​​​​​​​فراس قصاص: تركيا تستهدف القيم الأوجلانية وعلى الشعوب مساندتها في مواجهة أعداء الإنسان

مقابلة مع ​​​​​​​فراس قصاص

أكد المعارض السوري، فراس قصاص، أن تركيا تستهدف القيم التي تسعى الأوجلانية لغرسها في ثقافة المنطقة والتي ترفض العنصرية وتكره الحرب، وأشار إلى أن موقف هولير لا يمكن فهمه إلا في إطار الخضوع للهيمنة التركية، ودعا مكونات المنطقة لمساندة الأوجلانية والأمة الديمقراطية في مواجهة أعداء الإنسان والكرامة.

ويشن جيش الاحتلال التركي منذ فجر الاثنين، هجمات واسعة على مناطق الدفاع المشروع في جنوب كردستان، بتواطؤ من الحزب الديمقراطي الكردستاني، حيث زار رئيس حكومة جنوب كردستان مسرور البارزاني تركيا في الـ 15 من نيسان الجاري، والتقى برئيس دولة الاحتلال التركي رجب طيب أردوغان ورئيس استخباراتها هاكان فيدان في قصر دولما بهجة في إسطنبول.

وبالتزامن مع هذه الهجمات، صعد الاحتلال التركي من هجماته على شمال وشرق سوريا، حيث تزايد القصف المدفعي والصاروخي على ريف زركان وتل تمر وعين عيسى.

وحول ذلك، أجرت وكالتنا حواراً مع المعارض السوري ورئيس حزب الحداثة والديمقراطية لسوريا، فراس قصاص.

وجاء نص الحوار كالتالي:

*تشن الدولة التركية هجمات على قوات الكريلا.. كيف تقيمون ذلك؟ وما هي أهداف تركيا من هذه الهجمات؟

تركيا لا تريد السلام؛ تعتاش طبقتها السياسية الحاكمة على تعظيم عوامل العنف والإقصاء من خلال تنمية عناصر التمييز والاستعلاء بين مكونات المجتمع من أجل إروائها بالحرب واستهداف الآخر الاثني والثقافي والسياسي، هكذا طغت هذه السمات على السياسة التركية منذ تأسيسها وهكذا تعاظمت وازدادت تأزماً وكرهاً واستثماراً مع العدالة التنمية وأردوغان الذي لا يتورع عن استغلال كل ظرف دولي أو إقليمي أو محلي من أجل بقائه في السلطة.

إذ إنه (أردوغان) دولياً يستغل الآن وأتصور أنه سيظل يستغل الحدث الروسي - الأوكراني الذي يوفر له مكانة إضافية لدى الناتو وروسيا على حد سواء ويشغل المجتمع الدولي عن ضجيج الحرب والدم التي يشنها على الكريلا وقوى الحرية الرائدة في المجتمع الكردي.

إقليمياً، يزيد من تماديه في سياسة الحرب والعدوان انفلاش العامل الكردي في كردستان العراق عن هدف الشعب الكردي في الحفاظ على إراداته ومصالحه وكرامته في ظل غياب دور مركزي للدولة العراقية، كما تساعده في سورية تواطؤات وتفاهمات أجراها مع النظام السوري وروسيا ويمكنه في هذه اللحظة توسيع تحديداتها وازدياد كسبه منها في ظل ما يعول عليه من انشغال أميركي ممكن أن يحدث في ظل الاستقطاب العدائي غير المسبوق الذي تلا غزو روسيا لأوكرانيا.

*ما مدى ارتباط هذه الهجمات بزيارة مسرور البرزاني إلى تركيا.. وكيف تقيمون ذلك؟

ليس صعباً أبداً تحديد الرابط بين زيارة مسرور البرزاني لتركيا وبدء الهجمات على الكريلا، واضح أن المسألة للأسف تعكس تواطؤاً إن لم يكن تنسيقاً وتعاوناً بين تركيا أردوغان وسياساتها العدوانية وبين من يفترض أنهم اخوة نضال وأصحاب تاريخ مشرف في الحرب على استبداد صدام حسين.

