتأثرهم بشكل سلبي بسياسة القوى الخارجية وتدخلها المباشر في هذه الدول، ويمكننا بذلك رؤية ومعرفة ما يحصل الآن في المنطقة.

تاريخيًّا تم تقسيم الشعب الكردي إلى أربع أجزاء، ليس الأرض فقط تجزأت، الكرد يتعرضون إلى سياسات قمعية من خلال التدريب، ففي كردستان المجزئة يتعلم كل كردي حسب ذهنية وأسلوب معين ومختلف عن الآخر، وهذا يعدّ انقسامًا بحد ذاته، أصبحنا ندرك تمامًا ماذا يحدث حولنا.

الإدراك بالحس الوطني والتاريخي والانتماء القومي والمجتمعي لم يعد خافيًا على أحد، وعلى هذا الأساس فإن المقاومة مستمرة للوصول إلى الوحدة الوطنية، ونسأل دائمًا: كيف يمكن لشخص يقول بأنه كردي ويرى بأن جزء من الأرض الكردستانية تتعرض للظلم من قبل الدولة التركية ويقف متفرجًا دون حِراك؟

هل هناك جريمة أكبر من أن تُقتل على أساس هويتك، لمجرد أن تستمع إلى أغنية كردية، هذا الأمر حدث في العاصمة التركية أنقرة، تعرض شاب في ريعان شبابه للقتل على أيدي فتية عنصريين، ومؤخرًا تكررت الحادثة بإلقاء رجلين من على متن الطائرة دون ذكر الأسباب أو حتى التعليق على الحدث، لذا من لديه ذرة من الانتماء عليه التمعن في هذه الأمور وعلى أساسها يتبنى موقفًا صارمًا وصريحًا تجاه مرتكبي هذه الجرائم.

في باكور كردستان وتركيا يُقتل من يمتلك الهوية الكردية، ألا يستحق هؤلاء أيضًا الانتفاض من أجلهم، الفرصة متاحة للشعب الكردي الآن، أي خسارة للكرد مرة أخرى في هذا الوقت يعني النهاية، فالكرد اليوم هم قوة فعالة على الأرض، وباتوا يدركون من هم وما هي مطالبهم.

الوحدة الكردية كفيلة بأن تساهم في إفشال المؤامرة على القائد عبد الله أوجلان، وأقل ما يمكننا تقديمه سيكون عبر وحدة صفنا تحت مظلة واحدة، ومن هذا المنطلق يجب على القوى التي تسعى إلى بناء وحدة كردية متينة أن يكون شعارها الأساسي ومطلبها الوحيد حرية القائد عبد الله أوجلان.

* دائمًا ما يركز القائد أوجلان في رسائله على أهمية الوحدة وأخوة الشعوب وأرسل في كثير من المرات بسلامه إلى العرب والمسيحيين، ما دور الوحدة بين الشعوب في إفشال المؤامرة؟

الشرق الأوسط يعيش وسط دوامة من الأزمات والمشاكل والإجراءات المتغيرة على الدوام، وسبب هذه الأزمات إما نعرات قوموية أو دينية أو مذهبية، مشروع الأمة الديمقراطية في شمال وشرق سوريا الذي يستند إلى العيش المشترك وقبول الآخر، يسد الطريق أمام مثل الانهيارات التي يتعرض لها الشرق الأوسط.

بالتأكيد الإنسانية أمام خطر محدق بها، لذا التماسك الموجود بين جميع المكونات في منطقة شمال وشرق سوريا كان حلًّا مناسبًا لما يحدث في سوريا، إذن الوحدة والاتحاد لا ينحصران حول إنهاء المؤامرة على القائد عبد الله أوجلان فقط، إنما لإيجاد مخرج من الأزمة والمؤامرة التي تحاك ضد دول الشرق الأوسط وللحد من التدخلات الخارجية التي تحاول بسط سيطرتها ونهب خيرات المنطقة وخلق أزمات متتالية لإلهاء شعوب المنطقة، والتصدي لهذا الأمر يكون من خلال تقديم الدعم اللازم لهذا النموذج الديمقراطي.

الواقع المعاش بين المكونات من كرد وعرب وسريان هو تصريح واضح وصريح وإجابة لا يمكن إنكارها لأسلوب جديد على الإنسان الاستفادة منه، وتأكيدٌ على تقدم النظرية المطروحة للقائد أوجلان، وإثبات حقيقي لا يمكن الهرب منه بأن أطروحة القائد كانت السبب لتطور شعوب المنطقة من الناحية الفكرية والاجتماعية.

