​​​​​​​عبد الكريم عمر: حان الوقت للاعتراف بالإدارة الذاتية

Interview with قامشلو – محمد أكنجي

أشار الرئيس المشترك لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا إلى أنهم افتتحوا ممثليات للإدارة في 8 دول، وأنه على الرغم من أن هناك اعتراف بها على أرض الواقع، إلا أن الوقت قد حان للاعتراف بالإدارة الذاتية بشكل رسمي.

وبيّن الرئيس المشترك لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا عبد الكريم عمر أن تعزيز العلاقات الدبلوماسية مع الشعوب هو الأهم بالنسبة لهم، ذلك لأن العلاقات مع الشعوب ذات معنى أكبر، وأكثر ديمومة، وقال لقد اتضح ذلك بشكل أكبر من خلال المواقف حيال الهجمات الاحتلالية على سري كانيه وكري سبي/تل أبيض. 

عبد الكريم عمر أوضح أن دور الإدارة الذاتية مهم جدًّا في ايجاد حل للأزمة السورية في الأوساط الدولية، ويجب أن يتم قبول مشاركة الإدارة الذاتية بشكل رسمي في اجتماعات اللجنة الدستورية السورية، وبيّن أنهم يعملون على تطوير علاقاتهم مع الدول العربية بشكل أكبر، وأبدى أسفه من عدم اعتراف إدارة باشور كرستان "جنوب كردستان"، بالإدارة الذاتية، ولفت إلى أنهم وبسبب عدم اعترافها  افتتحوا ممثليتهم في مدينة السليمانية بدلًا من هولير، وقال إن علاقاتهم مع كافة الأحزاب الكردية في باشور جيدة، باستثناء الحزب الديمقراطي الكردستاني.

وجاء ذلك في حوار أجرته وكالتنا مع الرئيس المشترك لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا عبد الكرديم عمر، حول العمل الدبلوماسي للإدارة الذاتية.

وفيما يلي نص الحوار:

*كالإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، ما هو مستوى عملكم في المجال الدبلوماسي؟

لقد بدأنا العمل في المجال الدبلوماسي مع إعلان الإدارة الذاتية الديمقراطية عام 2014.

في البداية كان مستوى عملنا منخفضًا، حيث كانت لنا علاقات واتصالات مع الوزارات الخارجية لعدد من الدول، وخطونا خطوات من أجل العمل بشكل رسمي في هذا السياق، ولم تكن حينها علاقاتنا مع الدول الأوربية رسمية بالمستوى المطلوب.   

ونتيجة نضالنا ضد الإرهاب، وإعلان الإدارة الذاتية تطور مستوى عملنا الدبلوماسي، وأصبحت لدينا علاقات دبلوماسية رسمية، فقد التقينا عددًا كبيرًا من المسؤولين في الوزارات الخارجية للعديد من الدول الأوربية، ومازلت هذه اللقاءات مستمرة، كما أصبحت لدينا علاقات دبلوماسية مع أمريكا وروسيا وكندا أيضًا، وذلك عقب الزيارات التي قامت بها وفودنا إلى هذه الدول، إضافة إلى ذلك، زارت وفود كثيرة ومن مختلف الدول مناطقنا، وعقدنا معها العديد من الاجتماعات، ومازال عملنا الدبلوماسي مستمرًّا من خلال الزيارات المتبادلة بيننا وبين الدول، ولدينا لقاءات مع العديد منها عبر الانترنيت "أون لاين"، وذلك بسبب جائحة كورونا.

وكذلك لم يقتصر عملنا الدبلوماسي وعلاقاتنا على الدول فقط، فنحن على تواصل مع العديد من المكونات، والجمعيات أيضًا، وفي هذا السياق، وبعد انسحاب القوات الأمريكية من المنطقة، وشن الهجمات الاحتلالية على مناطقنا، خرجت العديد من المواقف المنددة والرافضة لهذه الهجمات من قبل المجتمعات والمكونات في العديد من الدول، وساندونا، وهذه المواقف لم تكن من تلقاء ذاتها، فقد كانت دليلًا على مدى أهمية وقوة علاقاتنا الدبلوماسية الاجتماعية، ومدى تأثيرها، ونحن لمسنا ذلك بأنفسنا.

