هامو موسكوفيان: لا فرق بين أردوغان والسلاطين العثمانيين

Interview with مركز الأخبار – كيفارا شيخ نور

قال الخبير بتاريخ الشعوب التي نجت من المذابح والإبادة الجماعية، هامو موسكوفيان، إنه لا فرق بين أردوغان والسلاطين العثمانيين الذين اعتمدوا على القتل والتدمير والتهجير لفرض سيطرتهم في المنطقة لـ 400 عام، وأكد أن أردوغان أرسل داعش إلى دول المنطقة لتحقيق أحلامه بإحياء السلطنة.

قارن الدبلوماسي والصحفي والخبير الأرمني بتاريخ الشعوب التي نجت من المذابح والإبادة الجماعية، هامو موسكوفيان، حكم العثمانيين للمنطقة وأوجه الشبه بينهم وبين حكم أردوغان، وأهداف الأخير في المنطقة، داعياً شعوب المنطقة لتشكيل جبهة موحدة للوقوف بوجه أردوغان، وذلك في حوار مع وكالتنا.

ونص الحوار كالتالي:

*حكم العثمانيون المنطقة العربية لمدة 4 قرون؟ كيف حكم العثمانيون المنطقة وما الذي فعلوه بالعرب والأرمن والكرد؟

بعد إضعاف الامبراطورية البيزنطية من طرف والامبراطورية العربية من طرف وقدوم السلاجقة وبعدها المغول والتتر والتركمان الموجودين في شمال إيران وأجزاء من العراق، استفادت قبيلة صغيرة محاربة من بني عثمان من هذه التغيرات وحققت أول انتصارٍ لها على حساب القبائل التركمانية من بقايا السلاجقة التي كانت موجودة في المنطقة، وكذلك انتصرت على مماليك مصر، ثم على الامبراطورية البيزنطية.

وبسبب الصراعات بين بيزنطية الشرقية والامبراطورية الرومانية وبقاياها في الغرب والكنيسة الأرثوذوكسية، احتل العثمانيون مدينة القسطنطينية، وخلال هذه الفترة التي دامت تقريباً 200  عاماً استخدم العثمانيون كافة الطرق من قتل وذبح وتشريد، ولم يتركوا وسيلة إلا واستخدموها، فكل تاريخ العثمانيين مليء بالمجازر وعمليات الإبادة بحق الأهالي، فأثناء دخولهم إلى أي منطقة كانوا يهددون حكام المنطقة إما بالتعاون معهم أو التعرض للقتل والتعذيب والسرقة.

وبعد فترة من الزمن، شكل العثمانيون الجيش الانكشاري المؤلف أساساً من أسرى صغار من الشعوب التي تعرضت لهجمات العثمانيين من الكرد والأرمن والسريان والكلدان والألبان والذين وضعوا في معسكرات وتم تدريبهم ليكونوا جيوشاً جاهزة لتنفيذ عمليات القتل والسيطرة على شعوب المنطقة.

أي أن العثمانيين سيطروا على المنطقة عبر القتل والنهب والتخويف وبالاستفادة من سقوط أقدم إمبراطورية في المنطقة. وطيلة فترة حكمهم للمنطقة استخدموا السيف والقتل لحكمها، ولكن يجب الإشارة إلى أن العثمانيين استخدموا اتباعاً لهم من بقية شعوب المنطقة من الكرد والأرمن والعرب والشركس والألبان واليونان لتوطيد حكمهم في المنطقة، وبذلك استطاعوا السيطرة على كافة أنحاء الامبراطورية حتى سقوطها بعد الهزيمة في فيينا وصعود امبراطورية روسيا ونهضة شعوب الشرق الأوسط وشعوب البلقان.