أطروحة القائد عبد الله أوجلان سدت الطريق أمام مآسي ربما من الممكن أن نقع فيها مجددًا، وأن تتكرر بطريقة أخرى، واختصرت آلاف المشاكل والأزمات حال حدوثها، إذن نجد أن أفكار القائد وأطروحاته عادت بالفائدة على جميع المكونات وعلى أساسها قوبلت المؤامرات بجدارة وتم دحرها بقوة.

السلطات التركية قالت إن المشروع الموجود في شمال وشرق سوريا هو مشروع انفصالي، إلا أن رد شعوب المنطقة كان عكس ما تروج له تركيا وأثبت أهالي المنطقة ذلك من خلال تكاتفهم معًا.

وعلى الرغم من أن منطقة الشرق الأوسط تمر بأزمات كبيرة إلا أن الشعب في شمال وشرق سوريا لم يتأثر بما يحدث، وبجدارة أثبت أن الاختلاف الموجود لا يمكنه أن يغير أو يؤثر على ملامح المنطقة، وهذه إجابة وافية للمؤامرة الدولية التي تتشارك فيها العديد من دول المنطقة، فهنا لا بد من أن نطالب بحرية القائد الجسدية أيضًا ليتمتع بين شعبه بالحرية التي سعى إليها على مدار سنوات مضت.

* الآن ومع الذكرى الـ 23 للمؤامرة الدولية، تفرض الدولة التركية عزلة مشددة على القائد عبد الله أوجلان، وقد منعت محاميه من اللقاء به لمدة 6 أشهر، فما الذي يتوجب على المجتمع الدولي وبشكل خاص لجنة مناهضة التعذيب الأوروبية CPT فعله لرفع العزلة؟

فرضت السلطات التركية عزلة مشددة على القائد منذ بداية اعتقاله وحتى الآن، وهذه العزلة لا تعني بالضرورة قطع علاقاته مع محيطه وذويه ومحاميه، أساسًا القائد في عزلة تامة منذ عدة أعوام، ولكن من الناحية الحقوقية تم اعتقال القائد تعسفيًّا، لأن القانون الدولي يخلو من أي بند يسمح باعتقال القائد، وتسليمه للسلطات التركية.

اعتقل القائد ومورست بحقه اللاعدالة، كما أنه حُرم من حقوقه في اللقاء بأسرته أو مزاولة نشاطٍ طبيعي مثل الدراسة ومتابعة مجريات الأحداث، مثل هذه السلوكيات تخدم الدول التي تتشارك في مصالح وأجندات سياسية معينة.

مع الأسف لجنة مناهضة التعذيب الأوروبية ليست سوى آلة بيد الدول المهيمنة، فقد تعرض القائد لعدة محاولات تسميم في السجن، وثبت ذلك من خلال إجراء فحص طبي، وبعد مرور فترة طويلة على هذا الأمر، أدركت لجنة مناهضة التعذيب الأوروبية حقيقة ما يجري للقائد، ولكنها اكتفت بإصدار بيان خجول تؤكد فيه عدم التزام السلطات التركية بحقيقة الحقوق المنصوصة.

المحور الأهم بالنسبة لنا الآن هو حرية القائد، وإجراء محاكمة دولية عادلة، السلطات التركية اعتقلت القائد واتهمته بالإرهاب، في حين أن التدخل التركي في سوريا وارتكابه مجازر بحق شعوب المنطقة هو الإرهاب بعينه، الجميع يعلم بدعم تركيا للإرهابيين وإرسالها للمرتزقة السوريين إلى ليبيا، وأذربيجان للقتال لصالحها، وعلى عكس ما يقال فإنه بفضل فلسفة القائد عبد الله أوجلان تم تخليص الإنسانية من أكبر تنظيم إرهابي والمتمثل بداعش.

نحن لا نطلب من لجنة مناهضة التعذيب الأوروبية أن تصدر بيانات، إنما عليها إجراء محاكمة عادلة للقائد عبد الله أوجلان، وتحرير القائد الذي يدافع عن شعبه ويطالب بالحقوق المشروعة له.

* ما هو المطلوب من المجتمع الكردستاني لمواجهة المؤامرة الدولية على القائد؟

في الحقيقة الشعب الكردي قدم تضحيات كبيرة، ولم يتوانَ عن تقديم الدعم اللازم لتحرير القائد عبد الله أوجلان، وطالب مرارًا وتكرارًا برفع العزلة المشددة، ولأن المسألة متعلقة بحرية القائد فالمبتغى من الشعب الكردي أيضًا كبير.

انتفاضة الشعب الكردي وضعت أرضية متينة في التصدي للمؤامرة الدولية التي نفذت بحق القائد عام 1998 والتي على أثرها اعتقل في نيروبي عاصمة كينيا، الانتفاضة الشعبية كانت ذات أبعاد وتأثيرات جمة أثرت في الرأي العام العالمي.

(آ س)

ANHA