​​​​​​​علي التكبالي: إذا رفضت حكومة الوفاق مبادرة القاهرة لن يكون أمامنا سوى الحرب

Interview with ​​​​​​​علي التكبالي

قال عضو لجنة الدفاع والأمن القومي في مجلس النواب الليبي الدكتور علي التكبالي، إن الفوضى الخلاقة لا زالت مستمرة في ليبيا، وأكد أنه في حال أوعزت تركيا لحكومة الوفاق برفض مبادرة القاهرة، فإنه "ليس أمامنا إلا الحرب".

تبدلت ملامح المعركة المستمرة في ليبيا منذ أكثر من عام، لتحقق قوات حكومة الوفاق المدعومة من تركيا بالسلاح والعسكريين الأتراك والمرتزقة السوريين والأجانب، تقدماً ميدانياً على الأرض، أدى إلى إعلان قبول الطرفين استئناف مفاوضات وقف إطلاق النار لحوار جنيف "5+5"، ما جعل المراقبين يجمعون على مزيد من الحضور الأميركي في الأزمة الشرق أوسطية الوحيدة التي غابت عنها نسبياً على مدار نحو عقد من الزمن، لكن الآراء توحدت حول إعلان القاهرة بدعم مصر.

وبعد يومين من إعلان القاهرة لحل "ليبي - ليبي" برعاية رئيس مجلس النواب الليبي المستشار عقيلة صالح والقائد العام للقوات المسلحة المشير خليفة حفتر، بدأ اليوم في الساعة السادسة صباحاً وقف إطلاق النار كما أعلن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، ولكن يبدو أن قوات حكومة الوفاق وبدعم تركي لا ترغب بقبول وقف إطلاق النار وأعلنت شن الهجوم على مدينة سرت.

وللحديث عن آخر المستجدات على الأرض، أجرت وكالتنا حواراً مع عضو لجنة الدفاع والأمن القومي في مجلس النواب الليبي الدكتور "علي التكبالي".

وفيما يلي نص الحوار:

*في حديث لوسائل إعلامية قال اللواء أحمد المسماري إن هناك دول خذلت الجيش الوطني الليبي، ما هي الدول التي قصدها المسماري وكيف خذلتهم؟

أعتقد أن هناك دولاً قد قصرت في مد الجيش الليبي بالسلاح للدخول إلى العاصمة طرابلس، ولم تمده بالكميات المطلوبة لحسم المعركة على الأرض وظن أن هذه الدول التي تؤيده قد خذلته.

*دخلت قوات فاغنر الروسية في الحرب ضد حكومة الوفاق في طرابلس ولكنها انسحبت فجأة ما أدى إلى حدوث خلل في ميزان القوى، ما هي أسباب الانسحاب؟

الكل يتحدث عن الفاغنر وكأنها الجيش الأحمر الروسي، حقيقة الأمر أنه كان هناك بعض المستشارين الذين يتبعون قوات الفاغنر الروسية وهي منظمة معروفة تجلب المرتزقة إلى كل مكان في العالم، ولكن تأثيرها لم يكن قوياً بدليل أنها لم تكن في الصفوف الأولى، ولم يؤسر أو يقتل منها أي شخص، رغم الادعاءات التي ادعتها حكومة الوفاق بأن هناك قوات من الفاغنر الروسية وغيرها، ونحن الليبيين لا نريد أفراداً فعندنا الجيش الليبي الذي يزيد عدد أفراده عن 80 ألف جندي، ونحن لا نريد أفراداً ولكننا نريد سلاحاً لدعمنا.

*وهل ترى أن هناك صفقة بين تركيا وروسيا حول ليبيا أيضاً؟

تركيا دولة كبيرة بالطبع، لها مصالح وأطماع في كل مكان في العالم ومنها ليبيا، ومصالحها مع روسيا معروفة أيضاً، ولكن خلافاتهما أكثر من مصالحهما، بعد أن تم تدشين خط الأنابيب بينها –روسيا- وبين تركيا لم تعد في حاجة لذلك التعاون الدولي الكبير، ولكنها تستخدمها كورقة ضغط ربما ضد الدول الأخرى الكبرى التي قد تتدخل في ليبيا، ولكننا كما نعرف أن تركيا لا تعصي لأمريكا أمراً مهما حدث.

