​​​​​​​وفاء الشاذلي: أردوغان يحلم أن تصبح بلاده ممراً لتصدير الغاز

Interview with مركز الأخبار- كيفارا شيخ نور

أكدت المحامية التونسية وفاء الحزامي الشاذلي بأن الغزو التركي لبلدان المنطقة وشمال إفريقيا بدأ منذ سنوات عبر التمهيد الثقافي, وأشارت إلى أن أردوغان يحلم بأن تصبح بلاده ممراً لتصدير الغاز المكتشف في شرق المتوسط إلى أسواق الغاز الأوروبية.

تستمر تركيا بتحركاتها في منطقة الشرق الأوسط, حيث تحاول مد أذرعها في ليبيا وتونس والجزائر، وصولاً إلى حدود مصر.

وحول هذه التحركات أجرت وكالة أنباء هاوار حواراً مع المحامية التونسية وفاء الحزامي الشاذلي.

وجاء نص الحوار كالتالي:                                           

*ما هو هدف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من تحركاته في تونس والمنطقة؟

أردوغان ومنذ مدة طويلة يخطط لاسترجاع الهيمنة التركية على بلدان شمال إفريقيا، التي كانت  تحت سيطرة الاحتلال العثماني وقد ابتدأ عمله على المستوى الثقافي بغزو المسلسلات التركية لمنطقتنان وعلى المستوى الاقتصادي من خلال اتفاقية تجارية تعود لقرابة خمسة عشرة سنة، وهي اتفاقية مرهقة بل مدمرة للاقتصاد التونسي ولا يخفى على أحد أن الأتراك منذ عهد الدولة العثمانية يبدؤون بالاستعمار الاقتصادي، قبل عملية الغزو العسكرية ليسهل عليها تركيع الدول.

ونحن في تونس أعلنا منذ سنوات المقاومة ضد المد التركي الاقتصادي والثقافي, وحاربنا تواجد مدرسة وقف المعارك التركية التي تجهّز لدولة عثمانية جديدة بقيادة سلجوق الحرملك أردوغان.

وما نأسف له هو أن وجود الإخوان في الحكم قد ساعد كثيراً الطمع التركي للسيطرة على منطقة شمال إفريقيا من جديد وقد عوّل أردوغان على الحكام الذين يسيطرون على تونس، اليوم، لتنفيذ رغباته وأحلامه باعتباره رئيس الإخوان في العالم، وتربطه بهم نفس المرجعية الأيديولوجية، فوفر لهم الدعم المادي واللوجستي للسيطرة على مفاصل الحكم في تونس رغم أنهم أقلية.

وقد قدِم إلى تونس في زيارة غير معلنة للاتفاق حول دعم تونس لبلاده ليحكم قبضته على ليبيا وليتمكن من تنفيذ الاتفاقية التي تربطه بحكومة السراج في مذكرتي تفاهم عسكرية وبحرية.

فتونس لها موقع استراتيجي في منطقة شمال إفريقيا وهي أرض عبور لقواته وتجهيزاته وأسلحته، كما أن تونس تملك حدوداً برية مع ليبيا بخمسمائة كم،  والمياه الإقليمية التونسية تحدها المياه الإقليمية الليبية ولنا مياه إقليمية مشتركة بجهة الكتف برأس جدير.

وقد أثارت  زيارة أردوغان لتونس غضب  التونسيين، وأقصد طبعاً أحرار تونس الذين لا ينتمون لجماعة الإخوان، وعبّروا عن رفضهم الشديد لأية مخططات عثمانية أو نية غدر للشقيقة ليبيا عبر استغلال أراضينا وحدودنا.

ومن لا يعرف التونسيين فليعرف أن أجدادهم بقيادة البطل علي بن غذاهم  رفضوا دفع الجباية التي كانت تُرسل للباب العالي في تركيا ولمن لا يعرف التونسيين، فنحن شعب لا يرضى بالعثمانيين الذين سلموه للمستعمر الفرنسي.

وأحرار تونس يعلمون جيداً أن أردوغان العثماني أبرم اتفاقا باطلاً مع فائز السراج ذي الأصول التركية وهذا الاتفاق ينتهك القانون الدولي، وينطوي على سوء نية، ويعد خطوة تصعيدية تدعم مشروع القرصنة التركي، اللاهث وراء ثروات الغاز والنفط في منطقة شرق المتوسط.

ما هي الغاية من الاتفاقية العسكرية بين أردوغان والسراج؟

من منا لا يعرف أن أردوغان يراهن على ثروات شرق المتوسط من الغاز لتجاوز أزمة تركيا في الطاقة والاقتصاد، ويحلم بأن تصبح بلاده ممراً لتصدير الغاز المكتشف في شرق المتوسط إلى أسواق الغاز الأوروبية، خاصة وأن هذا الوضع يرشح تركيا لأن تصبح قوة إقليمية مهيمنة في محيطها الحيوي.

لكن هيهات, فاتفاقية السراج وأردوغان هي معدومة الأثر قانونياً،  إذ لا يمكن الاعتراف بها على ضوء المادة الثامنة من اتفاق الصخيرات الذي ينص صراحةً على أن رئيس مجلس الوفاق لا يمكنه إبرام الاتفاقات الدولية بمفرده.

لكن ورغم كل ما يحيط بالاتفاقية من بطلان، ورفض من القوى المحلية والإقليمية، والدولية إلا أن أردوغان يصرّ على المغامرة والتصرف بكل استهتار وعنجهية غير محسوبة العواقب.

وكل ذلك لأجل رفع شعبيته في الداخل قبل الانتخابات المقبلة سنة 2023 ،خصوصاً وأن المعارضة التركية بصدد كسب النقاط و لا يخفى على أحد هزيمة حزب أردوغان المدوية في انتخابات بلدية اسطنبول وهي هزيمة قصمت ظهره وأفقدته صوابه.

هل هناك في تونس من يدور في الفلك التركي ؟

نحن في تونس نعلم جيداً أن أعوانه من الإخوان بصدد العمل من تحت الطاولة، لتمكين أردوغان من مبتغاه، وكل ما يريده من دعم عبر دولة تونس بحكم أن سقوط الإخوان في ليبيا يعني سقوط الإخوان في تونس، وهم على وعي بأن معركتهم في ليبيا هي المعركة الأخيرة بل هي معركة الكينونة أي الحياة أو الموت خاصة بعد سقوطهم في مصر والسودان.

فالإخوان في تونس يعلمون أن تركيا قد ساعدتهم على الصمود بوجه الشعب التونسي، الذي يرفض بأغلبيته وجودهم في الحكم ويعلمون أن تركيا وفّرت منصاتها الاستخباراتية لنصرتهم بالانتخابات الفارطة، إن الأيام القادمة حبلى بالجديد، وستكشف الكثير من الخبايا.

لكن ما نؤكده هو أن درجة الوعي الشعبي بما يدور في خلد العثماني الجديد، وزبانيته في تونس مرتفعة, وتونس في 2020هي ليست تونس 2011 وسنتصدى لأحلام الطيش العثمانية وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة، سننتصر بحول الله عليهم، ونتمنى للشعب الكردي الانتصار، وله منا كل المحبة والمساندة وأقول له ما ضاع حق وراءه مطالب.