​​​​​​​الكاتب خليل جمال: PDK يؤدي دور هارباكوس ضد PKK

Interview with مركز الأخبار- جيهان بلكين

قال الكاتب خليل جمال إن حزب العمال الكردستاني، وهو يدخل عامه الـ 43، يواجه هجمات دولية، وإن الشعب الكردي يدرك أن حزب العمال الكردستاني هو الضامن لتحقيق الديمقراطية لشعوب الشرق الأوسط والعالم، وهو الذي يقود طليعة النضال من أجل الحرية.

جاء ذلك خلال لقاء أجرته وكالة أنباء هاوار مع الكاتب خليل جمال، للحديث عن دور حزب العمال الكردستان في القرن الحادي والعشرين، وذلك بالتزامن مع الذكرى السنوية الـ 43 لتأسيس حزب العمال الكردستاني.

وفيما يلي نص الحوار:

يدخل حزب العمال الكردستاني عامه الـ 43، ما هو التأثير والصدى الذي خلّفه حزب العمال الكردستاني بالنسبة للشعب الكردي وكذلك في المنطقة والعالم، خلال 42 عامًا من النضال؟

حزب العمال الكردستاني وهو يدخل عامه الـ 42، استطاع أن يؤسس للشعب الكردي هوية ديمقراطية وقومية، وإرادة لا يمكن دحرها، وهذه الأمور بالنسبة للشعب الكردي لا يمكن التراجع عنها، وعليه، فإن من شأنها أن ترسخ وتعزز الديمقراطية في المنطقة بشكل عام.

  ولم يكن لوجود الشعب الكردي أي وزن يذكر في جميع أجزاء كردستان، وإذا أصبح، اليوم، بمثابة المحرك للديمقراطية، فهذا يعني أن البنية والأسس المهيمنة التقليدية، وكذلك الأنظمة الفاشية التي تأسست على هذه البنية قد بدأت بالتلاشي والزوال.

 كما أن نضال حزب العمال الكردستاني ضد القوى الدولية المهيمنة، التي تراهن على وجودها بالقضاء على الكرد وتجزئتهم، يفتح الطريق أمام تغيير دولي، ويبرز دور القوى الديمقراطية، وعليه، فإن حزب العمال الكردستاني يعني طليعة وريادة الديمقراطية والحرية، ليس فقط بالنسبة للشعب الكردي، بل بالنسبة لجميع شعوب الشرق الأوسط أيضًا.

أهنئ الذكرى السنوية لحزب العمال الكردستاني، الذي يعدّ بهذه السمات عاملًا للتغيير الديمقراطي، ومطالبًا بالمساواة والحرية على أسس الاشتراكية،  ورمزًا للنضال، ومن أجل تحقيق هذا النضال المقدس قدّم حزب العمال الكردستاني العديد من الشهداء، وبهذه المناسبة استذكر جميع الشهداء.

 لقد أصبح حزب العمال الكردستاني ومن خلال جيش الشهداء رمزًا لنضال الحرية، والقائد أوجلان هو الذي أبقى هذا الشعب منظمًا، لذلك يجب تصعيد النضال من أجل حريته، واستقبال الذكرى السنوية لحزب العمال الكردستاني كيوم ميلاد ثان للقائد عبد الله أوجلان.

العديد من الحركات التي ظهرت في الفترة نفسها تعرضت للتصفية، برأيك ما الذي جعل حزب العمال الكردستاني صامدًا؟

في أعوام السبعينات كان هناك قطبان في العالم، الأول هو الاشتراكية المشيدة، وقد كان هذا القطب متشتتًا داخليًّا، وكان من الطبيعي أن تقود الحركات الاشتراكية أو الأحزاب التي تأثرت بانقسامات الاشتراكية المشيدة طليعة النضال من أجل الحرية والديمقراطية، وبعض هذه الحركات تأسست بداية القرن العشرين والبعض الآخر في أعوام الستينات، وبدلًا من تؤسس هذه الأحزاب نفسها وفق حقيقة الشعوب والمجتمعات والأوطان، فقد نظمت نفسها وفق شروط وظروف الاشتراكية المشيدة، وعليه، فإنها تلاشت مع تلاشي الاشتراكية المشيدة، ولذلك فإنها إما أن تكون قد تلاشت بشكل كامل، أو تحولت إلى حركات مدجنة.

