​​​​​​​آلدار خليل: اتفاقية 1982 أساس لكافّة العلاقات الكرديّة

Interview with شرفين مصطفى- أحمد محمد

شدّد آلدار خليل على ضرورة توجّه القوى الكردية إلى الحوار والاتفاق بدلا من التصعيد، والابتعاد عن الحرب الداخلية، وقال إن اتفاقية 1982 هي أساس للعلاقات الكردية، وأكد أن أي طرف ينجرّ وراء الأعداء ومخططاتهم لا يريد وحدة الصف الكردي.

تعقيباً على حديث القائد أوجلان الأخير وما جاء فيه عبر الاتصال الهاتفي مع أسرته في 27 نيسان المنصرم، والذي دعا فيه إلى العمل بالاتفاق الموقّع عام في 1982، الذي يحثّ على الوحدة الكردية، علّق عضو الهيئة الرئاسية لحزب الاتحاد الديمقراطي PYD آلدار خليل على التأثير الذي أحدثه حديث القائد أوجلان الأخير حول الوحدة الوطنية.

وبهذا الخصوص أجرت وكالتنا حواراً مع عضو الهيئة الرئاسية لحزب الاتحاد الديمقراطي PYD آلدار خليل، وجاء نصه على الشكل التالي:

 *ما أهمية رسالة القائد أوجلان عبر الاتصال الهاتفي في هذا الوقت بالتحديد؟

شعبنا، وكافة القوى الديمقراطية يتقربون من القائد أوجلان، وبياناته ذات تأثير كبير بحساسية، خاصة أن المنطقة تعيش متغيرات كبيرة، فهناك تناقضات كبيرة من جهة، وآمال لترسيخ الحلول من جهة أخرى، وخاصة في كردستان التي تعيش متغيرات وآمال كبيرة، ولهذا عندما يتم اللقاء مع القائد أوجلان أو الاتصال به في هذه الفترة، فهو يعني بأن هناك توضيح وفتح طرق أمام بعض المواضيع، ويساعد على حل العديد من المشاكل والتناقضات، وذلك لأن تأثير القائد على عموم كردستان واضح، ليس على حزب العمال الكردستاني وحركة التحرر الكردستانية فحسب، بل له تأثير على كافة الشعوب ومراكز السياسة، ولهذا وصول رسالة أو رأي من القائد في هذه الفترة مهم جدا.

*ما هدف القائد أوجلان من التوجّه في خطابه إلى الأطراف الثلاثة في باشور كردستان، قيادات حركة التحرر الكردستانية، وأسرة البرزاني وأسرة الطالباني؟

هناك مواضيع مهمة يجب ان نكون يقظين وملمين بها في الشرق الأوسط وكردستان التي تعيش مرحلة من المتغيرات، بالإضافة إلى المخططات الموقعة في المنطقة، وما يحدث في منطقة زينه ورتي والتحركات العسكرية التي تتم هناك ليست بالأمر العادي، ففي حال حشد الحزب الديمقراطي الكردستاني قوته العسكرية هناك، والاتحاد الوطني الكردستاني وحزب العمال الكردستاني قالا بأنّنا سنتقاتل، واتجها ضد بعضهما البعض، وحدث اقتتال، ماذا سيحصل؟.

الأطراف الكردستانية الثلاث، ذات تأثير كبير، وفي حال تفاقم هذا الوضع ـ الذي يمكن أن نسميه تناقضات ـ وتصاعد في زينه ورتي، فإن هذا سيفتح الطريق أمام أزمات كبيرة.

ولهذا فإن توضيح طريق الحل والإشارة إليه، لكي لا يتطور الوضع  ويصبح مشكلة كبيرة، مهم جداً، ففي حال أصرت كل قوة على موقفها، وعملت على تطبيق ما تريده، عندها ستنشب الحرب، في ذلك الوقت ستظهر حرب بين الأطراف الكردستانية الثلاثة.

لذلك النداء الذي جاء للأطراف الثلاث، هو لتوجيهها  إلى الجلوس إلى طاولة الحوار والنقاش حول هذه المشكلة، وإيجاد الحلول لها، بدلاً من اندلاع حرب داخلية.

لماذا الكرد يتحاربون في البداية، وبعدها تتدخّل أطراف أخرى لجمع تلك الأطراف للاتفاق، يجب أن يتفقوا من البداية.

لا يمكن أن يخرج طرف ويقول ليس هناك طريق للحل أو السلام، هناك طريق، ولكن يتطلّب اتخاذ قرار لتنفيذه، والطرفان اللذان يديران باشور كردستان رسمياً وهما الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني عليهما التقرب بحساسية كبيرة، لكي لا تصبح زينه ورتي سبباً للتناقضات والأزمة الكردستانية. 

