​​​​​​​حسو يدعو القوى الكردية لتحرّك عاجل لاحتواء الموقف في زينه ورته

Interview with قامشلو- أكرم بركات- بوطان حسين

دعا غريب حسو، القوى والأحزاب الكردية لإبراز موقف مشرّف ضد المخطّطات التركية، وحذّر من اقتتال بين الكرد في حال واصلت بعض الأحزاب الكردية التواطؤ مع دولة الاحتلال التركي.

تشهد منطقة زينه ورتي في باشور كردستان توتّراً منذ عدّة أيام على خلفية حشد حزب الديمقراطي الكردستاني قوّاته هناك، بحجّة درء تفشّي فيروس كورونا، وسط سخط شعبي من قبل أبناء المنطقة وشعب كردستان، وأوضحت لجنة العلاقات الخارجية لـ KCK بأنّ ما يحدث هناك لا يصبّ في مصلحة الإجراءات الوقائية من كورونا، كما أكّدت رفضهم لما تشهده المنطقة، باعتباره يصبّ في مصلحة الدولة التركية، وبيّنت أنّ على جميع القوى الكردية أن تدرك هذا الأمر.

وفي حوار مع الرئيس المشترك لحركة المجتمع الديمقراطي غريب حسو أوضح، بأنّ ما يحدث في زينه ورتي هي بتعليمات ومخطّطات تركيا، والهدف منها القضاء على الحركة الكردية، وناشد القوى الكردستانية للتحرّك بشكل عاجل.

نص الحوار كالتالي:

تشهد منطقة زينه ورته في باشور كردستان توتّراً نتيجة حشد حزب الديمقراطي الكردستاني قوّات هناك، برأيكم ما الهدف من ذلك؟

نعم، تشهد منطقة زينه ورتي منذ أيام توتّراً نتيجة حشد قوات حزب الديمقراطي الكردستاني قوّاته هناك، وهذا التوتّر لا يخدم القضية الكردية ولا يأتي بنتائج جيّدة، ولا خير فيها للشعب الكردي، وما نلاحظه أنّ اشتباكات ستحدث هناك؛ فكلّما طافت التناقضات الكردية للسطح تندلع اشتباكات في منطقة ما. لذلك خرج أبناء منطقة زينه ورتي في اعتصامات ومظاهرات بعد حشد حزب الديمقراطي الكردستاني قواته في تلك المنطقة، وعبّروا عن سخطهم لأنّهم يدركون أنّ هناك خطراً حقيقيّاً يهدّد الكرد.

وهنا لابد لنا أن نوضّح أنّ الدولة التركية هي التي دفعت الخلافات الكردية إلى الواجهة، والهدف ضرب المكتسبات الكردية على مدار الأعوام السابقة، وأيّ تدخل عسكري يؤثّر على المكتسبات الكردية في كردستان.

أوضحت منظومة المجتمع الكردستاني بأنّ الحشود الأخيرة لحزب الديمقراطي الكردستاني في منطقة زينه ورته هي بمثابة إعلان حرب، وأنّ هناك مخططات خفيّة، برأيكم ما هي خلفية وخفايا هذه المخطّطات؟.

ما ورد في البيان صحيح، وحزب الديمقراطي الكردستاني ليس لوحده، بل له شريك وهي دولة الاحتلال التركي، وما يفعله حزب الديمقراطي الكردستاني الآن في زينه ورتي ليس بجديد، بل فعل سابقاً في شلادزه أيضاً، حيث قام حزب الديمقراطي الكردستاني بإنشاء مقرّات للاحتلال التركي هناك، وانتفض شعب شلادزه بوجه تلك الممارسات.

شعب شلادزه وشعب باشور كردستان معروف بأنّه شعب مُضحٍ ومناضل، ولا توجد عائلة إلّا ولها عدد من الشهداء. وانتفض لأنّه كان مدركاً خطورة ما يفعله حزب الديمقراطي، لذلك أقدم على حرق المقرّات والعربات العسكرية التركية. ولكن الحزب قمع الأهالي، وأنشأ نقطة عسكرية تركيا هناك عنوةً، والآن يحاول أن يكرّر ما فعله في شلادزه في زينه ورتي أيضاً.