وفي تلك الفترة كان حزب العمال الكردستاني حزبًا فتيًا، وكان متأثرًا بالاشتراكية المشيدة، ويمتلك كوادر نشيطة، اختارت طريق المقاومة، وفي الوقت الذي كانت فيه باقي الحركات  تتلاشى وتفقد الأمل، كان حزب العمال الكردستاني يتحول إلى حركة تبعث على الأمل وحركة إنسانية.

كيف استطاع حزب العمال الكردستاني أن يفعل ذلك، من أين استمد هذا الجوهر؟

سمات وخصائص القائد كانت تتيح له ذلك، حيث استطاع استنباط الدروس من مصير الحركات المعاصرة له، كما أن للأمر علاقة  بحقيقة الكرد وكردستان أيضًا.

ما هي هذه العلاقة؟

مع ظهور حزب العمال الكردستاني، عرّف عن نفسه كحركة انبعاث، لأن "كردستان الخيالية" كانت قد دُفنت في مقبرة التاريخ، والذين قاموا بدفن كردستان لم يكونوا فقط من القوى المهيمنة الإقليمية، بل إن القرار صدر عن القوى المتسلطة العالمية، ولمواجهة قرار الموت والإبادة كان حزب العمال الكردستاني بمثابة الفرصة والأمل الأخير للشعب الكردي.

 ولذلك لم يكن أمام القائد أوجلان وأمام حزب العمال الكردستاني أي خيار آخر سوى النصر، ومن أجل تحقيق هذا النصر كان يجب التحرر من قيود الرأسمالية أولًا، وكذلك التحرر من قيود الاشتراكية المشيدة، ومنذ اليوم الأول عمل القائد أوجلان وكذلك الكوادر الطليعيين على تحقيق هذا التحرر، في مثل هذه الظروف تحديدًا تم تأسيس حزب العمال الكردستاني، لقد رفض تراكمات الاشتراكية المشيدة، وقام بمسائلة الذهنيات التي خلفتها الاشتراكية المشيدة، وسعى إلى إبراز ذهنية ديمقراطية وعلى أسس حرية المرأة، وعلى نهج الاشتراكية الديمقراطية، ليتحول إلى قوة عالمية.

القائد عبد الله أوجلان أشار، على الدوام، إلى أن للناتو والكلاديو دور في الهجمات التي يتعرض لها حزب العمال الكردستاني، لماذا عمدت هذه القوى إلى استهداف حزب العمال الكردستاني منذ البداية، وما هي أهداف هذه الهجمات؟

يجب الإجابة عن هذا السؤال بأن نأخذ حقيقة كردستان والقائد بعين الاعتبار، ففي تلك الفترة كانت كردستان مستعمرة دولية، وكانت القوى العالمية قد وضعت الكرد في حصار الإبادة، ولذلك فإن القيام بإحياء الكرد من الموت يعني أن تعادي وتناهض النظام العالمي الكوني، وأنك تعمل على إفشال مخططاتهم.

 إن القائد عبد الله أوجلان قائد اشتراكي وحزب العمال الكردستاني حركة اشتراكية، وهذا يعني أنه مناهض للقوى الرأسمالية الدولية، ومن جهة أخرى فإن منطقة الشرق الأوسط كانت تنطوي على أهمية استراتيجية بالنسبة للقوى المهيمنة، وفي الوقت نفسه فإن الدولة التركية الفاشية كانت بالنسبة لحلف الشمال الأطلسي (الناتو) بمثابة مخفر لحراسة الجبهة الأمامية في الشرق الأوسط، ويضاف إلى ذلك، أن إيران كانت قد شهدت اندلاع ثورة، وجرت بعض التغييرات هناك، وعليه فإن الناتو وكذلك الكلاديو كانوا يرغبون بأداء مهمة ودور جديدين في المنطقة وفي كردستان.

