​​​​​​​باحث متخصص: تركيا تعرقل الانتخابات الليبية خشية خسارتها وخروجها من المشهد الليبي

Interview with أماني عزام

قال الباحث والصحفي المختص في الشأن الليبي، عبد الهادي ربيع، إن تركيا تعرقل الانتخابات الليبية خوفاً من خسارة مرشحها الأمر الذي يعني خروجها من المشهد الليبي، ولفت أنها نقلت أسلحة من أفغانستان إلى ليبيا.

وحذرت أحزاب وتكتلات ليبية من تداعيات تأجيل الانتخابات الرئاسية والتشريعية في البلاد التي كانت مقررة في 24 كانون الأول/ديسمبر من العام الماضي، وسط حالة من الإحباط بين الليبيين ناتجة عن تجاوز الاستحقاق الوطني الهام الذي يعول عليه وينتظره كل الليبيين لطي عقد من الحرب والانقسام في البلاد بعد إسقاط نظام معمر القذافي.

ولم يحدد حتى الآن موعد إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية الليبية، ورغم حديثها إعلامياً عن دعمها للانتخابات، إلا أن المراقبين يرون أن تركيا هي من تقف وراء تأجيل الانتخابات.

وفي هذا السياق أجرت وكالتنا حواراً مع الباحث والصحفي المختص بالشأن الليبي، عبد الهادي ربيع، للحديث عن تأجيل الانتخابات الليبية ومعرقليها وأهدافهم والسيناريوهات المحتملة.

وإلى نص الحوار ..

* ماهي احتمالات إجراء الانتخابات من عدمها؟

الشعب الليبي لديه شبه إجماع على الانتخابات وإجرائها ولكن القوى المحركة على الأرض تريد انتخابات مضمونة النتيجة ولذلك اختلفت حول شكل الانتخابات ولذلك عملت على إفشالها، وللأسف القوى الدولية التي من المفترض أنها تدعم الانتخابات مثل البعثة الأممية نفسها أصبحت لا تريدها.

وبيان ذلك أن الأطراف المختلفة شرقاً وغرباً والدول الداعمة لها قبلت عام ٢٠٢٠ الذهاب إلى مبادرة سلام عبر حوار وخارطة طريق تفضي إلى الانتخابات التي تحكم من يحكم من الطرفين إلا أنهم فوجئوا بدخول أطراف أخرى لم تكن في الحسبان قلبت المعادلة لصالحها وهددت الأطراف المتصارعة والدول ذات المصالح من إمكانية خروجها نهائياً عن المشهد، مثل دخول الدبيبة الذي يصرف المليارات من مال الدولة على حملته الانتخابية وسيف الإسلام ذو الشعبية الطاغية والعلاقات الدولية.

فتغيرت توجهات الدول حول الانتخابات فتراجعت من الالتزام بإجرائها في موعدها إلى التأكيد على أن الانتخابات أفضل طريق للحل، حتى المستشارة الأممية في ليبيا ستيفاني وليامز فإنها لن تدعم انتخابات يشارك فيها سيف الإسلام القذافي ولذلك كثير من الأطراف الداخلية والخارجية سترفض إجراء الانتخابات.

* لماذا يرفضون سيف الإسلام القذافي وماهي إيجابيات وسلبيات فوزه؟

سيف الإسلام رجل ليس على توافق مع كثير من المرشحين للرئاسة سياسياً. أيضاً أتباعه في كل مكان وظهوره سيخصم من فرص منافسيه، كما أن ظهوره حرك ولأول مرة أكثر من مليون ونصف ليبي من المهجرين بالخارج ومثلهم في الداخل من مدن مثل تاورغاء ومرزق موالية له كما أن الآلاف بل مدن بأكملها تعد من مؤيديه مثل سرت معقل قبيلته، وفي المدن الكبرى هنالك أحياء بأكملها معروفة بالولاء له مثل أحياء قبيلته في سبها.