فكما تقوم القوات العسكرية بمهمتها في حماية المنطقة، نحن أيضًا نقوم بما يقع على عاتقنا من الناحية الدبلوماسية، ونعمل على تلافي نواقصنا الماضية، ونقوم بمهامنا خلال المرحلة التي تمر بها.

*الكثير من الوفود والبعثات زارت المنطقة، ماهي المواضيع التي نوقشت مع هذه الوفود والبعثات؟

هذه الوفود تزور المنطقة من أجل ترسيخ العلاقات الدبلوماسية، فهناك بعض البرلمانيين يزورون المنطقة دون تكليف من دولهم، بالإضافة إلى زيارة وفود من الأكاديميين والمجتمع المدني للمنطقة، ولقائهم مع الإدارة الذاتية، ومثالنا على ذلك، زيارة العديد من الوفود للمنطقة أثناء الحملات  ضد مرتزقة داعش، وخاصة خلال تحرير الباغوز، ومازالت هذه الوفود مستمرة في زياراتها، وخلال اجتماعاتنا مع التنظيمات والمؤسسات المدنية نناقش معهم حقيقة الحرب في المنطقة، ونطلعهم على نتائج هذه الحروب، كما نناقش معهم ما يستطعون تقديمه للمنطقة من الناحية الإنسانية.

كما نُطلع الوفود على واقع المنطقة من الناحية السياسية أيضًا، ونوضح لهم رأينا في حل الأزمة السورية، وطبعًا الأهم هنا هو أننا نطلعهم على الهجمات وعمليات التغيير الديمغرافي التي تقوم بها الدولة التركية في المنطقة، بالإضافة إلى مناقشة أوضاع النازحين والمُهجّرين.

'وضع معتقلي مرتزقة داعش وأسرهم'

في الكثير من لقاءاتنا مع الوفود تم مناقشة قضية أسر مرتزقة داعش الأجانب، وموضوع إعادتهم إلى بلدانهم، حيث قدِمت بعض الدول إلى المنطقة لاستلام مواطنيها، كما ناقشنا مع هذه الوفود مسألة محاكمة مرتزقة داعش على وجه الخصوص، وكان الحديث يتمحور حول وجوب تشكيل محكمة في شمال وشرق سوريا، لمحاكمة هؤلاء المرتزقة، ولدينا مساعٍ في هذا السياق، فهؤلاء المرتزقة ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية بحق الشعب في المنطقة، وبحوزتنا دلائل ووثائق بهذا الخصوص، ولهذا نجد أنه من الأفضل أن تتم محاكمة هؤلاء في هذه المنطقة، ونحن نعمل على توضيح وجهة نظرنا هذه للوفود، وخلال لقاءاتنا الدبلوماسية، ونؤكد لهم أن من الضروري دعم ومساندة الإدارة الذاتية بهذا الخصوص.     

مخيما الهول وروج′′

مخيما الهول وروج مخيمان مهمّان، ولهذا فهناك حاجة إلى مساندة من الخارج، لأن اللاجئين فيهما ليسوا مشكلتنا فقط، بل هم مشكلة عالمية، لدينا جرحى حرب، أُصيبوا وفقدوا أجزاء من أجسادهم عندما كانوا يحاربون الإرهابيين، عليهم أن يقدّموا الدعم من أجل معالجة هؤلاء الجرحى، بالطبع، هذه مسؤولية إنسانية ووجدانية في الوقت ذاته، ونحن نناقش هذه المواضيع مع الوفود القادمة من الخارج.

انظروا، هناك فيروس في العالم كله، وهذا الفيروس ينتشر بسرعة، وله تأثير كبير هنا، وإذا لم تُتخذ التدابير اللازمة في مناطقنا فسيظهر وضع خطر للغاية، وإذا لم يتم تقديم مساعدة عالمية في هذا الإطار فإن الخطر قابل للتزايد، على سبيل المثال هناك معتقلات لمرتزقة داعش، وهناك العشرات من مخيمات النازحين، وهذا بحد ذاته يجلب معه مخاطر كبيرة.  خلال لقاءاتنا ناقشنا هذه المواضيع جميعها. 

'يجب تسليم المرتزقة الأجانب وأسرهم إلى دولهم'

كما ذكرنا سابقًا، بعض الوفود تأتي ممثلة لدولها، كالوفد السويدي الذي أجرى عدة لقاءات رسمية مع الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، وفي تلك اللقاءات طالبنا بتقديم الدعم للإدارة الذاتية من أجل معالجة جرحى الحرب وتأمين المساعدات للمنطقة.