منذ أن كانوا عبارة عن مجموعة صغيرة، كانت المخابرات المركزية الأمريكية تراقب وتتابع الثوار الكردستانيين والقائد عبد الله أوجلان، والوثائق التي تم العثور عليها في القنصلية الأمريكية في طهران كشفت هذه الحقيقة بشكل جلي، ومن جهة أخرى فإن أجنحة المخابرات المركزية الأمريكية كانت تنظم نفسها ضمن حركة (أيدنليك) بقيادة دوغو برنجك، وقد عمدت منذ البداية إلى استهداف الثوار الكردستانيين والقائد أوجلان منذ أن كانوا في طور مجموعة صغيرة.

هل يمكن الربط بين المؤامرة الدولية من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، وكذلك وضع اسم حزب العمال الكردستاني في قائمة الإرهاب في أوروبا وعدد من الدول الأخرى والعديد من الأحداث الأخرى؟

إدراج اسم حزب العمال الكردستاني في قائمة الإرهاب وإدراج اسم قيادات الحزب في قائمة المطلوبين، وكذلك أسر القائد والعزلة المشددة المفروضة عليه، جميع هذه الأحداث لها علاقة بالأمور التي ذكرناها آنفًا، لقد قاموا بتجريم حزب العمال الكردستاني ووضع اسمه في قائمة الإرهاب، وكانت حجتهم في ذلك هي جريمة اغتيال أولف بالمه، كل هذه الأمور تشير إلى أن النظام العالم يستهدف حزب العمال الكردستاني بشكل ممنهج.

 ليس المهم هنا فعل حزب العمال الكردستاني، بل المهم هو موقفه الأيديولوجي والتنظيمي، فجريمة اغتيال أولف بالمه تمت على يد  الميت التركي والكلاديو، ولكن تم تلفيق التهمة بحزب العمل الكردستاني، واليوم تعترف الدولة السويدية بهذا الأمر، ورغم ظهور تنظيمات معادية للإنسانية مثل داعش والقاعدة، إلا أن هذه القوى ظلت تعدّ حزب العمال الكردستاني أخطر من هذه التنظيمات، لأن عقيلتها لا تتقبل الهوية الاشتراكية لحزب العمال الكردستاني وقائده، واليوم تطلب من حزب العمال الكردستاني وقائده التخلي عن هذه الهوية، وهذا هو سبب الهجمات، ولهذه الأسباب تم إدراج الحزب في قائمة الإرهاب.

كما حدث دائمًا في التاريخ الكردي، فإن الطبقة الكردية "المعادية لشعبها" كانت موجودة بين الكرد، ما هي علاقة هذه الطبقة بتلك القوى التي ذكرتها؟ وبرأيكم لماذا تلجأ تلك القوى إلى الأساليب نفسها؟

السبب الرئيس وراء كل الضغوط والهجمات والتهديدات وسياسات الإبادة التي تعرض لها حزب العمال الكردستاني وقيادته، هي أنهم خارج إطار النظام الكوني المهيمن، والعديد من الحركات التي تسمي نفسها بالكردستانية، هي في الحقيقة جزء من هذا النظام الذي ذكرناه سابقًا، والسمة الأساسية لهذه الحركات هي أنها تتصرف وتعمل بما ينسجم مع مصالح النظام العالمي، وعميلة له، بمعنى أن مصالح النظم التي ترتبط بها، هي بالنسبة لهم أهم وأولى من مصالح الشعب الكردي أو المصالح الكردستانية، بمعنى أنهم يتصرفون بموجب الهوية الطبقية وليس بموجب الهوية القومية والعرقية.

