​​​​​​​درار: الساعون إلى الحكم في سوريا على ظهر دبابة تركية خسروا وأصبحوا مرتزقة يقتلون في ليبيا وأذربيجان

Interview with رياض درار

قال رياض درار: "إن التدخلات التركية في سوريا لن تتوقف إلا بتشكيل قوى المعارضة لإطار يعزل الائتلاف السوري الذي يطبل لسياسات تركيا، مشيرًا إلى أن من بقي في الائتلاف يبحثون عن المال وعن سند يأتي بهم إلى الحكم على ظهر دبابة تركية، وأكد أن خسائر ضعاف النفوس بدأت تتجلى عندما أصبحوا مرتزقة لتركيا يقتلون في ليبيا وأذربيجان.لم تتوان تركيا عن التدخل في الشأن السوري منذ الحراك الشعبي في آذار/مارس 2011، ودعمت داعش وجبهة النصرة وغيرت أسماء المرتزقة حتى وصل الأمر بها إلى التدخل المباشر بعد فشل مرتزقتها في تحقيق ما تريد، بعد أن غيرت أسم مرتزقتها إلى "الجيش الوطني السوري".

ومع اقتراب الذكرى السنوية الأولى لشن الهجمات التركية على سريه كانيه وكري سبي/تل أبيض، أجرت وكالتنا حوارًا مع الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية رياض درار، حول أهداف تركيا من احتلالها للأراضي السورية ودعمها للمرتزقة ومصير تلك الأطراف.

وفيما يلي نص الحوار:

* في بداية الثورة السورية، ماذا كان هدف تركيا من وراء تدخلها ودعمها للمسلحين؟

بالنسبة لمشاركة تركيا في بداية الثورة السورية، وتأجيجها للأحداث جاء متأخرًا لأن الدور الرئيس كان مسنودًا إلى دول الخليج "قطر، السعودية، والإمارات"، التي قامت بالتمويل، وهذا التمويل جاء عبر طرق متعددة قاد إلى التسليح، وكان الجيش الحر في البدايات يتحرك، والأسلمة كانت ضعيفة لكنها كانت تطل برأسها بين الحين والآخر، حينها أرادت تركيا أن تكون بمثابة وسيط بين النظام والإخوان المسلمين وتقديم الإخوان المسلمين لمصالحة يمكن أن تؤمن شكل من التعاون فيما بينها.

ولكن بعد زيارة داؤود أوغلو فشلت الوساطة، وبدأ بعد ذلك التصعيد، لأن الخدمات التي قدمتها تركيا في البداية مثل تسليم حسين الهرموش الذي كان حينها قائد الجيش الحر، دليل على محاولة تركيا التقرب والتفاهم وإعطاء الصفة بأنها لا تريد هذا التصعيد، ولكن مع مرور الوقت بدأت تركيا تتفهم الدور، وتتقدم بشكل أكبر عبر استيعاب موجات اللاجئين إليها، وكذلك عملت على جمع الضباط في المخيمات وجعلتهم لا يشاركون بأي دور، حرصًا منها على أن تتسلم هي إدارة اللعبة.

ولذلك جاء مؤتمر إسطنبول متوجًا لتحركات قطر وتركيا في هذا المسعى عبر جمع لفيف من السياسيين بينهم عدد لا بأس به من الإخوان المتحكمين بالمسار، وهنا بدأ الدور التركي هادئًا، ولكنه كان يحاول فرز الأشخاص الذين يعملون لمصلحتها، وهذا تطلب وقتًا، تركيا كانت تتطلع إلى دور مميز في سوريا مختلف تمامًا عن أدوار الآخرين، وهو السيطرة على الحدود الشمالية بشكل كامل، وكانت بانتظار الوقت المناسب.

ولذلك حين ظهور داعش ودوره في المنطقة، وجد داعش تأييدًا كبيرًا من تركيا وتشجيعًا لاستلام تلك الحدود، لأن داعش كان أقرب الممثلين للرؤية التركية التي من الممكن أن تتلقى المساندة والتأييد.