وبعض الوفود تأتي لزيارة أُسر داعش وأطفالهم الذين تيتموا، بهدف إعادتهم إلى دولهم، كما يزور بعضها مخيمات اللاجئين، و بلا شك، هذه المشاكل لا يمكن حلها في لقاء دبلوماسي، ففي بعض الأحيان لا يتم تحقيق المأمول في مثل هذه اللقاءات، وأحيانًا تكون هناك نتائج إيجابية للنشاطات في المستويات العليا، وفي أحيان أخرى تُترك للوقت، وبالفعل تحتاج إلى جهد ووقت طويل، لأن هناك مراحل تستغرق الكثير من الوقت. 

على سبيل المثال، الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا ومجلس سوريا الديمقراطي يمثلان نحو 5 مليون نسمة في المنطقة. وبسبب الفيتو لا يتم إشراكهما في مسار جنيف، كما يستبعدان عن المشاركة في صياغة الدستور الجديد لسوريا، نحن على ثقة أن الأزمة السورية لا يمكن أن تحل بدون الكرد، ولن تحل الأزمة السورية إلا بإشراك الكرد في تلك المسارات.

حررنا نحو ثلاثين بالمئة من الجغرافية السورية من الاحتلال بنضال كبير وتضحيات جسام، ونناقش هذه المواضيع مع الوفود الخارجية، ونناقشها مع دول مثل أمريكا وإنكلترا وفرنسا عبر الانترنت، بالطبع هناك بعض التحولات، وتقريًبا في كل لقاء يقولون لنا، سيكون لكم تمثيل في تلك المحافل.

'أردوغان يسعى لتجسيد خيال العثمانية الجديدة عبر داعش'

تركيا تواصل احتلال العراق وسوريا، حيث يسعى أردوغان إلى استعادة الأراضي التي كانت خاضعة للسلطنة العثمانية في القرن العشرين عبر المجموعات الإسلامية المتشددة، لذلك انخرط في العراق وسوريا وليبيا، ولديه قاعدة عسكرية في قطر، ولهذا تدخل في الأزمة بين أرمينيا وأذربيجان، كما أنه ضالع في صراع جاد مع فرنسا ونمسا، وفي لقاءاتنا نشير إلى أن أردوغان بأفكاره الإسلامية المتشددة يشكل خطرًا على العالم أجمع، والهجمات على فرنسا والنمسا تؤيد هذه الرؤية، وأعتقد أن العالم على دراية بذلك.

*ما هدف تلك الوفود من زياراتها، هل وقّعتم أية اتفاقية مع تلك الوفود، إذا وقّعتم اتفاقات ففي أي مجال؟

أواخر عام 2019، التقى وفد سويدي مع هيئة السلام، ووقّعا اتفاقًا بخصوص ثلاث مجالات، المجال الأول كان متعلقًا بمخيم الهول، حيث كان الموجودون فيه تحت خطر كبير، فحتى الأطفال كان يتم تدريبهم بعقلية داعش، وكان الدواعش قد أسسوا محاكم لهم داخل المخيم، وفي تلك المحاكم كان يتم قتل كل من يخالف عقيدتهم، حيث قُتل 34 شخصًا من قبلهم.

 في البداية عليهم الوقوف على مسألة إنشاء مخيم جديد، فهناك نساء متشددات يسرن على فكر داعش، ويجب الفصل بينهن وبين النساء العاديات، وكانت هناك خطط في هذا السياق، وبحسب الخطة، كان يجب افتتاح مراكز لتدريب النسوة والأطفال.

المجال الثاني الذي اتُفق عليه، هو معالجة جرحى الحرب، والمجال الثالث متعلق بمحاكمة مرتزقة داعش، يجب محاكمة هؤلاء في محكمة دولية.   

هذا الاتفاق وُقّع بدعم من دولة السويد، وقبل أسبوعين، عُقد اجتماعنا الرابع مع الوفد السويدي، كما عقدنا اجتماعًا عبر الانترنت مع ممثلي 12 دولة لتطبيق هذا الاتفاق، أعربت 4 دول عن دعمها، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية.

