​​​​​​​صالح مسلم: تركيا هي الخاسر الأكبر رغم كل ما أنفقته

Interview with مركز الأخبار- أحمد محمد

اعتبر صالح مسلم أن انتهاء مساري أستانا وسوتشي وبروز التناقضات بين روسيا وتركيا على الساحة السورية أمر طبيعي بعدما استنفذ المساران غايتهما، كما رأى أن عودة إيران إلى الواجهة في سوريا لن يسبب قلقاً لأمريكا طالما بقي بعيداً عن الحدود الإسرائيلية.

وفي حوار مع ANHA قيّم مسؤول العلاقات الخارجية لحزب الاتحاد الديمقراطي PYD صالح مسلم, تطورات الأحداث في إدلب وعلى الساحة السورية بشكل عام والتناقضات بين روسيا وتركيا وبروز الدور الإيراني إلى الواجهة مرة أخرى وتأثير الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا على علاقات القوى المهيمنة في سوريا.

وتوقع مسلم أن تقود السياسات المتهورة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى خسارة تركيا لكثير من الأوراق في سوريا وكذلك ليبيا.

*كيف تقيمون التصعيد الحاصل في إدلب وريف حلب الغربي مع تصاعد الهجوم التركي على شمال وشرق سوريا؟

الأزمة السورية وصلت لمرحلة جديدة وهي الاعتماد على الدول المتدخلة في الأزمة السورية, منها "الوجود الأمريكي, والروسي, والتركي, والإيراني والنظام الذي يدافع عن نفسه", ومرحلة الصراع بين اللاعبين الأصليين, ولا تزال هناك أدوات يستخدمونها , لكن الكل يريد أن يحقق ما يصبوا إليه في سوريا, لذلك نجد صراعاً محتدماً في سوريا.

القوى الرئيسية التي هي التحالف الدولي الذي لا يزال مؤثراً, وكذلك الروس الذين تدخلوا في الأزمة السورية إلى جانب النظام في سبيل مصالحهم لكن من خلال النظام, ويرغبون في تعزيز سيطرة النظام على كامل الأراضي السورية وتأمين بقاء النظام, وأيضا تركيا أرادت الاستفادة من الربيع العربي لتحقيق مصالحها وأهدافها, لكن تركيا اليوم وصلت إلى مرحلة تناقضت مصالحها مع  مصالح قوى الهيمنة التي تلعب في سوريا, ومع ظهور بعض القوى الجديدة على المسرح السوري, والتي لم تكن بحسبان قوى الهيمنة وهي الإدارة الذاتية الديمقراطية و إرادة الشعب, أحدثت معطيات جديدة  تتصارع فيما بينها الدول والمصالح اليوم.

أما بالنسبة إلى احتدام الصراع في منطقة إدلب فإنه أمر كان متوقعاً منذ بداية أستانا, فأستانا وصلت إلى أستانا 14, وهي كانت خطوة تكتيكية من جانب بعض الأطراف الذين قادوا هذه المرحلة وهي روسيا, والهدف حشر جميع القوى المتطرفة والجهاديين والسلفيين في منطقة معينة وهذا ما حصل, و في النهاية كان لا بد من القضاء على هذه المجموعات, وهذا ما يحدث  اليوم في إدلب, وكان الأمر متوقعاً منذ سنتين منذ أن بدأت مسارات أستانا وسوتشي, والتي كانت لعبة تكتيكية بين روسيا وتركيا, لحشرهم في منطقة محددة والقضاء عليهم بعدها, وما يجري اليوم في إدلب أمر طبيعي نتيجة تلك المسارات السابقة, وهذا سيستمر حتى القضاء على هؤلاء الإرهابيين لتعود المنطقة إلى سلطة النظام السوري, لأن العالم لن يرضى بوجود بؤرة جهادية وإرهابية تهدد العالم.

*كيف تقيم التغيرات في سياسة الدول المتدخلة في سوريا وخاصة تناقض مصالح روسيا وتركيا؟

التناقض كان موجوداً منذ البداية, الأتراك حاولوا اللعب على حبال عديدة, كانوا مع قوى الهيمنة التي أرادت التغيير في سوريا, وسعوا في مصالحهم الخاصة مثل توسع الميثاق الملّي, لكن هذه المصالح كانت مرفوضة من قبل قوى التحالف والنظام السوري وكذلك روسيا, فكان لا بد أن يحصل هذا التناقض, وتركيا لعبت على عدة حبال وبدأت بسياسة الابتزاز منذ البداية منذ أن رتبت لعمليات الهجرة, وشجعت على الهجرة إلى داخل تركيا, وكان أمراً مخططاً, هي أرادت أن تستخدمهم في مناطق أخرى لمصالحها السياسية كما تفعله اليوم في توطين متشددين  في شمال وشرق سوريا, يخدمون تركيا ومصالحها, ولتنفيذ ما عجز عن تنفيذه نظام البعث في الحزام العربي.

لكن العامل الجديد الذي ظهر وهم مكونات شمال وشرق سوريا, والكرد ومقاومة شعوب شمال وشرق سوريا ونظامها ومشروعها, غيّرت المعادلة السياسية, وأسس لنظام جديد كان مغيباً عن سوريا, وهو مشروع  سورية ديمقراطية يضم كافة المكونات السورية, وبذلك أفشلت سياسات تركيا من خلال المقاومة التي أبديت في عفرين وكوباني وكر سبي وسري كانيه, وجميعها غيرت المعادلة، وجعلت الشعب الكردي ومكونات شمال وشرق سوريا ومشروعها ونظامها الجديد في المنطقة يلقى إعجاباً وتأييداً من العالم, وغيرت سياسات العالم ومنها سياسة أمريكا حيال المنطقة, والعامل الجديد الذي ظهر أصبح مطلب كل السوريين لكن تركيا لا تزال تعرقل هذا المسار, ونحن الآن نواجه بعض الوعود التي أعطيت لبعض الأطراف مسبقاً, والواقع الجديد الذي ظهر على الساحة، وهناك صراع في هذا الأمر, ولا بد أن يحق الحق, ولا سيما بعد أن أصبحت قوى الهيمنة تنحاز تدريجياً إلى جانب هذا النظام الجديد.