* بعد تحول الثورة إلى أزمة، والتدخل الروسي المباشر لدعم الحكومة السورية، كيف تغيّر الهدف التركي وإلى أين توجه؟

يبدو أن الأزمة كانت تجري بين الدول الغربية وأمريكا من جهة وتركيا من جهة أخرى حول شكل التدخل العسكري في المنطقة، حيث الدول الغربية وأمريكا لم تكن ترغب بالتدخل العسكري كما حصل في ليبيا، وكان المطلوب أن يكون هناك بنغازي أخرى في سوريا، ولذلك كانت تتطلع إلى إدلب وبعض المناطق الشرقية من سوريا، ولكن لم يحصل ذلك، لأن كل الأموال والأسلحة التي كانت تدخل البلاد لم يكن هدفها التركيز على تسليح الثورة، بقدر نشر الفوضى المسلحة، ولذلك بدأت الميليشيات المسلحة تعمل بشكل وبآخر وتتلقى الدعم.

روسيا تدخلت من أجل حماية النظام والدفاع عنه، وقبل ذلك كانت إيران تتغلغل وبقوة منذ بداية الأحداث، وكان هناك تنافس على سوريا من قبل إيران وروسيا، وعندما أسقطت تركيا الطائرة الروسية كانت تعتقد بأن الغرب سيساندها في وجه روسيا، إلا أنها قبلت بسحب منظومة الباتريوت منها، وبيّن الغرب لتركيا بأنها ستواجه روسيا لوحدها، مما شكل أزمة جديدة بين تركيا والغرب.

كان التفات أردوغان إلى روسيا للتفاهم معها، في وقت كانت فيه الأرضي السورية تسحب من تحت أقدام النظام، حيث لم يبق متحكمًا سوى بجزء يسير من المناطق السورية، فدرعا، وريف دمشق سقطتا من يده، وكذلك حمص وإدلب، والمناطق الشرقية والجزيرة التي اتخذت دور المحايد نوعًا ما، وهنا بدأ دور تركيا الجديد.

* كيف أثّر التدخل التركي على الأزمة السورية من الناحية العسكرية والسياسية وموازين القوى على الأرض؟

تركيا كانت مرتاحة من وجود داعش على حدودها، وكانت تدعم التمدد الداعشي في المنطقة، وتتفاعل وتتعامل مع هذا التنظيم اقتصاديًّا، حيث كان البترول يتدفق إلى الأراضي التركية، والاقتصاد يتبادل مع تركيا أو عبرها، وكل الدعم سواء السلاح أو المسلحين كانوا يقدمون عبر تركيا، هذا الدور الذي قامت به في هذا الأثناء جعلها لا تخشى أي تحرك آخر من الجهات السياسية الأخرى.

وتركيا كانت تعمل على ترتيب البيت الداخلي بين السياسيين بحيث أصبحت أقرب من مواقفها في المجلس الوطني، ولاحقًا في الائتلاف الذي كان قد جعل مقره في مصر مع وجود حكومة الإخوان في تلك البلاد، وسرعان ما أصبح المركز في تركيا مع سقوط سلطة الإخوان في تلك البلاد، ليصبح بذلك مركزها في تركيا، والتي اتخذت دور التحكم بمشاركة السياسيين والعسكريين وترسم أهدافهم وتحركاتهم.

* الآن، كيف تستخدم تركيا المسلحين السوريين المرتبطين بها وأين؟

بعد اتفاقات أستانا حول خفض التصعيد برز الدور التركي الشريك لروسيا وإيران في تخفيض وجود المسلحين في المناطق التي كانت تسمى خفض التصعيد، وجرى تخفيف أثر هذه المجموعات المسلحة عبر مراحل الصراع، وبالأخص مع تهجير المسلحين إلى مناطق محددة في شمال سوريا إدلب، وعفرين بعد احتلالها، ولاحقًا في سريه كانيه/رأس العين وكري سبي/تل أبيض، كل هذا كان يسير بهدوء وحذر ضمن سياسات ما يسمى خفض التصعيد بتوافق روسي إيراني مع التوجه التركي.