وهنا يجب أن نعلم جيّداً أنّ تركيا لا تخدم المصالحة الكردية أبداً، وتحاول وضع القوى الكردية في خدمة أجنداتها ومخطّطاتها. تركيا وجّهت أنظارها إلى لبيبا، ودخلت إليها عبر مرتزقتها بحجّة حماية بعض الأتراك هناك، وتدخّلت في اليمن عبر الإخوان، واحتلّت أجزاءً من الأراضي السورية عن طريق مرتزقتها السوريين ومرتزقة داعش، وتدخّلت في العراق أيضاً عبر داعش، وهنا يجب أن نسأل عن طريق من دخلت تركيا إلى باشور كردستان؟ وما هي أهدافها؟، هدفها الرئيسي الوصول إلى الموصل والأنبار وشنكال.

إنّ ما يحدث في زينه ورتي خطير جدّاً، فهو احتلال، ولكن بطريقة أخرى، حيث يتمّ قطع المناطق الكردية عن بعضها البعض، وإنشاء نقاط عسكرية تركية هناك، لذا على القوى الكردستانية وبشكل خاصّ في باشور كردستان أن تدرك خطورة ما يحدث الآن، لأنّه لا يمكن حماية كردستان عن طريق تركيا مطلقاً كما يدّعي البعض. ويجب على القوى الكردية في باشور كردستان تنحية تناقضاتها جانباً، ودرء المخاطر المحدقة بها، وإفشال المخطّطات التي يحيكها الاحتلال التركي لتجزئة المناطق الكردية في باشور وكردستان.

وهنا يجب أن نلفت الانتباه إلى أنّ تركيا أنشأت نقاطاً في إدلب في سوريا، والنظام السوري لا يستطيع الآن إخراج الاحتلال التركي منها، فهل يستطيع حزب الديمقراطي الكردستاني إخراج تركيا من النقاط التي أنشأتها في باشور بعد القضاء على القوى الكردية!؟.

كيف تقيّمون التصريحات الأخيرة لرئيس إقليم كردستان نيجيرفان البرزاني، حيث قال إنّ وجودهم في زينه ورتي مؤقّت، ووجود قوّات الدفاع الشعبي في باشور غير شرعي، ولكن لم يتطرّق إلى وجود 27 مقرّاً لجيش الاحتلال التركي في باشور؟

بكلّ أسف هذه التصريحات تُعمّق المشكلة القائمة أكثر؛ حيث يتمّ إنكار وجود قوى كردية من جهة، وتضفي الشرعية على الاحتلال التركي وقواعده واحتلاله أيضاً، وهذا خطأ كبير جدّاً، وهذا التصريح لا يخدم الشعب الكردي وقضيته أبداً.

لنسأل سؤالاً هنا، لماذا طلب حزب الديمقراطي الكردستاني الدعم من حزب العمال الكردستاني في 2014 أثناء هجمات مرتزقة داعش على مناطق باشور، كيف كان يرى في تلك الآونة بأنّها قوات كردية وشرعية في كل من شنكال ومخمور وجلاولاء وسعدية ودبس وكركوك وفي هولير. والآن لا؟؛ إذاً هذه مشكلة حقيقية يقع فيها حزب الديمقراطي الكردستاني الذي يستلم زمام الأمور في باشور كردستان، لأنّه يُناقض نفسه بنفسه.

ألم يذهب مسعود البرزاني الذي كان رئيساً لإقليم كردستان آنذاك إلى مخمور، وأثنى وشكر قوّات الدفاع الشعبي. ففي تلك الفترة كانت قوات شرعية والآن ليست شرعية، أيّ تناقض هذا؟.

هنا يجب أن نوضّح ما يلي؛ كلّما واجه الحزب الديمقراطي الكردستاني خطراً عسكرياً يناشد قوات الدفاع الشعبي ووحدات المرأة الحرّة - ستار، لأنّهم يدركون تماماً أنّها قوات مضحّية وتضحّي من أجل كردستان دون أيّ مقابل، ويرونها قوات كردستانية وشرعية. ولكن حينما يصبح الموضوع سياسياً ومؤامرات قذرة مع العدو يرونها قوات غير شرعية. وهنا تكمن الخطورة الحقيقية التي نتحدّث عنها.

نحن كشعب كردي لا نودّ أن نعيش هذه المرحلة الحسّاسة بهذا الشكل، الآن اجتمع العالم أجمع لدرء خطر فيروس كورونا وتركيا تستغلّ هذه الظروف، وتدّعي بأنّ قوات حزب الديمقراطي الكردستاني توجّهت إلى زينه ورتي للقضاء على فيروس كورونا، وكأن القوّات الموجودة هناك تنشر الفيروس، ما هذا. تركيا منذ مئات الأعوام تحاول إدخال الفيروس في الجسد الكردي، تركيا أكبر فيروس في حياة الشعب الكردي، وأخطر من فيروس كوفيد -19.