*ما مدى أوجه الشبه بين الحكم العثماني وحكم أردوغان الحالي الذي يحاول تنصيب نفسه كخليفة في المنطقة ؟

إن أوجه الشبه كثيرة بين السلاطين العثمانيين وأردوغان، فأردوغان أيضاً مثل بقية السلاطين اعتمد على التطرف الإسلامي، فالمعروف أن أردوغان هو أحد تلاميذ فتح الله غولن المدعوم أمريكياً، وبدعم من غولن وصل إلى السلطة بعد أن استطاع الانتصار على الحركة الأتاتوركية ذات القومية المتطرفة التي تعرض المواطنون الأتراك في ظلها إلى كم هائل من الاعتقال والسجن، وكان آخر هؤلاء المستبدين كنعان أفرين الذي تولى السلطة في انقلاب عسكري عام 1980 اعتقل فيها 150 ألف شخص من الأتراك اليساريين والكرد واليونان والأرمن والسريان وجميع المطالبين بالديمقراطية.

أردوغان تعلم من كافة المستبدين الذين سبقوه وبدأ بالتفكير بإعادة أمجاد السلطنة العثمانية وتنصيب نفسه خليفة من الطراز الجديد بالاعتماد على التكنولوجيا الحديثة وشبكة التجسس الكبيرة وبدأ باللعب بأحاسيس الشعب الفلسطيني والشعب العربي، تزامناً مع عمليات القتل والتصفيات والاعتقال.

*تسعى تركيا للتوغل في المنطقة العربية. ما هي أهداف النظام التركي من هذا التوغل؟

إن أهداف التوغل التركي في المنطقة هو إعادة إحياء أحلام السلطنة العثمانية، ولكن مع الأسف هناك بعض الدول العربية التي تعتقد بأن تركيا هي المنقذ الوحيد، فجميعنا يعلم أن قطر تتعاون مع تركيا وأنشأت قاعدة عسكرية تركية على أراضيها، كما أن أردوغان على علاقة جيدة مع الحركة الصهيونية وما زال، ولكنه رغم ذلك يظهر نفسه بأنه أكبر مدافع عن القضية الفلسطينية التي تعتبر قضية العرب الأولى منذ أكثر من 60 عاماً.

أردوغان ومن أجل تحقيق أطماعه أسس مرتزقة داعش ودربهم وأرسلهم إلى سوريا وليبيا وغيرها من الدول العربية، كما فتح أبواب تركيا أمام اللاجئين واستخدمهم كورقة ضغط وابتزاز بوجه أوروبا والغرب.

لذا على العالم العربي من المحيط إلى الخليج أن يدرك بأن أردوغان ينظر إليهم على أنهم كنز بالنسبة له، ويستخدمهم لتهديد أمريكا وروسيا والدول الأوروبية.

*ماذا على شعوب المنطقة فعله لمواجهة خطر العثمانية الجديدة المتمثلة في حزب العدالة والتنمية ؟       

نحن الشعوب المضطهدة عشنا المجازر والإبادات والتهجير والقتل المنظم، وآخر عمليات الإبادة استهدفت الإيزيديين عام 2014، إذ أن الإيزيديين تمت إبادتهم وسط صمت دولي، كما أن الطيران التركي يقصف القرى الكردية ويدمرها بشكل كامل، كما دمر المدن الكردية ومن بينها مدينة آمد (ديار بكر) وهذا أيضاً حدث في ظل صمت دولي.

ومع حصول تركيا على منظومة إس 400 الروسية، بدأ أردوغان يهدد مناطق شمال وشرق سوريا بالتوغل فيها واحتلالها والسيطرة على حقول نفطها. فمنذ مجيء العثمانيين إلى المنطقة وشعوب هذه المنطقة يتعرضون للنهب والسلب والقتل والتهجير والتدمير. اتبعوا سياسة "فرق تسد" منذ البداية، لذا على الشعوب السورية اللبنانية والعراقية وحتى الأوروبية أن يتحدوا معاً بوجه أردوغان وحزبه حزب العدالة والتنمية.

إن الدول العظمى لا يمكن الاعتماد عليها، لذا فأن الحل يتمثل في تشكيل الكرد والعرب والأرمن والسريان والترك واليونان وبقية الشعوب لجبهة موحدة بوجه أردوغان.

(ن ع)

ANHA