اتفاقات خفض التصعيد في أستانا وسوتشي قادت إلى أن يكون هناك مقايضة بتسليم الأراضي للجيش التركي ومرتزقته، مقابل أن يكون هناك مساعدة في تخفيف حركة المسلحين في الداخل السوري والقضاء عليهم، هذا ما جرى باستمرار وما زالت تفاعيله موجودة، وانتقلت بذلك الحركة التركية من الداعم الغربي إلى التفاهم مع روسيا وإيران عبر اتفاقات أستانا.

* هل يمكن تقييم ممارسات التغيير الديموغرافي والتهجير والتوطين وإرسال الجيش وتعليم اللغة التركية ورفع أعلامها في سوريا، بأنها محاولة لسلخ جزء من الأراضي السورية وضمها لتركيا؟ وإذا كان هذا صحيحًا فماذا يمكن أن نسمي المسلحين المتعاونين مع تركيا وواجهتهم السياسية الائتلاف السوري؟

تركيا كانت قد بدأت بفرز حركة الائتلاف ووجوده من خلال التحكم بالأشخاص والأدوار، لذلك خرج من الائتلاف من خرج لأنهم لم يرضوا بالدور التابع، والذين ظلوا حتى الآن هم من أنصاف السياسيين الذين يبحثون عن دور وموقع ومال، وعن سند يأتي بهم على ظهر دبابة غربية أو تركية إلى الحكم.

وحركة المسلحين في سوريا كذلك أصبحت مرتبطة بالمخابرات التركية التي تأمر بأي تحرك فتُطاع، هذا الأمر استمر للقضاء على الجيش الحر، وإبراز حركة المسلحين الإسلاميين، وكل ذلك كان بدعم ومساندة وموافقة من الإخوان المسلمين، ففي عام 2013 قال رياض الشقفة في مقابلة صحفية بأن "الجيش التركي مسلم ونرضى أن يتدخل ويسيطر على سوريا"، هذا الموقف له ما يتبعه من كل العقلية الإسلامية السياسية التي ترى في تركيا امتدادًا لمنظومة الخلافة.

ومن جهتها تركيا كانت تعمل على تقديم الرؤية في هذا المعنى، لأن طموح أردوغان الامبراطوري بدأ يظهر بشكل واضح في الفترة الأخيرة، هذا الطموح تحدث عن العهد الملي وأن المناطق القريبة من الحدود التركية هي مناطق تخضع لذلك العهد، والذي بدأ يمتد إلى أكثر من منطقة في سوريا وفي بلدان أخرى مثل ليبيا، الصومال، اليمن، وأذربيجان مؤخرًا.

كل هذا التدخل يدل على أن الطموح الامبراطوري لأردوغان بدأ يأخذ مداه ويظهر على السطح بشكل فاعل، وهو يبتز الدول المتصارعة سواء في سوريا أو مناطق أخرى "روسيا وأمريكا" ليحصل عبر ذلك على المزيد من الدعم أو الأرض في الأدوار التي يقوم بها.

* في ظل تزايد الأزمات التي يعيشها النظام التركي في شرق المتوسط وليبيا والصراع الأذري الأرمني، بالإضافة إلى سوريا، ما هو مصير المخطط التركي في سوريا ومن معه من المجموعات السورية التي يقاتلون لحسابها؟

طموح أردوغان الإمبراطوري قاده لمثل هذه الممارسات سواء كان في المتوسط أو على الحدود مع اليونان أو في ليبيا أو سوريا، هذا واضح في التقدم المستمر باتجاه هذا الهدف، لكن بالنسبة لسوريا كان الأمر الواضح هو الاحتلال المباشر للأرض، وللأسف هناك رضى من الدول المتنافسة سواء كانت روسيا أو أمريكا التي بدأت بالمقايضة بدءًا من جرابلس ثم عفرين وصولًا إلى سريه كانيه/رأس العين وكري سبي/تل أبيض.