والأخطر من ذلك الصورة التي ظهر بها سيف ومن أمنه خاصة أن الجيش ومديرية الأمن في سبها كلاهما نفى أنه من قام بذلك وأشارا أنهما اكتفيا بتأمين المفوضية، وهو ما يعني ظهور تسليح القبيلة بشكل علني في المدن أمام الجيش والشرطة، وأسوأ ما يخافون منه هو علاقته الممتدة مع تنظيم القاعدة منذ نشأته وربما هو على تواصل مع قادته في صحراء ليبيا ودول الجوار وقد يحركهم وقت الحاجة، فالكل يخشى سيف سياسياً وأمنياً خاصة أن للرجل إرث والده من رمزية وعلاقات دولية عربية وإفريقية وكذلك من العداوات أيضاً.

*لم تجر الانتخابات في موعدها المقرر. من يقف عائقاً أمام إجراءها؟

المسألة الآن تخطت من يقف أمام الانتخابات إلى كيف يقفون أمامها. فالكل الآن يقف أمامها أما كيف يقفون هو السؤال الأهم لأنه بشكل أو بآخر سنعرف كيف نحل الأزمة، هم يقفون ضد الانتخابات الآن مدعين سببين رئيسيين؛ الأول وجود قوة قاهرة منعت إجراء الاستحقاق في موعده. ثانياً عدم وجود توافق سياسي حول قوانين الانتخابات وهما سببان متهاويان حقيقة وحجج غير مقنعة.

حيث أنه لم يستجد أمنياً خلال الفترة الأخيرة ما يمنع من إجراء الاستحقاق، وأن تعلن المفوضية حالة القوة القاهرة، ثانياً إن انتظار تحسن الأوضاع الأمنية لإجراء الانتخابات يعني أنها لن تجرى في أي وقت قريب، فالكل يعرف الوضع الأمني وهو ما كانت تعرفه المفوضية التي تتخذ من طرابلس مقراً لها تحت وطأة المليشيات والتي اكتوت بنارها في هجوم إرهابي ٢٠١٨ ومع ذلك كانت تؤكد المفوضية جاهزيتها التامة لإجراء الاستحقاق حتى إعلان القائمة الأولية والدخول في مرحلة الطعون.

أما السبب الثاني وهو فيه شيء من الواقعية ولكنه يستحيل أن يكون هنالك توافق أساساً بين الأطراف المختلفة وإلا فلماذا هم أطراف مختلفة، ومن رفضوا القوانين الانتخابية ترشحوا للاستحقاق ما يعني أنها محض كلمات لتبرير موقفهم فقط.

*هل هناك احتمالية لأن يكون هناك مرشح واحد للشرق والجنوب ضد الغرب والإخوان؟

الإشكالية أن هنالك تفتيت صوري حتى للتيار الواحد لأن المنافسة أشد قوة من رابطة التيار أو المدينة أو الإقليم، لدرجة أنك تجد شخصين من مدينة واحدة وقبيلة واحدة وتيار واحد يتنافسان في الانتخابات عوضاً عن التحالف معاً.

في حين أن البعض يعلم أنه ليس لديه فرصة في الفوز ولكنه يطمع في دور سياسي لعله يحظى بمنصب وزير أو سفير أو يحصل على مكاسب أخرى نظير تحالفه ومدينته مع المرشح الأقوى حظاً في النهاية.

فالمسألة هنا مصلحية وليست إيديولوجية.. ولكي أكون صريحاً. بعض المرشحين دخلوا الانتخابات فقط ليتمكنوا من تقديم طعن ضد مرشح ما في رسم كاريكاتيري للديموقراطية لأنه يخشى أن يقال أنه يمارس الديكتاتورية ولا يسمح بتقديم الطعن فيه في نطاق سيطرته.