 ولذلك فإن ما هو موجود في كردستان ليس اقتتال إخوة، بل هو نضال دؤوب بين القوى التابعة للنظام، والقوى خارج النظام الدولي. لذلك تم توقيع اتفاقية واشنطن بين الولايات المتحدة الأمريكية والحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، هذه الاتفاقية التي تعدّ إحدى الخطوات الرئيسة للمؤامرة الدولية، وبدأ النظام العالمي بإطلاق المؤامرة مع توقيع هذه الاتفاقية بالتعاون مع اثنين من الأحزاب الكردستانية، ضد حزب العمال الكردستاني، وسبق تلك الاتفاقية اتفاقية أخرى مشابهة برعاية الولايات المتحدة الأمريكية، شارك فيها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، والعديد من الأحزاب في جنوب كردستان، وذلك فيما يخص حرب الخليج، وكذلك الحرب التي استهدفت حزب العمال الكردستاني في جنوب كردستان عام 1992، وقد اتسع نطاق هذه الاتفاقية مع اتفاقية شنكال، حيث شملت هذه المرة الأمم المتحدة.

هذه القوى التي تتحدث عنها، هي التي تقود الحرب ضد حزب العمال الكردستاني من خلال مواقفها أليس كذلك؟ هل يمكن قول ذلك؟ إذًا متى يأتي دور الآخرين؟

أحيانًا يُعتقد أن هناك حرب بين حزب العمال الكردستاني والدولة التركية، والحقيقة ليست كذلك، يوجد فرق كبير بين القوى الكونية والإقليمية والمحلية، وبين حزب العمال الكردستاني من الناحية الإيديولجية والسياسية والتنظيمية والحياتية، ويجب ألا ننسى أن هذه الحرب هي نتيجة لهذا الفرق والاختلاف، ولذلك لا يتم شرح وتعريف الأوضاع الراهنة بشكل صائب، أي أن هذه الحرب ليست عبارة عن عداء بين الكرد والدولة التركية فقط، بل هي في الحقيقة حرب بين القوى التابعة للنظام المتسلط والقوى التي هي خارج هذا النظام، وهي حرب مختلفة في مستوياتها وأهداقها.

 الحزب الديمقراطي يقول "يجب أن يتم القضاء على حزب العمال الكردستاني ولا يهم ما سيحدث بعد ذلك"، ولهذه السبب يشارك في هذه الحرب، والدولة التركية أيضًا تقول: "في البداية سوف أكسر ظهر حزب العمال الكردستاني حتى لا يتمكن الكرد من المقاومة، وفيما بعد سوف أبيد الكرد"، وهي تشارك في هذه الحرب لهذا السبب وتعقد التحالفات مع الحزب الديمقراطي الكردستاني في الوقت الراهن.

والقوى المهيمنة تعمل على إعادة تقسيم المنطقة، والقوة المنافسة الوحيدة التي تراها أمامها في مواجهة هذا المشروع هي حزب العمال الكردستاني، ولذلك فإنها تعقد مختلف الاتفاقات القذرة من أجل القضاء عليه أو إضعافه.

هنا أود منكم أن تتحدثوا عن الدور الذي تم منحه للحزب الديمقراطي الكردستاني ضد حزب العمال الكردستاني، وكما ذكرتم سابقاً، فمنذ بداية نشوء حركة الحرية كان الحزب الديمقراطي عبارة عن أداة في يد تركيا، والأمر لا يقتصر فقط على حزب العمال الكردستاني، بل هناك تاريخ يمتد إلى حادثة مقتل الدكتور شفان، فما هو الدور الذي تم منحه للحزب الديمقرااطي الكردستاني ضد حزب العمال الكردستاني في كردستان؟

