محمد نور الدين: تركيا تتحرك وفق منطلق إعادة نفوذها للاستيلاء على الثروات

Interview with مركز الأخبار- أزاد سفو

أشار الخبير في الشؤون التركية الدكتور محمد نور الدين أن تركيا ومن خلال منطلق إعادة نفوذها وتوسعها مرة أخرى في الشرق الأوسط بدأت بتحركات كبيرة للاستيلاء على مناطق تكثر فيها الثروات الباطنية الغنية بالنفط والغاز.شهدت منطقة شرق المتوسط تصاعد الصراع بين القوى المتنافسة على الصعيد السياسي والاقتصادي, حيث كثّفت تركيا من تحركاتها في ليبيا, وحول ذلك أجرت وكالة أنباء هاوار حواراً مع الخبير في الشأن التركي محمد نور الدين.

وجاء نص الحوار كالتالي؟

*برأيكم لماذا كثّفت الدولة التركية من تحركاتها في منطقة البحر المتوسط في هذه الفترة؟

إن اكتشاف ثروات نفطية وغازية في شرق المتوسط تشير لبداية مرحلة جديدة في هذه المنطقة, حيث غلبت عليها القوة المتنافسة على الصعيد السياسي, ولذلك أسست كل من مصر وإسرائيل وقبرص اليونانية وتركيا وإيطاليا والأردن مؤتمر غاز في شرق المتوسط عام 2019 للتعاون وترسيم الحدود البحرية فيما بينهم، وتصدير غاز أنبوب إلى أوربا.

تركيا توصلت إلى نتائج بأن هذه الدول المشاركة في المؤتمر تحاول حرمانها من الثروات، من خلال حرمانها من مياه قبرص من جهة والتعدي على المناطق البحرية التركية من جهة أخرى، فتركيا ومن خلال منطلق إعادة نفوذها وتوسعها مرة أخرى في الشرق المتوسط بشكل أكبر بدأت بتحركات كبيرة مرة أخرى للاستيلاء على مناطق وجود الثروات الباطنية الغنية بالنفط والغاز.

*هناك تقارب روسي ـ تركي في عدة محاور ومواضيع تتعلق بالشرق الأوسط، برأيكم ما سبب هذا التقارب؟

التقارب الروسي التركي بدأ بشكل أساسي من الساحة السورية، حيث وجد كل طرف التعاون مع الآخر من أجل تحقيق مكاسب واستراتيجية من زاويته لذلك حصل تقارب بين روسيا وتركيا، حيث وافقت تركيا على أن يمر خط غازٍ يسير من تركيا إلى أوربا, ووافقت أيضاً على شراء منظومة إس 400 وأيضاً التزمت روسيا بإنشاء قواعد نووية في منطقة مرسين التركية، وفي المقابل تركيا أخذت الكثير من المكاسب في سوريا. على سبيل المثال الضوء الأخضر الروسي لعملية درع الفرات وعملية غصن الزيتون، والبقاء في إدلب بشكل أو بآخر من خلال إنشاء نقاط مراقبة تركية، وأيضاً الموافقة الروسية على شن هجوم على مناطق شمال وشرق سوريا.

روسيا ترى كافة المشاريع مع تركيا إيجابية, حيث تحاول أيضاً روسيا من خلال مشاريعها المُوسّعة إبعاد تركيا عن أمريكا، وإحداث تشنج للدول الأطلسية والاتحاد الأوربي, وهذا ما تُراهن عليه روسيا في الواقع، إذ يمكن القول بأنه هنالك مصالح متقاطعة بين الطرفين دفعت البلدين إلى التقارب في السنوات الأخيرة.

حالياً تبحث تركيا عن صفقة جديدة لها في ليبيا، كيف تُقيّمون هذا الأمر؟ وهل ستكون بوادر صفقة روسية ـ تركية جديدة في المنطقة بعد سوريا؟

لا أعتقد بوجود اتفاقية روسية تركية في المنطقة بعد سوريا، بل يمكن القول بأنه هنالك تناقض بين الموقفين التركي والروسي، فتركيا تدعم حكومة فايز السراج الإخوانية، بينما روسيا تحارب هذه الحكومة وتدعم مقاتلي المعارضة، وهذا أمر طبيعي، فروسيا تحاول توسيع نفوذها هناك من خلال دعم قوات خليفة حفتر وفي الوقت نفسه محاربة المجموعات المُتشددة في ليبيا قبل أن تصل للحدود الروسية.

