مصطفى قلعة جي: اجتماعات أستانا قسّمت سوريا ولا يمكن قبول دستور يتبع لأجندات خارجية

Interview with حلب - محمد عبدو – عارف سليمان

أشار مصطفى قلعة جي أن اجتماعات أستانا هي لتقاسم النفوذ بين الدول الضامنة، وأن السوريين لم يكن لهم دور فيها سوى أخذ الصور التذكارية، وقال بأنه بدون موافقة أمريكا وأستانا لما شنّ أردوغان الهجمات على سوريا، مُؤكداً بأنه لا يمكن قبول دستور يتبع لأجندات خارجية.

أجرت وكالتنا حواراً مع الأمين العام لحزب التغيير والنهضة السوري مصطفى قلعة جي حول أهداف اجتماعات أستانا والأزمة السورية وسُبل حلها.

وفيما يلي نص الحوار:

*أستانا على مدار جولاتها الـ 14 ماذا قدّمت للشعب السوري؟

في البداية يجب أن نُشير إلى سبب عقد اجتماعات أستانا, حيث كان هناك اجتماعات جنيف التي كان يشارك فيها عدد من السوريين برعاية أممية، لكن بالنسبة لمسار أستانا فهو مختلف، إذ أنه عبارة عن تقاسم لمن سموا أنفسهم الدول الضامنة (روسيا, تركيا, إيران) لنفوذهم ومصالحهم، ونحن كسوريين لا يجوز أن نبتلع الطعم وهم يحققون مصالحهم من خلال مؤتمرات تدّعي أنها في مصلحة الشعب السوري.

أستانا تخدم مصالح الدولة التركية المغتصبة للأراضي السورية كعفرين والمنطقة التي يسمونها بالآمنة ما بين رأس العين وتل أبيض، إلى جانب مناطق جرابلس والباب الممتدة إلى إعزاز، ونجد أن هذه المساحة تُساوي ضعفي مساحة أراضي لواء اسكندرون المحتل.

أما بالنسبة لإيران، فعندما انتهت الحرب العالمية الثانية أُعلن عن المنتصرين فيها وتم الإعلان عن تشكيل عصبة مجلس الأمن الدولي، وتم حرمان إيران من حقوقها في التنقيب عن الغاز بشواطئ بحر قزوين لكن ومع بدء اجتماعات أستانا تم منح إيران حصة من الثروات في بحر قزوين.

أما الروس فحققوا نجاحاً مهماً دون أي تعاطي مع الشأن العام السوري أو غيره حيث منعت وصول النفط أو الغاز الخليجي والإيراني إلى البحر المتوسط ومنه إلى أوروبا، وبالتالي حماية ميزانيتها العامة من تجارة الغاز ودورها السياسي بالمنطقة, والتدخل الروسي منذ عام 2015 في سوريا هو لحماية مصالحها وليس لمساندة الشعب السوري أو حمايته.

أما الأتراك فقد حققوا ما لم يكونوا يحلمون به وللأسف، فهم يقومون بتسيير دوريات بأغلب الأراضي السورية, أردوغان يحلم في ضم المزيد من الأراضي السورية إلى تركيا كولاية حلب بالمنظور العثماني التي تشمل مدن وأرياف حلب والرقة وإدلب والجزء الشمالي من ريف حماة وشرقي ريف اللاذقية إلى جانب الجزء الشمالي الغربي من دير الزور، والهجمات الأخيرة التي استهدفت حلب كانت خير دليل على الأطماع التركية.

السوريين تم لبوسهم في هذا المؤتمر من خلال المجيئ بمجموعات أسموها بالمعارضة السورية، إلى جانب دعوة وفد من الدولة السورية، عملياً نحن نعلم أن أستانا على مدار جولاتها الـ 14 لم تُصدر بياناً سورياً واحداً لا من قبل المعارضة ولا الدولة السورية، إذاً كيف نصفه بمؤتمر خاص بالسوريين إن لم نشارك في صياغة بيانه ولا في أدائه، السوريون لم يكن لهم دور في أستانا سوى أخذ الصور التذكارية.

البعض يتحدث بأنه لولا أستانا لما كان هناك مناطق خفض توتر, لكن هذه المناطق ماذا حققت, قاموا بترحيل الإرهابيين من مناطق الغوطة وأرياف دمشق وحمص وحلب وجمعوهم في إدلب, ورغم تعهدات تركيا على مدار اجتماعات أستانا بحل تلك الفصائل إلا أنها للأسف طوّرتها وغيرت أسماءها وأنشأت لنا "الجيش الوطني", كيف يكون وطني وهو يرفع العلم التركي؟ هم كانوا يقولون بأنهم سيحررون عفرين، ونرى اليوم الأعلام التركية على مباني عفرين, وفي الطابور الصباحي للمرتزقة يصرخون يحيا أردوغان وتحيا تركية ونسوا شيء اسمه سوريا.

