فعاليات مرحلة تشكيل الإدارة الذاتية والمخاطر الموجودة عليها

Interview with عين عيسى

قالت الرئيسة المشتركة للمجلس التنفيذي للإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا بيريفان خالد، أن الدول التي لا تقبل بمشروع الإدارة الذاتية وتهدده، تعادي الديمقراطية، وأشارت إلى أن أولويات العمل لديهم تصب في اتجاه إزالة التهديدات التركية والقضاء على فكر داعش، وأكدت بأنهم يصرون على المضي بمشروعهم نحو تحقيق النصر.

لأول مرة في الشرق الأوسط، يطبق نظام إدارة في شمال وشرق سوريا يحفظ لجميع المكونات حقوق المشاركة العادلة فيه، حيث بدأ تطبيقه في المنطقة عقب اندلاع ثورة روج آفا وفق مبادئ وأسس مشروع الأمة الديمقراطية.

وكانت منطقة الجزيرة في شمال سوريا أولى المناطق التي طبقت هذا المشروع في شمال البلاد، ليتوسع لاحقاً ويمتد إلى بقية المناطق، لكن هذا المشروع الذي يتخذ من مبادئ الأمة الديمقراطية أساساً له، واجه منذ الخطوات الأولى لانطلاقته تهديدات من دول المنطقة وخاصة الدولة التركية التي أبدت معارضة شديدة تجاهه وبدأت بتهديده منذ الأيام الأولى.

ولم تبق التهديدات التركية في طور الحديث وإطلاق التصريحات فقط، وإنما تخطت تركيا ذلك بفرض حصار اقتصادي وسياسي وشنت هجمات عسكرية ضد المنطقة التي تشهد تطبيقاً للمشروع بهدف إجهاضه، ودعمت داعش في إطار هذا العداء، لكن الإدارة الذاتية التي استمدت قوتها من شعب المنطقة ورغم الصعوبات العدة استطاعت بعد إلحاق الهزيمة بداعش دخول مرحلة جديدة.

وسنتعرف في هذا الملف الخاص الذي أعدته وكالة أنباء هاوار على أبرز المحطات التي مرت بها الإدارة الذاتية منذ اليوم الأول لتأسيسها، الصعوبات والتهديدات والهجمات التي شنت ضد هذه الإدارة، كيف تخطت الإدارة هذه التحديات، وفي يومنا الراهن، إلى أين وصلت الإدارة.

الإدارة الذاتية هي النظام المعتمد لإدارة المنطقة

في عام 2011 وبعد أن انطلقت ثورة الشعوب في روج آفا، عمل أبناء المنطقة على إدارة مناطقهم عبر مؤسسات المجتمع المدني، لذا كانت هنالك حاجة ملحة لبناء نظام إداري يستطيع تلبية متطلبات الحياة في المنطقة.

وبناء على ذلك، أعلن في الـ21 من كانون الثاني عام 2014 عن تشكيل إدارة ذاتية ديمقراطية في منطقة الجزيرة، ثم أعلن عن إدارة مماثلة في كوباني يوم الـ27 من الشهر ذاته، وفي عفرين في الـ29 من ذات الشهر.

تشكيل مجالس محلية تزامناً مع عمليات التحرير

ومع تحرير كل منطقة، عمل أبناء هذه المناطق على تشكيل مجالس محلية مهمتها تنظيم شؤون المدنيين والتكفل بإعادتهم إلى المنطقة، وعليه، شكلت مجالس مدنية في الرقة والطبقة ومنبج ودير الزور تعمل الآن على إدارة المنطقة من كافة الجوانب.

المظلة العامة للإدارات في شمال وشرق سوريا

ومع تشكيل مجالس وإدارات عدة في شمال وشرق سوريا، كانت هنالك حاجة لإدارة عامة تجمع جميع الإدارات وتنسق فيما بينهم، وتضع الحلول للمشاكل وتوجه العمل وتوزع الثروات الاقتصادية بعدل وتساوي بين جميع الإدارات، لذا اتخذ مجلس سوريا الديمقراطية في مؤتمره الأخير قرار تشكيل إدارة ذاتية لشمال وشرق سوريا تجمع بين الإدارات الـ7 في المنطقة.