*ما هي العلاقة بين الأوضاع التي تشهدها كل من سوريا وليبيا؟

سوريا وليبيا تتشابهان في المواقف وتتشابهان في سبب الهجوم، فنحن نعلم أن سوريا تملك احتياطياً كبيراً من الغاز في البحر المتوسط، وهي دولة مناوئة لإسرائيل، وتقف في الواجهة، لذلك أريد لها أن تضعف وأن يدخل هؤلاء الذين يدعون أنهم أحرار، وجاؤوا لتحرير سوريا، ولكنهم من داعش ومن جبهة النصرة، وهم مسلطون على سوريا، ويعلمون ذلك ويدفعون لهم الأموال.

ظل داعش في سوريا مدة طويلة، ولم يستطع أحد أن يخرجهم، ولكن في الحقيقة لم يحدث شيء حتى جاء الروس فكان القصف الحقيقي وتقدم الجيش السوري إلى الأمام، أما في ليبيا فنحن نعلم أن الفوضى الخلاقة لا زالت مستمرة حتى الآن وهي التي تمثل التشابه في المواقف.

*هل هناك اتفاق روسي تركي على سحب المرتزقة من سوريا والزج بهم في معارك ليبيا للتخلص منهم؟ أو هل هذه خطة روسية للتخلص من المرتزقة الذين تحاربهم في سوريا وخلق شرخ بينهم وبين تركيا التي تدعمهم؟

لا أعتقد أن روسيا اتفقت مع تركيا لتنقل المرتزقة إلى ليبيا، ومن ثم يُقضى عليهم هناك، ولكن الحقيقة أن تركيا لا تتورع في أي شيء وليس لها أي عهد أو ميثاق، وقد عرفناها على مدى التاريخ على هذه الشاكلة، ولكن لن تقوم روسيا بذلك،  فلو قامت روسيا فعلاً بذلك فهي مؤامرة كبيرة على ليبيا وعلى الروس أن يتخلصوا من هؤلاء المرتزقة، وهذا هو على الأقل المنطق الأدبي الذي يحتم عليهم أن يكونوا مخلصين للشعب الذي كان يأويهم وكان يتعامل معهم بصدق.

*كيف سيؤثر إعلان القاهرة في حل الأزمة الليبية؟

إعلان القاهرة أعطى زخماً للمبادرة التي قام بها مجلس النواب منذ سنتين تقريباً والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أمن عليها، وهو الذي أوصلها إلى كل أذن في العالم، ويبدو أن له ضوءاً أخضر لأن يقوم بهذه المبادرة، وهذا هو الفرق بيننا وبين مصر، إن مصر لها وزنها العالمي وقد وافقت أمريكا كما نعرف وكل الدول الكبرى على هذه المبادرة وسوف نرى ماذا سيحدث في المستقبل القريب.

*في حال عدم قبول حكومة الوفاق الحوار السياسي، ما هي السيناريوهات المحتملة؟

سوف تتعنت حكومة الوفاق في طرابلس قليلاً برفضها، ولكنها بعد أن رأت أن كل الدول موافقة على المبادرة سوف ترضخ والأتراك لن يجدوا أي مناص غير القبول بهذه المبادرة.

أما إذا ركب الأتراك رؤوسهم وأوعزوا إلى حكومة الوفاق برفض هذه المبادرة فليس أمامنا إلا الحرب وعلى العالم أن يساعدنا في ذلك لأننا لن نسمح للأتراك أن يبقوا في ليبيا، ولن نسمح لمدينة مارقة مثل طرابلس ألا تكون في الجسم الليبي ككل.

(ح)

ANHA