*لماذا دعا القائد إلى تجديد وإحياء اتفاقية 1982؟

قبل كل شيء هذا بحث لسد طريق اندلاع الحرب، لماذا لا نبحث عن التحاور والنقاش والاتفاقيات وطرق الحل والسلام، لماذا نتجّه إلى التناقضات والحرب، يجب علينا كشعب كردي أن نعلم لماذا في مثل هذه الأزمات، تخطر الحرب في بالنا بدل الحوار، ثم بعد أن تتأزّم التناقضات، نبحث عن الحوار.

ولهذا تم اتخاذ الاتفاقية التي أبرمت في عام 1982، والتي من بين بنودها أن تحترم القوى الكردستانية خصوصية بعضها، وأن يتم حل أي تناقض أو مشكلة تظهر عبر الحوار، أساسا للعلاقات بين كافة القوى الكردستانية، حيث أن الاتفاقية تحترم خصوصية كل جزء من كردستان، فقد جاء في أحد بنودها  "تستطيع أي قوة كردستانية إلى جانب نضالها في الجزء الموجود فيه، ممارسة نشاطها في الجزء الآخر، وإذا حصلت تناقضات بين الأطراف الكردية يجب أن تحل عن طريق الحوار"، المادة واضحة، وعلى هذا الأساس، وحسب اتفاقية 1982، يجب التعامل مع موضوع زينه ورتي، أو أي موضوع آخر من هذا المنطلق، أي عبر الحوار، الذي سيكون أساسا لسد الطريق أمام الحرب، وتأزم الوضع.

أريد القول إنّ الاتحاد والاتفاق مختلفان، في البداية يجب أن يحصل اتفاق كردي في كل جزء من كردستان، ومن ثم بين أجزاء كردستان الأربعة، والاتفاق وفق مبادئ وأسس مهم جدا، الخطوة التي تأتي بعدها، وهي الأكثر تقدما، هي الاتحاد، أي أن الاتحاد هي الخطوة العملية لذلك الاتفاق، وكيفية العمل وفقها، وهذا ليس في جزء واحد من كردستان، بل في كردستان بشكل عام.

مثال هنا في روج آفا هناك أحزاب وحركات كردية عديدة، بينهم أحزاب تابعة للمجلس الوطني الكردي، ولم تنضم إلى تجربة الإدارة الذاتية ومجلس سوريا الديمقراطية وقوات سوريا الديمقراطية، ظلوا في الخارج، وهنا لماذا لا تحصل معها اتفاقية؟ وبذلك تتحد وتتحالف كافة الأحزاب. 

مطالب القائد أوجلان دائما حتى قبل إمرالي كانت ولا زالت أنه  يجب أن يعقد مؤتمر وطني، ويكون هناك اتفاق واتحاد الكرد، ومن أجل روج آفا كان قبل ذلك لنا تحضيرات وجاهزية وحتى الآن نقول إن أي خطوة أو مبادرة تخطو في هذا الإطار نحن معها، كما أن على الأحزاب الباقية خارج الإدارة الذاتية التقرب بذات الروح، وأن نصل إلى اتفاق فيما بيننا، ونداء القائد من أجلنا أيضا ذو معنى كبير وذو تأثير وأهمية بالنسبة لنا، فكما ندعو إلى الاتفاق في زينه ورتي وعدم نشوب حرب في باشور كردستان، بذات المعنى نطالب أن يكون هناك اتفاق بين الأحزاب في قامشلو أيضا.

*ماذا يترتب على عاتق الجهات التي وُجّهت لهم المناشدة في المكالمة؟

كافة الجهات والأطراف من السياسيين والمثقفين ومن الشعب تطالب بعدم خوض حرب والتوجّه إلى الحوار، وعدم خدمة سياسة القوى الاحتلالية، ومآرب تركيا، هناك قوى تريد أن تصعّد الأزمة والتناقضات، وتريد أن تتقاتل الأحزاب والقوى الكردية فيما بينها، لأن هذه القوى الاحتلالية لا تريد أن يتّحد الكرد، وإذا لم تكن هناك مشكلة، فهم يسعون لخلق المشاكل، لذلك علينا نحن الكرد أن نعلم بأن مصلحتنا تكمن في اتفاقنا.

وفي حال لم ينضم طرف ما إلى الاتفاق، فعلى شعبنا وكافة أطراف المجتمع الكردستاني وأصحاب المواقف الاجتماعية والسياسية والعسكرية وغيرهم، جرّه إلى الاتفاق، لأن التصعيد يؤدي إلى حرب يكون شباننا وأهلنا ضحية لها، فلماذا لا نتفق، ونتجنب ويلات الحرب؟، وفي حال عدم قبول أي طرف للاتفاق، والانجرار وراء الأعداء والقوى الاحتلالية، بدون شك هذا يعني أن ذلك الطرف، أو تلك القوى لا تريد الاتفاق، ولا تريد وحدة الصف الكردي.