*بعد اللقاءات التي تُجرى مع الوفود كيف تواصلون علاقاتكم؟

علينا أن نذكر هذا، الوفود المؤلفة من الأكاديميين والمثقفين سواء الممثلة عبر نقابات رسمية أو نقابات اجتماعية ومدنية والتي تأتي لزيارة شمال وشرق سوريا، ترى حقيقة الإدارة هنا، حيث هناك تمثيل لجميع المكونات في الإدارة الذاتية سواء على المستوى القومي أو الديني، وربما لا يوجد مثيل لذلك على صعيد العالم، فالمرأة تمثل نفسها داخل الإدارة الذاتية عبر نظام الرئاسة المشتركة، الذين يرون ذلك، يقدّمون لنا الدعم بعد عودتهم إلى بلدانهم.  

نعطي الأولوية للدبلوماسية مع الشعوب قبل الدبلوماسية مع الدول، ونولي أهمية قصوى للدبلوماسية الاجتماعية، لأن الدبلوماسية بين الدول تعتمد على المحصلة بالدرجة الأولى، على سبيل المثال، عندما تمارس عليها ضغوط عبر الإعلام، فإنها تغيّر سياستها على الفور، لذلك، فالدبلوماسية بين الشعوب ذات قيمة أكبر وأكثر ثباتًا.

وعبر مكتب العلاقات الخارجية ومكاتب التمثيل في الخارج تتواصل علاقاتنا مع الوفود التي تزور المنطقة،   إذ لدينا 8 مكاتب تمثيلية في الخارج حتى الآن، وإحدى هذه الممثليات هي ممثلية اسكندنافيا، أي السويد والدانمارك والنرويج وفنلندا، ولدينا مكاتب تمثيل في ألمانيا وفرنسا، وكذلك في هولندا وبلجيكا ولوكسمبورغ وسويسرا، وأيضًا لدينا ممثليات في بلاروسيا، ولدينا مساعٍ لافتتاح ممثلية في إنكلترا.

*ما هو مستوى العلاقات الدبلوماسية مع الدول العربية؟

مما لا شك فيه، أننا نسعى إلى تطوير العلاقات الدبلوماسية مع دول المنطقة، ويجب على الدول العربية أن تتحمل مسؤولياتها إزاء حل الأزمة السورية، فسوريا تعيش حالة من الصراع الطائفي والحرب الأهلية، وعلى هذه الدول أن تؤدي مسؤولياتها إزاء حل هذه الأزمة، وعلى الرغم من مساعينا الجادة من أجل تعزيز علاقات جيدة مع الدول العربية إلا أنه لا يزال هناك نواقص في هذا المجال، وإذا كنا نتحمل جزءًا من هذه النواقص، فإن هذه الدول أيضًا تتحمل جزءَا منها، لأنها تتعامل معنا بفتور، وتنأى بنفسها عنا.

لدينا علاقات دبلوماسية متواصلة مع كل من مصر والإمارات العربية المتحدة، ولدى مجلس سوريا الديمقراطية ممثلية في مصر، كما توجد لدينا ممثليات في كل من لبنان والعراق والإمارات العربية المتحدة، ونحن نسعى بشكل مستمر إلى تعزيز العلاقات وتحسينها من أجل إيجاد الحلول لحل الأزمة السورية.

*لم يتم الاعتراف بالإدارة الذاتية، كما أن هناك بعض المدن في المنطقة لا زالت محتلة، ورغم أن الوفود التي تزور المنطقة ترى هذه الحقيقة، إلا أنها لا تتخذ موقفًا، برأيكم ما هو السبب في ذلك؟

نحن لم نعلن تشكيل أية دولة، نحن عبارة عن إدارة داخل دولة، وهذه الدولة هي دولة عضو في الأمم المتحدة، يجب على سوريا أيضًا أن تعترف بالإدارة الذاتية، ويجب أن يتم الاعتراف بها بموجب الدستور، وهذا الأمر لا يتحقق إلا بعد حل الأزمة السورية، لأن من شأنه أن يمهّد للاعتراف الدولي بهذه الإدارة، وعلى سبيل المثال، الحكومة الفيدرالية في إقليم جنوب كردستان اتفقت بداية مع الدولة العراقية، وتم الاعتراف بها بموجب الدستور، وفيما بعد تمكنت من الحصول على الفيدرالية، ولكي يتم الاعتراف بالإدارة الذاتية بشكل رسمي وقانوني، يجب أن يتم أولًا حل الأزمة السورية.