*ماذا يقصد أردوغان في تصريحاته عن انتهاء سوتشي وأستانا؟

نعم، بالطبع مسار أستانا وسوتشي و ما إلى ذلك من الاتفاقات كنا نعتبرها منذ البداية بأنها عابرة, كان لا بد من هذه النهاية, ولا بد لها أن تنتهي, لأنها تكتيكات وصلت لغايتها, ولأن الغاية من أستانا هي جمع كافة المجموعات الجهادية والإرهابية في منطقة محددة والقضاء عليها بعدها, وهذا كان المخطط الروسي, ونحن صرحنا به منذ البداية وهذا ما تحقق, ولهذا أستانا أدى دوره, وجمعهم في منطقة إدلب, وما يجري اليوم هي مرحلة القضاء عليهم, وهذا ما لا تريده تركيا, واعتبر كلام أردوغان في هذا المجال صحيحاً (انتهى دور أستانا وسوتشي), وهو يقصد بأن دور التعاون الذي جرى بين تركيا وروسيا قد انتهى أيضاً, لأن روسيا حققت بعض غاياتها التي كانت تسعى إليها, ومنها تمكين سيطرة  النظام على أكبر مساحة ممكنة من الأراضي السورية, ليصبح لديه قوة ووجود وقبول دولي, والأمر بات جلياً عند غياب ما كان متداولاً، والحديث حول رحيل الأسد الذي تراجع اليوم, وتركيا اليوم هي الخاسر الأكبر في هذه المعادلة لأنها لم تستطع الوصول إلى مصالحها في سورية, رغم كل ما خلفته من دمار, وكل ما أنفقته في هذا المسعى, بل استطاع الروس تحقيق مكتسبات أخرى على حساب الناتو, نظراً لوجود تركيا والتي باتت تعتبر عبئاً على عاتق الناتو, والذي يدعو إلى ضرورة إعادة تغيير سياساتها أو أن تنحل.

الروس نجحوا بزرع الخلاف بين تركيا والناتو, واستطاعوا تمرير خطوط الغاز عبر تركيا, وربط تركيا بروسيا من ناحية الغاز جعل روسيا تتحكم في العديد من الأمور التي تسبب عدم قدرة تركيا الابتعاد عن روسيا, الأمر الذي فرض عزلة عالمية على تركيا.

*كيف تترجم تصريحات أردوغان حول ضرورة ترجيح  روسيا بين سوريا وتركية ؟

أسلوب الرئيس التركي أردوغان هو أسلوب الابتزاز, يتعامل مع السياسات الدولية ومع سياسته الداخلية بعقلية القروي, إما أبيض أو أسود، وعبر الابتزاز, فقد ابتزت أوروبا كثيراً عبر موضوع اللاجئين لتحقيق مصالحها في سوريا, هذه السياسة  ألحقت ضرراً كبير بتركيا, الآن عندما يقول بأنه على روسيا أن تختار إما النظام السوري أو تركيا, فإن تركيا ستخسر أيضا, لأن أردوغان قد لا يكون يحسب حساب بأن روسيا كسبت الشرعية في سوريا من خلال الاعتماد على دعوة النظام السوري لدخولها إلى سوريا, وأعتقد بأن تركيا ستخسر هذا الرهان أيضاً, والرئيس التركي يفتقر إلى التعاطي مع المعطيات الجديدة بعقلانية, وهذه السياسة التركية ستخسر سواء في ليبيا أو اليونان أو قبرص, الرئيس التركي مغرور بقوته المستمدة والممنوحة من الناتو, لكن سياسته ستخسر.

*ما سبب عودة إيران للواجهة السورية مرة جديدة وبالأخص بعد مقتل قاسم سليماني؟

إيران هي قوة إقليمية وتريد توسيع نفوذها ولديها علاقات قديمة منذ قدوم الثورة الإسلامية في إيران مع النظام السوري, لكن خطر إيران على اسرائيل هو الجانب المقلق للولايات المتحدة الامريكية, وترغب أمريكا ان تضمن ان لا تشكل إيران خطرا على اسرائيل, وان العقوبات التي فرضت على إيران ومقتل سليماني وغيرها قضت أمريكا على شوكة إيران, ولن يزعج أمريكا تواجد الإيرانيين في بعض الجيوب البعيدة عن اسرائيل كما في بعض أرياف حلب, مثل النبل والزهراء وغيرها, وليس لدى أمريكا أي انزعاج من تواجد قوى ناعمة إيرانية في هذه المناطق, والصراع الدائر الآن في العراق سيكون حاسماً, وأن بعض التواجد الإيراني في سوريا بحيث لا تلحق ضرراً بالتواجد الأمريكي والإسرائيلي لن يكون مهماً.

وإن قوى الهيمنة في سوريا (أمريكا وروسيا) عجزت عن خلق صراع بين كل من تركيا وإيران، لن تستطيع إدخال تركيا وإيران في صراع, ولكن تلك الأطراف ستستخدم تناقض الدولتين العثمانية والصفوية, لكن تركيا وإيران لن تنساقا إلى صراع لأنه سيكون دماراً لكلا البلدين, ولن يدخلا في صراع مباشر, لكن كل طرف سيحاول استخدام طرف ضد الطرف الآخر.

ANHA