*كيف ترون طبيعة المرحلة الراهنة في ظل تداخل دولي غير مسبوق في الأراضي السورية؟

إن بيانات ضامني أستانا دائماً تدعو لوحدة الأراضي السورية، لكن ماذا عن احتلالاتهم, أما عن خروج الولايات المتحدة فهذا لا يعنينا كسوريين، لأن الأمريكيين منتشرين في المنطقة من قاعدة أنجرليك إلى العراق والدوحة ولا تستغرق الطائرات الحربية من تلك القواعد للوصول إلى الأجواء السورية سوى خمس دقائق, هم من سمحوا بالاحتلال التركي ووجّهوا أردوغان لتشكيل ما يسمى بالمنطقة الآمنة لإنشاء برميل بارود جديد قابل للانفجار بالمنطقة، فلنكن صريحين إن لم يأخذ أردوغان الموافقة من الأمريكان وشركائه من أستانا لم يكن ليجرؤ على التدخل.

إن توزيع الموارد السورية هو من حق الشعب السوري، وأنا أتحدث عن جميع الموارد التي تمتد من عين ديوار إلى خربة عواد ومن الساحل السوري باتجاه الحدود العراقية، يجب تغليب المصلحة الوطنية فوق كل المصالح الأخرى ويجب ترك الحلفاء للبدء بحوار سوري- سوري.

لا يمكننا الرجوع إلى ما قبل 2011 بكل مسبباتها، حيث لدينا مليون ونصف ضحية على الأرض من السوريين، وتم تدمير البنى التحتية في البلاد، أما الاقتصاد فيمكن القول بأنه تراجع 18 ضعفاً إلى الوراء وهذه كارثة حقيقية، حتى أن الأوضاع غير المستقرة في البلدان المجاورة طغت على الوضع الاقتصادي السوري ودول أستانا، إلى جانب الولايات المتحدة تتمنى أن تستمر هذه الكارثة ليبقى مبرر وجودها على الأراضي السورية.

*وفق التصريحات الروسية الرسمية الأخيرة هنالك تفاهمات مع تركيا بما يخص إدلب، برأيكم ما هو السيناريو القادم الذي ينتظر المنطقة بشكل عام.

ما يتم تنفيذه على الأرض هو نتائج مؤتمر كل من وزير خارجية أميركا آنذاك جون كيري وخارجية روسيا سيرغي لافروف، حيث تم صياغة الحل بالنسبة لسوريا بين أمريكا والروس، وبرأي إن روسيا ليست دولة عظمى كما نعتقد بل أخذوا جزءاً من المهمة الأمريكية على الأرض السورية.

وهنالك مسـألتين مهمتين يجب أن تُحل لإنهاء الأزمة السورية، أولها الوجود المسلح على الأرض بإدلب، إما أن يسلموا أنفسهم ويتوبوا بلهجة ومنطق الحكومة السورية، أو ترجيح الحل العسكري بالمنطقة، وبالتالي الخاسر الوحيد هو الشعب السوري فقط, ويجب على الجميع أن يعلم أن أردوغان والمجتمع الدولي المُتخاذل لن يساعدونا بل يستغلوننا لا أكثر.

كيف يمكننا المشاركة في لجنة دستور مُكوّنة من 150 شخص 50 منهم من عبارة عن مجموعات مرتزقة مُخولة في كتابة العقد الاجتماعي، وتتبع لأجندات خارجية هذا الأمر لا يمكن القبول به, العقد الاجتماعي يجب أن يُكتب من قبل الذين غلّبوا المصلحة الوطنية فقط.

*ما هو الحل الأمثل لإنهاء الأزمة السورية؟

تسع سنوات من الفتن والحقد بين مكونات الشعب السوري لا يمكن جعل الأمور كما كانت في يوم وليلة، كما أن المتدخلين في الشأن السوري قاموا بتدويل الأزمة من خلال التعمق بالمشهد، ولنكن صريحين كيف للحكومة السورية التخلص من هيمنة إيران والروس, كيف يمكن للإدارة الذاتية كبح جماح سلطة الولايات المتحدة على الأرض، وكيف للسوريين طرد الأتراك من الأراضي السورية المحتلة.

لا يمكن حل تلك المسائل إلا بالحوار، لنتخذ تجربة من كنا نصفهم بالمتخلفين كشعب جنوب أفريقيا والشعب الراوندي الذي غلبوا مصالحهم على المصالح الخارجية وحاوروا بعضهم البعض.

وإن قال البعض  إن الحوار الحقيقي بين السوريين هو حلم أفلاطوني فأنا أقول أن الأزمة ستستمر إلى أن يتحقق الحلم الافلاطوني.

(ي ح)

ANHA