كما تحارب روسيا الجماعات المُتشددة في سوريا، والتي تعتبر أحد الأهداف الأساسية لتدخلها في الشأن السوري، بالنسبة لتركيا فهي لا تبحث عن صفقة جديدة لها في ليبيا بل هي تبحث عن موطئ قدم إضافي لها، ونقطة ارتكاز تُشكّل عاملاً مهماً في صراعها مع القوى المناوئة لها في شرق المتوسط وفي المنطقة العربية مثل مصر والسعودية والإمارات، وكون الحكومة الليبية المُعترف بها دولياً قريبة من جماعة الإخوان المسلمين.

تركيا تستفيد من هذه النقطة لكي توثق علاقاتها مع الإخوان المسلمين، وقد نجحت في ذلك من خلال اتفاقية رسم الحدود البحرية بين البلدين، وهذا كان ضربة قوية ضد تحالف غاز شرق المتوسط، وكذلك اتفاقية التعاون العسكري التي تتيح لتركيا من خلالها أن يكون لها الدور الأبرز، لكنها تشكل نقطة ضغط على القوة المناوئة لها في المنطقة العربية.

حلف شمال الأطلسي (الناتو) وخاصة أمريكا غير راضية عن توجه تركيا نحو روسيا، فبرأيكم ما هو الموقف الأمريكي الحقيقي من التحركات التركية وصفقاتها، وعلاقاتها مع روسيا؟

لا شك أن الولايات المتحدة مُنزعجة من علاقات تركيا مع روسيا، وقد حاولت كثيراً أن تكبح جماح هذه العلاقات من خلال العقوبات الاقتصادية، وخصوصاً التي أقرها الكونغرس مؤخراً، وأيضاً العقوبات العسكرية التي فُرضت عليها من خلال دعوة جدية لإخراج تركيا من برنامج طائرات إف 35 المتطورة، ما لم تُوقف عملية شراء صواريخ إس 400 ، وأيضاً من خلال اتخاذ قرار الاعتراف بالإبادة الأرمنية بمجلس النوّاب ومجلس الشيوخ، وكذلك من خلال دعم دول شرق المتوسط والضغط على تركيا في هذا الإطار، ومن خلال رفع الحظر عن توريد السلاح إلى قبرص اليونانية أيضاً.

لا شك أن الولايات المتحدة مُنزعجة من السلوك التركي، والانفتاح الكبير على روسيا، وهي تحاول بدورها إيقاف هذا التحالف بمختلف الأشكال من دون أن تصل إلى حد القطيعة مع النظام في تركيا لأن تركيا في النهاية هي في حلف الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

هناك رفض دولي حيال التدخل التركي في ليبيا، وخاصة الدول العربية والأوربية، وبالرغم من ذلك فإن أردوغان مستمر في مساعيه، فهل تحاول روسيا توريط تركيا في صراع مع المجتمع الدولي في ليبيا؟

لا أعتقد بأن هنالك سعي روسي لتوريط تركيا في صراع مع المجتمع الدولي في ليبيا، هنالك مصالح روسية التقت بالمصالح المصرية والإماراتية وأيضاً إلى حد كبير الأمريكية مقابل تركيا وحكومة السراج وبعض الدول الغربية التي تُؤيد حكومة السراج كونها مُعترف بها دولياً.

لا شك بأن ليبيا تتحول إلى ساحة صراع إقليمية دولية مختلفة عن تلك التي كانت قائمة في مرحلة سقوط معمر القذافي وتدخل حلف شمال الأطلسي.

منطقة الشرق الأوسط، باتت منطقة صفقات بين القوى العالمية، برأيكم إلى أين يتجه الشرق الأوسط في ظل كل هذه الصفقات؟

دائماً الشرق الأوسط كان ساحة تقاطع وتنافس بين القوى الإقليمية والدولية، وأعتقد أن هناك أمراً أساسياً يحكمان هذه الصراعات: الأول هو وجود ثروات نفطية في معظم مناطق الشرق الأوسط إلى الخليج إلى قزوين إلى ايران, النقطة الثانية التي تعطي أهمية لهذه المنطقة هو وجود إسرائيل، والسعي الغربي الدائم وخصوصاً الطرف الأمريكي لحماية أمن اسرائيل وهي الوحيدة التي تهدد كل الدول المحيطة بها.

لهذه الأسباب تعد منطقة الشرق الأوسط حيوية جداً لجميع الدول، إن كانت إقليمية أو عالمية وستبقى كذلك ما دامت هي منطقة ثروات ومنطقة ممرات استراتيجية بحرية ومنطقة توجد فيها إسرائيل كرأس حربة للإمبريالية العالمية ولإخضاع شعوب المنطقة ونهب ثرواتها.