هذه المقايضات جعلت تركيا تتحكم في المنطقة وجعلت ضعاف النفوس يشعرون بأنهم يكسبون من خلال الدعم التركي لهم، ولكن الخسائر بدأت تتجلى عندما أصبحوا مرتزقة لدى تركيا يقاتلون في مناطق ليست ضمن أجندات الهدف الذي قامت من أجله الثورة السورية، فأصبحوا يقتلون في ليبيا وأذربيجان، ويقتلون في أصقاع الأرض.

السياسيون في الائتلاف يطبلون لهذه التوجهات التركية ويتبنون الأجندات التركية لمواجهة حركة التغير الإيجابي التي يقوم به أبناء سوريا في الداخل، والتي تعمل على إدارة الملف بشكل متوازن وهادئ وصادق، لأن الحل ليس عسكريًّا إنما سياسي، وما تشكيل الإدارة الذاتية إلا من أجل ذلك الحل، لتحديد الموقف القادم من شكل سوريا الذي يقوم على اللامركزية والنظام الديمقراطي.

وهذا الأمر يواجه السياسات التركية لذلك تعمل تركيا بشكل مستمر على تفاهمات عبر سوتشي وأستانا للقضاء على هذا المشروع، وهذا العمل مستمر، ويتطلب مواجهة سياسية دقيقة حتى لا تتأثر المنطقة بحجم الهدف التركي الذي يريد الاستيلاء عليها.

* كيف يمكن وضع حد للتدخلات التركية في سوريا، وما هو دور الأطراف المختلفة في ذلك (الحكومة، معارضة الداخل والخارج)؟

التدخلات التركية لن تنتهي ولن تتوقف وباعتقادي أن مواجهتها يتم عبر الإصرار على تفاهم قوى المعارضة حول مواجهة أي تدخلات سواء من تركيا أو غيرها، وقوى المعارضة هذه عليها أن تجتمع على كلمة موحدة تستطيع من خلالها أن تضغط على الائتلاف أو تجعله في دائرة الإدانة، لأنه وضع أوراقه في يد تركيا، ولم يعد لديه مصلحة سورية، عندها يمكن لقوى المعارضة أن تشكل إطارًا يستطيع أن يأخذ دعمًا دوليًّا في عزل ممثلي الائتلاف ورسم سياسة جديدة لإطار جديد يأخذ اعترافًا دوليًّا.

وحينها، هذا الإطار من قوى المعارضة سواء في الداخل أو الخارج مع مجلس سوريا الديمقراطية الذي يمثل مجموعة من القوى السياسية، في أرض حرة ولديها قوة عسكرية مقاتلة تدافع عن قرارها، يمكّن أبناءها من أن يقوموا بتفاهمات مع الحكومة السورية للوصول إلى حل سياسي يرسم إطارًا لسوريا المستقبل ويواجه كل التدخلات من الأطراف كافة.

وأعتقد أن تركيا ستعمل على تخريب أي عمل من هذا النوع، وقد أصبح لديها أتباع وقوة تسيطر عليها عسكريًّا في كل من إدلب، وحلب، وجرابلس، وكري سبي/تل أبيض، وسريه كانيه/رأس العين، ولذا علينا العمل بالضغط على المجتمع الدولي لإخراجها وإخراج المرتزقة الذين يعملون بإمرتها.

* كيف يمكن حل الأزمة السورية؟

الحل في سوريا هو حل سياسي، وكل حل يعتمد على القوة العسكرية هو حل خاطئ وخاسر للجميع، وفقط المستفيد منها دائمًا هم المتدخلون الخارجيون، وعلى السوريين أن يوحدوا كلمتهم في المعارضة وأن يتوجهوا إلى العالم للاعتراف بدورهم، وأن يقبلوا بالحل السياسي مع الحكومة السورية، فهذا الحل يمكن أن يأتي بهدنة وتفاهمات تعمل على الوصول إلى بناء عقد سياسي واجتماعي جديد، ويمكن لهذه التفاهمات أن تتعايش إلى وقت تستقر فيه الأمور وتصبح هناك إمكانية لإعادة سوريا واحدة في إطار حكومة واحدة تدير شؤون البلاد وتعمل على الإعمار وإعادة المهجرين والتنمية والاستقرار.

(ح)

ANHA