وضعنا الحالي هو وضع "الأمر الواقع"، نحن في دائرة العلاقات الخارجية للإدارة الذاتية لدينا علاقات تواصل مع الدول الأوروبية وروسيا وكندا وأمريكا، وعلى مستوى وزارة الخارجية، ونحن نعقد هذه العلاقات في الإطار الرسمي، وهذا بحد ذاته يعدّ نوعًا ما اعترافًا بالإدارة، وكما أسلفت، فإن الوضع الحالي هو اعتراف "الأمر الواقع" بالإدارة الذاتية.

أما سبب عدم إشراك الإدارة الذاتية في اجتماعات جنيف ولجنة إعداد الدستور السوري، فهذه قضية أخرى، والسبب هو الفيتو التركي، فهناك مصالح كبرى للعديد من الدول مع تركيا، كما أن تركيا دولة عضو في حلف الناتو، كما أن العلاقات التركية مع كل من أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، هي سبب خضوع تلك الدول للفيتو التركي، وبرأيي لا يمكن حل الأزمة السورية ما لم يتم إلغاء هذا الفيتو، ولذلك فإننا في الإدارة الذاتية ومجلس سوريا الديمقراطية نسعى إلى الحصول على الاعتراف بوضعنا، ونواصل العمل في هذا المنحى.

'الدولة التركية احتلت المنطقة بموجب اتفاقات'

هذه الدول لم تكتف بالتزام الصمت إزاء الهجمات الاحتلالية للدولة التركية، بل إن هذه الهجمات تمت أصلًا بموجب اتفاقات، وعلى سبيل المثال، فإن احتلال عفرين تم بموجب اتفاقية بين الدولة التركية والروسية، فيما التزمت أمريكا الصمت، وهي بذلك وافقت ضمنًا على هذا الاحتلال، كما أن احتلال سري كانيه وكري سبي تم بعد مكالمة هاتفية بين أردوغان وترامب، وعبر تغريدة واحدة أعطى ترامب الضوء الأخضر للاحتلال التركي، طبعا كل هذه الاتفاقات تجري بموجب مصالح مشتركة معينة.

إن التطورات الحاصلة في المنطقة ستؤثر في مصير الشرق الأوسط وسوريا، وبشكل خاص على مصير منطقتنا، ولذلك فإن روسيا وأمريكا تعملان على الحفاظ على وجودهما في المنطقة، وفي السياق نفسه، فإن قوات التحالف التي تضم أيضًا دولًا أوروبية، وكذلك إيران والدول العربية وإسرائيل والدولة التركية، جميعها تتدخل في أحداث المنطقة، وكل دولة لها دور بحسب ما تقتضيه مصالحها.

مع انهيار الاتحاد السوفييتي تراجعت روسيا بشكل كبير، وهي الآن تحاول الاستفادة من الأزمة السورية لاستعادة قوتها.  لذلك تتدخل أيضًا في ليبيا، وأرمينيا وأذربيجان، كما أن إيران بصفتها إحدى مراكز القوة في المنطقة تسعى إلى الاستفادة من أحداث المنطقة، وهي تفعل ذلك في كل من العراق وسوريا ولبنان واليمن، كما أن هناك بعض الدول العربية التي بدأت بالتصالح مع إسرائيل لمواجهة إيران، وبسبب هذه الاتفاقات، فإنها تغض الطرف عن تهديدات ومخاصر الدولة التركية على مناطقهم.

وفي المقابل، ونتيجة لجهودنا الدبلوماسية الاجتماعية، فإن مكونات المنطقة انتفضت في وجه الهجمات التركية، ومن جهة أخرى، فإن اثنين من الأحزاب الرئيسة في الكونغرس الأمريكي، وكذلك معظم المؤسسات الإعلامية في العالم ناهضت الهجمات الاحتلالية للدولة التركية، وبذلك العالم أجمع يعدّ نفسه مدينًا لشعوب شمال وشرق سوريا، لأن هذه الشعوب قاومت وناضلت ضد داعش بالنيابة عن العالم أجمع.