وبناء على ذلك، أعلن في الـ6 من أيلول/سبتمبر عام 2018 عن تشكيل إدارة ذاتية لشمال وشرق سوريا، ثم أعلن عن تشكيل 10 هيئات و8 مكاتب تابعة للإدارة الذاتية.

وضمن هيكلية الإدارة، هنالك 3 مجالس؛ المجلس التنفيذي، المجلس العام(بمثابة مجلس تشريعي) ومجلس العدالة.

التهديدات التي تلاحق الإدارة الذاتية

لم تتوقف التهديدات تجاه الإدارة الذاتية منذ إعلانها، وبشكل خاص كانت التهديدات تصدر من الجانب التركي الذي فتح الحدود أمام مرتزقة داعش ودعمهم بالسلاح والمال لشن هجمات على الإدارة الذاتية.

وصعّدت تركيا من حملة الضغط على الإدارة وقامت بإغلاق المعابر الحدودية مع مناطق شمال وشرق سوريا لتفرض بذلك حصاراً اقتصاديا على المنطقة، وتزامناً مع ذلك شنت حملات معادية على الصعيد السياسي ضد الإدارة، إذ وقفت في وجه محاولات الإدارة لفتح علاقات مع دول العالم ومنعتهم من دخول المنطقة.

وتواجه الإدارة الذاتية في الوقت الحالي تهديدات من الجانب التركي، إذ تحشد الدولة التركية منذ منتصف شهر تموز المنصرم قواتها على الحدود وتحفر الخنادق وتهدد باحتلال المنطقة.

أكثر من 125 ألف مدني يعملون في مؤسسات الإدارة الذاتية

تدير الإدارة الذاتية مساحة تقدر بثلاثين في المئة من المساحة الإجمالية لسوريا، يعيش فيها 5 ملايين شخص من كرد وعرب وسريان وأرمن وشركس وشيشان وتركمان.

كما ويعيش أكثر من مليون نازح في هذه المنطقة، ويعمل في مؤسسات الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا من جميع المكونات أكثر من 125 ألف مدني.

وفيما يتعلق بعدد من الملفات الساخنة التي تشغل الإدارة في الوقت الحالي، أجابت الرئيسة المشتركة للمجلس التنفيذي للإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا بيريفان خالد على أسئلة وكالة أنباء هاوار.

ماذا كانت أبرز المشاكل والصعوبات التي واجهتكم أثناء عملية بناء الإدارات أو المجالس المدنية؟

"لقد ساهمت الأوضاع الطارئة التي مرت بها المنطقة وهجمات داعش في حدوث تقصير في عملنا، بعد إلحاق الهزيمة العسكرية الكاملة بداعش بعد 23 آذار من هذا العام، بدأنا العمل وفق تطلعات شعب المنطقة لنتمكن من تطبيق نظامنا بشكل أفضل، وبالرغم من الصعوبات الكبيرة التي واجهتنا، استطعنا القيام بواجباتنا في سياق مرحلة البناء، لكن الآن بدأت مرحلة جديدة وهنالك واجبات مختلفة تنتظرنا".

،الأولوية في العمل هي القضاء على فكر داعش وتهديداته،

تواجه الإدارات في المناطق التي تسكنها غالبية من المكون العربي والتي تحررت مؤخراً مثل الرقة والطبقة ومنبج ودير الزور صعوبات كثيرة، وكمثال؛ دير الزور كانت تحت سيطرة داعش لـ4 أعوام ونصف لذا من المؤكد بأننا سنواجه الصعوبات هنا، لقد دمر داعش الكثير من المدن وألحق ضرراً كبيراً بها من الناحية الذهنية والفكرية، لذا نواجه صعوبات فيما يتعلق بتصحيح الأفكار التي خلفها داعش، ونحن نرى بأنه يجب علينا أن نكافح على صعيد تغيير الذهنية حتى نستطيع إعادة المجتمع في شمال وشرق سوريا إلى جوهره الحقيقي.