في حال اتّجهت الأمور نحو الأسوأ هل ستقتصر في منطقة محدودة أم أنّ المخطّط يستهدف كردستان كلّها؟

لا لن تبقى في منطقة محدّدة فقط، بل ستنتشر في كل مكان، وهذا خطر على كردستان عامةً، لأنّ مناطق الدفاع المشروع هامّة لكافة أجزاء كردستان، واستهداف هذه المنطقة يعني استهداف كردستان عامةً، وهنا يجب أن نوضّح أنّ العدو لا يقف عند منطقة محدّدة، في العام الماضي كانت شلادزه، وهذا العام زينه ورتي، وبعد فترة يمكن أن تكون جبال رانيا، أو جبال جارقورنا، أو سنكسريه أو قنديل.

نحن نعلم أنّ تركيا تحاول إحياء أحلام العثمانيين، ولكن لا نعلم أحلام من يحاول حزب الديمقراطي الكردستاني إحياءها، أو من يدعم.

تعاون حزب الديمقراطي الكردستاني مع العدو التركي غير صحيح، لأنّ تركيا تهدف لإبادة حركة التحرّر الكردستانية التي هي إرادة الشعب الكردي، وهي موجودة في كلّ مكان، ولها ثقلها وتأثيرها، فهي حركة وطنية، فأينما وجد أي خطر يهدّد الشعب الكردي، وأينما انتُهكت الإنسانية والقيم المجتمعية من قبل الدول الرّأسمالية فإنّ الحركة موجودة هناك لردع ذاك الخطر. وأي مخطّط يستهدف حركة التحرّر الكردستانية فإنّه يستهدف إرادة الشعب والقيم الإنسانية، ويستهدف حزب الديمقراطي الكردستاني أيضاً في نفس الوقت. لأنّ العدوّ كما يحاول الآن تقطيع وتجزئة كردستان، فإنّه سينهي الأحزاب والقوى الكردية واحدة تلو الأخرى.

ما المطلوب من حزب الديمقراطي الكردستاني، والقوى والشّعب الكردي الآن؟

على كافّة القوى والأحزاب الكردية إبراز موقف مشرّف، وعدم اصدار بيانات فقط، فقد تحدّثنا كثيراً في السابق عن الوحدة الوطنية، لو تحقّقت تلك الوحدة لما ناقشنا الآن الوضع القائم في زينه ورتي، لكُنّا ناقشنا وحدتنا، وكان الأجدر بنا الآن مناقشة موضوع الوحدة الوطنية.

على كافّة القوى الكردية والكردستانية، والتنظيمات والمؤسّسات، ووجهاء العشائر الكردية، والشخصيات الوطنية والشخصيات التي لها تأثير إبراز موقف جادّ وصارم، وألا نجعل ممّا يحدث في زينه ورتي أرضية للاقتتال وسفك دماء شباب وشابّات الكرد الذين يحاربون منذ عشرات الأعوام في الجبال دفاعاً عن إرادة الشعب الكردي وباقي المكوّنات الموجودة في كردستان.

قوات الدفاع الشعبي الكردستاني وقوات البشمركة وكافّة القوات الكردية الموجودة الآن في منطقة زينه ورتي تأسّست على مبدأ ونيّة الدفاع عن الشعب الكردي وشعوب كردستان، تأسّست بنيّة الدفاع عن القيّم الإنسانية، ولم تتأسّس بنيّة اقتتال الإخوة أمام أنظار العدو الذي يحاول إحياء أحلام أجداده.

على كافّة القوى والأحزاب الكردية أن تكون حريصة لمنع سفك دم الأخوة، وحماية زينه ورتي بإرادة كردية عبر تكاتف كافّة القوى والأحزاب الكردية مع بعضها البعض، وألّا نسمح بإنشاء قاعدة تركيا هناك، ويجب أن نعلم جيّداً أنّ زيادة أيّ قاعدة تركية في باشور هي شوكة في حلق الوحدة الكردية، وشعب باشور كردستان الذي عانى من ظلم صدّام حسين، والآن يعاني من ظلم أردوغان.

ونحن كحركة المجتمع الديمقراطي ندعم كافّة المواقف الوطنية، وندعم أي مبادرة لوحدة الصف.

ANHA