لا أستطيع أن أفهم هذا التناغم بين سياسة تركيا العنفية الشرهة للحرب والتدمير وبين سياسة أربيل إلا في إطار التخلي عن تمثيل إرادة الشعب الكردي والخضوع للهيمنة التركية خدمة لمصالح تتعلق بحسابات حزبية تسلطية وربما عشائرية وجهوية في الإقليم.

كانت تفاصيل الأثاث والرموز في مكان الاجتماع وعلامات الخضوع ولغة الجسد التي تسربت عن صور لقاء مسرور البرزاني بأردوغان صارخة ونابية، بكل أسف.

*تتزامن هذه الهجمات مع تصعيد تركي على شمال وشرق سوريا.. ما هي أهداف ذلك؟

طبيعي هذا التزامن، فالطرف الذي يصعد ويحارب هو عينه التركي، والظروف الإقليمية والدولية التي يريد توظيفها واستغلالها في هذا التوقيت هي عينها، وقوى الدفاع عن الحرية والكرامة والعدالة والانسان والبيئة وإن لم تكن تنظيمياً وسياسياً قوى واحدة إلا أنها جميعها تتخذ من الأوجلانية سقفا فكرياً وفلسفياً وأخلاقياً بما يكفي لتستهدفها قوى العنصرية والعدوان التركي حيث تتواجد.

بتقديري تركيا تستهدف القيم التي تسعى الأوجلانية لغرسها في ثقافة المنطقة وفي اجتماعها السياسي وهي قيم ترفض العنصرية وتكره الحرب، تعظم بالإنسان وحقوقه، تحترم إرادته وهو ما يصيب سياسة أردوغان وحلفاؤه من المتشددين الجورانيين في مقتل.

*ما حدود هذه الهجمات برأيكم؟

أستبعد أن تأخذ هذه الهجمات طابعاً شاملاً وإن كنت أميل إلى أن الحكومة التركية تريد لها أن تكون كذلك، أردوغان سيجرب كل وسيلة وسيوظف كل تغيير أو حدث يحصل في أي مكان من العالم لمصلحة بقائه في السلطة وكسبه الانتخابات القادمة وما يقوم به من غزل للقوى المتطرفة في حربه التي ينوي أو يود شنها في شمال العراق إنما هو على الحقيقة استهداف داخلي لكفاءة الانتخابات والعملية الديمقراطية يحصل بأدوات ديماغوجية شعبوية متطرفة عرف باحترافها ونجاعة استغلالها لمصالحه ومصالح حزبه الضيقة في مناسبات عديدة.

هذه الهجمات وإن كانت السيناريوهات التي تعين حدودها ونجاحها من عدمه مفتوحة على كل احتمال إلا أنني أتوقع وبشدة أن تجر أذيال الخيبة وأن تنكفئ وتتراجع وتعود بخفي حنين.

*ما هو المطلوب من مكونات المنطقة ككرد وعرب وسريان وغيرهم لمواجهة هذه المخططات؟

المطلوب من مكونات المنطقة عرباً وكرداً وسريان أن يكونوا واعين لحجم المؤامرة على أخوتهم وعيشهم المشترك التي تعمل من أجلها الأوجلانية وممثلوها، عليهم أن يقفوا في مواجهة الأتراك ومناهضتهم بكل السبل المشروعة وأن يكونوا صفاً واحداً متماسكين وجاهزين لتمثيل روح الأمة الديمقراطية والحداثة الديمقراطية في مواجهة أعداء الإنسان والحرية والكرامة التي يمثلها أردوغان وإرادة الحرب والدمار التي يحملها استراتيجية من الصعب بمكان أن يتخلى عنها.

(ح)

ANHA