ومن المؤكد أن الإدارة التي إمكانياتها محدودة، ستواجه المصاعب. وما يزال نضالنا مستمراً على أصعدة عدة بعد تحرير أراضي شمال وشرق سوريا، فما تزال هنالك خلايا نائمة لداعش تشن هجمات في بعض المناطق، وهذا الأمر خطر كبير على المنطقة، وأبرز ما نواجهه في هذه المرحلة هو النضال ضد ذهنية داعش وتهديدات الدولة التركية".

ماهي المخاطر التي تواجه الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا؟

منذ بداية إنشاء المؤسسات وحتى تشكيل الإدارة الذاتية كنا نتعرض للهجمات التي ما تزال مستمرة حتى الآن، وبشكل خاص من جانب دولة الاحتلال التركي التي لا تريد أن يتم بناء إدارة ذاتية على جانب حدودها، وعليه، ما تزال تواصل حتى الآن هجماتها وتهديداتها تجاه المنطقة، وبشكل مؤكد فإن هذه التهديدات تخلق صعوبات لنا،  فهنالك جهات عدة لها أطماع بالمنطقة، فهنالك النظام السوري وإلى جانبه دول أخرى يريدون إجهاض هذا المشروع، ولكن شعبنا في شمال وشرق سوريا يقاوم هذه الهجمات بصف واحد منذ 9 أعوام، ويواصل حتى يومنا هذا المقاومة، فنحن انتصرنا وحققنا كل هذه المكتسبات على الأرض بفضل إرادة شعبنا".

حتى الآن، لم تعترف الدول بالإدارة الذاتية، وتعاني المنطقة من حصار اقتصادي وسياسي ودبلوماسي، ولكن بالرغم من الحصار حققنا الكثير من المكتسبات بفضل المقاتلين من أبناء هذه المنطقة.

كانت هنالك دول عدة لم تسمع بمقاومة أبناء شمال وشرق سوريا، لكن المقاومة التي بدأت من كوباني واستمرت حتى دير الزور جعلت صوتنا ينتشر في العالم أجمع.

 الإدارة الذاتية عملت وحققت الكثير على الصعيد الدبلوماسي والاقتصادي والخدمي لكن ما تحقق لا يكفي، سنتجاوز النواقص بإرادة شعبنا.

لتنتقلوا من مرحلة البناء إلى مرحلة جديدة، ما هي التحضيرات التي تجرونها؟

في وقت ما، وضعنا كامل ثقلنا على المعارك ضد داعش، أما الآن وبعد القضاء على داعش عسكرياً بدأنا كإدارة ذاتية بمرحلة سنركز فيها على الخدمات والتربية والصحة، فقد مضت أعوام عدة على إغلاق المدارس في الرقة ودير الزور، كانت أعمال أخرى خارج التعليم تجرى في المدارس سابقاً، وأضعنا بنتيجة ذلك جيلاً كاملاً، لذا نحن نولي أهمية كبيرة لهذا القطاع، سنبدأ من تدريب أطفالنا وتعليميهم حتى نحصل على مجتمع متعلم ومدرب".

"مصرون على تحقيق النصر"

الإدارة الذاتية ضد العنصرية، يحق لجميع الشعوب أن تدير نفسها وتشارك في الإدارة، والدول التي لا تريد لهذا المشروع أن ينجح، هم يعادون الديمقراطية، أما نحن فمصرون على تحقيق النصر".

يوم غد: مستوى حوار وعلاقات مجلس سوريا الديمقراطية مع القوى المحلية والدولية

(ج)

ANHA