مع بداية الأزمة السورية التزمنا بنهج الخط الثالث، ولم نسلّم إرادتنا لأحد، على سبيل المثال، فعلى الرغم من أن لدينا علاقات مع قوات التحالف ومع الولايات المتحدة الأمريكية إلا أننا لم نسلّم إرادتنا لهم، كما تواصلت علاقاتنا في الوقت نفسه مع روسيا ومع حكومة دمشق، ولم نسلّم إرادتنا لهم أيضًا، فكما أنهم يبنون علاقاتهم الدبلوماسية بما تقتضيه مصالحهم، فإننا أيضًا نبني علاقاتنا الدبلوماسية وفق ما تقتضيه مصالح المنطقة.

كما أنا مقاومتنا ضد داعش مستمرة، ورغم أن داعش تعرض لهزيمة كبيرة، إلا أنه لا زال يشكل تهديدًا كبيرًا على المنطقة وعلى العالم، وعليه فإن قضية محاكمة مرتزقة داعش، ليست قضية تخصنا وحدنا بل تخص العالم أجمع، ونتيجة لمساعينا الدبلوماسية المتواصلة فإن دولًا مثل هولندا والسويد وافقت على تشكيل محكمة دولية في مناطق شمال وشرق سوريا، وهذا الأمر ضروري من أجل تحقيق محاكمة عادلة.

ليست هناك أي دولة تعارض محاكمة المرتزقة، ولكن هل ستتم المحاكمة وفق القانون السوري أم وفق قوانين الإدارة الذاتية؟ ونحن نواصل بذل مساعينا الدبلوماسية حول آلية إجراء المحاكمة، ورغم عدم تحقيق خطوة ملموسة وعملية في هذا المجال، ولكن يمكن القول إننا حققنا بعض التقدم.

*قبل أيام زار وفد بلجيكي المنطقة، ما هي أبعاد هذه الزيارة؟

يضم الوفد البلجيكي اثنين من أعضاء البرلمان، كما يضم الوفد أيضًا أحد أعضاء الحزب الحاكم، وزيارة الوفد هي الزيارة الثانية للمنطقة، إنهم أصدقاؤنا، ولأعضاء الوفد علاقات جيدة مع باقي الدول الأوروبية، كما أنهم أعضاء لجنة مؤثرة في بلجيكا، ولقد ناقشنا مجمل المواضيع التي ذكرناها سابقًا مع أعضاء الوفد، الذي يسعى إلى دعم ومساندة الإدارة الذاتية، وأستطيع القول إن المباحثات كانت إيجابية، لقد وعدونا بمواصلة دعمنا ومساندتنا.

′إدارة هولير لا تعترف بالإدارة الذاتية′

*كيف هي علاقاتكم الدبلوماسية في الفترة الأخيرة مع إدارة إقليم جنوب كردستان؟

لدينا علاقات مع الحكومة المركزية في العراق، ولدينا ممثلية في بغداد لإدارة هذه العلاقات، كما أن لدينا ممثلين أيضًا في مدينة السليمانية في جنوب كردستان، وكان من المفترض أن يكون مكان هؤلاء الممثلين عاصمة الإقليم هولير، ولكن إدارة جنوب كردستان لا تعترف حتى الآن بالإدارة الذاتية، لذلك افتتحنا ممثليتنا في السليمانية، ولدينا علاقات دبلوماسية مع جميع الأحزاب والقوى السياسية في جنوب كردستان، ولكن علاقاتنا مع الحزب الديمقراطي الكردستاني محدودة.

نحن في انتظار أن تغير حكومة إقليم جنوب كردستان موقفها، وأن تعترف بشكل رسمي بالإدارة الذاتية، لأن مكتسبات هذه المنطقة لا تخص المنطقة فقط، بل تخص جميع أجزاء كردستان، فتعزيز قوتنا يعني تعزيز قوتهم أيضًا،

إن الشعب الكردي أمام فرصة تاريخية، ويجب ألا نضيع هذه الفرصة، يجب أن نستغلها بشكل جيد وأن نحقق النصر. ولذلك فإننا نواصل مساعينا من أجل عقد المؤتمر الوطني الكردستاني.

فلو أننا تمكنا من تحقيق وحدة الصف الكردي بين القوى الكردية، لما سمحنا باحتلال عفرين وكري سبي وسري كانيه، ولما حدثت تلك الأحداث التي جرت في كركوك.

ANHA