بعد الأحداث والمستجدات الأخيرة لا بد أن نلقي الضوء على المهمة التي أوكلتها تلك القوى للحزب الديمقراطي الكردستاني، إنه موضوع مهم، ويقال أحيانًا إن الدولة التركية لا تستخدم الحزب الديمقراطي الكردستاني ضد حزب العمال الكردستاني أو أية قوى أخرى، كما في كل مرة، فإن الدولة التركية الفاشية تستخدم الحزب الديمقراطي ضد حزب العمال الكردستاني، ولكن وبسبب ردود الفعل من قبل الحركات الأخرى، وكذلك من قبل الشعب الكردي، فإن الحزب الديمقراطي لا يستطيع استخدام كافة القوات الموجودة لديه في الحرب ضد حزب العمال الكردستاني، أو أنه يجد صعوبة كبيرة عندما يقوم بمثل هذه الأعمال، وبشكل خاص بعد هجمات مرتزقة داعش على شنكال وبروز مقاومة مقاتلي قوات الدفاع الشعبي، فقد تضاءلت فرص الحزب الديمقراطي في شن هجوم ضد حزب العمال الكردستاني، لذلك فإن الدولة التركية بدأت باستخدام قواتها من العملاء وكذلك إمكاناتها التقنية المتطورة في الحرب ضد الكريلا.

وبعد أن سيطر ملا مصطفى البارزاني على قيادة الحزب الديمقراطي لكردستاني، ابتعد هذا التنظيم عن الأهداف التي تأسس من أجلها، وأصبح أداة في إيدي القوى المعادية للشعب الكردي، فتحالف مع شاه إيران من أجل القضاء على الحزب الديمقراطي الكردستاني-إيران، وشمل هذا التحالف الجانب الاستخباراتي وكذلك الجانب العسكري، أي أنه قاتل كقوة ميليشيات إلى جانب الشاه ضد الحزب الديمقراطي الكردستاني – إيران، وفي شمال كردستان تعامل مع المخابرات التركية (الميت) من أجل قتل الدكتور شفان، وفايق بوجاك، كما تحالف مع صدام حسين من أجل الاستيلاء على هولير وطرد قوات الاتحاد الوطني الكردستاني.

قبل أن يوجد حزب العمال الكردستاني في أراضي جنوب كردستان، حاول الحزب الديمقراطي أن يضع الحزب تحت سيطرته والتحكم به، لكن القائد عبد الله أوجلان لم يسمح بذلك، وأفشل تلك المساعي، وفيما بعد بدأ بعقد التحالفات القذرة ضد حزب العمال الكردستاني، وعلى هذا الأساس عقد العديد من التحالفات والاتفاقات مع الدولة التركية، وسوف تتكشف حقيقة هذه التحالفات مستقبلًا. بعد حرب الخليج وبرعاية أمريكية تم إنشاء حكومة في هولير، وقررت الحكومة إعلان الحرب ضد حزب العمال الكردستاني، وقد شاركت الدولة التركية أيضًا في هذه الحرب.

وهذا المخطط لا زال مستمرًا إلى يومنا هذا، وقد نجح حزب العمال الكردستاني في دحر جميع الهجمات، ولم تستطع تلك الهجمات إضعافه، على العكس فقد امتد إلى أربعة أجزاء كردستان، وتعززت قوته بشكل أكبر، وأصبحت قوة رئيسة في كردستان، لقد خاض حزب العمال الكردستاني مقاومة فولاذية ضد هجمات الحزب الديمقراطي في جنوب كردستان وضد هجمات حزب الكونترا في شمال كردستان.

ولذلك توجهت أسهم المؤامرة الكونية إلى القائد عبد الله أوجلان، وهذه المرة تدخلت الولايات المتحدة الأمريكية بشكل مباشر، وتم الكشف عن أبعاد المؤامرة الدولية، وكان للحزب الديمقراطي الكردستاني أيضًا دور في المؤامرة الدولية.