*ما المقصود بأن الأوضاع في روج آفا ليست جيدة وليست سيئة أيضا؟

من ناحية أن الأوضاع جيدة فهي اندلاع الثورة فيها، التي تسير على الخط الثالث وعلى فلسفة الأمة الديمقراطية، وأخوة الشعوب، وللنظر إلى التاريخ في الدول التي تظهر فيها الأزمات تفتح طريقا أمام صدام مكوناتها وطوائفها فيما بينها، والذي يؤدي إلى تأزّم الوضع، وعراك بين الطوائف والأديان.

في منطقتنا لا يوجد فقط الكرد، بل فيها من مختلف المكونات، وإذا لم يكن هناك مشروع ديمقراطي كيف كان سيكون حالنا؟، كانت ستكون حرب داخلية، وليس حربا مع النظام، ولكن في مناطقنا كان العكس، قوات سوريا الديمقراطية هي قوات مشكلة من كافة المكونات، وتحارب في خندق واحد إلى جانب بعضها وتناضل وتقاوم معاً، وتستشهد معاً كما الحال في الإدارة الذاتية، وكل ذلك هي أعمال إيجابية.

ولكن إلى جانب ذلك، هناك نواقص وانتقادات، بأن ذهنية الخط الثالث لم تتوسع بعد، وتعيش في نواقص، ومن ناحية مبدأها العام، لديها طرف سوري وطرف كردستاني، من الناحية السورية، يوجّه القائد الأنظار إلى ألا ينحصر الخط الثالث ضمن الكرد وفي مناطق روج آفا فقط، كما المثل الذي يقول "اللهم نفسي"، ويؤكد أن مناطق سوريا أخرى وكافة المكونات تعدّ من مسؤوليتها.

أي على الصعيد السوري ماذا فعلت؟، هل عرفوهم على الطريق الثالث، أو مفهوم الأمة الديمقراطية، ففي حال كنا قد وضحنا هذا المفهوم بشكل جيد، وعرفنا به بالشكل المطلوب، لما ظهر أناس أو أطراف تدعي بأن الكرد يطالبون بالانفصال.

والأزمات الداخلية لها تأثير على الدول المجاورة، لا يمكن حل الأزمة السورية دون تركيا والعراق وإيران، لأن أزمة الشرق الأوسط مرتبطة ببعضها، وكما الحال في كردستان، فلا يمكن إيجاد حل للقضية الكردية في جزء واحد دون الآخر.

مثال على ذلك إذا كان هناك اتفاق بين القوى الكردستانية والأحزاب الكردية والحكومة التركية في باكور كردستان، من المحتمل أن لا تقع حرب على روج آفا ففي أعوام 2012 حتى عام 2015 لم تجرؤ تركيا على شنّ أي هجوم على مناطقنا، لأنه في تلك الأوقات كانت هناك محاولات للحلول في باكور.

في روج آفا خطت خطوات نفتخر بها، وفي حرب كوباني وعفرين توجّه شعبنا من مختلف أجزاء كردستان وانضم إليها، وهذا يعني بأن ثورة روج آفا هي ثورة أجزاء كردستان الأربعة، لذلك تناقضاتها وحلولها وأزماتها متعلقة بالأجزاء الأربعة.

*انتقد القائد المؤسسات والأحزاب السياسية هنا في المنطقة لعدم قدرتها على التوصل إلى جميع الأطراف ومشاركة الأطراف الأخرى وزيادة التنظيم الشعبي، كيف تقيّمون ذلك؟ وهل من سبل لتجاوزها؟

لدينا قرار من أجل أن نخطو خطوات، والمبادرات التي تطرح من أجل الوحدة الوطنية سنعمل بكافة قوتنا بأن نكون سندا لها، واتخاذ ما يتطلب لحماية مبادئنا ومكتسباتنا وتطويرها، لذلك سنكون على استعداد دائم لها.

كما سنطور التواصل مع المكونات الأخرى، إلى جانب حل القضية الكردية، من أجل حماية المشروع الديمقراطي، وتعريف كافة الأطراف السورية والشعب السوري بمشروعنا، وخاصة الأطراف المعارضة، والتي عوضاً أن تعمل مع الأطراف المعارضة السورية التجأت إلى الدول الأخرى التي تحتل المنطقة. 

وللوصول إلى طريق السلام وإيجاد الحلول للأزمات الداخلية والإقليمية، على الجميع التحرك بمسؤولية، والعمل على توجيه كافة الطرق إلى الحلول والسلام وليس الحرب.

ANHA