*حكومة الدبيبة كانت حكومة تصريف أعمال حتى إجراء الانتخابات، تأجلت الانتخابات، فهل ستبقى هذه الحكومة؟ وماذا عن الفساد الذي يحوم حولها؟

ليبيا دولة تحكمها المصلحة والتوافقات وليس القانون بشكل كامل، وحكومة الدبيبة وفقاً للقانون منتهية بتاريخ ٢٤ ديسمبر لأن قرار مجلس النواب بمنحها الثقة نص في المادة الثانية أن مدتها تنتهي في أجل أقصاه ٢٤ ديسمبر، ولكنها رغم ذلك ستستمر وما يحدث من قبض على عدد من الوزراء سيتم الإفراج عنهم لاحقاً، فهي مجرد مضايقات من أطراف أخرى للحكومة وليس فقط دفعاً للفساد لأن القبض عليهم ببلاغات من أشخاص وليس جهات رقابية مثل هيئة مكافحة الفساد أو الرقابة الادارية أو ديوان المحاسبة، وسيتم الإفراج عنهم، والنائب العام ينظر في القضايا التي تقع أمامه ويحكم بالقانون، ولكن الغرض الأساسي من هذه البلاغات الضغط على الدبيبة الذي دخل مؤخراً في مفاوضات مع أطراف ونواب من أجل البقاء على رأس الحكومة وإجراء تعديلات وزارية وقد اتفق من خلال نائب معروف من الجنوب وآخر من الشرق مع عدد منهم مقابل التصويت لصالح بقاءه حال طلب منهم التصويت.

*من هم أبرز المنافسين على مقعد الرئاسة؟

حاليا أبرز المرشحين على الترتيب، سيف الإسلام - خليفة حفتر- عقيلة صالح- عبدالحميد الدبيبة -فتحي باشاغا- أحمد معيتيق - عارف النايض- عبد المجيد سيف النصر - الشريف الوافي، وبعضهم كون جبهة أو مبادر ة معاً وربما سيكونون قوة ضغط سياسية حال تأجيل الانتخابات وهم حفتر وباشاغا ومعيتيق والنايض وسيف النصر.

*ماهي التوافقات المحتملة؟

حالياً سيتم التوافق بين مجلس الدولة ذراع تركيا والنواب على خارطة طريق لمدة 6 أشهر والتي ستأخذ على الأقل عام، تتكون من التوافق على قاعدة دستورية وتعديلات قوانين الانتخابات وتعديلات في المناصب السيادية والحكومة ولو جزئية، وهذا أسلم حل للوصول إلى الانتخابات.

*تركيا التي تدخلت بقوة في ليبيا، هل ستسمح بإجراء الانتخابات؟

تركيا حاولت دبلوماسياً الظهور في دور داعم للاستقرار في ليبيا وليس صانعة أزمة خاصة بعد اتفاقيتها مع السراج البحرية والعسكرية وإرسالها للمرتزقة، وهي تدعي بذلك مساعدة الليبيين ومع ذلك ساعدت عبر ذراعها في ليبيا مجلس الدولة برئاسة المشري تعطيل الاستحقاق أكثر من مرة، وستعمل على تأجيلها أكثر من شهر على أقل تقدير 6 أشهر لأنه لن يكون هنالك حجة بعدها حتى أمام المجتمع الدولي الذي يفترض أنه ملتزم بدعم إجراء الانتخابات الليبية.

*في حال خسر مرشحها ماذا ستفعل تركيا؟

تركيا مستعدة بشتى الطرق وليس من المستبعد أن نشهد تجدداً للقتال في ليبيا والعودة إلى المربع الأول وإلا لكانت أخرجت مرتزقتها من ليبيا، فهي تسعى للبقاء للأبد ولذلك لن ترضى بالخروج بسهولة من خلال وجود رئيس ليس حليفاً لها ولذلك لم تخرج مرتزقتها بل الأسوأ من ذلك أنها بدأت في جلب الأسلحة الأميركية من أفغانستان بعد سيطرتها على ميناء كابول.

(ح)

ANHA