’ في جنوب كردستان يتولى الحزب الديمقراطي أداء دور حزب الكونترا‘

بعد تلك المرحلة التي أدت إلى أسر القائد، شمّر نهج التصفويين عن سواعده داخل حزب العمال الكردستاني بدعم ومساندة تلك القوى، وسعى من أجل القضاء على الحزب، وبعد المقاومة الإيديولوجية والسياسية والفلسفية التي أبداها القائد في إمرالي، تمكن النهج الجديد للمقاومة من القضاء على نهج التصفية، وخرج حزب العمال الكردستاني منتصرًا من هذه المرحلة، وازداد قوة.

ولكي يتمكن من تحقيق أهدافه بدأ الحزب الديمقراطي باستهداف مقاتلي حزب العمال الكردستاني والكوادر القيادية، فعندما تقول تركيا في الأخبار إن الغارات الجوية تمت نتيجة التعاون بين القوات المسلحة التركية والقوات المتعاونة، فإنها تقصد عملاء الحزب الديمقراطي الكردستاني، ومن جانب آخر فإن الحزب الديمقراطي وبعد هذه الممارسات خرج من كونه تنظيمًا كردستانيًّا، فقد بات وكأنه قوة أجنبية غريبة، ويؤدي دور ومهام حزب الكونترا في جنوب كردستان.

’ على خطا هارباكوس‘

وعليه فإن الحزب الديمقراطي لا يعادي فقط حزب العمال الكردستاني، بل إنه، في الوقت نفسه، يعادي جميع القيم الكردستانية. وعلى سبيل المثال، وعلى مدى سنوات لم يتمكن الحزب الديمقراطي من الاستيلاء على محافظة كركوك ومنابع النفط الغنية من أيدي الاتحاد الوطني الكردستاني، ولكن "استفتاء الاستقلال" تسبّب في تسليم كركوك إلى نظام بغداد، وكان الهدف من كل ذلك هو عرقلة حزب العمال الكردستاني الذي حقق انتصارات ضد داعش في تلك المناطق، وعدم السماح بانتشاره، لقد سلّم الحزب الديمقراطي شنكال إلى داعش بكل بساطة، ولكنه الآن يعقد الاتفاق مع حكومة بغداد حول شنكال بهدف القضاء على الإدارة الذاتية فيه، ولكي يضيّق الخناق على حزب العمال الكردستاني في مناطق ميديا الدفاعية، فقد فتح جميع مناطق بهدينان أمام الدولة التركية، إن الحزب الديمقراطي، ومن خلال هذه المواقف، يؤدي دور هارباكوس الميدي، فكما هو معلوم إن هارباكوس الميدي سلّم عرش ميديا إلى الفرس.

فيما لو تصاعدت الحرب، وشارك الحزب الديمقراطي بقواته العسكرية في هذه الحرب ضد حزب العمال الكردستاني، ماذا ستكون تداعيات ذلك على أجزاء كردستان الأخرى؟

في جنوب كردستان هناك نهجان إيديولوجيان متصارعان حاليًّا، وصراع هذين النهجين في الحقيقة موجود في جميع أجزاء كردستان بشكل أو بآخر، والنهج الأول هو نهج الأمة الديمقراطية، والنهج الثاني هونهج الحداثة الرأسمالية، والحقيقة إن الحرب بين هذين النهجين لا تعدّ حربًا داخلية بين الكرد، فلو لاحظتم هذا الصراع، فإن الكرد وأصدقاء الشعب الكردي يقفون إلى جانب حزب العمال الكردستاني، بينما تقف الدولة التركية وممثلو الحداثة الرأسمالية إلى جانب الحزب الديمقراطي، وهذه القوى هي نفسها التي ترسخ الاستعمار في كردستان وتخطط لإبادة الشعب الكردي، بمعنى أن الحزب الديمقراطي وتحت عنوان الحرب ضد حزب العمال الكردستاني، يخدم مخططات إبادة الشعب الكردي، ويسعى من خلال هذه الممارسات إلى تضليل الرأي العام العالمي، حيث يروج أن قوات الكريلا تقتل الشعب الكردي، وبذلك يعمل على تشويه سمعة الكريلا بعد أن ذاع صيتها جراء الانتصارات ضد داعش، والهدف من كل ذلك هو القضاء على المكتسبات.

’ الحزب الديمقراطي يحارب الكرد تحت اسم محاربة حزب العمال الكردستاني‘

ولذلك فإن الانتصارات التي تحققت للشعب الكردي والتي ترسخت في الضمير الإنساني، هي الآن مهددة بالزوال، والحزب الديمقراطي يتعمد تصعيد الأوضاع ويؤجج نار الفتنة، وهو بذلك يحارب الشعب الكردي تحت اسم محاربة حزب العمال الكردستاني. وينجز ما لم يتمكن المستعمرون من إنجازه، ويضع نفسه في موضع يجعل منه قوة غريبة تعمل على قتل الكرد، وإذا ما اضطر حزب العمال الكردستاني إلى خوض الحرب، فإن هذه الحرب ستكون حرب الشعب الكردي ضد الدولة التركية المحتلة وجميع القوى المتسلطة والاستعمارية، وستكون حربًا مصيرية بالنسبة لقضية الشعب الكردي، وعليه فإن على جميع أبناء شعبنا في جميع أجزاء كردستان مساندة مقاتلي الحرية، من أجل مصير قضيتهم، والانتفاض في وجه الدولة التركية الفاشية، والانضمام إلى قواتهم من أجل طرده بشكل كامل من كردستان وتخليص الشرق الأوسط من الظلم.

’ الوحدة الوطنية هي السبيل للقضاء على خيانة هارباكوس‘

يجب إزالة كل العوائق والعوامل التي تعيق تحقيق الوحدة الوطنية، ويجب القضاء على جميع مخططات الحرب القذرة، يجب أن يتم توجيه النضال إلى أهدافه الأساسية، الأمر الذي سيتيح للشعب الكردي فرصة لا تعوض، هذه الفرصة ستكون بمثابة شعلة نوروز جديدة، وهذه الفرصة لن تقضي على خيال كردستان، بل ستقضي على خيانة هارباكوس، وحدة الشعب الكردي وتحالف الشعوب على أسس الأمة الديمقراطية والكونفدرالية الديمقراطية ستكون بمثابة المحرك الأساسي لمشروع الشرق الأوسط الديمقراطي.

’يجب مناقشة تحقيق الوحدة الكردية حتى بدون الحزب الديمقراطي‘

حقيقة الحزب الديمقراطي الكردستاني تساهم في ضياع فرصة تاريخية، وتسمح للقوى المتسلطة والاستعمارية بفرض وتعزيز سيطرتها، وعندما كان القائد عبد الله أوجلان يدعو إلى أن يكون مسعود البارزاني هو الرئيس القومي، فإنه كان يرغب بأن يخرج البارزاني من نهج العمالة، ولكن القوى الدولية والقوى الإقليمية شعرت بخطر هذه الخطوة، وتمكنت من إفشال تلك المسيرة. والحزب الديمقراطي أيضًا فعل كل ما بوسعه من أجل ألا ينجح المشروع، وعليه ففي هذه المرحلة يمكن مناقشة تحقيق الوحدة الوطنية بدون الحزب الديمقراطي الكردستاني.

القوة التي تلجأ إلى المحتلين وتخدم القوى المحتلة تكون قد ابتعدت عن النهج الوطني، ومن الواضح الآن أن حزب العمال الكردستاني يبذل مساعي حسن النوايا من أجل أن يتراجع الحزب الديمقراطي عن الخطأ، وإذا لم تنجح هذه المساعي، فيمكن أن تتحقق وحدة الصف الكردي بدون الحزب الديمقراطي.

درب الثورة صعب ووعر، ورغم ذلك فإن نهج القائد أوجلان الذي وصل إلى عامه الـ 43 سوف ينتصر، وسوف تُهزم الفاشية والاحتلال، سيكون مصير العمالة والخيانة إلى مزبلة التاريخ.

ANHA